العدد 748 - الأربعاء 22 سبتمبر 2004م الموافق 07 شعبان 1425هـ

ولي العهد يفتتح الحوار الوطني عن الإصلاح الاقتصادي

150 شخصية بحرينية تحضر ورشة «إصلاح سوق العمل»

الوسط-محرر الشئون المحلية 

22 سبتمبر 2004

يطرح اليوم سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مشروع «اصلاح سوق العمل» في ورشة كبرى يحضرها 150 شخصية تمثل الفئات المختلفة في الدولة والمجتمع، وهو واحد من ثلاثة مشروعات يتولاها «مجلس التنمية الاقتصادية» بالاستعانة بمؤسسة «ماكينزي» وعدد من الخبراء الدوليين.

وستشتمل الورشة على استعراض للمشكلة واستعراض آخر لـ «حزمة الحلول» المقترحة، بالاضافة الى عرض لفيلمين تم اعدادهما عن الموضوع نفسه. وسيتم تداول الافكار من خلال نحو 15 طاولة مستديرة تضم كل واحدة منها ممثلاً لأحد القطاعات المهمة في البلاد، بما في ذلك الوزراء واصحاب الأعمال والنقابات والجمعيات السياسية والصحافة والمفكرون والاختصاصيون. ومن ثم سيفتح الحوار بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين الذين سيجيبون على الاسئلة المتعلقة بالحلول والخبرات المستمدة من البلدان والتجارب الناجحة حول العالم.


مع تدشين الحوار الوطني بشأن «سوق العمل»

الإصلاح المطلوب يقوم على ثلاث دعائم

الوسط-محرر الشئون المحلية

يطرح اليوم سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مشروع «اصلاح سوق العمل» في ورشة كبرى يحضرها ممثلو الفئات المختلفة في الدولة والمجتمع.

وفي ديسمبر / كانون الاول الماضي عرضت مؤسسة «ماكينزي» مظاهر التشوهات في سوق العمل. ومن ثم طرح «مجلس التنمية الاقتصادية» نبذة عن الاصلاحات المطلوبة، جاء فيها ما يأتي:

خلال العقد المقبل، سيدخل نحو 100 ألف بحريني سوق العمل لأول مرة، والكثير منهم سيكون من الشباب البحريني الباحث عن العمل، وقد تخرج حديثاً من المدرسة الثانوية أو بشهادات أعلى من الثانوية. وسيكون بعضهم الآخر من النساء، اللواتي يدخلن مجال العمل بأعداد متزايدة. كما سيكون في عدادهم أفراد عاطلون حالياً وربما لا يملكون المهارات اللازمة للتنافس بنجاح على الوظائف التي تدفع رواتب كافية. وجميع هذه الفئات مجتمعة ستضاعف من أعداد القوة العاملة البحرينية الحالية، ما يستدعي من البحرين ايجاد وظائف تزيد بمعدل ثلاثة أضعاف عن عدد الوظائف الجديدة التي تم استحداثها خلال العقد الماضي.

لكي ينجح الإصلاح في إقامة «دورة حميدة» من الازدهار المتزايد، يشترط أن يكون شاملاً ومتكاملاً في آن واحد. والإصلاح الشامل يعني أن البحرين يجب أن تفكر بمنظور واسع فيما يجب عمله لضمان الازدهار؛ فلا يوجد حل واحد يحقق المعجزة، ولا عصا سحرية تقلب الأحوال على رأسها. أما الإصلاح المتكامل فيعني أن كل جهود الإصلاح يجب أن تدعم بعضها بعضاً وتسهم في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في توفير وظائف للبحرينيين تتميز بالنوعية العالية والرواتب الجيدة.

علاوة على ذلك، ستستفيد قطاعات المجتمع المختلفة من عناصر محددة من برنامج الإصلاح، ويجب على البحرين التفكير في الإصلاح من منظور واسع عملاً على ضمان تلبية كل الاحتياجات لمختلف القطاعات. إن المواطن البحريني من أصحاب المهارات المنخفضة يواجه صعوبات عسيرة، لأن عبء البطالة يقع عليه أكثر من غيره، وليس أمامه إلا قلة من خيارات التوظيف. ومن ناحية أخرى، ستتكون الغالبية العظمى من المنضمين الجدد إلى سوق العمل من أصحاب المهارات المتوسطة والعالية، وهم سيتوقعون الحصول على الوظائف التي تتماشى مع تعليمهم وخبراتهم. وفي هذا الإطار، ينطوي الإصلاح الشامل والمتكامل على ثلاثة عناصر رئيسية تلبي حاجات البحرينيين من مختلف مستويات المهارة.

