العدد 743 - الجمعة 17 سبتمبر 2004م الموافق 02 شعبان 1425هـ

حرب أهلية تلوح في الأفق الإسرائيلي

حازت اهتمام الصحف العبرية وبعض المعلقين اليهود في الصحف الأميركية، الحملة اليمينية التي يقودها المستوطنون والحاخامات ضد خطة الفصل عن قطاع غزة وما تتطلبه من إخلاء لمستوطنات فيها والتي أثارت صاحب المشروع أي رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، فاتّهم قادة اليمين المتطرف بالسعي إلى إثارة حرب أهلية، وهدد أحد وزرائه يوسي لبيد باعتقال رجال دين يهود ومستوطنين يدعون إلى العنف لمواجهة خطة الانسحاب من قطاع غزة. لكن بعض التعليقات، ولو لاحظت محاولات تلطيف كلامي من «اليمين»، قرأت الأجواء الإسرائيلية المتوترة على أنها تمهد لانقسامات حزبية داخل اليمين نفسه وإحداها توقعت خروج شارون ليس من الحكومة فحسب بل أيضاً من الحياة السياسية... أما أقوى الملاحظات فهي إشارة جدعون ساميت في «هآرتس» إلى أنه «في الذكرى الرابعة لاندلاع الانتفاضة (الفلسطينية) تلوح احتمالات الحرب الأهلية في الأفق الإسرائيلي». على أية حال تحمل غالبية القراءات تهويلاً عبرت عنها عبارات مثل «الانفجار الكبير» أو «التهديد بنشوب حرب أهلية بين اليهود يبدو حقيقياً» أو «شارون أصبح بحكم الميت». وكتب نداف شراغاي في «هآرتس» مقالاً علق من خلاله على التظاهرة الحاشدة التي نظمها المستوطنون الإسرائيليون في مدينة القدس المحتلة تعبيراً عن رفضهم خطة شارون لفك الارتباط مع غزة. ولاحظ شرغاي، أن التصعيد الكلامي من اليمين خلال الأيام الماضية كان له أثر على التظاهرة، غير أنه لم يكن بالحجم الذي تخيله عدد كبير من الإسرائيليين. وأشار إلى أن اليمين أخاف نفسه وكانت النتيجة أن لطّف لهجته وهو ما بدا واضحاً خلال التظاهرة. وأوضح أن جميع المتكلمين حذروا من اندلاع حرب أهلية. فرئيس مجلس المستوطنات بنتزي ليبرمن تلا «الوصايا العشر» للمعركة ضد خطة فك الارتباط، من بينها ست تدعو إلى تفادي العنف الكلامي والجسدي وترفض الحرب الأهلية. وأضاف أن منظم التظاهرة أليعازر هيسداي الذي كان هدد قبل أيام بإطلاق النار على أي شخص يحاول نقل جثث الموتى من مقابر المستوطنات، استهل خطابه خلال التظاهرة الأخيرة بالتحذير من اللجوء إلى العنف.

غير أن شراغاي، استدرك أنه على رغم اللهجة الملطفة التي تحدث بها المستوطنون إلا أنهم لم يتوانوا عن وصف خطة فك الارتباط بأنها غير شرعية. وعلى خلفية السجال الداخلي بشأن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي للانسحاب من غزة اعتبر الصحافي اليهودي في «نيويورك تايمز»، وليام سافير، أن «إسرائيل» تشهد اليوم «بيغ بانغ» سياسي (الانفجار العظيم) ولاحظ في مستهل مقاله إن إطلاق شارون خطته في ظل استمرار «الإرهاب» أثار حالاً من الهيجان ضده بين جموع المستوطنين. معتبراً أن الجو في «إسرائيل» أسوأ اليوم مما كان عليه في الأيام التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين. وأشار إلى أن شارون الذي طالما كان يجسد ضمان الأمن الإسرائيلي بدأ يتهم بالخيانة ويتعرض للتهديد بالقتل. ولاحظ في هذا السياق أن عناصر في الجيش الإسرائيلي يتلقون دعوات إلى رفض الأوامر بإخلاء المستوطنات عندما يحين موعد تنفيذ خطة الانسحاب. مشيراً أيضاً إلى أن حمى الحرب الأهلية بدأت تنتشر بين صفوف المستوطنين.

