العدد 760 - الإثنين 04 أكتوبر 2004م الموافق 19 شعبان 1425هـ

سيف يدعو إلى تعزيز تمثيل البلدان النامية

أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني عبدالله سيف أمس دعم المنطقة العربية وصندوق النقد والبنك الدوليين وتطلعها إلى المزيد من التعاون البناء بينها وبين الصندوق في السنوات المقبلة.

وأوضح سيف في الكلمة التي ألقاها نيابة عن المجموعة العربية في الاجتماعات المنعقد في واشنطن أن ما يبعث على الارتياح وجود مؤشرات من اقتصادات الولايات المتحدة الأميركية واليابان وأوروبا وبعض الدول الآسيوية على قرب انتهاء حال الضعف التي انتابت الاقتصاد العالمي في السنوات القليلة الماضية، اذ ساهم هذا التطور جنبا الى جنب مع ما يبذل حاليا من جهود في مجال الاصلاح الاقتصادي في تدعيم النمو في كثير من البلدان النامية ومنها بلدان المنطقة العربية.

غير ان هذا الانتعاش في الاقتصاد العالمي ادى من جهة أخرى الى زيادة ملحوظة في الطلب على النفط في الوقت الذي سادت فيه عوامل التوتر السياسي في بعض مناطق الانتاج ونشطت المضاربة على الأسعار وتدني المخزون في الدول المستهلكة. وكانت محصلة ذلك كله ازدياد الضغط على أسعار النفط فارتفعت الى مستويات غير مسبوقة.

وانطلاقا من مسئوليتها الدولية ومن قناعتها الراسخة بأن استقرار السوق في صالح الجميع عمدت الدول المصدرة للنفط وخصوصا في المنطقة العربية الى زيادة الانتاج للمحافظة على الاسعار في الحدود المتفق عليها.

وأشار سيف الى انه مع التطلع الى المزيد من التحسن في أداء الاقصاد العالمي يجب في الوقت نفسه التحذير من تداعيات بعض المخاطر التي تنبع في معظمها من الاختلال في موازين مدفوعات الدول الرئيسية، اذ من المحتمل ان تتصاعد أسعار الفائدة، ما يترتب عليه اضعاف قدرة الدول النامية على تحمل اعباء الديون وزيادة التقلب في تدفقات رؤوس الاموال اليها.

وقال ان هذه المخاوف تدعو الى حث المجتمع الدولي على عدم التهوين من شأن هذه المخاطر وحث الاطراف الفاعلة الرئيسية في الاقتصاد العالمي على التعاون مع صندوق النقد الدولي لتعزيز دوره الرقابي في مواجهة اختلالات الحساب الجاري وخصوصا في الاقتصادات الكبرى ذات التأثير الواسع. ونظرا إلى ما عاناه الاقتصاد العالمي في السابق من آثار هذه المخاطر فإن المجموعة العربية تولي اهتماما خاصا لتفادي الازمات المالية ومعالجتها فور وقوعها في الدول الاعضاء، من هنا فقد أحسن صندوق النقد الدولي صنعا حين استحدث في السنوات القليلة الماضية عددا من أدوات التشخيص الجديدة التي تساعد في رصد الازمات قبل وقوعها.

ودعا سيف الى تعزيز صوت البلدان النامية وزيادة تمثيلها في كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما أكد اتفاق المجموعة العربية مع التوجه العام نحو تحقيق أهداف التنمية في الالفية الثالثة والتي وضعت في اطار برنامج زمني لخفض مستوى الفقر ضمن مجموعة أخرى من مؤشرات التنمية الاجتماعية، ونظرا الى ان معظم اهداف التنمية - كما أكدت تقارير المتابعة - لن يتيسر تحقيقها في الكثير من الدول النامية في المواعيد المقررة، فقد حث تلك الدول على مضاعفة جهودها في مجال الاصلاح، مناشدا الدول المانحة زيادة دعمها لهذه الجهود.

وأوضح وزير المالية ان المحور الاساسي الذي ترتكز عليه سياسات مجموعة البنك وأنشطتها في المنطقة كان ولايزال خفض حدة الفقر ورفع مستوى المعيشة وخصوصا للفئات ذات الدخل المنخفض. وحظي هذا التوجه برضا دول المنطقة ودعمها نظرا الى حدة المشكلات التي تواجهها سواء تلك الخاصة بكل منها أو تلك التي تشترك فيها مع باقي الدول النامية والمتمثلة عموما في تدني مستوى الدخل وضعف معدلات النمو والتقلب الحاد في نسب التبادل التجاري الى جانب ما يطرأ من ظروف اقليمية غير مواتية. وحرصت دول المنطقة على تعزيز أواصر التعاون مع مجموعة البنك الدولي والمؤسسات الدولية الاخرى للاستفادة من خبراتها ومواردها في مواجهة هذه المشكلات وفي تعزيز برامج الاصلاح التي تطبقها.

وأكد ضرورة اضفاء طابع المرونة على تعامل البنك مع دول المنطقة والاخذ في الاعتبار تباين اوضاعها ومتطلباتها، الامر الذي يتطلب ان يراعي البنك عند وضع البرامج التمويلية والتنموية ان تناسب أوضاع كل دولة من دول المنطقة، بالاضافة الى مواصلة مجموعة البنك توجهها نحو اعطاء المزيد من الاهتمام لمجموعة الدول متوسطة الدخل التي ينتمي اليها الكثير من دول المنطقة.

وأكد سيف ان اهم تحد يواجه دول المنطقة هو خلق فرص عمل كافية لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الشباب، مشيرا الى ان هناك ثمة توافقاً تاماً بين دول المنطقة ومجموعة البنك على اعطاء هذا الامر أولوية خاصة. ولذلك تقدر الدول العربية ما قام به البنك من دراسات لتحليل أبعاد هذه المشكلة ووضع تصورات لعلاجها تتضمن الاجراءات الكفيلة بتحول اقتصاداتها الى اقتصادات اكثر انفتاحا وأقل اعتمادا على الموارد الطبيعية وعلى القطاع العام.

وقال بما ان دعم القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار يأتيان في مقدمة وسائل تحسين معدلات النمو وخلق فرص العمل، فان دول المنطقة تتطلع الى دور أكثر فاعلية لمجموعة البنك في هذين المجالين، تزيل بمقتضاه العوائق التي تحول دون تلبية الاحتياجات المالية والفنية لدول المنطقة بما في ذلك تبسيط شروط الاقراض وخفض كلفته.

وتتطلع الدول العربية بوجه خاص الى قيام مجموعة البنك بوضع خطة عمل محددة لزيادة فعاليات مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار اذ لايزال دورهما في دول المنطقة دون المستوى المطلوب.

واختتم سيف بتأكيد وجود عدد من المؤشرات الايجابية التي تبعث على التفاؤل. اذ حققت بعض دول المنطقة تقدما في مؤشراتها الاقتصادية وخصوصا فيما يتعلق بمعدلات النمو واستقرار الاسعار وتحسن الأرصدة المالية والحسابات الجارية وانخفاض حجم الديون الخارجية، كما حققت ايضا نجاحا ملحوظا في برامج الاصلاح الهيكلي، لكنه اكد أن هناك الكثير من التحديات التي لاتزال قائمة ولابد من مواجهتها من خلال شراكة فعالة مع كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

العدد 760 - الإثنين 04 أكتوبر 2004م الموافق 19 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً