على مدى ساعتين ونصف... ظل مدرب منتخب البحرين الأول لكرة القدم الكرواتي ستريشكو يوضح ويدافع ويبرر الأمور الفنية كافة التي واجهت مسيرة المنتخب في كأس أمم آسيا التي أقيمت في الصين وحقق خلالها المركز الرابع.
ساعتان ونصف كانت مدة «المواجهة الصحافية» التي دارت بين ستريشكو ورجال الصحافة المحلية الليلة قبل الماضية وتضمنت الحديث عما جرى في كأس آسيا وتصورات المرحلة المقبلة المهمة.
وبدأ ستريشكو المؤتمر متناولاً رؤيته بشأن المشاركة البحرينية قائلاً «نحن سعداء ومرتاحون لما حققه المنتخب البحريني في البطولة ونال عليه الإشادة والإعجاب والتهاني من أنحاء العالم كافة، مع اعترافنا انه في مثل هذه البطولات تحدث الإيجابيات وأيضاً السلبيات، ولاحظتم مدى التطور الفني للفريق وخصوصاً في الأداء الجماعي والقوة الهجومية التي جعلت الفريق يسجل في أية لحظة من المباراة».
وأكد ستريشكو أنه وضع ثلاثة أهداف في استراتيجيته قبل البطولة قائلاً «هدفنا الأول كان تفادي خسارة المباراة الافتتاحية أمام الصين على رغم أهميتها وصعوبة ظروفها من أجل اكتساب ثقة البداية، أما الهدف الثاني فكان بلوغ الدور الثاني لثقتنا في قدرات منتخبنا وكان من الصعب الفشل في ذلك، وثالثاً كان التعامل مع كل مباراة على حدة والسعي إلى التطور التدريجي لمستوى المنتخب من مباراة إلى أخرى وهو ما لاحظناه في تنويع الطرق الهجومية بين المباريات فلعبنا أمام الصين بمهاجم واحد وأمام قطر 4-4-2 واليابان 4-2-3 فيما لعبنا بطريقة دفاعية واحدة في جميع المباريات».
واستعرض ستريشكو المباريات الست التي خاضها المنتخب الوطني في كأس آسيا قائلاً «في المباراة الأولى أمام الصين تفوقنا في الشوط الأول وتقدمنا بهدف لكن حدث هبوط وتراجع مفاجئ في الثلث ساعة الأول من الشوط الثاني أدى إلى تسجيل هدفين صينيين قبل أن يستعيد الفريق توازنه في آخر ربع ساعة بعد التبديلات وأدرك التعادل، أما المباراة الثانية أمام قطر فكان توقيتها غير مناسب لنا بعد تغيير مدرب المنتخب القطري الذي دخل بقوته وحماسه أمامنا ودافع بعشرة لاعبين واعتمد على مهاجم واحد وخطف هدفاً من ركلة جزاء لكن روح وإصرار لاعبي البحرين كان له دور في تسجيل التعادل في الدقيقة الأخيرة».
وتابع «المباراة الثالثة أمام اندونيسيا كانت الأصعب لنا لأنه لا خيار أمامنا سوى الفوز لنتأهل للدور الثاني لذلك وضحت العصبية وعدم التركيز والتسرع في أداء اللاعبين لكن على رغم ذلك كان تفوقنا الفني واضحاً، فحققنا المهم وهو الفوز وبلوغ الدور ربع النهائي، ثم جاءت مباراة أوزبكستان التي تعتبر من المنتخبات القوية والصعبة في البطولة وتتمتع بدفاع صلب لم تهتز شباكه طيلة الدور الأول، وقدمنا أداءً جيداً وسجلنا هدفين في مرمى أوزبكستان واستحقينا الفوز سواء في الوقت الأصلي عندما تقدمنا 2/1 حتى آخر دقيقتين أو بركلات الترجيح، وفي مباراة نصف النهائي بدأ تأثير الارهاق وتراجع اللياقة لدى لاعبي المنتخب بعد خوضهم أربع مباريات في فترة محدودة وكذلك تنقل المنتخب بين أربع مدن صينية، وعلى رغم ذلك قدم الفريق عرضاً جيداً وتقدم بهدف وحصل على ميزة بطرد لاعب ياباني وخلال الاستراحة اتفقت مع اللاعبين على ضرورة تسجيل هدف ثانٍ لكن حدث العكس في بداية الشوط فهبط أداء اللاعبين فسجلت اليابان هدفين في غضون عشر دقائق ثم استعاد اللاعبون توازنهم وأظهروا روحهم القتالية فسيطروا على المباراة وسجلوا الهدفين الثاني والثالث لكن وقعت أخطاء في آخر خمس دقائق أدت إلى تسجيل هدف التعادل الياباني وهو ما أصاب الفريق بصدمة خلال الوقت الإضافي الأول وأدى إلى تسجيل الهدف الياباني الرابع وعندما حاول الفريق العودة إلى أجواء المباراة في الوقت الإضافي الثاني واجه مشكلة التسرع وعدم التركيز فضاعت فرصتان محققتان».
