تناولت الصحف العبرية جريمة اغتيال القيادي في حركة «حماس» عزالدين صبحي الشيخ خليل بتفخيخ سيارته في دمشق. ومع اعتراف تل أبيب بارتكاب الجريمة، تحدثت التقارير الإعلامية في «إسرائيل» عن ان عملية الاغتيال تأتي في ضوء الضغوط الأميركية على سورية، وأنها تمت «بدعم خفي من إدارة الرئيس جورج بوش الذي يدير سياسة تهديدية علنية ضد سورية بهذا الشأن» وعلى رغم أن مسئولين إسرائيليين لم يستبعدوا ضلوع «الموساد» في العملية أكد مسئولون إسرائيليون «في شكل غير رسمي» للصحف العبرية أن عملاء إسرائيليين كانوا وراء الانفجار. على أية حال بدا أن حالاً من «النشوة» مسيطرة على التعليقات العبرية فها هي «عاصمة عربية أخرى» «تنتهك سيادتها» ورغم المخاوف من أن تصعد «حماس» عبر عمليات في الخارج، استبعد كثيرون أن تتورط القيادة السورية في مواجهة عسكرية مباشرة مع «إسرائيل». كما استبعد معظمهم أن يتكفل «حزب الله» بالرد لأن في ذلك إحراجا لسورية التي تتعرض لضغوط أميركية متعاظمة.
وكشفت «هآرتس» في خبر افتتاحي أن مصادر أمنية إسرائيلية أقرت بأن «إسرائيل» متورطة في عملية الاغتيال. غير أنها لفتت إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تنشر أي بيان حيال العملية. من جهة أخرى لاحظت الصحيفة الارتباك داخل «حماس» بشأن كيفية الرد على العملية. فلفتت إلى أنه بعد العملية مباشرة هدد المتحدثون باسم الحركة باستهداف الإسرائيليين في الخارج غير أن المسئولين في الحركة تراجعوا عن ذلك التهديد، وأكدوا التزام «حماس» بسياسة استهداف الإسرائيليين داخل «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية فحسب. ورأت أن هذا الارتباك يؤشر على الجدل الداخلي الذي تشهده «حماس» بشأن سياستها حيال تنفيذ هجمات في الخارج. وأوضحت أنه في حين يؤيد عماد العلمي - الذي أشارت إليه أنه ممثل «حماس» في إيران والذي كان المسئول المباشر عن الشهيد الشيخ خليل - سياسة تنفيذ هجمات في الخارج، يرغب معظم قياديي الحركة بمن فيهم خالد مشعل في التشبث بالسياسة التي وضعها مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين الذي ضيق إطار نزاع «حماس» مع «إسرائيل» وحصره بالمنطقة الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن. ورجحت أن يتأجج الجدل داخل «حماس» من الآن فصاعدا غير أنها توقعت أن يفوز خط ياسين في النهاية. وعلق يوسي ميلمان في «هآرتس» وفي مقال تحت عنوان «إسرائيل ترسل تحذيرا لسورية بعدم إيواء إرهابيين»، أكد فيه أن هذه العملية تشكل تحولا في موقف «إسرائيل»، مشيرا إلى أن المصاعب التي حالت حتى الآن دون تنفيذ «إسرائيل» عمليات مدوية في دمشق بدلا من الاكتفاء بجمع المعلومات بشكل صامت هناك انتهت. ورأى المعلق أن قرار نقل أسلوب التفجيرات إلى سورية يمثل مرحلة جديدة في صراع «إسرائيل» ضد المنظمات الفلسطينية. مشددا على أن العملية أعدت للتلويح لسورية بأنها لن تحظى بالحصانة بعد الآن، وأن عليها أن تطرد قيادات المنظمات الفلسطينية وخصوصا «حماس» من أراضيها. أما عاموس هاريل في «هآرتس»، فتحدث في مقاله عن نشاطات خليل والتهم المزعومة الموجهة إلى الشهيد من جانب «إسرائيل» بالإضافة إلى ترجيحات بشأن شكل الرد الذي يتوقع أن تنفذه «حماس» فضلا عن تداعيات الاغتيال على سورية بشكل خاص. ولفت هاريل، إلى أن اسم خليل تكرر أخيرا في وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى جانب قيس عبيد. وزعم أن الشهيد كان يعمل على مشروع أساسي يقضي ببناء مخزون أسلحة كبير قبل تنفيذ «إسرائيل» خطة فك الارتباط وذلك من خلال تهريب الأسلحة من سيناء إلى غزة عن طريق الأنفاق. وأضاف أن «إسرائيل» لاحظت حصول عمليات تهريب وقامت بتدمير عدد كبير من الأنفاق ما جعل كميات كبيرة من السلاح عالقة على الجانب المصري من الحدود. ولاحظ أن «إسرائيل» نفاذت (عبر اغتيال خليل) التهديدات التي أطلقتها بعد عملية حيفا على عكس العام الماضي عندما نفذت الطائرات الإسرائيلية غارة على معسكر تدريب فارغ قرب دمشق. أما فيما يتعلق برد «حماس»، فلاحظ هاريل أن الناطقين باسم الحركة توعدوا بضرب الإسرائيليين في الخارج. غير أنه ذكر بسياسة الحركة التي تقضي بحصر الصراع مع «إسرائيل» داخل «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية. ورجح أن تنفذ الحركة عملية «انتحارية» داخل «إسرائيل» وتعلن انها جاءت انتقاما لمقتل خليل. ونفى هاريل احتمال أن ترد الحركة عن طريق «حزب الله» لأن ذلك سيشكل إحراجا لسورية.
من جهة أخرى توقف المعلق عند تداعيات عملية الاغتيال، فاعتبر انها إحراج لسورية أكثر منها إحراج لـ «حماس». فزعم أن نظام الرئيس بشار الأسد تلقى صفعة قوية عبر سلسلة العمليات التي نفذها «الاخوان المسلمون» في دمشق! لذلك فإن استهداف قيادي في «حماس» بعد أن قيل ان الحركة أوقفت نشاطاتها في دمشق، يعد إحراجا كبيرا لسورية وخصوصا أن كل ذلك يحصل في ظل الضغوط التي تمارس على دمشق من جانب الأميركيين من أجل وقف الدعم عن المنظمات «الإرهابية» وسحب قواتها من لبنان. وفي ختام مقاله أكد هاريل أنه إذا صح الافتراض بأن «إسرائيل» هي وراء عملية الاغتيال فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيشعر بالسعادة بسبب عودة «الموساد» إلى أداء دوره السابق. لاسيما بعد الشلل الذي عانى منه الجهاز إثر محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت خالد مشعل في الأردن، قبل تسع سنوات. وأضاف ان احتمال أن يكون «الموساد» قد استطاع الوصول إلى دمشق وتنفيذ عملية اغتيال بحق قيادي في «حماس» هو بالتأكيد نتيجة تعاون وثيق بين مختلف فروع «الموساد» داخل «إسرائيل» وفي الخارج.
ومن جانبه رجح آري أوسيلفان في «جيروزاليم بوست»، أن يدفع الاغتيال «حماس» إلى تغيير سياستها ومهاجمة أهداف إسرائيلية ويهودية حول العالم. وأوضح أن العملية تشير إلى أن الموساد لديه عملاء داخل سورية قد يكونون سوريين وأن «إسرائيل» قادرة على تنفيذ عملية اغتيال داخل الأراضي السورية. ورأى في ختام مقاله أن الرسالة التي أرادت «إسرائيل» توجيهها إلى «حماس» عبر اغتيال خليل، واضحة ومفادها أن «إسرائيل» تنوي الوصول إلى أبعد الحدود في حربها على «الإرهاب». في حين كان لزئيف شيف في «هآرتس» تعليق على عملية الاغتيال، تحت عنوان «عاصمة عربية أخرى» رأى فيها أن اغتيال المسئول في «حماس» خليل في دمشق لم يكن عملا موجها ضد «المنظمة الإرهابية» بل كان رسالة إلى دمشق ردا على دعمها المتنامي لما وصفها بمنظمات «الإرهاب». ولاحظ شيف أن العملية جاءت في الوقت الذي يجري فيه المصريون محادثات مع مختلف الفصائل الفلسطينية بمن فيهم ممثلون عن السلطة الفلسطينية بشأن وقف النار قبل تنفيذ «إسرائيل» لخطة فك الارتباط. لكنه رأى أن من الصعب الترجيح بأن اغتيال خليل سيزيد من رغبة «حماس» في الانضمام إلى وقف النار. وعرض شيف، تفسيره الشخصي لما وصفه بالضغط العسكري على «حماس» بالإشارة إلى أن ممثلي الحركة يعارضون وقف النار ويقومون بكل ما في وسعهم لإعطاء انطباع بأن «إسرائيل» تنسحب من غزة تحت ضربات الفلسطينيين. لذلك فقد كان من الطبيعي في ظل هذه الظروف أن تعمل «إسرائيل» على إعطاء انطباع معاكس
العدد 755 - الأربعاء 29 سبتمبر 2004م الموافق 14 شعبان 1425هـ