صدّق المشاركون في الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي نظمته وزارة الخارجية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الأعلى للمرأة، على وثيقة مبادرة المؤسسة العامة للشباب والرياضة بشأن المطالبة بوقف العنف ضد المرأة.
وفي الاحتفال الذي أقيم صباح أمس (الثلثاء) في الصالة الثقافية، ذكر وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يكتسي أهمية إضافية نظرا لانعقاده في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية التي تصاحبها فترة تحولات اجتماعية كبيرة نحو الولوج إلى مستقبل يكون فيه تمكين المرأة في الجوانب الاقتصادية والتعليمية أكثر تأثيرا من ذي قبل.
المنامة - أماني المسقطي
وقَعَ المشاركون في الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي نظمته وزارة الخارجية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الأعلى للمرأة، على وثيقة مبادرة المؤسسة العامة للشباب والرياضة بشأن المطالبة بوقف العنف ضد المرأة، والتي تأتي تماشيا مع الحملة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في العام الماضي’’لنتحد من أجل إنهاء العنف المرتكب ضد المرأة‘‘، لتستمر حتى العام 2015 وهي الفترة المحددة لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية.
وفي الاحتفال الذي أقيم صباح أمس (الثلثاء) في الصالة الثقافية احتفالا باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم 8 مارس/ آذار من كل عام، ذكر وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة بأن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة اليوم يكتسي أهمية إضافية نظرا لانعقاده في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية التي يصاحبها فترة تحولات اجتماعية كبيرة نحو الولوج إلى مستقبل يكون فيه تمكين المرأة في الجوانب الاقتصادية والتعليمية أكثر تأثيرا من ذي قبل، ويتطلب من المرأة التصدي للانعكاسات السياسية والاقتصادية على العالم ككل.
وقال: «شهدت مملكة البحرين خلال الأعوام القليلة الماضية تطورات إيجابية مهمة حققت مكاسب جديدة للمرأة في البحرين على صعيد تفعيل دورها وتوسيع مشاركتها في مختلف ميادين العمل الوطني، وذلك بفضل دعم جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وقرينته رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الشيخ سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ومناصرتها لقضايا المرأة».
وتابع: «المتتبع لمسيرة عمل المرأة البحرينية، يرى بوضوح التطورات الملموسة على الساحة النسائية في مختلف مجالات الحياة، وخصوصا في ظل الحقوق التي كفلها لها دستور العام 2002، وميثاق العمل الوطني، بما عزز وجود المرأة وأضفى عليه الشرعية الدستورية. إذ أخذ هذا الدور في التطور بموازاة التطورات الاجتماعية والسياسية والثقافية، بما أسبغ على مسيرة التنمية البحرينية طابعاَ حضاريا متجددا».
كما أشار الوزير البحارنة إلى مبادرة «الاستثمار في المرأة والفتاة» التي أطلقتها البحرين بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، وذلك بهدف تعزيز مكانة المرأة كأساس لعملية التنمية، وتمكينها من إطلاق قدراتها نحو المزيد من العطاء، وذلك تأكيدا على إيمان البحرين بأهمية المرأة ومكانتها في المجتمع.
ومن جهته، دعا رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة للوقوف صفا واحدا لمجابهة ظاهر العنف ضد المرأة باعتبارها بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي، وقال: «في مملكة البحرين، نفخر بالمكانة المميزة التي وصلت إليها المرأة البحرينية في شتى محاور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية، واعتبارها شريكا مهما في تطوير المجتمع البحريني».
كما أشاد الشيخ فواز بما لقته قضية مكافحة العنف ضد المرأة من اهتماما في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني للحد من هذه الظاهرة التي تؤثر سلبا على تماسك النسيج الاجتماعي، مشيرا إلى أن مشاركة المؤسسة في حملة وقف العنف ضد المرأة تؤكد التزامها بدعم الجهود المحلية والدولية للحد من هذه الظاهرة، لافتا على أن هذه المشاركة تعتبر بداية للعديد من الفعاليات لتوعية شباب البحرين بشأن المخاطر المترتبة عن العنف ضد المرأة.
ومن جانبه دعا المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيد آغا إلى وقوف النساء والرجال معا ضد العنف الموجه للمرأة، مؤكدا على دور الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأفراد لتوعية المجتمع بشأن الدعوة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لوقف العنف ضد المرأة.
وأكد آغا على أن فريق الأمم المتحدة يعمل اليوم مع شركائه من المؤسسات والأفراد على الترويج لمسألة وقف العنف ضد المرأة وخلق برامج لتوعية المرأة والرجل العاملين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بهذه الظاهرة، مشيدا في الوقت نفسه بمشاركة السياسيين ورجال الدين والإعلاميين والمشرعين ورجال الأعمال وممثلو الجمعيات الأهلية في الترويج لحملة وقف العنف ضد المرأة.
كما أشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة قام بالتنسيق مع المجلس الأعلى للمرأة لتدشين برامج تدريبية لرفع وعي الشباب بشأن رفض ظاهرة العنف ضد المرأة والفتاة.
وقال: «للأسف أن الأزمة الاقتصادية العالمية ستزيد من ظاهرة العنف ضد المرأة، كما أن 53 مليون شخص في العالم سيعانون من الفقر بسبب هذه الأزمة، الأمر الذي من شأنه أن يخلق نسبة باطلة مرتفعة، وبحسب ما ذكرته وسائل الإعلام البحرينية أخيرا، فإن ما يؤسف له أن 85 في المئة من العاطلين عن العمل هن من الإناث، ما يعني الحاجة للقيام بالمزيد من العمل لمعالجة هذه الظاهرة».
وأضاف: «الأمم المتحدة ستكون متواجدة دائما لتقديم الدعم والمساندة لتمكين المرأة وتنمية دورها في المجتمع، ولتقديم الدعم التدريبي والتكنولوجي لسيدات الأعمال، كما سيواصل مركز الأمم المتحدة للإعلام عمله مع شركائه للترويج لوقف ظاهرة العنف ضد المرأة».
إلى ذلك أكدت معاون الأمين العام لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية في المجلس الأعلى للمرأة ضوية العلوي على أن قضية العنف بشكل عام، وخصوصا الذي تتعرض له المرأة، هي قضية يوليها المجلس الأعلى للمرأة كل اهتمام، وذلك باعتبارها تتعلق بأحد المحاور المهمة من محاور الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية، وهو محور الاستقرار الأسري.
وأوضحت العلوي أن الدراسة التي كلف المجلس الأعلى للمرأة بها مركز البحرين للدراسات والبحوث بشأن العنف الموجه ضد المرأة في مملكة البحرين، كشفت عن دور الموروثات الثقافية والتراث والتنشئة الاجتماعية في ظاهرة عنف الرجل ضد المرأة وخصوصاَ في النطاق الأسري.
كما أشارت إلى أن المجلس الأعلى للمرأة وقع مذكرة تفاهم مع مركز «بتلكو» لرعاية حالات العنف الأسري تهدف إلى التعاون مع مركز الشكاوى في المجلس لتقديم الخدمات العلاجية المجانية للحالات المعنفة التي ترد إلى المركز، وتنفيذ
برامج توعوية وتدريبية بشأن كيفية التعامل مع هذه الظاهرة.
وقالت: «المجلس الأعلى قام ومن خلال تعاونه مع الجمعيات واللجان النسائية الأعضاء في لجنة التعاون بين المجلس الأعلى للمرأة والجمعيات واللجان النسائية بتنظيم ورعاية عدد من المؤتمرات والملتقيات التي ناقشت عددا من
القضايا المهمة والتي تعنى بمحور الاستقرار الأسري ومن أهمها: الملتقى الأسري الأول بعنوان «فنون الإدارة الأسرية»، ومؤتمر العنف الأسري «الأسباب والحلول» «.
أما رئيسة الاتحاد النسائي البحريني مريم الرويعي فلفتت إلى أن الاتحاد النسائي يعول كثيرا على الآليات التي توفرها الأمم المتحدة لتحسين أوضاع النساء، وخصوصا مع سيطرة المفاهيم النمطية اجتماعيا، والنقص الحاد في الاحصاءات والتعتيم على ظاهرة العنف ضد المرأة، مشيرة إلى ارتباط العنف الممارس ضد المرأة وغياب قانون الأحوال الشخصية.
وتطرقت الرويعي إلى دراسة أجراها الاتحاد في 12 مركزا للدراسات الأسرية في البحرين، أثبتت بأن العنف ضد المرأة مقبول اجتماعيا وأخلاقيا، وأن 623 حالة بما نسبته 19 في المئة من حالات الدراسة التي عرضت قضاياهن في المحاكم استمرت معاناة الزوجة من دون الحصول على الطلاق، وأن 32 في المئة من الحالات استمرت قضاياهن في المحاكم ما بين 5 - 8 أعوام، فيما بقيت 45 في المئة من الحالات معلقة من دون معاشرة أو حياة زوجية طبيعية.
ولفتت الرويعي إلى ما كشفته الدراسة عن أن أهم أسباب الانفصال بين الزوجين هي المعاملة العنيفة والضرب من قبل الزوج للزوجة بنسبة 43 في المئة، فيما أرجعت 27 في المئة أسباب انفصالهن إلى فساد الزوج الأخلاقي، و23 في المئة إلى عدم تحمل الزوج مسئولية الحياة الزوجية.
كما كشفت الرويعي عن أن عدد السيدات المعنفات من قبل الزوج في فترة الخطوبة هن 47 سيدة، فيما بلغ عدد المعنفات في فترة ما بعد الزواج وقبل مرحلة الانجاب 152 سيدة، وبلغ عدد السيدات اللواتي تعرضن للعنف بعد الإنجاب نحو 2165 سيدة.
وانتقدت الرويعي المادة «151» من قانون العقوبات، وهي المادة التي توقف تنفيذ عقوبة من قام بجريمة هتك العرض أو الاغتصاب في حال تزوج الضحية، معتبرة الرويعي هذه المادة من القانون بأنها وسيلة ليفر الجاني من العقوبة، حتى وإن قام بتطليق الضحية بعد شهر واحد وفقا لأغلب الحالات.
وأشارت الرويعي إلى معاناة أبناء نحو 300 بحرينية متزوجات بأجانب، والذين يتعرضون للحرمان من الهوية والعمل، داعية برنامج الأمم المتحدة إلى تنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى البحرين خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل.
وتطرقت الرويعي إلى العنف الذي تتعرض له خدم المنازل، وخصوصا في ظل عدم وجود جمعيات فاعلة بشأن العنف الذي يُمارس ضد العمالة الأجنبية، لافتة إلى الحاجة لتسليط الضوء على شبكات الدعارة التي تضم فتيات قاصرات بحاجة إلى انتشالهن منها.
وقالت: «هناك تعاون وتنسيق واضحين بين القوى المجتمعية لحصر ظاهرة العنف ضد المرأة في البحرين، وهي وإن كانت خطوة تستحق الإشادة، إلا أنها لا تزالت تعتبر متواضعة جدا، ولا تفي بمتطلبات الوضع المتفاقم».
وتابعت: «غياب قانون الأحوال الشخصية يُعد من أبرز مظاهر العنف الممارس ضد المرأة في البحرين، وخصوصا مع ارتباط قضايا العنف الأسري بقضايا الأحوال الشخصية».
أما رئيسة مركز «بتلكو» لرعاية حالات العنف الأسري بنة بوزبون فأكدت على ضرورة استدراج الرجل في مكافحة ظاهرة العنف ضد المرأة، إذ قالت: «إذا لم نقم بتثقيف الرجل بخطورة هذه الظاهرة، فهذا يعني استفحالها أكثر فأكثر، ولذلك عملت على إشراك الرجل كخبير ووزير وطبيب ومسئول لمكافحة هذه الظاهرة».
ونوهت بوزبون بدور رجال الدين في وقف العنف ضد المرأة، نظرا لارتباط هذه الظاهرة بالموروثات الاجتماعية والثقافية السائدة، معتبرة أن من يرى بأن موضوع العنف ضد المرأة هو موضوع يخص المرأة لوحدها هو على خطأ، وإنما هو أمر يخص المجتمع بأكمله بشقيه، الرجل والمرأة على حد سواء.
وقالت: «في المركز نقدم التأهيل للضحية والجاني على حد سواء، باعتبار أن الأخير قام بممارسة العنف لاعتبارات الموروثات الثقافية، ناهيك عن أن الرجل يسهم في التنشئة الاجتماعية جنبا إلى جنب مع المرأة».
العدد 2378 - الثلثاء 10 مارس 2009م الموافق 13 ربيع الاول 1430هـ