قدر الوكيل المساعد لشئون التدريب عبدالآله القاسمي موازنة مشروع «نافع» بحوالي مليوني دينار بواقع 5 ألاف دينار لكل قرض سيعطى لصاحب طلب لبناء مشروع صغير، مشيراً إلى انه رفع حتى الآن 25 طلباً إلى «بنك التنمية».
ورد القاسمي على سؤال «الوسط» بشأن تمديد مجلس الوزراء مواصلة البحث في مشروع «نافع» من دون إقراره كما صرح بذلك وزير العمل، فقال: إن «التمديد يعود إلى توسعة المشروع الذي أصبح مشتركاً بين وزارتي العمل والتجارة»، مؤكداً انه في حال إقرار المشروع من قبل المجلس سيطبق على مستوى المملكة. وأما الآن فإن المشروع قائم وبشكل تجريبي على منطقتي سترة وشمال المحرق.
ويهدف المشروع إلى توطين وتنمية العمل الحر والهادف إلى مساعدة الباحثين عن عمل من المواطنين وتأهيلهم لإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وترى وزارة العمل ان المشروع يشتمل على مسارين رئيسيين هما: تسريع عملية إحلال المواطنين الباحثين عن عمل محل العمالة الأجنبية، وتوفير فرص عمل جديدة ذات نوعية خاصة ومتميزة تتناسب وطموحات وقدرات المواطنين الطموحين.
الوسط - حيدر محمد
البطالة في البحرين غول كبير يلاحق المواطنين، وتشير البحوث والدراسات التي أجريت حديثا إلى أن البطالة في البحرين مرشحة للتزايد باستمرار، الأمر الذي يجعل ضرورة البحث عن حلول واقعية وناجعة هما وطنيا.
من هنا سعت وزارة العمل والشئون الاجتماعية إلى البحث عن خطة جديدة لتوظيف الباحثين عن عمل في المنشآت الصغيرة التي يديرها القطاع الخاص.
وبعد الاطلاع على تجارب الدول الخليجية والعربية في هذا المجال، أعلنت الوزارة برنامجاً جديداً لتوطين التجارة وبحرنة الأسواق تحت مسمى «مشروع نافع» الذي سيطبق للمرة الأولى في البحرين، وهذا المشروع الذي سجل نجاحا في الكثير من الدول تُعقد عليه آمال كبيرة وطموحات أكبر للمساهمة في حل تدريجي لقضية البطالة من جهة، وتعزيز مفهوم المواطنة من جهة أخرى. ويرتكز «نافع» على عناصر أساسية لضمان نجاحه هي التمويل والتدريب والإشراف والتقييم والحماية.
وكخطوة أولى لتدشين المشروع صدر قرار من وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي، بتشكيل اللجنة الوطنية لمشروع نافع من ممثلين عن الوزارة ووزارة التجارة وبنك البحرين للتنمية ومعهد البحرين للتدريب والمجلس المهني للتدريب المهني في قطاع البيع بالتجزئة. ويناط باللجنة الوطنية الكثير من المسئوليات والاختصاصات. كما تقوم اللجنة بتحديد المناطق التي ستطبق فيها المشروعات بناء على النتائج والمسوحات والدراسات للأنشطة التجارية، والإشراف على البرامج التدريبية ووضع الخطط الإعلامية والإرشادية والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني واقتراح موازنة المشروع.
وكان المدير التنفيذي للمشروع أحمد الحايكي - الذي التقيناه للوقوف على تفاصيل هذا البرنامج الوطني - متحمسا وواثقا من قدرة المشروع على خلق فرصة عمل كريمة للعاطلين، ويحكي الحايكي عن التفاصيل الدقيقة لـ «نافع» قائلا: «يعد «نافع» من المشروعات المهمة في المرحلة المقبلة في الوزارة لما تقتضيه الحاجة من ضرورة إيجاد فرص عمل جيدة للمواطنين، ويهدف المشروع إلى تشجيع الباحثين عن عمل على دخول مجال العمل الذاتي وخصوصاً أصحاب المبادرات الفردية والذين لديهم الرغبة والقدرة على فتح وإدارة المشروع».
أهداف «نافع»
وعند سؤاله عن تفاصيل المشروع أجاب بقوله: «لا أبالغ إن قلت إن مجرد التفكير في هذا النمط من المشروعات يعد خطوة ايجابية، ويرنو المشروع إلى تحقيق أهداف كثيرة، سأكتفي بالإشارة إلى أربعة منها: توفير فرص عمل مناسبة، الحد من تأجير السجلات بالباطن، والحد من العمالة السائبة، والمساهمة في تنظيم سوق العمل. من المعروف خلال السنوات الماضية زحف العمالة الوافدة على عدد من المهن عبر تأجير السجلات بالباطن، ما أثر سلبا على التنمية الاقتصادية من حيث تحويل الأموال إلى الخارج بشكل متزايد. كما لا ننسى التأثير السلبي للعمالة الوافدة على الجانب الاجتماعي، إذ نرى في جميع مناطق البحرين أن غالبية المحلات التجارية يديرها ويشرف عليها الأجانب. ويتضح من إحصاءات وزارة التجارة أن الغالبية العظمى من السجلات التجارية تقع ضمن فئة المنشآت الصغيرة التي تستقطب العمالة الوافدة (...) ورؤية المسئولين في وزارة العمل من أعلى الهرم (الوزير) هي أن المواطنين يمتلكون القدرة والدراية الكافية لدخول مختلف مجالات القطاع الخاص، والوزير يؤكد دائما ضرورة عودة هذه المهن إلى أيدي المواطنين بعد أن زحفت عليها العمالة الأجنبية».
وينوه المدير التنفيذي إلى الاطلاع على التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال «من المعروف أن غالبية دول العالم تعتمد في اقتصادها على هذا القطاع الكبير من النشاطات الصغيرة، فالاقتصاد المصري يعتمد على هذا النوع من النشاط بنسبة 90 في المئة، أما في الولايات المتحدة الأميركية فيصل الاعتماد إلى 70 في المئة، وهذا مؤشر إلى أهمية هذا المشروع. ونحن بدورنا في اللجنة الوطنية اطلعنا على تجارب الدول العربية كمصر وتونس وبالخصوص سلطنة عمان التي قمنا بزيارتها، واطلعنا عن قرب على خطط سير المشروع وما حققه من نجاحات كبيرة في الاقتصاد العماني».
ويكشف الحايكي النقاب عن دراسة على مستوى السوق المحلية «نحن في وزارة العمل وفي إطار إشراك رجال الأعمال في وضع الخطط واقتراح المشروعات تسلمنا دراسة تقدم بها الخبير الاقتصادي عبدالحميد عبدالغفار، وهي دراسة تستحق منا الإشادة والتقدير، وتقترح أن بإمكان الباحثين عن عمل من غير المؤهلين أن يندمجوا في إطار شركة لتنظيف وتغسيل السيارات، ويتم تدريبهم وتأهيلهم واختيار الأكفأ منهم لإدارة المشروع، وتتطلب الشركة تمويلاً يبلغ 5000 دينار بحريني، على أن توفر فرص عمل لعشرة مواطنين، لإحلالهم بدلا من العمالة الأجنبية التي تمارس هذا النشاط بكثافة، وهذا المشروع المقترح لايزال قيد الدراسة».
ويشير الحايكي إلى أن المشروع (نافع) يستهدف ثلاث فئات رئيسية من المواطنين «الفئة الأولى تتمثل في الباحثين عن عمل الذين تتوافر لديهم الرغبة في إنشاء مشروعاتهم والتفرغ لإدارتها وتسييرها، فيما تستهدف الفئة الثانية المهنيين والحرفيين الذين يعملون لحسابهم الخاص ويرغبون في التوسع في أعمالهم، والفئة الثالثة تستقطب الحرفيين الراغبين في بدء نشاط إنتاجي أو خدمي لحسابهم الخاص، واختيرت هذه الفئات الثلاث لتشجيع ثقافة العمل الحر الابتكاري».
ومنعاً لأي نوع من سوء الاستغلال، ربط المشروع الراغبين في الاستفادة من الدعم المقدم بعدد من الشروط كأن يكون المتقدم للمشروع بحريني الجنسية، حسن السيرة والسلوك، ولا يقل عمره عن 21 سنة. كما يجب أن يكون لديه مؤهل وذا خبرة وكفاءة مهنية في مجال المشروع المراد تنفيذه، وان تكون له القابلية للدخول في البرنامج التدريبي الخاص بإدارة المؤسسات الصغيرة، ومن ثم اجتياز البرنامج بنجاح.
ويشترط في ذلك تحقيق المشروع لجدواه الاقتصادية المحددة للحصول على القرض من الجهة المانحة.
مراحل تنفيذ المشروع
ويضيف المدير التنفيذي «لم يغفل المشروع ضرورة وضع خطة شاملة ومتكاملة لإدارته وفق خطوات مدروسة، فقد عهد إلى اللجنة الوطنية الإشراف على سير المشروع، إذ تقوم اللجنة بإعداد جميع تفاصيل التنفيذ والإدارة والتمويل، كما يناط بها تحديد المحافظات والأنشطة التي سيتم البدء في بحرنتها، ويعهد إليها تشكيل لجان أهلية لمشروع نافع في كل المناطق المستهدفة. وتعقد اللجنة حوارات مع أعضاء مجلسي الشورى والنواب في المناطق المستهدفة، إضافة إلى ممثلي المحافظات، مجالس البلدية المعنية، الأندية، الصناديق الخيرية وغيرها من المؤسسات المعنية.
ويستطرد قائلا: «كما ستقوم اللجنة بتنفيذ مسح شامل للأنشطة الاقتصادية في المنطقة التي سيتم اختيارها لتكون النموذج الأول لتطبيق المشروع، وتعرض نتائج المسح مع التوصيات على اللجنة الأهلية. وبعد تحديد النشاط المقترح يتم إصدار قرار وزاري بتوطين (بحرنة) النشاط المحدد، حتى تصل الخطوة الأخيرة المتمثلة في إرسال خطابات إلى جميع المنشآت الخاضعة لقرار البحرنة، بحيث تعطى فيه مهلة لمدة عام كامل من تاريخ الإشعار، ليقوم صاحب العمل باتباع احد ثلاثة خيارات: إدارة العمل بنفسه، تشغيل مواطن بحريني على أن يتكفل البرنامج بتدريبه، أو التنازل عن هذا النشاط لصالح احد المواطنين الراغبين في مزاولته».
وعن مصدر التمويل الذي سيرتكز عليه «نافع» يجيب الحايكي: «لا اخفي أن ابرز عقبة تحول دون تنفيذ هذا المشروع الوطني الطموح هي عنصر التمويل، ففي غالبية الدول العربية التي تمتلك مشروعات مماثلة نرى لمسات القطاع الخاص بوضوح، فهناك مشاركة كبيرة لقطاع المصارف والبنوك التي تسهم في توفير القروض الميسرة وبأرباح قليلة ومن غير كفالة، وإنما يكون المقياس الرئيسي هو جدية الباحث عن عمل في تنفيذ المشروع وقدرته على إدارته بنجاح كما هو الأمر في الجمهورية التونسية مثلا. وفي المقابل خاطبنا الحكومة بتوفير الدعم المالي للمشروع».
المكتب التنفيذي
ويردف الحايكي «ولتسلم الطلبات ولمتابعة سير العمل اليومي وتنفيذ خطط اللجنة الوطنية، تم تشكيل المكتب التنفيذي لمشروع نافع الذي يتكون من مدير تنفيذي وفريق عمل مكون من اختصاصي توظيف وتدريب ودراسات وبحوث، وتكون أهم مسئولياته تنفيذ الخطط والاستراتيجيات التي تضعها اللجنة الوطنية والإدارة والإشراف على تنفيذ المشروعات الصغيرة، وتأسيس قاعدة معلومات تلبي احتياجات المشروع. ويقوم المكتب التنفيذي بالتعامل مع المواطنين الذين سينضمون للمشروع ويتابع خطوات وإجراءات إنشاء المؤسسات والتدريب كافة. كما يشرف المكتب التنفيذي على سير المشروعات وفق الضوابط التي تحددها اللجنة الوطنية. ويعهد إلى المكتب كذلك القيام بدراسات اقتصادية عن المناطق المستهدفة، ويعهد إليه التنسيق مع اللجان الأهلية وأصحاب الأعمال والكفلاء، فضلا عن تنفيذ حملات الإعلام والتوعية بين الشباب».
البرنامج التدريبي
ويمضي قائلاً: يعد التدريب عنصراً مهماً في تحقيق أي مشروع تنموي ناجح يراد منه تعزيز الموارد البشرية المؤهلة. وقد سعينا في اللجنة الوطنية إلى اعتماد «البرنامج التدريبي المتكامل» الذي يهدف إلى تعريف من لديهم الرغبة في البدء بمشروعاتهم على الجوانب الأساسية والعملية اللازمة لتشغيل هذه المشروعات وكيفية إدارتها بالشكل الأفضل. ويتكون البرنامج التدريبي من مرحلتين: تشتمل المرحلة الأولى على البرنامج التدريبي الأساسي ويتضمن المقررات للتعريف ببيئة العمل والأنشطة التجارية، كيفية اختيار المشروعات، خطط الإنتاج والخدمات، الخطط المالية وأساسيات حفظ السجلات وخطة التسويق وإعداد دراسة جدوى مبدئية للمشروع المقترح إلى جانب أخلاقيات العمل وخدمة الزبائن والمهارات الأساسية في الحاسوب ومهارات اللغة الإنجليزية. وتكون مدة البرنامج التدريبي ثمانية أسابيع. كما تشتمل المرحلة الأولى على الدراسات الميدانية ودعوة رجال الأعمال للتحدث مع المشاركين وإطلاعهم على الخبرات والمعوقات وسبل مواجهتها. فيما تعنى الحلقة الثانية من البرنامج بالتدريب على رأس العمل فضلا عن البرامج المتخصصة، وكذلك في حال وجود رغبة من قبل المؤسسات الكبرى لتكوين ورعاية مؤسسات صغيرة تقوم بالعمل لحسابها (franchises). ويمكن للمشروع أن يصمم برنامجاً تدريبياً يوافق الاحتياجات الخاصة بهذه المشروعات بالاتفاق مع المؤسسات الكبرى الراعية.
ويختتم الحايكي حديثه معنا قائلا: «إن نجاح هذا المشروع يعد نجاحا وطنيا باستحقاق، من هنا فالمطلوب من الجميع في القطاعين العام والخاص، التكاتف للعمل سويا لإنجاح «نافع» وهو مطلب وطني استراتيجي. ولعل من المناسب في هذا السياق الإشارة إلى مذكرة التعاون المشتركة بين وزارتي التجارة والعمل رفعت إلى مجلس الوزراء مطلع الشهر الجاري، وأشارت إلى أن فكرة المشروع تتسق مع توصيات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، واقترحت اختبار المشروع في مرحلة تجريبية مدتها ستة اشهر، وفي ضوئها سيتم تقييم التجربة وبحث مدى ملاءمة تعميمها في جميع مناطق المملكة».
وطني باستحقاق
رجال الأعمال والمهتمون بالقطاع الاقتصادي في المملكة أبدوا استحسانهم للمشروع، فيشير الأكاديمي والاقتصادي تقي الزيرة إلى أن المشروع من شأنه تسهيل القضاء على ظاهرة العمالة السائبة وتأجير السجلات «هو مشروع جديد من نوعه ويستحق الدعم من كل الأطراف الرسمية والأهلية، ويهدف المشروع إلى توطين التجارة وبحرنة الأسواق. كما سيؤدي المشروع إلى سهولة القضاء على السجلات المؤجرة، ومن هذه الجهة فهو سيسهل وظيفة وزارتي التجارة والعمل، ومن ناحية أخرى سيوفر فرص عمل كبيرة للمواطنين لممارسة التجارة بصورة تدريجية، فأي مشروع تجاري - مهما كان صغيرا - فهو بحاجة إلى توظيف أكثر من شخص، وارى أن المشروع نافع كتسميته».
ويضيف الزيرة «المطلوب من الدولة أن تلتفت إلى أهمية التمويل، لأن عنصر التمويل يعد العمود الفقري لإنجاح المشروع، كما سيساهم في القضاء على ظاهرة عمالة «الفري فيزا»؛ لان الكثير منهم يتجمعون لاستئجار السجل التجاري وإدارة المشروع التجاري ومزاحمة التاجر البحريني الصغير، إضافة إلى انه سيسلب فرصة عمل من مواطن آخر».
ويرى الزيرة أن المشروع بحاجة إلى «دعم سياسي من ارفع المستويات ممثلا في مجلس الوزراء، ولضمان نجاح المشروع يجب أن يمنح الاستقلالية الكاملة في إدارته والإشراف عليه من خلال تشكيل جهاز مستقل، ويجب ألا تشرف عليه وزارة العمل بشكل مباشر، كما هو بحاجة إلى تنسيق بين الوزارتين المعنيتين من جهة وإدارة الجوازات والجنسية والإقامة من جهة أخرى».
سألنا صادق احمد هيات، وهو أحد الشباب الذي تقدم بأحد المشروعات إلى اللجنة عند سماعه عن المشروع، وذهب إلى المكتب التنفيذي وقدم طلبا الاستفادة منه، فيقول: «علمت عن المشروع من خلال إحدى زياراتي لوزارة العمل، وبالفعل تقدمت بطلب إلى المكتب عن مشروع مقترح لفتح محل لأجهزة الحاسوب والشبكات، وقمت بإعداد دراسة جدوى متكاملة. وقد بارك القائمون على مشروع نافع هذه الفكرة ووافقوا عليها... وهو أول طلب تتم الموافقة عليه بالمناسبة، إلا أن المشروع واجه مشكلة من الجهة المانحة في مسألة الكفالة».
مستدركا «ولكن احد أقاربي استحسن الفكرة، وقدم لي رأس المال المطلوب، وقد فتحت المشروع، وهو - وعلى رغم الإمكانات المتواضعة - يحقق نجاحا كبيرا نظرا لتقديمنا خدمات الكترونية جديدة، وقمنا بزيارة المشروعات المماثلة للاستفادة من تجربتها في هذا المجال (...) والمشروع لديه القابلية للتطوير في حال تواجد الدعم المالي من الجهة المانحة».
فيما قال تاجر الأقمشة جعفر المحاري «انا اعمل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، وارى ان المشروع المطروح حالياً لا يلبي الطموح؛ لان الحل يكمن في زيادة دخل المواطن لتحريك السوق وبالتالي استيعاب العاطلين».
يهمنا نجاح المشروع
رجل الأعمال فيصل جواد يشير إلى أن المشروع يهدف إلى خلق الوظائف للشباب للعمل في تسيير مجال البقالات والمحلات الصغيرة «أطلعتنا وزارة العمل على هذا المشروع، ووافقنا على التدريب المجاني والتأهيل للعمل لبعض الشباب البحريني العاطل عن العمل».
ويضيف جواد قائلا: «نحن بصفتنا رجال أعمال أعمال يهمنا كثيرا نجاح المشروع، لأنه سيساهم من جهة في تشجيع خطة البحرنة في البقالات. ومن جهة أخرى سيدعم علاقتنا مع الشباب البحريني من خلال توفير التدريب اللازم. ولكن نجاحه سيعتمد على دور الشاب البحريني وجديته ورغبته في إنجاح المشروع، فنرى العمالة الأجنبية تعمل في أقصى طاقتها لنجاح المشروع، وهذا هو المطلوب من الأيدي العاملة الوطنية أيضا التي أثبتت جدارتها وخصوصا في ظل دعم ومتابعة وزارة العمل، وهذا يمنح المواطن دافعا اكبر».
التاجر راشد العريفي يقترح عددا من المشروعات «في السابق كان البحريني يعمل في جميع المجالات وخصوصا في الحرف اليدوية كمهن الحدادة والنجارة والتجارة، فالمواطن البحريني ومنذ زمن بعيد كان يثق بنفسه، وهذا الأمر شكل قوة ذاتية له».
ويستطرد العريفي «اقترح على وزارة العمل والمستثمرين البحرينيين تنفيذ عدد من المشروعات الناجحة مثل تأسيس الجمعيات التعاونية في النشاط الزراعي ومهنة الحدادة وبيع الأسماك وغيرها من المهن التي يجب أن تعود إلى أحضان المواطن البحريني بعدما استولى عليها الأجانب. فبإمكان مجموعة من الشباب العاطلين في مختلف مناطق المملكة وفي القرى خصوصا، نظرا إلى كثرة الأيدي العاملة فيها فتح شركات زراعية للقيام بأعمال البستنة سواء في المزارع المنزلية أو العامة».
ويضيف العريفي الذي يمتلك باعا عريقا في التجارة «كما بمقدور مجموعة من الشباب إذا ما حصلت على الدعم الكافي فتح محل كبير لعرض الفواكه والخضار المستوردة من الدول المحيطة لعرضها بشكل جذاب ومرتب، أو فتح جمعية تعاونية لبيع الأسماك يمكن أن توظف 50 عاطلا في هذا المشروع بحيث يتم عرض الأسماك في قاعة كبيرة جدا محفوفة بالزجاج، ويلتزم الباعة بزي موحد ويقدمون خدمات مختلفة كطهي الأسماك، وأنا اجزم بنجاح هذا المشروع الوطني، فهناك من المستثمرين الوطنيين من يبدي استعداده لرعاية هذه المشروعات شريطة معرفة جدواها الاقتصادية». امال عريضة وافكار كثيرة تنتضر التنفيذ.
لم تغب مشكلة البطالة في البحرين من ذاكرة المسئولين منذ وضع اللبنات الأولى للدولة في مطلع سبعينات القرن الماضي، وعلى رغم توالي ثلاثة وزراء على كرسي وزارة العمل، فإن القضية أخذت منحا تصاعديا يوما بعد آخر، وكانت الوقود المحرك للكثير من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي عاشتها البحرين. وتشير الدراسات التي أجريت أن المؤشر لن ينخفض طالما سارت الأمور على ما هي عليه.
والحديث عن البطالة والطرق الناجعة لحلها يتطلب منا القيام برحلة تأريخية الى 30 عاماً خلت، لنرى كم هو كبير حجم الخطط والموازنات التي رصدت لحل هذه القضية بدءًا من خطة «العشرة آلاف متدرب» في أواخر السبعينات، ثم البرنامج الوطني لتدريب وتأهيل العاطلين في الثمانينات وصولا الى الخطة الخمسية لتوفير 20 ألف وظيفة. تضاعفت الأرقام وتضاعفت معها الموازنات التي اختفت من دون رقيب.
ماذا لو كلفنا أنفسنا عناء مراجعة «مانشيتات» الصحف والمجلات المحلية في السنوات الأخيرة فسنجد أنها لم تكد تخلو من خطة عملاقة أو تصريح ناري للمسئولين يتوعد بملاحقة البطالة أو أنه يعد بمراجعة الخطط قلبا على بطن ليبحث عن الخلل أو كلمة السر. لكن النتيجة هي أن المواطن حفظ تلك التصريحات عن ظهر قلب!. وها نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين نقف مع مشروع آخر يبشر بالخير وهو برنامج «نافع» لتوطين وتنمية العمل الحر الذي تعتزم الوزارة إطلاقه قريبا. ويبقى السؤال الكبير: هل يقترن القول بالعمل!
