عقب حسين البحارنة على ما نشرته «الوسط» في ما جاء على لسانه في ندوة الجمعيات السياسية التي عقدت في جمعية العمل الوطني الديمقراطي بقوله إن النقل لم يكن دقيقاً. وقال: إن المادة الدستورية التي أشرت إليها بالنسبة إلى دستور الكويت بشأن حرية تكوين الجمعيات والنقابات هي المادة 43 من هذا الدستور وليست المادة 27 التي هي مادة الجمعيات والنقابات بالنسبة إلى دستوري البحرين لسنة 1973 وسنة 2002.
وفي مجال تعريفي لتعبير «الهيئات» من الناحية الدستورية، باعتبارها تشكل اعترافاً بتكوين الأحزاب السياسية تطرقت إلى الوضع السياسي في البحرين سنة 1954 حين اعترفت الحكومة بهيئة الاتحاد الوطني التي شكلت اعترافاً بتكوين حزب سياسي. ولكن حين ذكرت حكومة البحرين في المداخلة لم أتلفظ بعبارة «في ظل الاستعمار البريطاني» لعدم اعتقادي بصحتها لأن البحرين كانت آنذاك محمية ولم تكن مستعمرة. إن ما ذكرته في مداخلتي عن الأحزاب السياسية هو السؤال: هل تكوين الأحزاب السياسية ضرورة في النظام الدستوري البحريني؟ ثم أردفت قائلاً: إن نظام الأحزاب السياسية هو أكثر ضرورة في الدول الديمقراطية العريقة وذلك من ناحيتين: أولاً، إن الحزب الفائز بالغالبية المطلقة في هذه الدول هو الذي يشكل الحكومة وبالتالي يعين رئيس الوزراء والوزارة التي تتغير في هذه الدول بتغيير الحزب الحاكم. وثانياً، لأن النظام البرلماني في هذه الدول يقوم على أساس المسئولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان الذي يمكن أن يطرح الثقة في الوزارة التي تتولى الحكم ويسقطها ليأتي برئيس وزراء جديد وحكومة جديدة للحكم. أما النظام الدستوري في الكويت والبحرين فقد أُرسي على نظام الحكم الوراثي الدستوري وعلى المسئولية التضامنية والفردية لرئيس الوزراء والوزراء مباشرة أمام رئيس الدولة، إذ لا يقوم نظامنا البرلماني على أساس المسئولية التضامنية للوزارة أمام البرلمان. وبالتالي، فإن أي حزب سياسي سواء أُنشيء في الكويت أو في البحرين - في حال فوزه بالغالبية المطلقة لأصوات الناخبين - هو أبعد من أن تكون له سلطة تشكيل الوزارة وتعيين قائده رئيساً للوزراء. وهذا هو الحل التوفيقي الذي تبناه كل من دستور الكويت لسنة 1962 ودستور البحرين لسنة 1973 ولسنة 2002 في شأن المسئولية التضامنية للوزارة أمام رئيس الدولة، وليس أمام البرلمان، نظراً إلى خصوصية النظام البرلماني الدستوري في هاتين الدولتين.
وقلت إنه من هذا المنطلق، يفقد مبدأ تكوين الأحزاب السياسية في كل من الكويت والبحرين جزءًا أساسياً من أهميته في التجربة الديمقراطية البرلمانية الخاصة بهاتين الدولتين.
ثم أردفت قائلاً: ولكن مع ذلك، فإن هذا لا يمنع المطالبة بتكوين الأحزاب السياسية في البحرين كحق دستوري وذلك لأن المادة 27 من الدستور لا تلزم بتكوين الأحزاب ولا تمنع ذلك، نظراً إلى الحيادية التي اكتسبتها هذه المادة بعدم نصها صراحة على حرية تكوين «الهيئات» بالإضافة إلى الجمعيات والنقابات التي تنص عليها. وعليه رأيت أنه لا يوجد مانع دستوري من المطالبة بتكوين الأحزاب السياسية كبديل للجمعيات السياسية التي لا يوجد سند دستوري لها
العدد 756 - الخميس 30 سبتمبر 2004م الموافق 15 شعبان 1425هـ