العدد 760 - الإثنين 04 أكتوبر 2004م الموافق 19 شعبان 1425هـ

مرصد اجتماعي لتطوير التشريعات

الوسط - محرر الشئون المحلية 

04 أكتوبر 2004

حددت مسودة الاستراتيجية الاجتماعية للمملكة والتي ستناقش يوم الأربعاء المقبل آليات العمل الاجتماعي والتي تمثلت في إنشاء مرصد اجتماعي لدراسة اتجاهات التغير الاجتماعي في المجتمع البحريني، واستخلاص دروس علمية وعملية لتوجيهها بما يجنب المجتمع المشكلات والمخاطر من ناحية، ويكشف عن إمكاناته المتنوعة، لمزيد من فاعلية استدامة التنمية، على أن يقود على هذا المرصد مجموعة متنوعة ومتميزة من ذوي الخبرات الفكرية والعلمية والتخطيط والتطبيق، ومن مهماته بجانب تقديم تحليل للأوضاع المجتمعية وبناء سيناريوهات مستقبلية، تستشرف المشكلات والمخاطر والتحديات، وتوفر بدائل لمواجهتها.


الاستراتيجية الاجتماعية للمملكة تستغرق عشر سنوات

الإنسان البحريني غاية العمل الاجتماعي وليس الوسيلة... والمجتمع للجميع

الوسط - هاني الفردان

حددت مسودة الاستراتيجية الاجتماعية للمملكة والتي ستعرض للنقاش يوم الأربعاء المقبل برعاية وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي منطلقاتها من مجموعة من المبادئ التي تعد بوصلة لتحديد الأهداف وترتيبها بحسب أولويات الزمان التنموي البحريني، ومن أهمها أن الإنسان البحريني هو غاية العمل الاجتماعي وليس مجرد وسيلة لتحقيق بعض أهدافه، ومن ثم هو معيار ومقياس اختيار السياسات والمشروعات والبرامج الاجتماعية، وتقويم مخرجاتها، وما ان تتبلور هذه الغاية حتى تكون قوة دفع متجددة لأهداف العمل والمشاركة الفاعلة في تحقيقها، والإبداع للارتقاء بها في مختلف مجالاتها.

ورأت الاستراتيجية التي حددت فترتها الزمنية بعشر سنوات تبدأ من العام 2005 حتى 2014، ضرورة تكافؤ الفرص وعدالة توزيعها وفق شعار «المجتمع البحريني للجميع» غاية مجتمعية، ومنطلقاً يتفاعل مع غيره من المنطلقات لتجسيد الإدارات والقدرات وتيسير تعبئتها وتوجهها الواعي، نحو الجوهري والعام والمشترك من الأهداف.

وأشارت الاستراتيجية إلى حاجة المجتمع إلى تمكين الأسرة البحرينية باعتبارها هدفاً أصيلاً للعمل الاجتماعي، وفاعلاً تنموياً متعدد الأدوار والوظائف، بالإضافة إلى بلورة حقوق الإنسان البحريني، والالتزام الجماعي بصيانتها، وتوفير شروط تحققها لجميع أعضاء المجتمع بلا تمييز على أي أساس، مؤكدة أن مقاربة حقوق الإنسان ضرورية لتحديد أهداف العمل الاجتماعي، وانتقاء أساليب وطرائق تحقيقها، معياراً لتقييم الإنجاز، وما تم تحقيقه وما يتوجب السعي إلى تحقيقه، وحال تكامل منظومة حقوق الإنسان بمجالاتها وعملياتها وفي القلب منها «حقوق المواطنة» سيتبلور الوعي الفردي والجماعي والمجتمعي، لا بالمخاطر والتحديات التي تواجه العمل الاجتماعي ومفرداته فقط، وإنما بالفرص الممكنة والمحتملة التي تعبئ الإدارة والامكانات للتجدد المطرد لأوضاع وعلاقات القوى الاجتماعية، كما أنها تكرس سياقاً صحياً للتنافس بين الأفراد والجماعات لتطوير الأداء، وتعظيم الإنجازات والرضا عما يقدم من فرص وخدمات.

وأكدت الاستراتيجية ضرورة توسيع دائرة الشراكة والتنسيق بين أطرافها وتكامل أدوارها، من خلال الإدارة العلمية والديمقراطية المعتمدة على الكفاءة، وتحفيز المبادرة الفردية والجماعية، والشفافية والمساءلة، والاستماع لأصوات المستهدفين من العمل الاجتماعي.