وأضاف «وبشأن المباراة الأخيرة أمام إيران على المركز الثالث، فلم أحبذ خوض هذه المباراة نظراً إلى الحال السيئة التي كان عليها الفريق بعد خسارته في نصف النهائي وعمدت إلى إجراء بعض التغييرات من أجل تحسين الوضع النفسي للفريق وحاولنا دخول جو المباراة وأدركنا التعادل مرتين أمام إيران لكن الهدف الثالث أصاب الفريق بإحباط».
إصابة فيصل أربكت الفريق
وبعدما استعرض ستريشكو مشوار المنتخب في كأس آسيا، بدأت مواجهته مع الصحافة عبر الأسئلة الآتية:
ما الأشياء والظروف الخاطئة التي وقعت في اللحظات الأخيرة من مباراة اليابان؟
- أنا مثل أي مدرب في العالم عليه التركيز في الدفاع في هذا التوقيت الحرج، وكنت بصدد استبدال طلال يوسف وإشراك سيدمحمد عدنان أو صالح فرحان بدلاً منه، لكن إصابة فيصل عبدالعزيز وخروجه من الملعب في هذا التوقيت أحدث إرباكاً وفقد الفريق تركيزه نسبياً في الوسط والدفاع وراود اللاعبون التأهل ونهاية المباراة، ما أدى إلى ولوج الهدف الياباني.
مشكلة الدفاع
ما ردك على ضعف الدفاع البحريني خلال البطولة ودخول نسبة كبيرة من الأهداف؟
- علينا الاعتراف بأن مشكلة ضعف الدفاع ليست مرتبطة بمنتخب البحرين فحسب، بل في جميع المنتخبات الخليجية والشرق الأوسط بالمقارنة مع منتخبات شرق آسيا كاليابان والصين وكوريا على رغم أن حال الدفاع البحريني الأفضل خليجياً بدليل ما حدث في كأس الخليج الأخيرة لكن المستوى يختلف في المقارنة بين كأس الخليج وكأس آسيا.
أما النقطة الثانية فتكمن في عدم الجاهزية الكاملة للاعبي خط الدفاع، إذ كان حسين بابا مصاباً خلال فترة الإعداد ولم يستطع الانتظام الكامل مع الفريق سوى في الأيام الأخيرة كما ان محمد حسين مبتعداً عن الملاعب لأكثر من ستة أشهر، واللاعبان محمد عدنان وحسن الموسوي تنقصهما خبرة المباريات القوية، ومحمد جمعة بشير لم يكن بمستواه الذي ظهر به في تصفيات كأس العالم.
ما الدوافع وراء كثرة التبديلات في خط الدفاع من مباراة إلى أخرى؟
- التبديلات الدفاعية كانت مرتبطة بظروف كل مباراة والخصم وكذلك ظروف اللاعبين، فمثلاً في المباراة الأولى وجدت التشكيل الدفاعي الأمثل بوجود حسين بابا ومحمد جمعة ومحمد عدنان لكن بعد خطأ ركلة الجزاء الذي تسبب فيه عدنان وتأثره بالانتقادات فضلت عدم إشراكه في المباراة الثانية أمام قطر ودفعت باللاعب حسن الموسوي بدلاً منه لقدرته على الالتحام في ظل اعتماد قطر على مهاجم وحيد لكن الموسوي تسبب أيضاً في ركلة جزاء وتعرض على اثرها لأزمة نفسية وعدم ثقة وبعدها كان عليّ إيجاد مدافع بديل ما بين فيصل عبدالعزيز ومحمد حسين وفضلت فيصل لأنه أكثر جاهزية من خلال مشاركته مع ناديه والمنتخب طيلة الموسم الماضي وأشركته إلى جانب محمد عدنان في لقاء اندونيسيا الذي ارتكب فيه عدنان خطأ طرد على اثره... وهكذا الحال في كل مباراة كنا نتعرض إلى ظروف وحسابات خاصة تفرض التغيير.
ولكن المشكلة الدفاعية لم تكن في القدرات الفردية للاعبين بقدر ما كانت في سوء التنظيم؟
- أعتقد انه لم تكن لدينا مشكلة دفاعية قبل كأس آسيا لذلك كان تركيزنا ينصب غالباً على الناحية الهجومية التي سجلت تطوراً ملحوظاً ومحمد جمعة كان جيداً في المباريات التي سبقت كأس آسيا، ومع كل ذلك أعترف بوجود مشكلة دفاعية سنعمل على إصلاحها بمزيد من العمل التدريبي والتنظيم.
ما تفسيرك لضعف الناحية البدنية واللياقية لدى الفريق ما أثر على الأداء الفني؟
- بالنسبة إلى اللياقة كان معدل العطاء جيداً في المباريات الأربع الأولى، لكن المشكلة وضحت في مباراتي اليابان وإيران، ولذلك أسبابها، إذ فترة الإعداد الفعلية للبطولة لم تتجاوز الـ 15 يوماً بين سفر وتدريبات ومباريات ودية فضلاً عن إصابة عدد من اللاعبين بينهم محمد سالمين وحسين بابا اللذان لم يتدربا مع المنتخب سوى آخر ستة أيام قبل البطولة، وكذلك كثرة التنقلات الداخلية بين المدن الصينية بعد كل مباراة وأخرى وأحياناً نقضي يوماً في التنقل والاستقرار في الفندق ما بين المدن الصينية الست.
لماذا لم يستفد المنتخب من حالات الطرد لدى منافسينا ولم يجر المدرب تغييراً في الأسلوب في مثل هذه الحالات؟
- ليس شرطاً إجراء تغييرات عند كل حال طرد وحتى التغيير قد لا يكون موفقاً دائماً، ورأينا أن الأمور كانت تسير جيدة سواء قبل أو بعد الطرد لكن الفارق يكون في ظروف المباراة نفسها.
تأخر مشاركة سلمان عيسى ومحمد حسين
ما الجدوي من تأخر مشاركة سلمان عيسى وهو لم يكن جاهزاً بالكامل؟
- سلمان أفضل من يلعب الجهة اليسرى في البحرين وتريثت في اشراكه بداية المباريات لعدم جاهزيته الكاملة بعد عودته من الاصابة ولجأت الى اشراكه في آخر مباراتين نظراً إلى قوة الجهة اليمنى لدى المنتخبين الياباني والايراني، وأعتقد انه كان جيداً على رغم انه لم يكن في فعاليته المعهودة وأدى دوره المطلوب في الناحية الدفاعية.
وماذا عن عدم مشاركة محمد حسين عدا المباراة الأخيرة؟
تعلمون جيداً ان محمد حسين ابتعد ستة أشهر عن الملاعب وعاد اخيراً وشارك مباراة واحدة مع ناديه الاهلي وحاولت اشتراكه في فترات محدودة من المباريات الودية لكنه يحتاج الى فترة أكبر لكي يصل جاهزيته الكاملة، وأشركته في مباراة ايران لكي أدخله جو المباريات القوية والجادة تحضيرا للمرحلة المقبلة.
ما تقييمك لمستوى اللاعب الشاب محمد حبيل وهل نال فرصته الكاملة وخصوصاً بعد تألقه الواضح في البطولة؟
- اعتقد ان محمد حبيل نال فرصته الكافية بدليل انه شارك اساسياً في اربع مباريات من أصل المباريات الست ويتمتع بروح قوية ولياقة عالية تمكنه خوض المباراة كاملة بالقوة نفسها وهو أحد مكاسب الفريق في البطولة.
الموسوي أفضل من المشخص
لماذا لم يتم اختيار المدافع ابراهيم المشخص الذي يتمتع بإمكانات بدنية وخبرة جيدة كان المنتخب يحتاجها في البطولة قياساً باللاعب حسن الموسوي؟
- لا أحب المقارنة بين لاعب وآخر لكن أرى ان الموسوي مازال شاباً وقابلاً للتطور مع اكتسابه الخبرة، أما بالنسبة للمشخص فكان معي في إحدى الفترات الماضية وبصراحة لم أكن مرتاحاً من عطائه لكنني أتمنى أن يفرض المشخص وجوده والفرصة متاحة لانضمامه مجدداً إلى المنتخب.
استبعاد حسين سلمان
ما حقيقة استبعاد اللاعب حسين سلمان من قائمة المنتخب ليلة مباراة الافتتاح؟
- خروج حسين سلمان من قائمة المنتخب جاء بعد التشاور مع طبيب المنتخب بشأن اصابته وأنا باعتباري مدرباً حريص على وجود حسين في المنتخب لأنه لاعب موهوب وجيد واسلوبه يشابه الى حد كبير طلال يوسف لكن تبقى نقطة مهمة وهي ضرورة أن يطور حسين من مقوماته البدنية والسرعة والحركة داخل الملعب في مباريات قوية.
ألا تعتقد ان المدافعين فيصل عبدالعزيز ومحمد جمعة وصلا إلى مرحلة لا يستطيعان بعدها تطوير مستواهما بسبب عمرهما؟
- صحيح إن فيصل ومحمد وصلا الى قمة مستواهما وعطائهما لكننا دائماً بحاجة الى عناصر خبرة تدعم حيوية وحماس الشباب ويجب عدم نسيان اداء ومجهود اللاعبين في غالبية مباريات البطولة.
سالمين وطلال وعودة المرزوقي
بعد انتهاء البطولة الآسيوية هل هناك نية لتعديلات في قائمة المنتخب استعداداً لتصفيات كأس العالم؟
- لا توجد هناك تغييرات بالنسبة إلى العناصر التي شاركت في كأس آسيا عدا غياب محمد سالمين عن مباراة قيرغيزستان بسبب حصوله على انذارين فيما انتظر مصير مشاركة اللاعب طلال يوسف بعد طرده في مباراة ايران في ختام كأس آسيا، وسأقوم باستدعاء بعض العناصر بينهم المدافع عبدالله المرزوقي الذي حصلنا على تأكيد طبي بقدرته على المشاركة وذلك يعتمد على ما سيكون عليه اللاعب في برنامجه التأهيلي.
لن نتراجع
كيف ترى وضع المنتخب البحريني على الساحة الآسيوية بعد حصوله على المركز الرابع؟
- طوينا صفحة البطولة الآسيوية وتفكيرنا ينصب حالياً على مباراة قيرغيزستان يوم 8 سبتمبر في تصفيات كأس العالم، واعتقد ان ما حصلنا عليه في كأس آسيا قوة دفع يجب استثمارها جيداً في تطوير المنتخب لنحافظ على موقعنا ضمن كبار آسيا على رغم فوارق الامكانات وغياب الاحتراف بيننا وبين تلك المنتخبات.
خلال المؤتمر الصحافي تحدث مدير المنتخب الوطني عبدالرزاق محمد عن النواحي النفسية للاعبي المنتخب في عقد اجتماعات شبه يومية قبل وبعد كل مباراة لمناقشة مجرياتها والاخطاء.
وأضاف «عندما أخطأ محمد عدنان بإمساك الكرة بيده لقاء الصين اجتمعنا معه بهذا الشأن وأكدنا له ضرورة استفادته من هذا الخطأ لتفادي تكراره، ثم اجتمعنا مع حسن الموسوي بعد تسبب في ركلة جزاء أمام قطر لرفع معنوياته المحبطة».
وعما تردد من اطلاع اللاعبين على الصحف المحلية عبر الانترنت في غرفهم بالفندق قال عبدالرزاق «هذا ليس صحيحاً فلم تكن هناك أجهزة كمبيوتر في غرف عدا جهازي الخاص بغرفتين وكذلك اختصاصي العلاج، وكنت حريصاً على مطالعة ما ينشر في الصحف يومياً واقتناء المناسب منها وطباعتها ونشرها في الجناح الخاص بالمنتخب ليطلع عليها اللاعبون، لكن لا ننسى انه في الفنادق الخمس نجوم يتوافر الانترنت في قاعة الأعمال كخدمة مجانية ويُقِدمُ بعضُ اللاعبين لاستخدامه ونحن امام 22 لاعباً مختلفين في أعمارهم وأفكارهم»
العدد 707 - الخميس 12 أغسطس 2004م الموافق 25 جمادى الآخرة 1425هـ