من جهة أخرى توقف سافير عند اقتراح وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إجراء استفتاء عام بشأن خطة الفصل، مرجحاً ألا يوافق شارون على ذلك قبل عرض الخطة على الحكومة والكنيست. وأوضح أن الخطة ستحظى بدعم حزب «شينوي» وأتباع شارون ومؤيدي شمعون بيريز أو إيهود باراك في «حزب العمل». وهنا أوضح سافير مقصده من «بيغ بانغ» سياسي في «إسرائيل» قائلاً إن خطة الفصل ستؤدي إلى انصهار مختلف القوى السياسية المؤيدة لها من اليمين واليسار في حلف واحد، الأمر الذي سيساهم في تكون أو ولادة «ليكود» جديد لمواجهة شارون وخطته. في حين رجح أن ينفصل العناصر المعارضون لشارون في تكتل «ليكود» عن الحزب الحاكم ويحاولون تشكيل ائتلاف مع الأحزاب الدينية. كما رجح سافير أن ينضم نتنياهو إلى الـ «ليكود» الجديد الذي سيعكس وجهة نظر الغالبية الإسرائيلية. وأضاف أنه في حال استقال شارون (لم يوضح سافير سبب ترجيحه هذا) وظهر شريك على الجانب الفلسطيني مستعد لاستئناف العملية التفاوضية فإن نتنياهو سينافس إيهود أولمرت على مركز رئاسة الوزراء. وختم بأن النظام الإسرائيلي سينقسم إلى ثلاثة أجزاء أحدها، وهو الجزء المركزي، سيضم الغالبية الإسرائيلية من اليمين واليسار بحسب سافير... ورجح جدعون ساميت في «هآرتس» أن تكون السنة (اليهودية) الجديدة مثل سابقتها وربما أسوأ. وأشار بسخرية إلى أن إطلاق الوعود وعدم تنفيذها جعلا من المستحيل الانتقال من عام إلى آخر في عهد شارون. (في إيحاء منه بأن الوضع خلال حكم شارون لا يزال كما هو وكأن الوقت لم يتغير منذ أن تسلم منصبه).

وأوضح أنه صحيح أن شارون أعلن نيته الانسحاب من غزة إلا أنه لم ينفذ شيئاً من خطته حتى الآن. لافتاً إلى أن العام الماضي مر من دون أن يحصل شيء، محذراً من أن يكون العام الجاري أيضاً مثل سابقه. ولاحظ ساميت، أنه في الذكرى الرابعة لاندلاع الانتفاضة (الفلسطينية) تلوح احتمالات الحرب الأهلية في الأفق الإسرائيلي. مؤكداً أنه على رغم محاولة الحاخامات تلطيف تصريحاتهم فإن التهديد بنشوب حرب بين اليهود يبدو حقيقياً. وأوضح أن احتمال الحرب أصبح وارداً وخصوصاً أن شارون أصبح بحكم الميت وفقاً لخطة وضعها مستوطنون يمينيون. وهنا شدد ساميت، على أن شارون أصبح يجسد اليوم المشكلة والحل. فلا أحد غيره باستطاعته أن يدفع نحو تنفيذ خطة الفصل. وأضاف أن العام الجديد يبدأ بوعد كبير يطلقه شارون في وجه الإسرائيليين. لافتاً إلى أن مصير هذا العام يعتمد على مدى صدقية وعود شارون ومدى استعداده للسير قدماً في خطته حتى لو كلفه ذلك التضحية بالنفس في السياسة كما في المعارك. ودعا ساميت إلى إجراء استفتاء عام بشأن خطة الفصل. وأكد أن أية خطوة تضفي نوعاً من الشرعية على الخطة ستخفف من حدة النزاع الذي سيندلع (بين الجنود والمستوطنين) خلال تنفيذ عملية الإخلاء. وأوضح هاريل، أن رفض الخدمة في صفوف الوحدات التي ستشارك في تنفيذ خطة فك الارتباط بدأ يثير القلق في أوساط القيادة العسكرية. وأشار إلى أن السيناريو الذي يخشى منه القادة العسكريون هو حصول رفض تسلسلي للخدمة.

أي أن يرفض أولاً جنود الاحتياط الذين ينتمون إلى الطوائف اليهودية الأرثوذكسية الخدمة في المناطق التي سيتم إخلاؤها. ويتبعهم بعد ذلك عناصر في الجيش النظامي متأثرين برفض الخدمة الجماعي في صفوف الاحتياط الذي ستعززه دعوات الحاخامات المتكررة. من جهة أخرى أشار هاريل، إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرك أن مستوطني قطاع غزة ليسوا جميعاً متشابهين. موضحاً ان القيادة (المجلس الأعلى للاستيطان) تعارض الانسحاب غير أن هناك أفراداً حتى داخل مستوطنة «غوش قطيف» سيشعرون بالسعادة في الحصول على التعويضات مقابل إخلاء منازلهم. مؤكداً أن الاستفتاء سيساعد هؤلاء على التعبير عن موقفهم

العدد 743 - الجمعة 17 سبتمبر 2004م الموافق 02 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً