سمحت السلطات الأمنية مساء أمس (الجمعة) بإقامة صلاة المغرب والعشاء وإلقاء الخطبة في مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول، إلا أن أعدادا كبيرة من قوات مكافحة الشغب شوهدت في محيط المسجد.
الصلاة التي تلاها إلقاء خطبة أمّها الشيخ عبدالهادي المخوضر شارك فيها المئات، إذ اكتظ المسجد بالمصلين، فيما كانت تجمعت قوات الأمن بشكل مكثف في مواقف السيارات المحاذية للمسجد.
ويعتبر هذا الأسبوع هو الأول الذي تفك فيه وزارة الداخلية الحصار الذي فرضته على المسجد مساء كل يوم جمعة ومنعها الشيخ عبدالهادي المخوضر من إمامة المصلين وإلقاء الخطب، منذ 26 يناير / كانون الثاني بالتزامن مع اعتقال الناشط السياسي حسن مشيمع الذي كان يؤم المصلين ويلقي الخطب في هذه الليلة، وقد أصدر وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة توجيها مطلع شهر فبراير / شباط الماضي يفيد باقتصار الأمر على إمامة المصلين من دون إلقاء الخطب لمن ينيب عن الناشط السياسي حسن مشيمع في إمامة المصلين مساء كل يوم جمعة بمسجد الإمام الصادق بالقفول.
وقد سبق هذه الخطوة «الإيجابية» من وزارة الداخلية، بيان صادر عن إدارة الأوقاف الجعفرية نهاية الأسبوع الماضي، تحدثت فيه الإدارة عن رفضها التام لخيار إغلاق المساجد وفرض أئمة على المصلين.
وضمّنت الإدارة موقفها من غلق مسجد الإمام الصادق بالقفول، إذ جاء في البيان أن «الإدارة ليست جهة أمنية وهي لا تتبنى خيار الغلق أبدا، فالإدارة تدعو الجميع الى عدم زج اسمها في موضوع الغلق، وهي كغيرها تؤمن بأن المساجد بيوت لله أسست لذكره تعالى كما نادى بذلك القرآن المجيد، فيجب ألا يؤتى فيها إلا ما يرضيه، وحرصا من الإدارة على أن يستمر مسجد الإمام الصادق وغيره من المساجد في أنحاء مملكتنا العامرة في أداء رسالتها الربانية الخالصة لوجهه الكريم فهي ترجو الجميع احترام قدسية المساجد».
وقد ثمن المجلس الإسلامي العلمائي على لسان نائب الرئيس السيد محسن الغريفي هذه الخطوة، قائلا: «أية خطوة من الخطوات التي تؤدي إلى وضع المساجد في وضعها الصحيح فإنها خطوة إيجابية، ونحن نرحب بهذه الخطوات ونتطلع أن تمارس الأوقاف دورها الحقيقي، ويكون لها دورها الفعال في رفع المنع، وتوقيف هذه الحملة المسيئة للبحرين ولوزارة العدل».
وتابع الغريفي «مهما كانت المبررات فإن التعاطي مع المساجد بهذه الطريقة وحتى مع المصلين الذين يقدمون للصلاة حتى خارج المسجد أمر مرفوض، ومن الضروري أن تكون الخطوات ليست لمجرد رفع العتب والمنكر، وعلى إدارة الأوقاف أن تتخذ خطوات جدية من متابعة مع الجهات المعنية، وأن يكون لها دورها في عدم التدخل في فرض أئمة الجمعة والغلق».
الوسط - عبدالله الملا
قال خطيب مسجد الإمام الصادق (ع) بالدراز الشيخ عيسى قاسم في خطبته أمس (الجمعة) أنه لا يحق لأي وزارة أو جهة حكومية أن تغلق المساجد وتتحكم في أئمة الجماعة، وأضاف «إن غلق مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول يعد جريمة لا يصح السكوت عليها، ولا سلطان من ناحية دينية لأي وزارة في اختيار المسجد وفرض إمام جماعة، ولا حق لأي وزارة للاختيار، والخطاب الديني وظيفة من وظائف المسجد ولا يعطل ولا تصوغه السياسات الدنيوية التي عادة ما يحكمها هوى الإنسان والخطاب الديني ليس بلا ضوابط بل إن له ضوابطه الدينية ومنهجه».
