بين ماءين... ماء الوصل وماء الهجر... أجدني سيدة تبزغ شمس الأول... ومشروع وهم حين تطل عليّ شمس الآخر... في التفاتة صباحية وبُحّة تكاد تشبه الحليب ووجوه الأطفال أول الصباح... يطلع صوته كأنه البشارة... كأنه القدر الذي أنتظره منذ زمن بعيد.
آه لو لم آت مبكرا الى هذا العالم... لكنت وإياه على شفا عناق وألفة يجمعنا سقف واحد مطرّز بالحب... الحب الذي يحيلنا الى فراشات وأسراب طيور وأول لثغة الندى!
أشعر بحاجة ماسّة الى حضن شاسع كحضنه... حضن لا يشبه أي حضن في العالم... فيه من الدفء والصلوات الشيء الكثير... حضن يحيلني الى ماء أو تراب لا فرق لديّ، طالما أنني صنيعته... صنيعة ذلك المختلف الذي لا يشبهه شيء في العالم!.
ماذا لو استيقظت صباحا ولم أتذكر شيئا من ملامحه؟ ماذا لو أويت الى النوم ولم أحفظ درس ملامحه كما يجب؟ ماذا لو لم أبك حين أشعر بإهمال ما من جانبه؟ ماذا لو تهيأت للكتابة ولم يكن حاضرا هناك يمهد الطريق أمام كلمات ستنهمر عليّ من مخلوقات تراني، ولكنني لا أراها... أشعر بحرارتها خصوصا في الليل... حين أغلق الأبواب وأركن الى عزلتي الفريدة؟... ماذا لو لم أعتذر لما لم أرتكبه فقط كي لا يبدو شاحب الروح؟ ماذا لو لم يعتذر حين يسيء من دون قصد؟... ماذا لو لم أرَ ملامحه في رجال كثيرين اصادفهم في طريقي ولكنهم لا يشبهون شيئا في العميق منه؟
العدد 721 - الخميس 26 أغسطس 2004م الموافق 10 رجب 1425هـ