تحدث خطيب جامع عالي الكبير الشيخ ناصر العصفور في خطبته أمس (الجمعة) عن ضرورة ترميم العلاقات وردم الهوة بين أتباع المذاهب الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية، والتي نتجت جراء تصاعد موجة الصراع والفتنة الطائفية الذي أججته دوائر معروفة، إذ تم استغلال القضايا المذهبية وتوظيفها في صراع سياسي والتجاذبات المحمومة، وخصوصا بعد الحرب على العراق.
وقال العصفور: «إن معزوفة الطرح الطائفي وإثارة النعرات المذهبية دليل على خواء وإفلاس أصحاب هذا الاتجاه المتطرف، وما هم عليه من سطحية وضحالة في الفكر، فهم لا يستطيعون أن يعيشوا في أجواء صحية نظيفة، يسودها التفاهم والتعايش والحوار، وإنما يبحثون عن الإثارة والمزايدات التي ترفع من أسهمهم ويستطيعون من خلالها أن يجدوا لهم مكانا بين الناس، فمثل هؤلاء لا يألفون إلا الأجواء المشحونة الآسنة، والمستنقعات النتنة، على عكس الأسوياء الذين يعيشون الصحة النفسية والعقلية ويتصرفون بعقل وحكمة، ويملكون الثقة، ويشخصون واقعهم من منظار العقل والخبرة والتجربة، فهؤلاء لا يحتاجون إلى تنكب الطريق والبحث عن طرق وأساليب ملتوية للتسلق والصعود على جراح الأمة وآلامها ومآسيها، نعم هناك رجال فكر ناضج، تفخر بهم أمتنا ونعتز بفكرهم وطرحهم الوحدوي الذي يخدم واقع الأمة».
وذكر العصفور نموذجين، قائلا: «لك أن تقارن بين موقفين واتجاهين موقف يسعى إلى تمتيمن العلاقة وتوثيقها بين المذاهب الإسلامية وجمع الكلمة ولم الشمل، وموقف آخر مناقض لذلك تماما»، وأشاد بالتصريحات الأخيرة لمفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة، الذي أبدى إعجابه بتطور الفكر الشيعي ووصفه بفقه الواقع، وأشاد بتطور الطائفة الشيعية، وأشار المفتي في كلامه إلى مكمن الداء حينما قال: «إن من يقوم بالسعي لتدمير العلاقات بين السنة والشيعة لخدمة أغراض أخرى هدفها تفتيت وحدة المسلمين، والإضعاف من شأنهم، لتنفيذ المخطط الذي تم الإعداد له منذ فترة طويلة».
وقال العصفور: «لا تعجب إذا وجدت من ينهاض مثل هذا الطرح التقريبي ويرفع عقيرته لمواجهة هذا الكلام متناسيا كل المآسي وحجم الأخطار التي تهدد واقع الأمة والبلاد الإسلامية، إن أمثال هؤلاء يتغافلون ويتناسون مجمل القضايا الشائكة والمشكلات التي تنخر جسد الأمة، وتسبب لها مزيد من التراجع والتأخر».
وأضاف العصفور «إنهم يرون الآن في عالمنا المعاصر كيف تجتمع القوى والأمم ذات القوة والشوكة في تكتلات ومنظومات سياسية واقتصادية، ويقومون بإنشاء تحالفات استراتيجية ليزدادوا قوة إلى قوتهم، في الوقت الذي نزداد نحن فيه ضعفا وتأخرا وتراجعا وتفريقا وتمزيقا، هل سأل هؤلاء أنفسهم لماذا كانت أمتنا مستهدفة، ولماذا أمتنا الإسلامية مستهدفة؟، ولماذا قادة «إسرائيل» المجرمين الذين يرتكبون المجازر البشعة ويمارسون الانتهاكات والجرائم ضد البشرية وحروب الإبادة في مأمنٍ ولا تتحرك العدالة الدولية خطوة واحدة تجاه هؤلاء، نقول لهم راجعوا أنفسكم وأسألوها ومن خلال الإجابة ستتعرفون مكمن الداء وسبب البلاء».
كما تحدث عن سيرة الإمام الحسن العسكري (ع)، والذي يصادف يوم أمس (الجمعة) ذكرى وفاته، واستعرض جانبا من حياته الشريفة ودوره الكبير في نصرة الدين والعقيدة، وكان الإمام العسكري كآبائه الكرام استاذا للعلماء وقدوة للصالحين، إماما وعلما له مقامه ومكانته في دنيا الإسلام.
العدد 2374 - الجمعة 06 مارس 2009م الموافق 09 ربيع الاول 1430هـ