وتحدث قاسم عن الوضع المحلي متسائلا «هل وضع البلد طبيعي؟ من جهة إضراب هنا وإضراب هناك، اعتصام هنا واعتصام هناك، احتجاج هنا واحتجاج هناك، مسيرة هنا ومسيرة هناك، عريضة هنا وعريضة هناك، ظاهرة مستمرة لا تنقطع. ومن جهة أخرى، مداهمات مزعجة، عقاب جماعي مرهق، سجون مظلمة، تعذيب مؤلم، محاكمات وعقوبات مشددة، جرح، إعاقة ومناطق محاصرة، وهذا كله ظاهرة أخرى منتشرة مستمرة، لا تنقطع. ومع ذلك حرب كلامية مستعرة وخارج كل الحدود».
وتابع بتساؤل آخر «من أين هذا؟ أزمة دستورية، و أزمة إسكانية، وتجنيس وتقرير مثير للجدل، وانحلال خلقي خطير، وفساد إداري متمكن، وتمييز فاضح، ومجلس نيابي مسلوب الصلاحيات بتركيبة عرجاء، ولا أحد بلا أزمة، لا أحد بلا شكوى، علاقات متشنجة، وغليان نفوس، وأذن صماء أمام كل الشكاوى».
وقال: «هناك أنواع مختلفة للمعالجات، والمعالجة الأمنية بالاستعمال المفرط للقوة يمكن أن تسكت مؤقتا، والإفراط في استعمال القوة في نفسه ظلم، والظلم لا تطيقه النفوس. وهناك المعالجة السياسية الكيدية الخادعة، وهذه لابد أن تنكشف لتعطي أثرا عكسيا سيئا جدا، ويعمق عندئذ الثقة ويصعب الوصول إلى حل، ولا تطول المخادعات، وخصوصا في ظل وعي متنام».
وتابع في السياق نفسه «وهناك المعالجة السياسية الواقعية، بمعنى أن هناك شخصا آخر له حقوقه، وأحاسيسه، فلابد أن أتفهم معه وأنصفه ولو بعض الشيء بما يكفيني متاعبه. كما أن هناك المعالجة الإنسانية الأخلاقية، بمعنى أن هناك شخصا آخر يشاركني الرأي وله قناعاته السياسية وهو شريكي في التراب الواحد، وحكم الضمير الخلقي الفكري أن أعترف له بحقه وأنصفه. وهذه المعالجة لها درجة من الثبات ودرجة كبيرة من الفاعلية والأزمات في ظلها قليلة».
وانتقل للحديث عن المعالجة الدينية، التي تنطلق من أن الإنسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، وأن الظلم حرام على الإطلاق، والأساس الديني يمثل أساس العقل والضمير والإنسانية والخلق الكريم وكل ذلك رافد له، ومعه في اقتضاءاته السامية النبيلة، مع ما لهذا الأساس من إحساس بالجزاء الإلهي من العقاب أو الثواب، والنتيجة لهذه المعالجة أثبت وجودا وأبعد عن الهزات ما دام ديني يرجع له، مشيرا إلى أن «المعالجة الحالية هي معالجة القوة والعنف، وهذا يؤدي إلى تفاقم الأزمة، فإلى متى ستبقى الحكومة وهذا الخيار».
وقال قاسم: «لو حكم القانون، سلسلة القضايا التي يتهم بها مواطنون ويحكمون ويسجنون صارت تطول ولا تتوقف، قضية المزرعة وحرق الجيب وقتل الشرطي والحجيرة والقضايا التي تطفح بها صفحات الجرائد يوميا. والقيمة الإثباتية للتهم لا قيمة لها شرعا، مع قيام قرائن مضادة لها، أما الوسيلة الكبرى لإثبات التهم هي الاعترافات التي شهدت أكثر من جهة أن آثار التعذيب التي رافقتها بقيت على أجساد المتهمين لفترة، ووصيتي أن يسعى أبناء البلد إلى الإصلاح والمطالبة بالحقوق من دون التعدي على المال العام والأرواح».
وعرج قاسم في خطبته على إصدار المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، قائلا : «أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال للبشير لمثول البشير أمامها بشأن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وليس لغير معاين للساحة أن يشهد بالنفي أو الإثبات، ولسنا بصدد ذلك، ومن ناحية أخرى يحتاج المجتمع إلى محكمة تقف أمام جرائم الإنسانية، ولكن السؤال عن مدى عدالة هذه المحكمة». ونوه «المحكمة الدولية التي يحتاجها العالم تصدر مذكرة بحق البشير وهي ساكتة عن جرائم أولمرت في فلسطين ولبنان، وبوش في العراق وأفغانستان».
العدد 2374 - الجمعة 06 مارس 2009م الموافق 09 ربيع الاول 1430هـ