- إصلاح سوق العمل سيضمن أن البحرينيين، وبصفة خاصة البحرينيين ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة، سيستفيدون من النمو الاقتصادي ولن يواجهوا عقبات هيكلية تعترض عثورهم على الوظائف.

- الإصلاح الاقتصادي سيحفز خلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص، وخصوصاً الوظائف ذات الأجر العالي والمتوسط للبحرينيين أصحاب المهارات العالية.

- إصلاح التعليم والتدريب سيرتقي بالمهارات والمعرفة والسلوكيات، من أجل المساعدة على نقل أكبر عدد ممكن من البحرينيين إلى الوظائف ذات الراتب المرتفع، كما سيضمن زيادة إنتاجيتهم ويجعلهم خياراً جذاباً أمام أرباب العمل من القطاع الخاص.

إصلاح سوق العمل أولاً

إن الخطوة الأولى في تحقيق هدفي الإصلاح - وهما جعل البحرينيين الخيار المفضل لشغل الوظائف، وجعل القطاع الخاص محرك النمو - تتجسد في إصلاح سوق العمل في البحرين. وينطبق ذلك بشكل خاص بالنسبة إلى البحرينيين ذوي مستوى المهارات المنخفض، الذين كثيراً ما تحبط جهودهم بسبب هيكلية سوق العمل وآلياته. فمن ناحية، يتطلب تحويل البحرينيين إلى الخيار المفضل لشغل الوظائف وإعطائهم القدرة على التنافس في ميدان متكافئ مع العمالة الوافدة. ومن الناحية الأخرى، يتطلب تحويل القطاع الخاص إلى محرك النمو إعطاءه المرونة اللازمة لإدارة العاملين فيه بالطرق التي تعزز مستويات الإنتاجية والأداء. ولكن سوق العمل الحالي في البحرين تقف عقبة في سبيل تحقيق هذين الهدفين.

البحرينيون ليسوا الخيار المفضل لشغل الوظائف

البحرينيون ليسوا حالياً الخيار المفضل لشغل وظائف القطاع الخاص، وخصوصاً في مجال الوظائف منخفضة الراتب. وللتذكرة، فإن البحرينيين يحصلون على أقل من ثلث وظائف القطاع الخاص الجديدة، ولا يزيد نصيبهم من الوظائف منخفضة الأجر عن الخُمس. لماذا لا يستطيع البحرينيون الحصول على هذه الوظائف؟ تكمن الإجابة في عنصرين من عناصر سوق العمل الحالية يمنعان البحرينيين من أن يكونوا الخيار المفضل لشغل وظائف القطاع الخاص.

أولاً، هيكلية سوق العمل تمثل عقبة دائمة أمام البحرينيين ذوي الأجور المنخفضة الذين يتنافسون على الوظائف. فالعمالة الوافدة غير محدودة العدد من الناحية العملية، بما يبقي الأجور عند مستويات تقل بنسبة 100 في المئة عن الأجور البحرينية المقارنة. بالإضافة إلى ذلك، كثيراً ما يساء استغلال العمال المغتربين، إذ يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، ويعانون من شروط عمل قاسية، وفي غالبية الأحيان لا يستطيعون الحصول على رواتبهم في موعدها. وتعود أسباب هذه المحنة جزئياً إلى أن المغتربين يمنعون عملياً من تغيير رب العمل بعد دخولهم البحرين. والمغتربون الذين تشتد حاجتهم إلى الوظيفة، ويواجهون احتمال عودتهم إلى ديارهم إذا اعترضوا، يقبلون بالأجور المنخفضة والمعاملة السيئة. والنتيجة هي أن توظيف العمال المغتربين أرخص بنسبة 130 في المئة تقريباً لأرباب العمل من توظيف البحرينيين، بعد أن نأخذ في الحسبان كل الكلف المباشرة وغير المباشرة، والكلفة المتعلقة بالإنتاجية. وللتلخيص، فإن كلفة المغتربين ليست أقل فحسب، بل إن هيكلية سوق العمل - بوضعها الحالي - يجعلهم أكثر جاذبية وأعلى إنتاجية بكثير من البحرينيين. وهذه الفروق النسبية في الكلفة وصلت حداً يكاد لا يوجد له مثيل في أية دولة تضم عمالة وافدة كبيرة العدد، بخلاف بلدان مجلس التعاون الخليجي.

ثانياً، الأنظمة التي تنظم سوق العمل تعطي البحرينيين حوافز ضعيفة، إذ لا تدفعهم إلى التحلي بروح العمل الجاد والأداء دائم التحسن، وهي مزايا هم قادرون عليها من ناحية، كما أنها خلاصة ما يطلبه أرباب العمل من عامليهم، من ناحية أخرى.

- حاولت الحكومة خفض نسبة البطالة في صفوف البحرينيين بالاشتراط على أرباب العمل توظيف البحرينيين (من خلال أهداف البحرنة). هذا النظام كان ناجحاً في خفض البطالة بدرجة كبيرة، ولكن مع زيادة تحديات البطالة سيتطلب الأمر التدخل بشكل أشد وقعاً بكثير. علاوة على ذلك، فإن النظم التي ترمي إلى خلق الوظائف بقوة القانون بدلاً من ترك الأمر لخيارات السوق، تؤدي إلى إضعاف حوافز البحرينيين في التنافس على الوظائف. ويرى بعض البحرينيين، على ضوء حجز الوظائف له، أنه ليس مضطراً إلى تقديم الأداء الجيد للحصول على تلك الوظائف والحفاظ عليها.

- النظم المتصلبة الخاصة بإنهاء الخدمة تعني أن البحرينيين لا يشعرون بضغط كبير لتحسين الأداء لأن الأداء السيئ لا يترتب عليه إلا القليل جداً من النتائج السلبية. وفي غالبية الأحيان، يجب على أرباب العمل أن يحتفظوا ببعض العمال البحرينيين من ذوي الأداء السيئ، لأن كلفة إنهاء الخدمة عالية جداً وكثيرة التقلب والتغيير. وهذا، بطبيعة الحال، يجعل أرباب العمل يترددون في توظيف البحرينيين في بادئ الأمر.

- وظائف القطاع العام توفر، في غالبية الأحيان، أجوراً أعلى ومنافع أفضل وأماناً وظيفياً أكبر من وظائف القطاع الخاص المماثلة، ما يخفض جاذبية العمل في القطاع الخاص للبحرينيين. علاوة على ذلك، فإن بعض لوائح التوظيف في القطاع العام، مثل الاشتراط المتكرر أن يكون المرشح عاطلاً عن العمل لكي يعتبر مؤهلاً للتوظيف في القطاع العام، يزيد في إضعاف حوافز البحرينيين لإيجاد وظيفة في القطاع الخاص.

يضاف إلى ذلك أن أرباب العمل يترددون في غالبية الأحيان قبل تزويد موظفيهم بفرص التقدم أو التنمية، ونادراً ما يستثمرون في التدريب والتطوير. والكثير منهم قلق من أن البحرينيين، بعد أن يتدربوا، سيتوجهون إلى العمل في القطاع العام. كما أن البحرينيين، بدورهم، من المستبعد أن يروا أية مكاسب يمكن حصدها من تحسين أدائهم.

ويفضي نظام اللوائح والقواعد هذا إلى وجود قوة عاملة بحرينية لا تشعر بالتشجيع والتحفيز. ولاشك أن النظام القائم يحصر العمال البحرينيين في مأزق، فهم يحصدون منافع قليلة من العمل الشاق، ولا يخسرون الكثير إذا هم قدموا الحد الأدنى المطلوب منهم. وباختصار، لا يرى غالبية أرباب العمل حافزاً قوياً في توظيف البحرينيين، وتشعر أكثرية البحرينيين بضعف الحافز لقبول وظيفة في القطاع الخاص.

الأنظمة الحالية تعرقل نمو القطاع الخاص

إن لوائح وقواعد سوق العمل الحالية، المتسمة بالتعقيد البالغ والتي يتعين على القطاع الخاص التعامل بها، تقلل قدرته على تولي دور محرك النمو في الاقتصاد، وذلك لثلاثة أسباب:

أولاً، الأهداف التي يفرضها نظام البحرنة الحالي يجبر أرباب العمل على توظيف أفراد لا يريدونهم أو لا يحتاجون إليهم. ويجد معظم أرباب العمل أن هذا النظام عبء عليهم، وقد تسبب هذا الوضع في انتشار «العمال الأشباح»، إذ يختلق أرباب العمل الوظائف الجديدة على الورق فقط، وصاروا يعتبرون البحرنة مجرد كلفة إضافية للعمل التجاري في البحرين. علاوة على ذلك، فإن عملية المفاوضات حول أهداف البحرنة ينتج عنها شعور بعدم الإنصاف ويوّلد قدراً من انعدام الثقة في تخطيط المشروعات التجارية، وهذا في حد ذاته كلفة إضافية. وباختصار، فإن النموذج الحالي الخاص باشتراط توظيف البحرينيين يتطلب من الحكومة التدخل في قرارات أرباب العمل اليومية، والحال أنه من الأفضل إيجاد إطار تنظيمي يمكن من خلاله لأرباب العمل والعاملين أن يتخذوا القرارات التي تحقق لهم أقصى استغلال للفرص المتاحة، من دون أن تقف الحكومة عائقاً في طريقهم بسبب محاولتها استباق القرارات الفردية.

