انتهى مجلس النواب بعد أربع جلسات متوالية من قانون الكهرباء والماء، ورغم أن القانون لا تعدو مواده 37 مادة إلا أنه تأخر كثيرا بسبب ملاحظات النواب المتعددة على العديد من مواده، وخصوصا تلك التي تخول هيئة الكهرباء والماء قطع الكهرباء والماء عن المواطنين من دون الرجوع للقضاء لأي سبب كان.
وشهدت هذه الجلسة انسحاب نواب الوفاق منها «مؤقتا» عند مناقشة باب العقوبات لما اعتبرته من عدم تيقنها من سلامة هذه العقوبات من الناحية الشرعية.
ولم يخفِ وزير الأشغال المسئول عن هيئة الكهرباء والماء فهمي الجودر ابتسامته بعد الانتهاء من مناقشة القانون مقدما شكره لجميع النواب على ما أبدوه من ملاحظات، ليحال بعدها القانون إلى الشورى لمناقشته وإقراره.
ما أن بدأ مجلس النواب استكمال مناقشة المشروع بقانون بشأن الكهرباء والماء المرافق للمرسوم الملكي رقم 34 لسنة 2006، حتى غادر معظم نواب كتلة الوفاق النيابية مقاعدهم، وذلك لبدء المجلس التصويت على المواد التي تحوي عقوبات على المواطنين.
وبدأ الأمر بالتصويت على المادة 27، وأثناء عملية التصويت والذي امتنع فيه الوفاقيون عن التصويت، قال رئيس الجلسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب النائب غانم البوعينين «راعوا مصلحة البلد ومصلحة الوزارة، لأن صوتين سيحسمون الأمر وعدم حصول المادة على الأكثرية سيؤجلها إلى الدور المقبل».
النائب عبدالحليم مراد: «نحن مع الوفاق نمتنع عن التصويت. ليصوت المجلس ويمرر المادة».
إلا أن الأمر لم يتوقف هنا، إذ طلب النائب إبراهيم بوصندل الكلام قائلا «أتفهم الموقف الشرعي لدى بعض النواب، ولكن يجب أن لايبدو الأمر وكأن الآخرين يتحملونه، بل يجب على من لديه موقفا شرعيا أن يمتنع عن التصويت على الأقل».
هنا أعلن النائب عيسى أبو الفتح انسحابه من الجلسة احتجاجا على موقف كتلة الوفاق، وصرخ: «هذا ليس مجلسا تشريعيا، هناك غياب مبرمج. وطلب منه البوعينين العودة إلى مكانه، وامتثل لذلك، وطلب نقطة نظام».
البوعينين: «نقطة النظام لها أصول».
أبو الفتح: «أريد أن أنسحب».
البوعينين: «إملأ استمارة الاستئذان».
وافق مجلس النواب على اقتراح رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة جواد فيروز بفتح الباب أمام تعويض المشتركين عن الانقطاعات الكهربائية وفقا للإجراءات الموجودة في المادة 35، والتي تنص على أن للمشترك تقديم تظلم للوزير المشرف على الكهرباء والماء في حالة تضرره من الانقطاعات على أن ينظر الوزير في الطلب في مدة أقصاها 30 يوما وفي حال عدم موافقة الوزير على التظلم فإنه يحق للمشترك رفع الأمر للقضاء في مدة أقصاها 15 يوما.
كما وافق مجلس النواب على تعويض المشتركين المتضررين من التغير في الجهد أو الذبذبات الكهربائية أو تسرب المياه.
وخلال المناقشة تساءل النائب إبراهيم بوصندل: ماذا عن الانقطاعات المتكررة، أو الانقطاعات طويلة الأمد والتي تفسد بعض أغراضهم أو بعض أجهزتهم؟، واللجنة لم تعالج الأمر.
ورد عليه وزير الأشغال الوزير المشرف على هيئة الكهرباء والماء فهمي الجودر: الانقطاعات هناك نظام يطبق في الهيئة الآن بشأنها، وليس هناك في العالم من يعوض عن الانقطاعات، والانقطاع الشامل في العام 2004 كان طارئا، وهناك حالات لقطع مبرمج فإذا كنا سنعوض عنه فإن ذلك سيؤثر على عمل الهيئة.
النائب السيدمكي الوداعي: أطالب بحذف المادة والرجوع إلى القانون المدني، لأن الوزارة في هذه الحالة ستكون الحكم والخصم في الوقت نفسه.
الجودر: نستطيع أن نثبت وجود تغير في الذبذبات وذلك من خلال التقرير اليومي، وهناك صعوبة في إثبات الضرر وبالذات في حال المواد الغذائية، كما أن الكهرباء والماء مدعومان بصورة كبيرة جدا ولا يمكن بعد هذا الدعم أن نتحدث عن تعويض في الانقطاع، وفي حال وجود لغط يمكن أن تلغوا هذه الفقرة، بينما المادة تحفظ للمشتركين حقهم.
المستشار القاني للمجلس: الرجوع إلى القانون المدني كافية.
رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب عبداللطيف الشيخ: مع احترامي لما طرح بأن هناك قواعد عامة في القانون المدني، وهي تأتي بعد محاكمة وهي من الممكن أن تكون بعد سنة أو سنتين، وهذه المادة ضمنت للمواطن الحق إذا كان هناك سبب للضرر من قبل الهيئة.
بوصندل: الوزير يقول ما جرى العمل بالتعويض، بل جرى وفي البحرين، الانقطاع العام تم توزيعه من خلال المحافظات وكغيره من الأمور كانت النهاية مأساة لأنه غير مقنن، والتعديل الذي طرحته يلزم الوزارة بتعويض المواطن.
الوزير الجودر: في الانقطاع العام فسدت الكثير من المواد التموينية وقدرت القيادة التعويض.
بوصندل: صار الكثير من الفساد في المواد التموينية وقدرت القيادة ذلك، ولماذا لا نضع الضوابط؟، ونترك الأمر إلى المكرمات.
الجودر: بينت أن الحكومة عوضت في ذلك الوقت ولكن التعويضات متساوية، وأصل الفكرة أن القيادة رأت أن هناك حاجة للتعويض وصعب التعويض وفقا للضرر الذي أصاب كل شخص. ويجب أن أدخل في إجراءات طويلة لأعرف مدى الأضرار.
اقترح النائب في كتلة الأصالة إبراهيم بوصندل في مناقشة مجلس النواب أمس عن قانون الكهرباء في المادة 6 البند 9 «تحديد رسوم توصيل الكهرباء والماء ووضع جداول تعريفة استهلاك وحدات الكهرباء والماء لمختلف المناطق والفئات لغير المواطنين ومن غير ذوي الاستهلاك المنزلي، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء».
دعا بوصندل إلى تحديد تعرفة الكهرباء والماء وفق ما هي مقررة حاليا، بحيث لا تظل التعرفة على ما هي عليه.
من جهته اقترح النائب خليل المرزوق عدم تغيير أو رفع تعرفة الاستهلاك المنزلي للكهرباء أو الماء إلا بقانون وحظي تعديله الذي قدمه بهذا الصدد برضى النواب إذ صوتوا عليه بالموافقة، وجاء تعديله على الشكل التالي «لا يجوز رفع تعرفة الاستهلاك المنزلي للشريحة الأولى والثانية للكهرباء والأولى عن الماء إلا بقانون».
رفض رئيس لجنة المرفق العامة جواد فيروز في مداخلة أخيرة عن قانون الكهرباء والماء أي اتهام لرئيس اللجنة أو لأعضائها بأن لهم مصالح مع وزارة الكهرباء بسبب الموقف «الفني» الذي اتخذته اللجنة إزاء القانون، وجاءت مداخلة فيروز بعد أن انتهى النواب من مواد القانون ليبدي انزعاجه من بعض الكتابات الصحافية التي وصفته بأنه كان يتصرف في الجلسات التي ناقشت القانون المذكور «بنفس حكومي أكثر من الحكومة نفسها»، وتمنى فيروز في مداخلته ألا يتهم أحد النواب في وطنيته وإخلاصه ويقدح بأن له مصالح مع هذا الوزير أو ذاك لأنه وجد أن هناك رأيا فنيا في هذا القانون الذي يمس شريحة واسعة من النواب، مؤكدا أن اللجنة تعمل بحرفية ولا تلتفت إلا إلى مصالح المواطنين.
سحبت الوفاق المقترح برغبة الذي قدمته بصفة الاستعجال بخصوص طلب وقف الدفان التي تقوم به وزارة الدفاع على الساحل بشرق سترة، للمزيد من التشاور بشأنه مع الكتل الأخرى وحفاظا على السلم الأهلي في البحرين بحسب ما قال النائب عن الكتلة السيدحيدر الستري في آخر الجلسة النيابية يوم أمس.
ورغم أن الكتلة اعتمدت على 7 مبررات لتقديم المقترح بصفة الاستعجال، إلا أنها فضلت سحبه لضمان حصول التوافق عليه.
وجاءت مبررات أن هذا الدفان تسبب في تدمير البيئة البحرية والتأثير على المخزون السمكي حيث أنه يتم في منطقة حيوية غنية بموائل الأسماك، بالإضافة إلى عدم وجود ترخيص لهذا الدفان من الجهات المعنية وتسبب هذا الدفان بآثار مؤكدة خطيرة على محطة الكهرباء والماء المحاذية لهذا الدفان، ومخالفة هذا الدفان للمخطط الهيكلي العام للمملكة الذي أقره عاهل المملكة. ورفض العضوان البرلماني والبلدي في الدائرة لهذا الدفان، كما وجدت الوفاق في رفض البحارة وأهالي المنطقة وجمعيات حماية البيئة لهذا الدفان سببا آخر لتدعو لوقف الدفان، معتبرة أن هذا الدفان أدى إلى اضطرابات أمنية مقلقة والتي تدل المؤشرات على استمرارها وتفاقمها حيث لم تتم مراعاة مصالح أبناء المنطقة ولم يؤخذ رأيهم في هذا الدفان.
وقدم المقترح خمسة من أعضاء كتلة الوفاق وهم السيدحيدر الستري وجواد فيروز، وخليل المرزوق ومحمد المزعل وأخيرا عبدعلي محمد حسن.
فشلت جهود نواب كتلة الأصالة في إبقاء مشروع قانون بشأن تطبيق إجراءات البصمة الإلكترونية على الأجانب الوافدين إلى البحرين بعد أن صوت النواب بالموافقة على توصية لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني والتي أقرت رفض القانون لوجاهة المبررات التي ساقتها الحكومة بهذا الصدد.
وتألف القانون فضلا عن الديباجة من ثلاث مواد نصت الأولى على تطبيق إجراءات البصمة الإلكترونية على جميع الأجانب الوافدين إلى مملكة البحرين في كل منافذ الدخول، ونصت المادة الثانية على إنشاء قاعدة معلومات أمنية تتضمن أرشيفا لبصمات الأجانب الوافدين، فيما جاءت المادة الأخيرة تنفيذية.
واعتمدت لجنة الشئون الخارجية والدفاع في رفضها للمقترح على ما قدمته الحكومة بهذا الشأن إذ وجد الجهاز المركزي للمعلومات أن القوانين المعمول بها حاليا تشير بصورة واضحة ومباشرة لموضوع البصمة الإلكترونية المقترح، مؤكدة أن قانون تنظيم سوق العمل رقم 19 لسنة 2006 خول هيئة سوق العمل سلطة وضع قواعد وإجراءات منح وتحديد تصاريح عمل الأجانب، كما أن القانون رقم 46 لسنة 2006 بشأن بطاقة الهوية يحقق الغرض من المشروع.
وأكدت الحكومة أنها تقوم بأخذ البصمة في مطار البحرين الدولي مع باقي البيانات وذلك بالتعاون مع هيئة تنظيم سوق العمل، إذ يلتزم العامل الأجنبي بتزويد الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية ببصمات أصابع يديه عند دخول مملكة البحرين لأول مرة.
وقال النائب إبراهيم بوصندل أن رد الحكومة واضح وهو يشير إلى أن أخذ البصمة يطبق على الأجانب بعد شهر من قدومهم، لكن ماذا نفعل في حال هروب العامل مثلا قبل هذا الشهر؟ مشيرا إلى أن وجود هذه الإجراءات لا يمنع صياغته على شكل قانون ملزم.
العدد 2378 - الثلثاء 10 مارس 2009م الموافق 13 ربيع الاول 1430هـ