كما أكدت الاستراتيجية أن هناك تحديات رئيسية أمام العمل الاجتماعي، من الضروري مواجهتها استراتيجياً وفق تخطيط علمي واقعي ينطلق من الحاجة إلى بلورة وتكثيف البعد الاجتماعي في إعداد رأس المال البشري، وخصوصاً فيما يتعلق بالقيم والمفاهيم الإيجابية المواتية لتطوير الإنتاجية، وتأكيد أهمية كل المهن والأعمال وترشيد الاستهلاك، وتعميق أهمية الادخار، بالإضافة إلى المواجهة الشاملة لفجوة النوع الاجتماعي، مشيرة إلى أنه على رغم الإنجازات الملموسة في تعليم المرأة حتى تفوقت على الذكور في بعض المراحل التعليمية كالمرحلة الثانوية، فإن مشاركة المرأة البحرينية في قوة العمل 25,8 في المئة العام 2001 ومازال أقل من مشاركة الرجل، ومن مشاركة المرأة غير البحرينية، وإن نسبة المرأة البحرينية العاملة بأجر مقارنة بأجر الرجال في القطاع الخاص كانت 37 في المئة العام 1998 بحسب تقرير التنمية البشرية الوطني للعام 2000، وتصل البطالة بينهن إلى 13,5 في المئة مقابل 8,7 في المئة لدى الذكور العام 2003، فضلاً عن انخفاض مشاركتهن في اتخاذ القرارات السياسية.

ورأت الاستراتيجية أيضا أن مواجهة إشكالية أو مفارقة التشغيل والبطالة من أهم التحديات المطروحة أمام العمل الاجتماعي، وكذلك تحدي تمكين الأسرة البحرينية ودعمها لأداء أدوارها في التنشئة، والإشباع النفسي والاجتماعي، كما أكدت الاستراتيجية ضرورة تمكين الشباب البحريني الفاعل تنموياً، إذ إن المجتمع البحريني فتي يكوِّن اليافعون والشباب فيه حوالي ثلثي التركيبة السكانية، ورأت أيضاً ضرورة تطوير منظمات المجتمع المدني باعتبارها الشريك الأساسي في العمل الاجتماعي، بل وفي جل مشروعات وبرامج التنمية.

أهداف الاستراتيجية

وتهدف الاستراتيجية كهدف عام رئيسي ومحور إلى المساهمة في دعم المكون الاجتماعي لمركب التنمية وتعميق الانتماء للوطن، وإحداث تحول اجتماعي مخطط ومدروس ومرغوب فيه، لبلورة مجتمع المشاركة والإنتاج الاجتماعي بمعناه الأشمل للسلع والخدمات، وتعميق القيم الروحية والمادية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، لاستدامة التنمية البشرية متجددة ومتواصلة ومضطردة.

ولتحقيق هذا الهدف العام تتطلع الاستراتيجية إلى بلوغه من خلال تحقيق عدة أهداف فرعية أولها تطوير الرعاية الاجتماعية، بإتاحتها كل مستهدف منها، بكفاءة وكفاية وعدالة، ومن خلال هذا الهدف اقترحت الاستراتيجية لدعم وتمكين الأسرة البحرينية، أن يكون لكل أسرة بحرينية حق الرعاية الاجتماعية، وتنميط أو تصنيف الأسر البحرينية وفقاً للمستويات الاجتماعية الاقتصادية، وتحديد احتياجات كل نمط منها، وتنوع أساليب الوفاء باحتياجات كل نمط، على أن تمثل الأسرة المعوزة والفقيرة أولوية في الرعاية والتمكين الاجتماعي.

وأشارت الاستراتيجية إلى أن ثاني أهدافها معالجة الفجوات في اتجاه تحقيق العدالة في الفرص الاجتماعية، وثالث هذه الأهداف تعزيز فرص الاندماج الاجتماعي والتي يقصد بها دعم وتعميق حقوق الإنسان والمواطنة، وتنويع فرص واختيارات المشاركة بأنواعها، الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، وجاء الهدف الرابع لتطوير الشراكة وتوسيع خيارات المشاركة من خلال التنسيق بين الكيانات والمؤسسات القائمة في المجتمع، إذ يقصد بالمشاركة إتاحة فرص، وتوسيع خيارات، أعضاء المجتمع كافة للتعبير بالرأي والتطوع بالجهد والمال، ويرى البعض أن الشراكة والمشاركة آليتان رئيسيتان لتحقيق أهداف العمل الاجتماعي، والهدف الخامس ركز على الحفاظ على استدامة البيئة وتجددها، والسادس للتغيير الاجتماعي المخطط، والسابع لتطوير أسس تكامل العمل الاجتماعي الخليجي المشترك، والعمل الاجتماعي العربي المشترك.

الأمان الاجتماعي والفقر

وتؤكد الاستراتيجية أن على جميع المؤسسات الاجتماعية ذات العلاقة والتأثير في الفقر تطوير شبكات الحماية والأمان الاجتماعي لتشمل كل فقراء المجتمع في الحاضر والمستقبل، على أن يكون التنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص حجر الزاوية لتحديد الفقراء الذين هم بحاجة إلى الحماية لضمان وصول الدعم والحماية إلى مستحقيها. ويشمل هذا تطوير سياسات الأجور والأسعار، وتعزيز دعم الخدمات والسلع الأساسية لكي يتاح للفقراء خصوصاً الغذاء والسكن والعلاج، والتامين ضد البطالة وكفالة حماية العاملين في القطاع غير المنظم أو غير المهيكل، بالإضافة إلى إنشاء صندوق اجتماعي لدعم الفقراء، والعمل على تدفق تمويله وتزايده، بما يسهم في الحماية من الوقوع دون خط الفقر ويتسق في أهدافه واحتياجات الفقراء.

آليات العمل الاجتماعي

تركز الاستراتيجية على مجموعة آليات يجب أن تستوعب مؤسسات العمل الاجتماعي، ومشروعاته وبرامجه، وتنسج في ضوئها ما يتسق وتنوع مجالات العمل الاجتماعي، ضمانا لتكامل تنوعها في سياق وحدة أهداف العمل الاجتماعي وتشابكها، وأن الآليات تفضي إلى تعبئة القدرات والامكانات، وتحاصر التشتت والتبعثر، اللذين يفتحان الباب أمام إهدار الموارد والإمكانات التي توسم بالندرة النسبية، ورأت الاستراتيجية أن الآليات وركائز بلورة مدخلات العمل الاجتماعي وتفعيلها تعتمد على التطوير والتحديث المستمرين لمؤسسات العمل الاجتماعي، وتطوير التشريعات الاجتماعية، وبحث وتطوير وإنتاج المعلومات والمعرفة الاجتماعية، وإنشاء المرصد الاجتماعي البحريني لدراسة اتجاهات التغير الاجتماعي في المجتمع البحريني، واستخلاص دروس علمية وعملية لتوجيههما بما يجنب المجتمع المشكلات والمخاطر من ناحية، ويكشف عن إمكاناته المتنوعة، لمزيد من فاعلية استدامة التنمية، على أن يقود على هذا المرصد مجموعة متنوعة ومتميزة من ذوي الخبرات الفكرية والعلمية والتخطيط والتطبيق، ومن مهماته إلى جانب تقديم تحليل للأوضاع المجتمعية، بناء سيناريوهات مستقبلية، تستشرف المشكلات والمخاطر والتحديات، وتوفير بدائل لمواجهتها، والإسهام في التغيير المخطط للأوضاع والعلاقات والقيم الاجتماعية.

وأضافت الاستراتيجية أنه من ضمن الآليات التنسيق بين شركاء العمل الاجتماعي، والمتابعة والتقويم والتصحيح، وضمان تدفق تمويل العمل الاجتماعي واستدامته.

وكان قطاع الشئون الاجتماعية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية عكف منذ فترة على اعداد الاستراتيجية، وذلك بالتعاون مع برنامج مكتب الامم المتحدة الانمائي في المملكة، من خلال اجراء عدد من الدراسات والابحاث ذات العلاقة بالمجالات الاجتماعية التي شملت المسنين والمعوقين ومجهولي الابوين والجمعيات الاهلية والمراكز الاجتماعية والمساعدات الاجتماعية التي تم اعدادها من قبل عدد من الخبراء والمستشارين والمختصين كما أن الوزارة كلفت احد الخبراء صوغ مسودة الاستراتيجية.

وتأكيدا لأهمية اشراك المختصين ومؤسسات المجتمع المدني والندوات المعنية فإنه سيتم تنظيم الندوة الوطنية للاستراتيجية الاجتماعية في مملكة البحرين، إذ ستعقد هذه الندوة تحت رعاية وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي، وذلك بقاعة التاج بفندق الشيراتون يوم الاربعاء المقبل بمشاركة واسعة من المختصين والمهتمين واعضاء الجمعيات الاهلية النسائية والمهنية وعدد من الشخصيات الاجتماعية ومندوبين من وزارات المملكة والمحافظات والمجالس البلدية ومراكز البحوث والدراسات والجامعات والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون.

وتهدف هذه الندوة لتسليط الاضواء على مسودة الاستراتيجية التي اعدها الباحث عبدالباسط عبدالمعطي وكذلك تبادل الآراء بشأن ما تضمنته المسودة وصولا لصوغ نهائية للاستراتيجية بما يمكن من اعداد خطة وبرنامج في مجالات العمل الاجتماعي الذي تضطلع به وزارة العمل والشئون الاجتماعية مستقبلا

العدد 760 - الإثنين 04 أكتوبر 2004م الموافق 19 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً