قالت جمعيات حقوقية أن البحرين لم تنفذ ما جاء في تعهداتها الطوعية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي جاءت خلال الاستعراض الدوري الشامل بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين في شهر أبريل/ نيسان 2008.
وفي ردها على تصريحات مدير الإدارة القانونية بوزارة الخارجية يوسف عبدالكريم محمد والتي قال فيها ردا على الرسالة التي بعثها أعضاء كتلة الوفاق النيابية إلى رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة «إن الادعاءات المذكورة لا أساس لها من الصحة، ويدحضها القانون والواقع في البحرين. ولا تستهدف إلا الإساءة لمملكة البحرين، حيث لا يتعرض أي إنسان لمعاملة تتناقض والقوانين التي تكفل حقوق وحريات الإفراد»، أكدت أن «هذه التصريحات مستغربة إذ إن من حق أي مواطن مراسلة المفوضية العليا لحقوق الإنسان فضلا عن نواب الشعب»، ولفتوا إلى أن «هذه اللغة هي تراجع للوراء وهي تخويف للمواطنين».
واعتبر رئيس جمعية الشفافية البحرينية عبدالنبي العكري أن «من حق أي مواطن مخاطبة المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، كما أن هناك موظفة في مكتب المفوض السامي تعمل على متابعة تنفيذ البحرين لالتزامتها أمام مجلس حقوق الإنسان بموجب المراجعة الدورية»، واستغرب «تصريحات وزارة الخارجية بأن ذلك هو إساءة للبحرين، كما أن المفوضية هي التي ستحقق في صحة ما جاء في رسالة كتلة الوفاق النيابية من عدمه»، معتقدا أن «تصريح وزارة الخارجية هو عودة للوراء، والنواب والجمعيات من واجبهم الكشف عن أي انتهاكات تحصل»، وختم «وأسجل استغرابي التام وخصوصا أن البحرين شكلت لجنة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ تعهدات البحرين، كما يمكن للخارجية أن ترد عبر رسالة أخرى إلى المفوضية بدلا من تخويف الناس».
من جهته أكد الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن «البحرين لم تنفذ التزاماتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فليس هناك حتى الآن خطة وطنية لحقوق الإنسان، لم تشكل هيئة وطنية لحقوق الإنسان»، وأضاف «وفي مسألة التعذيب فنلاحظ مؤخرا وخصوصا خلال الشهور الثلاثة الماضية ازدياد الشكاوى من ممارسة التعذيب بحق عدد من المعتقلين، كما سبق ذلك شكاوى أحداث ديسمبر/ كانون الأول 2007 من ممارسة التعذيب بحقهم»، وتابع «وكانت آخر الشكاوى بشأن ممارسة التعذيب هي شكاوى «متهمي الحجيرة» من ممارسة التعذيب بحقهم أمام القضاء».
ولفت الدرازي إلى أن «هناك لجنة طبية كشفت على معتقلي كرزكان وديسمبر/ كانون الأول 2007 وأشارت إلى أنهم ربما تعرضوا لتعذيب، كما أن عدم تجاوب النيابة العامة مع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لزيارة المعتقلين بصورة مستمرة حتى إننا طلبنا مؤخرا زيارة «متهمي الحجيرة» ولكن ذلك لم يتحقق للآن، فذلك يزيد من شكوك تعرض المتهمين للتعذيب، وخصوصا مع منع جهة محايدة من الكشف عليهم»، وقال «هذه جملة من التراجعات وليست تنفيذا لالتزامات البحرين، ويجب أن نعيد النظر في المكتسبات التي تحققت في بداية المشروع الإصلاحي»، ونبه إلى أن «المحاكمات المتتالية للصحافيين هي تراجع آخر، وأما بالنسبة إلى مخاطبة المفوضية العليا لحقوق الإنسان فهذا حق طبيعي، إذ إن النواب من حقهم أن يراسلوا أي جهة وأي دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان يمكن أن تنتقد»، وبين أن «ذلك مكفول في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومن حق أي مواطن عادي أن يراسل مجلس حقوق الإنسان والمفوضية العليا لحقوق الإنسان فضلا عن النواب».
وذكر الدرازي أن «ذلك من صلب واجبات المفوضية وهي استقبال شكوى أي مواطن واستغرب من انتقاد الوزارة للكتلة»، وأشار إلى أن «الجميع تحدث في الداخل عن معتقلي الرأي ولكن شيء لم يحصل كما أن الجهات الرسمية لم تحرك أي ساكن»، وخاطب السلطة التنفيذية «فلتصلح الأمور داخليا ولتحترم الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها البحرين ولتحترم حقوق الإنسان وليطلق سراح سجناء الرأي، وعندها لن يكون هناك حاجة إلى اللجوء إلى الخارج».
يشار إلى أن البحرين تقدمت في شهر أبريل/ نيسان 2008 وخلال الاستعراض الدوري الشامل بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين بتعهدات طوعية لتحسين وضع حقوق الإنسان في البحرين وهي: إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان، التصديق على عدد من الاتفاقيات ومقابلتها بالتشريعات الوطنية، رفع تحفظات البحرين عن بعض الاتفاقيات الموقعة عليها، دراسة خطة وطنية خاصة بحقوق الإنسان، تعزيز القدرات الوطنية الخاصة بحقوق الإنسان، إجراءات لمنع الإتجار بالأفراد، تقوية مؤسسات المجتمع المدني، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، الاستعداد لقمة دوربان 2009 الخاصة بمكافحة التمييز العنصري، حملات تفتيش المنازل وأماكن العمل العمال الوافدين.
وكان مدير الإدارة القانونية بوزارة الخارجية يوسف عبدالكريم محمد قال في تصريح له ردا على الرسالة التي بعثها أعضاء كتلة الوفاق النيابية إلى رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ونشرت «الوسط» مفادها الخميس الماضي: «إن الادعاءات المذكورة لا أساس لها من الصحة، ويدحضها القانون والواقع في البحرين... ولا تستهدف إلا الإساءة لمملكة البحرين، حيث لا يتعرض أي إنسان لمعاملة تتناقض والقوانين التي تكفل حقوق وحريات الإفراد، وحيث لا يتم توقيف أي شخص بشكل غير قانوني، وحيث لا يتعرض المحتجزين لأي تعذيب أو معاملة لا إنسانية أو مهينة».
وأضاف التصريح «شهد الجميع أثناء مناقشة تقرير البحرين في المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في العام الماضي، بإنجازات البحرين في مجال حقوق الإنسان، وأكدت التعهدات الطوعية التي قدمتها البحرين في إطار التقرير المذكور على انفتاح المجتمع البحريني والاهتمام التي توليه البحرين لقضايا حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون كما أكد ذلك، مؤخرا، وزير الدولة للشئون الخارجية نزار بن صادق البحارنة، أمام مجلس حقوق الإنسان في 3 مارس 2009 مشيرا إلى أمثلة متعددة في هذا الشأن».
وتابع «يؤكد دور السلطة التشريعية، وحرية الصحافة والإعلام في مملكة البحرين، وأنشطة المجتمع المدني، وسياسات وبرامج الحكومة، المناخ الديمقراطي الذي تعيشه البحرين، والأمثلة التي توضح ذلك عديدة ومعروفة يشهد بها الجميع في البحرين وخارجها».
وأشار إلى أن «وزارة الخارجية تؤمن بأن حرية التعبير مكفولة ومتاحة للجميع، كما أن للسادة النواب الحق في التعبير عما يرونه من آراء في مجلس النواب وفي خارج المجلس، وفق الآليات والوسائل المتعددة التي أتاحها وكفلها لهم الدستور واللائحة الداخلية لمجلسهم، ومن ثمّ فإن هذا التوجه خاطئ ليس فقط من حيث الأسلوب بل والمضمون أيضا، فإن ما تضمنته الرسالة هو ادعاءات يدحضها استقلالية القضاء ومعالجته للقضايا المنظورة أمامه بكل استقلالية كما يدحضها ممارسة الأجهزة التنفيذية للدولة، بما فيها وزارة الداخلية، لعملها بكل شفافية وفي إطار من سيادة القانون ودولة المؤسسات».
ونوه إلى أن «مملكة البحرين، تشهد في إطار دستورها وأنظمتها وقوانينها وواقعها اليومي، تطورا إيجابيا في مجال النهوض بحقوق الإنسان إلى أعلى الآفاق الممكنة، وليس تراجعا كما ادعت الرسالة المذكورة، وأن الحق يتطلب الإنصاف والإشادة بمثل هذا التطور وليس التجني عليه».
وأضاف «وستواصل وزارة الخارجية جهودها المستمرة لإيضاح ما تحقق ويتحقق في مجال تشجيع احترام وحماية حقوق الإنسان الأمر الذي يؤكد التزام مملكة البحرين بنهجها الذي ارتضته قيادة وشعبا».
وأوضح أن «مملكة البحرين تعتز بإنجازاتها في مجال حقوق الإنسان، وخطاها الواثقة في المجالات كافة، ومن ثم فإنها لن تقبل الإساءة إليها من خلال أساليب تستهدف تشويه صورة هذه الإنجازات التي تتحقق على أرض الواقع».
رأى عضو كتلة الأصالة الإسلامية النائب خميس الرميحي أن «لجوء كتلة الوفاق النيابية إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة أو إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة غير مبرر»، ولفت إلى أن «الدستور كفل حرية الرأي، كما أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب كفلت للنواب حرية التعبير في المجلس، وشيء مؤسف جدا أن تقوم كتلة الوفاق برفع مثل هذا التقرير للمفوضية العليا»، وقال «لديهم مساحة واسعة من الحرية في مجلس النواب، كما أن لديهم الصحافة المحلية والتي تكفل لهم حرية التعبير».
واعتبر الرميحي أن «مداخلة رئيس كتلة الوفاق النائب الشيخ علي سلمان بشأن الموازنة العامة أصدق دليل على ذلك، ولا أعتقد أن هناك شيئا أعلى من ما قاله في مداخلته»، وأردف «لا أعتقد أن هناك اعتقالات عشوائية أو تعذيب، وإذا كان هناك اعتقال فهو يبدأ من النيابة العامة وبالتالي فهو مستند إلى القانون»، وتابع «كما أن القضاء هو الذي سيفصل في الموضوع، وما تراه «الوفاق» أنه تراجع نراه تطبيق للقانون، ولا يمكن الصمت إزاء ما يحدث في الشارع من تعكير صفو الأمن وتعطيل مصالح الناس، وليس من المنطق أن نطلق على تدخل قوات الأمن لفرض القانون تراجع».
العدد 2374 - الجمعة 06 مارس 2009م الموافق 09 ربيع الاول 1430هـ