ثانياً، جمود السياسة الخاصة بإنهاء الخدمة يعني أن أرباب العمل يواجهون مشكلة صعبة في حفز البحرينيين على تحسين الأداء. وبينما يملك أرباب العمل بالتأكيد سبلاً متنوعة لتشجيع موظفيهم على تحسين الأداء، فإن الحقيقة هي أنهم في غالبية الأحيان لا يستطيعون إنهاء خدمة العاملين ذوي الأداء بالغ الضعف، ما يخلق مناخاً يغلب عليه ضعف الحوافز ويصعب تغييره. ومن دون قوة عاملة تشعر بالحفز والتشجيع، يواجه القطاع الخاص صعوبات إضافية في تحقيق النمو، بل إنه مع تحقيقه بعض النمو لا يجد تشجيعاً كبيراً على إتاحة فرص الاستفادة من النمو للعامل البحريني.

وأخيراً، ولأنه من الصعب جداً على الموظفين المغتربين التنقل بين أرباب العمل، نجد أن القطاع الخاص مجبر على جلب المغتربين بأعداد أكبر بكثير مما هو ضروري لسد حاجات الاقتصاد. فالقطاع الخاص لا يستطيع اللجوء إلى سوق العمالة داخل البحرين للحصول على العمال المغتربين، وبالتالي يضطر إلى تحمل كلف ومخاطر توظيف وافدين جدد كل مرة يحتاج فيها إلى زيادة عدد العاملين. وهذا يقلل من المرونة المتوافرة لأرباب العمل في توسيع أو تقليص أعداد العاملين لديهم تجاوباً مع حاجات مشروعاتهم، ويسهم بلا داعٍ في زيادة الكلف وخفض الكفاءة، ما يعوق النمو.

مواجهة تحديات سوق العمل

كيف يجب على البحرين معالجة مشكلات سوق العمل هذه؟ لاشك أن الإصلاح، بما في ذلك إصلاح التعليم والتدريب لإيجاب قوة عاملة تتميز بمهارات أفضل وإصلاح الاقتصاد لإيجاد وظائف أكثر، هو خطوة مهمة جداً، ولكن من الواضح أنها لن تعالج المشكلات الهيكلية في سوق العمل التي أوردناها، بل يجب علينا أن نتجه إلى الحلول الأخرى.

ومن أجل صوغ تلك الحلول، يجب أن تسأل البحرين نفسها بعض الأسئلة الجدية عن نوع التغيير في سوق العمل الذي سيكون ضرورياً للتغلب على هذه التحديات:

- كيف تخلق البحرين ميداناً متكافئاً يستطيع فيه البحرينيون التنافس مع العمالة الوافدة بعدالة وإنصاف؟

- ما الدور الواجب على الحكومة توليه في إدارة سوق العمل؟ وكيف ترفع الحكومة يدها عن الإدارة التفصيلية لقرارات العاملين وأرباب العمل، مع ضمان أن البحرينيين قادرون على الاستفادة من فرص العمل الجديدة التي تنشأ مع نمو الاقتصاد؟

- كيف يمكن تغيير الحوافز في سوق العمل بما يحقق ما يأتي:

- تشجيع أرباب العمل بجد وتحسين معدلات إنتاجيتهم؟

- تشجيع أرباب العمل على توظيف البحرينيين واستثمار مهاراتهم وتطورهم المهني ليتمتعوا بحياة مهنية طويلة الأجل؟

لقد شرعت البحرين في تنفيذ عملية تهدف إلى الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، وغرضها الأساسي هو تطوير مجموعة من السياسات التي تساعد على مجابهة تحديات إيجاد فرص العمل لجميع البحرينيين. وبمرور الوقت، سيتم تطبيق كل واحد من العناصر الثلاثة لبرنامج الإصلاح الشامل، بدءاً بإصلاحات سوق العمل. وفي الأسابيع المقبلة، ستنعقد سلسلة من ورشات العمل التي تجمع أصحاب الشأن الرئيسيين سوية لمناقشة مقترحات محددة تتعلق بسياسات إصلاح سوق العمل

العدد 748 - الأربعاء 22 سبتمبر 2004م الموافق 07 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً