سمح الرئيس الأميركي باراك اوباما مجددا بأن تموّل الدولة الأبحاث الخاصة بالخلايا الجذعية الجنينية، مؤكدا رغبته في حماية العلم من التدخلات العقائدية.
وعند توقيع مرسوم يلغي القيود التي فرضها الرئيس السابق جورج بوش على تمويل هذه الأبحاث، أكد أوباما رغبته في قطيعة مع سلفه في المجال العلمي وغيره وحماية العلم من التدخلات العقائدية.
وقال أوباما إنه «يجلب التغيير» الذي وعد به خلال حملته الانتخابية ويأمله الكثير من الباحثين والأطباء والمرضى.
وأثار قرار أوباما ارتياح جزء كبير من الوسط العلمي. لكن في بلد تثير فيه قضايا أخلاقيات علم الحياة انقساما حادا، أغضب المرسوم الذين يرون أن الحياة تبدأ عند الإلقاح.
ورأى أوباما أن «الوعود الكبيرة» التي تحملها الأبحاث عن الخلايا الجذعية لم تعرف بشكل كامل لكنها تجلب الأمل في معالجة ملايين الأميركيين المصابين بأمراض في النخاع الشوكي أو بداء السكري أو بداء باركنسون أو بأمراض في القلب.
وأضاف أن الحكومة «فرضت في السنوات الأخيرة ما اعتقد أنه خيار سيئ بين العلم بمفهومه الصحيح والقيم الأخلاقية»، معتبرا أن هذا الخيار يخالف إرادة غالبية الأميركيين. وأشار إلى أن دولا أخرى يمكن أن تتقدم على الولايات المتحدة.
ويفترض أن يمهل الدستور المعاهد الوطنية للصحة أربعة أشهر لتحديد قواعد جديدة حول تمويل الدولة للباحثين الذين يعملون في هذا المجال.
وكان بوش القريب من المجموعات الدينية والمحافظة، منع بعيد توليه مهمات كل تمويل فيدرالي لهذه الأبحاث. وكان بوش وقع العام 2001 قرارا يحظر على المعاهد العلمية الصحية تمويل بحوث الخلايا الجذعية من أموال الحكومة الاتحادية، بحجة أن هذه الأبحاث تمس بالقيم الأخلاقية للمجتمع.
وهذه الخلايا التي تشكل منشأ كل الخلايا الأخرى، تسمح للمدافعين عنها بقطع وعد بإبدال خلايا متضررة أو مريضة والسماح بإعادة إنشاء الأنسجة والأعضاء.
لكن هذا يتطلب تدمير أجنة بشرية قابلة للحياة في الأيام الأولى من تطورها من أجل الحصول على هذه الخلايا. ويرى كثيرون في ذلك قتلا.
وأكد أوباما تصميمه على «التعويض عن الفترة الضائعة» ولكن «بشكل مسئول» وتبعا لقواعد «صارمة». وقال «لن نسمح بالتجاوزات وسنعمل على ألا تفتح حكومتنا الباب أبدا أمام استنساخ الجنس البشري».
من جهة أخرى، لم يشكك أوباما في المنع المطبق منذ 1996 على استخدام أموال الدولة للقيام بتجارب على الأجنة أو ما يسمى بتعديل ديكي ويكر.
ووقع الرئيس أيضا وثيقة تأمر الأجهزة العلمية في البيت الأبيض بوضع استراتيجية لتجنب التدخلات العقائدية في الأبحاث، في إشارة متعمدة إلى بوش.
وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب جون بونر في بيان «ادعم بشكل كامل الأبحاث حول الخلايا الجذعية لكنني أعارض الأبحاث التي تمول من دافعي الضرائب وتتطلب تدمير حياة بشر». وأكد أن «ملايين الاميركيين يفكرون مثلي».
ومن جانبها رحبت السيدة الأميركية الأولى السابقة نانسي ريغان، إحدى أقوى المؤيدين لبحوث الخلايا الجذعية منذ وفاة زوجها الرئيس السابق رونالد ريغان متأثرا بمرض الزهايمر في العام 2004، بقرار أوباما. وقالت «إن هناك عددا لا يحصى من الناس يعانون من أمراض مختلفة، ينتظرون الاستفادة من أبحاث الخلايا الجذعية... ونحن مدينون لأنفسنا ولأطفالنا ببذل كل ما في وسعنا للوصول لعلاج لهذه الأمراض - وفي القريب».
ومن جانبها قالت رئيسة التحالف من أجل النهوض بالبحوث الطبية ايمي كومستوك ريك، إن مصدر التمويل الجديد سيتيح «تقدما محتملا لاكتشافات يمكن أن تغير إلى الأبد كيفية علاج الأمراض».
العدد 2379 - الأربعاء 11 مارس 2009م الموافق 14 ربيع الاول 1430هـ