الوسط - هاني الفردان
قال الوكيل المساعد لشئون التدريب عبدالأله القاسمي إن سبب تمديد مجلس الوزراء ومواصلة البحث في مشروع «نافع» لتوطين وتنمية العمل الحر والهادف إلى مساعدة الباحثين عن عمل من المواطنين وتأهيلهم لإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف مناطق المملكة، يعود إلى توسعة المشروع الذي أصبح مشتركاً بين وزارتي «العمل» و«التجارة»، مؤكداً انه في حال إقرار المشروع من قبل مجلس الوزراء سيطبق على مستوى المملكة.
وأضاف القاسمي إن المشروع في السابق كان معداً للتطبيق على مناطق معينة وحددت منطقة سترة وشمال المحرق ولكن بعد دخول وزارة التجارة كشريك في المشروع ارتأى الوزير أن يوسع المشروع ويطبق على جميع مناطق المملكة، لما ستقدمه «التجارة» من تسهيلات خصوصاً وانها تمتلك حق الترخيص للسجلات التجارية.
وكشف القاسمي عن موازنة المشروع التي تقدر بنحو مليوني دينار بواقع 5 آلاف دينار لكل قرض سيعطى لصاحب طلب تبني مشروع صغير، مشيراً إلى انه حتى الآن يوجد 25 طلباً تم رفعها إلى بنك التنمية.
وتوقع القاسمي أن يشهد المشروع إقبالاً كبيراً بين الشباب مع دخول اللجان الأهلية في العمل لتشجيع الشباب العاطلين على تبني المشروعات الصغيرة ودخول سوق العمل.
وقال وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي في تصريح سابق إن الاتفاق بين الوزارتين يأتي تحقيقا لمبدأ الشراكة الذي تنتهجه الوزارة في تنفيذ المشروعات الرامية إلى تنظيم سوق العمل والتقليل من نسبة البطالة في البلاد من خلال تشجيع العاطلين وتأهيلهم في مشروعات يديرونها بأنفسهم، وذلك من خلال بحرنة بعض المهن والأنشطة التجارية وفقا لأسس ومعايير متوافقة مع متطلبات السوق التجارية المحلية وخطة البحرنة.
ومن جانبه قال عضو مجلس بلدي المحرق رئيس اللجنة الأهلية لمتابعة تنفيذ «مشروع نافع» في قرى المحرق الشمالية حسين عيسى إن «موازنة مشروع نافع قدرت بنحو مليوني دينار وإن وزارة المالية أبدت استعدادها لضخ أموال أكثر لإنجاح المشروع»، مشيراً إلى أن المشروع يلقى دعماً كبيراً من قبل مجلس الوزراء.
وأضاف عيسى إن «مشروع نافع» الذي تنفذه وزارة العمل والشئون الاجتماعية يهدف إلى توطين وتنمية العمل الحر ودعم وتأهيل الباحثين عن عمل في إنشاء المشروعات الصغيرة حسبما ورد في تقرير للوزارة تلقت «الوسط» نسخة منه.
وأكد عيسى أن اللجان الأهلية التي يترأسها عضو مجلس بلدي تضم في عضويتها ممثلين من مؤسسات المجتمع المدني وممثلاً من وزارة العمل لتجمع هذه اللجان القطاع الشعبي والرسمي.
وأشار عيسى إلى ان اللجنة ستقوم بدراسة الطلب المقدم وإرشاده إلى القطاع الأكثر إقبالاً وتشجيع الشباب لدخول قطاعات جديدة.
ورأى عيسى أن المشروع يعتمد على مفهموم جديد للتدرج في توطين العمالة وفق المنطقة ونوع النشاط الاقتصادي إذ يتم تحديد الأنشطة عبر اللجنة الوطنية واللجان الأهلية. كما أن إشراك أصحاب الأعمال يعد عنصرا مهما لنجاحه إذ تقوم بدور الكفيل أو الراعي للمنشآت الصغيرة وتدعم أصحاب المشروعات بالتدريب والإدارة والإشراف والتمويل.
ويهدف «مشروع نافع» إلى خلق فرص عمل جديدة وبيئة مناسبة لنموها وتطورها في مجال العمل الحر خصوصا في المشروعات الصغيرة والمتوسطة إذ يتم تمليك وإدارة وتشغيل كل المنشأة ضمن هذه الفئة من قبل المواطنين البحرينيين وكذلك دعم المواطنين الراغبين في امتلاك وإدارة مشروعاتهم الخاصة بهم وإعدادهم للدخول بنجاح في مجال العمل الذاتي وإدارة المؤسسات الصغيرة باعتبارها من المشروعات التنموية والاقتصادية التي تقوم على روح المبادرة والإقدام التي ستوفر منبتا خصبا لتشجيع الابتكار والإبداع وتنمية المهارات والارتقاء بالمواطن.
وترى وزارة العمل أن المشروع على مسارين رئيسيين هما: تسريع عملية إحلال المواطنين الباحثين عن عمل محل العمالة الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة ذات نوعية خاصة ومتميزة تتناسب وطموحات وقدرات المواطنين الطموحين والراغبين في دخول مجال العمل الذاتي وإنشاء مشروعات صغيرة.
ويرتكز «مشروع نافع» على عناصر أساسية ومهمة تعزز من نجاحه وهي: التمويل والإشراف والتقييم و حماية أصحاب هذه المشروعات من مزاحمة العمالة الأجنبية لهم العاملة في الأنشطة نفسها في المناطق المستهدفة ويتم إتباع مبدأ الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني فالمواطنون ومؤسساتهم المدنية يحددون النشاط المراد توطينه.
وحددت الوزارة أهداف المشروع في المساهمة في الحد من السجلات التجارية المؤجرة والتقليل من العمالة السائبة، والمساهمة في عملية الإحلال للعمالة الوطنية، والعمل على توفير فرص عمل جديدة وتشجيع روح المبادرة والإبداع، ونشر ثقافة العمل الحر في المجتمع والمساعدة على اقتحام أنواع الأعمال كافة، ومواجهة أحد أهم أسباب البطالة.
كما يهدف المشروع إلى دمج الباحثين عن عمل في النشاط الاقتصادي والحد من ظاهرة الاعتماد على الدولة، وتعزيز جهود المملكة الرامية إلى المحافظة على المهن التقليدية الأصيلة. وحددت وزارة العمل مبلغ 5 آلاف دينار للمشروع الواحد ويمكن مشاركة أكثر من شخص، على أن يقدم المقترض ضمانات منها رهن أصول المشروع ورهن السجل التجاري وتوقيع تنازل للجهة الممولة عن أصول المشروع، وتكون مدة القرض 6 سنوات من ضمنها سنة واحدة فترة سماح بفائدة تبلغ نحو 5 في المئة سنويا.
ومن المشروعات المقترحة لمشروع نافع محلات بيع وتوريد الأدوات الكهربائية والالكترونية وبيع الساعات والهدايا، ومحلات البقالة والخضار والفواكه وبيع الملابس الجاهزة وبيع الزهور الطبيعية، ومحلات بيع الأسماك واللحوم والدواجن والحرف التقليدية. وتشكل اللجنة الوطنية للمشروع من ممثلين عن وزارة العمل ووزارة التجارة وبنك البحرين للتنمية ومعهد البحرين للتدريب. ومن اختصاصاتها إعداد الخطط ومتابعة التنفيذ والاختيار والإشراف وتحديد مناطق المشروعات والإشراف على برامج التدريب.
كما تشكل اللجنة الأهلية من أعضاء المجالس البلدية والصناديق الخيرية والجمعيات الأهلية والأندية ولا يزيد عدد الأعضاء عن 8 أو 9 ويناط بها تقديم الاقتراحات والاستشارة عن المناطق والأنشطة ومتابعتها ودعم وتحفيز أصحابها
العدد 700 - الخميس 05 أغسطس 2004م الموافق 18 جمادى الآخرة 1425هـ