تراجع مجلس النواب عن مطالباته السابقة باستقلالية هيئتي «التقاعد» و«التأمينات» بإقراره المواد التي تعطي لوزيري «المالية» و«العمل» الإشراف الفعلي الكامل على الهيئتين، فضلاً عن إلزام الحكومة بالتكفل بسد أي عجز مالي تواجهه الهيئتان. ورفض النواب ما جاء في مشروع الحكومة من تحويل الهيئتين إلى جهتين مستقلتين «تلبية لمطالب النواب» إبان التحقيق في إفلاسهما.
وجاء إقرار إعادة سلطة الحكومة على «التقاعد» بموافقة النواب على المادة (48) من قانون تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، كما صوت النواب على تطبيق الأمر ذاته على قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 وذلك بالنص على أن تخضع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لوزير العمل.
وبرر النواب هذا القرار برغبتهم في تفعيل سلطتهم الرقابية على الحكومة في كل ما يتعلق بالهيئتين، إذ اعتبروا أن استقلاليتهما تجعل الحكومة بعيدة عن طائلة الرقابة البرلمانية.
ووافق النواب في جلستهم أمس على مشروع بقانون بشأن التأمين الاجتماعي على البحرينيين العاملين في الخارج، فيما أحبطوا مساعي لتمرير مقترحي «عيدية» الـ 50 ديناراً لجميع المنتفعين بالمساعدات الاجتماعية من وزارة العمل، ومقترح إلزام الحكومة المصارف بالتوقف عن تحصيل القروض التي لها على المواطنين في شهر رمضان.
القضيبية - بتول السيد، علي القطان
وافق مجلس النواب في جلسته الاعتيادية الثانية الذي عقدها أمس (الثلثاء) على مقترح قدمه عدد من النواب بإقرار إعادة سلطة الحكومة بشكل شامل وكامل على الهيئتين العامتين لصندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية وذلك بعد أن رفض النواب ما جاء في مشروع الحكومة من تحويل الهيئتين إلى جهات مستقلة «تلبية لمطالب النواب إبان التحقيق في إفلاس الهيئتين».
وجاء إقرار إعادة سلطة الحكومة إثر الموافقة بالاجماع في المجلس على المادة الثامنة والأربعين من القانون رقم (13) لسنة 1975م بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة والذي ينص على أن «تعتبر الهيئة العامة لصندوق التقاعد، مؤسسة عامة لها الشخصية الاعتبارية ويكون لها موازنة مستقلة تلحق بالموازنة العامة للدولة، وتخضع لإشراف وزير المالية والاقتصاد الوطني وتعتبر ملحقة بوزارته. ويكون للهيئة مجلس إدارة ومدير» وقد غير مجلس النواب كلمة «مدير» الموجودة في نهاية المادة إلى «رئيس تنفيذي».
وصوت النواب على أن ينطبق الأمر ذاته على قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 وذلك بالنص على أن تخضع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لوزير العمل والشئون الاجتماعية.
التراجع عن مطلب استقلالية الهيئتين
وصوت جميع النواب لصالح المقترح بعد أن تراجعوا عن رغبتهم في استقلالية الهيئتين وذلك رغبة منهم في أن يكون لمجلس النواب القدرة على تفعيل سلطته الرقابية على الحكومة في جميع ما يخص الهيئتين إذ اعتبروا أن استقلالية الهيئتين تجعل الحكومة بعيدة عن طائلة الرقابة البرلمانية في شأن الهيئتين.
وقرر المجلس أن يعيد مشروع الحكومة بتعديل القانونيين المذكورين للجنة الخدمات حتى تعيد صوغ المواد الأخرى بحسب المادة التي أقرها النواب بشأن إشراف الحكومة على الهيئتين وذلك بعد أن رفض النواب مواصلة النقاش في المواد الأخرى تبعاً لكونها منسجمة مع ما ذهبت إليه اللجنة «من أن يكون الاشراف غير شامل وإنما يكون اشرافاً وصائياً وهو ما لم يصوت عليه النواب» فكلف المجلس اللجنة أن تقوم وخلال شهر واحد بتعديل المواد الأخرى بما يتوافق مع إعطاء السلطة الكاملة للحكومة على الهيئتين لإخضاعها بشكل كامل للرقابة البرلمانية.
رفض اقتراح اللجنة
وكانت اللجنة اقترحت في تعديلها على مشروع الحكومة وهو «مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 1975م بتنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م» بأن ينص على أن يكون للوزارء المختصين «وزير المالية، وزير العمل» الاشراف على الهيئتين على ألا يكون لهم تدخل مباشر في مجلس إدارة الهيئتين بينما صوت النواب على أن يعدل مشروع الحكومة بما يكفل للوزراء بأن يترأسوا ويديروا مجلس إدارة الهيئتين.
الحكومة تسد عجز الهيئتين
ووافق النواب في جلستهم أمس على تعديل المادة السابعة والأربعين من قانون التقاعد لينص بعد التعديل على أن «ينشأ صندوق للتقاعد للموظفين والمستخدمين الخاضعين لأحكام هذا القانون، ويعهد بإدارة الصندوق إلى الهيئة العامة لصندوق التقاعد. وتؤدى إلى الصندوق الاشتراكات المنصوص عليها في المادة (11) من هذا القانون وأية مبالغ أخرى تؤدى إليه طبقاً للقانون، على أن تلتزم الحكومة بسد أي عجز ينشأ لدى الهيئة نتيجة تطبيق أحكام هذا القانون».
واحتجت الحكومة ممثلة في وزير الدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل على هذه المادة (47) وذلك بسبب أنها تلزم الحكومة بسد العجز في صندوق التقاعد. ولاسيما أن للهيئة (شأنها في ذلك شأن الهيئات العامة) موازنة مستقلة وليست ملحقة، وذلك لتحقيق استقلالها المالي عن الحكومة. وهذا الأمر يعني أنها تتحمل عجزها وتحتفظ بفائضها، لكن لو رأت الحكومة ذلك كان لها سد العجز من دون إلزام، فالحكومة ملزمة بسد عجز الموازنات الملحقة وليس المستقلة. وقد يؤدي قيامها بذلك إلى التراخي والتواكل من قبل الهيئة، أو إلى حدوث عجز في موازنة الدولة.
الدستور يلزم الحكومة بالضمان الاجتماعي
ولكن النواب أصروا على أن تكون الحكومة ملزمة بسد العجز وذلك حتى يطمئن الناس أن أموالهم لن تضيع وأن الضمان الاجتماعي لهم سيكون مضموناً مستقبلياً وقد استند عدد من النواب على الدستور في إلزام الحكومة بسد العجز في الهيئة وذلك بحسب المادة الخامسة (ج) التي تنص على أن «تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل أو البطالة، كما تؤمّن لهم خدمات التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية، وتعمل على وقايتهم من براثن الجهل والخوف والفاقة».
وبخصوص المادة الأولى من مشروع القانون، وفيما يتعلق بتعديل المادة (47) التي لم ترد ضمن مشروع القانون طرح في المجلس وجهتي نظر قانونيتين بشأن إضافة تعديلات على مواد غير موجودة في مشروع قانون التعديلات، وجهة النظر الأولى ترى وجوب قصر تعديلات اللجنة على المواد التي رفعتها الحكومة في مشروع القانون، أما التعديلات الجديدة على المواد التي لم ترد في مشروع الحكومة فيمكن للنواب تقديم اقتراح بقانون بشأنها وهو ما رآه الوزير الفال، وقال إنه ينطبق على المادة (47)، أما وجهة نظر النواب فتذهب إلى جواز أن تجري اللجنة تعديلات على مواد لم ترد ضمن مواد مشروع القانون المرفوعة من الحكومة وهو ما جرى فعلاً في التصويت على المادة المذكورة.
تأمين العاملين في الخارج
وناقش المجلس في جلسته أمس تقرير لجنة الخدمات بخصوص المشروع بقانون بشأن التأمين الاجتماعي على البحرينيين العاملين في الخارج، ومن في حكمهم، المرافق للمرسوم الملكي رقم (63) لسنة 2003م، وقد وافق المجلس على التقرير بعد اجراء بعض التعديلات عليه، وقرر إحالته الى مجلس الشورى.
وقد وافقت لجنة الخدمات التي ناقشت الموضوع على معظم المواد كما جاءت من الحكومة مع تعديلات بسيطة عليه. وينص المشروع على أنه «يكون للعاملين البحرينيين الذين يعملون في خارج المملكة (أو داخلها لدى صاحب عمل غير مخاطب بأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم 24 لسنة 1976) حق طلب الانتفاع بأحكام هذا القانون طالما توافرت في شأنهم الشروط التي يحددها القانون. ويشمل نظام التأمين الاجتماعي الشيخوخة والوفاة والعجز ويشترط في طالب الانتفاع بأحكام هذا القانون ألا يقل عمره عن 16 عاما وألا يزيد على 50 عاما فضلاً عن ثبوت اللياقة الطبية بوزارة الصحة في البحرين».
وبحسب القانون المذكور فإنه «يخصص حساب خاص في صندوق التأمينات الاجتماعية للمستفيدين من هذا القانون ويؤدي المشترك في هذا الشأن 12 في المئة شهرياً من الدخل الافتراضي على ألا يزيد الراتب المؤمن عليه عن 1500 دينار».
بعدها استعرض المجلس تقريراً عن المشاركة في ندوة البرلمانيين في مفاوضات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية التي عقدت في بيروت في الفترة 9 -10 مارس/ آذار 2004م. كما استعرض المجلس تقريراً عن المشاركة في اجتماع لجنة الرقابة المالية للأمانة العامة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في طهران من 26 الى 29 يونيو/ حزيران 2004م.
نسخ النواب لمقترحات زملائهم
إلى ذلك قام المجلس بالتصويت بالموافقة على القرار التنفيذي رقم (9) بشأن اللائحة الداخلية والذي ينص على أنه «في حال تقدم أحد النواب باقتراح برغبة بشأن موضوع معين فلا يجوز لأحد آخر من النواب الاقتباس في صورة اقتراح بقانون والعكس» وذلك حفاظاً على الحق الأدبي للنواب فضلاً عن منع نسخ النواب لمقترحات زملائهم وتقديمها بإطار آخر.
إحباط مقترحات «رمضانية»
وأحبط النواب مقترحين مستعجلين يخصان شهر رمضان وعيد الفطر المبارك قدم الأول خمسة نواب هم (عيسى بن رجب، علي السماهيجي، عبدالله العالي، محمد الخياط، جاسم الموالي) وينص على أن تقوم الحكومة بإعطاء مبلغ 50 ديناراً «عيدية» لجميع المنتفعين بالمساعدات الاجتماعية من وزارة العمل والشئون الاجتماعية فضلاً عن العاطلين عن العمل المسجلين في الوزارة، إلا أن رئيس المجلس قال إن هذا الأمر يخص القطاع الخاص و«ليس لنا يد على القطاع الخاص»، واحتج الموالي على رؤية الظهراني وقال إن المقترح لا يخص القطاع الخاص ولكن الأمر أحبط على عجل ولم يصوت عليه.
أما المقترح الآخر فقدمه النواب (فريد غازي، يوسف الهرمي، عبدالله الدوسري، عبدالعزيز الموسى، سامي البحيري) وينص على أن تلزم الحكومة المصارف بأن توقف أخذ مبلغ القرض الشهري من المواطنين نهاية الشهر الجاري وذلك لإعطاء المواطنين فرصة أكبر للقيام بمتطلبات عيد الفطر، ولكن المقترح لم يتم التصويت عليه للأمر ذاته الذي قاله الظهراني بالنسبة إلى المقترح الآخر وهو علاقته بالقطاع الخاص.
وبدت جلسة الأمس مملة للنواب، إذ أخذ عدد من النواب يخرجون من القاعة بين حين وآخر والاتجاه إلى قاعة الطعام حتى أصبحت القاعة لا تحتوي إلا 18 نائباً في الساعة الواحدة ظهراً.
قال عضو لجنة الخدمات في مجلس النواب علي مطر إن بعض الملاحظات بشأن مشروعي قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة وقانون التامين الاجتماعي والتي أثارها بعض النواب في جلسة الأمس لم تقتنع بها اللجنة مثل تبعية الهيئتين للوزير مباشرة، الأمر الذي يماثل الوضع السابق، منوها بما أنه ساد التوجه إلى ذلك هناك حاجة إلى تعديل المواد الأخرى. وعن إعادة المشروعين بقانون للمرة الثانية إلى اللجنة وانعكاس ذلك على التأخير في إصدار القانونين، أكد أهمية الالتفات إلى ذلك وخصوصا أن الهيئتين حاليا من دون مدير له صلاحيات محددة، ما من شأنه تعطيل الكثير من المعاملات.
وبخصوص المدة التي حددت بشهر واحد للجنة ذكر أن المدة كافية، مرجحا في الوقت ذاته أن يتم الانتهاء من بحث ودراسة التعديلات قبل انتهاء المدة المحددة.
وأضاف مطر «بذلنا جهدا كبيرا مع عدد من المسئولين والمستشارين، ونحاول الجمع بين ما يريده المجلس والإسراع في إصدار القانون».
وعن أبرز الأمور التي تطرق إليها بعض النواب في الجلسة نوه بأنه تم إبراز الموضوع بحيث تكون الهيئتان تابعتين للوزارة، لكن الوزير ليس رئيس مجلس إدارة، كما يريد المجلس أن تكون له سلطة على الوزير من ناحية الحق في مساءلته، مشيرا في هذا الصدد إلى الهيئة العامة للثروة البحرية والحياة الفطرية والبيئة وجامعة البحرين والمؤسسة العامة للشباب والرياضة والتي لها وزير مسئول عنها سياسيا، وهي أمور أكد أنه تمت مناقشتها باستفاضة في اللجنة
العدد 768 - الثلثاء 12 أكتوبر 2004م الموافق 27 شعبان 1425هـ