العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ

ناشطون: قانون الجمعيات السياسية «كارثة وطنية» ويجب قبره

أكدت الأطياف السياسية لـ «الوسط» ضرورة التصدي لإيقاف قانون الجمعيات السياسية لكي لا يرى النور، معتبرين هذا القانون بمثابة «الكارثة الوطنية»، وفيما لم ير بعضهم ضيرا في «العمل السري»، أكد آخرون عدم المبالغة من التخوف من القانون، وأن بإمكان مجلس النواب إجراء التعديلات عليه بما يتوافق ومطالب الجمعيات السياسية إذا تكاتف الجميع. هذا ، وفيما يأتي «نص الحوار».

النائب عبدالنبي سلمان... قلتم آن هناك قانوناً مناوئاً لقانون الاحزاب قدم مع تقديم قانون الاحزاب بهدف إسقاطه، والسؤال: كيف كان القانون جاهزا في ظرف أسبوع؟ ومن جهزه؟

- عبدالنبي سلمان: أعتقد أن مقدمي الاقتراح كان القانون جاهزا عندهم، إذ لا يمكن أن يقدم القانون بمواده الـ 33 في غضون أيام، إلا أن يكون جاهزا عند مقدميه على رغم كل مساوئه، وما أريد قوله: إننا استبقنا الأمور، وقدمنا قانون الأحزاب مصاغا بطريقتنا التي لا ندعي فيها الكمال، إلى إخواننا في الجمعيات المشاركة والمقاطعة، وطلبنا منهم موافاتنا بمرئياتهم، لكون العمل الحزبي شراكة سياسية، يجب أن يبدي فيها الجميع آرائهم، حتى لو اختلفوا في المشاركة والمقاطعة، ونحن لم نستلم ردا من الإخوان في الجمعيات المقاطعة، فلهم أسبابهم، ولن نختلف معهم، وقد تسلمنا مرئيات جمعيتين فقط هما: جمعية المنبر الديمقراطي، والوسط العربي، وبالتالي فالحال العدائية التي تكلم عنها النائب العالي أمر مردود عليه، فإذا تعامل مقدمو اقتراح الجمعيات السياسية بردود الفعل مع المقاطعين، وكأن لديهم ثأراً ضدهم، فهذا دليل على عدم وجود عمل سياسي ناضج وأمين، وعدم مراعاة للمصالح الوطنية، وفي اعتقادي: أن مقدمو الاقتراح يتحملون المسئولية الأدبية، وليست الجمعيات المقاطعة، وهذا ليس دفاعا عن الجمعيات المقاطعة ولا المشاركة، فإذا كان مقدمو الاقتراح يتعاملون بهذا النفس، فينقصهم الكثير من الحدس السياسي والخبرة السياسية.

أما عن حديث النائب العالي بأن مواد قانون الأحزاب دستورية ولا غبار عليها، فلنكن واضحين: فإن ممثلنا داخل اللجنة التشريعية، وهو النائب يوسف زينل كان مرنا إلى أبعد الحدود، إذ قال لكم وأنت شاهد (عبدالله العالي): إذا كانت كلمة الأحزاب تمثل لكم كل هذه الحساسية، فلا داعي لكلمة الأحزاب، ولنتفق على مضمون القانون، ولكن: لم يكن هناك عضو داخل اللجنة التشريعية يريد مناقشة مواد القانون.

- عبدالله العالي: لم نكن نملك صلاحية مناقشة مواد القانون.

- عبدالنبي سلمان: لم تملك... هذا صحيح، ولكن مواد قانون الجمعيات السياسية سيئة، فلم تم تفضيله على قانون الأحزاب مع مرونتنا في التسمية، ويمكنكم القول: اننا نوافق على قانون الأحزاب، ولكن لا نوافق على التسمية، ولكنك وافقت على قانون الجمعيات السياسية بكل مواده السيئة، وبالتالي: فقد جعلت الخطأ مضاعفا، ونحن لدينا آلية في اللجنة التشريعية في حال تقديم المقترح ورؤية بعض أعضائها لتعديلات معينة، أن يستجاب لهذه الرؤية لتمرير القانون، وكان يمكن لذلك أن يحصل في قانون الأحزاب بتغيير التسمية، كان بالإمكان التوافق مع كتلة الديمقراطيين حول تغيير الاسم، وإجابتهم حينها بالإيجاب، ولكن: لم تؤخذ موافقتنا على تغيير الاسم من عدمها، وتم الرفض. كان بالإمكان أيضا التوافق مع كتلة المستقلين: بأن يا أخوان، قانونكم سيئ، هل ستغيرونه لنمرره، أم نرفضه؟ كل هذا لم يحصل.

- عبدالله العالي: كم هي المواد المعيقة لعمل الجمعيات السياسية؟! عشر مواد؟! يمكن تغييرها إذا رجع القانون إلى المجلس النيابي كمشروع بقانون.

- عبدالنبي سلمان: كما قال لك جواد فيروز: ثلث مواد هذا القانون عقوبات.

- عبدالله العالي: هذا أمر فيه الكثير من المبالغة.

يبقى السؤال للنائب عبدالنبي سلمان: كيف مر القانون من المجلس النيابي؟

- عبدالنبي سلمان: نحن لا نملك الغالبية.

ما موقفكم من القانون حينما عرض على المجلس النيابي؟

- عبدالنبي سلمان: كان لنا موقف واضح متحفظ ومسجل في محاضر الجلسات، ويمكنك الرجوع إليه، وبحسب اللائحة الداخلية، لا يسمح بنقاش القانون ولا تغيير مواده، فقط التصويت عليه، فإما أن يرفض مع عدم مناقشته، أو يوافق عليه مع عدم مناقشته أيضا، إذ تتم إحالته للحكومة في حال الموافقة عليه لصوغه في هيئة مشروع بقانون، ثم تتم مناقشته وتعديله.

- جواد فيروز: مازلت على رأيي بوجود خطأ في آلية التشريع وخطأ في الصلاحيات، وهذا الكلام سنكرره مرات ومرات في قوانين أخرى، وسمي القانون الآخر قانون البلديات أو قانون الصحافة أو قانون السلامة والوطنية، فلوجود خطأ في الآلية والصلاحيات، بالإضافة إلى ما تفضل به النائب العالي حين أشار إلى قلة خبرة النواب، ولو أن كل الجمعيات المقاطعة شاركت في العملية الانتخابية، لأصبحوا مقيدين بالآلية وقلة الصلاحيات، فالخلل في نقطتين: الصلاحيات والدوائر الانتخابية، إذ إن الجمعيات المعارضة سواء كانت مشاركة أو مقاطعة ستبقى أقلية بوجود هذين الخللين.

هناك سؤال يسأله الكثيرون: وهل تبقون متفرجين؟

- جواد فيروز: دعني أقول: الخبرة لا تعني التعمق في العمل البرلماني، فالاستشارة القانونية تحتاج لأهل الخبرة، والمكاتب الاستشارية الوطنية موجودة، وبالنظر إلى قانون الجمعيات السياسية: فإن الصياغة القانونية للقانون فيها أخطاء، ودعني أشير إلى بعض موارد الخلل مع أنني لست قانونيا ولم أدرس القانون، فالمادة 4 من القانون في بندها السادس تشير إلى عدم ارتباط الجمعية السياسية بأية منظمات خارجية معادية للنظام، في حين أن القانون - في تناقض صارخ - يعطي الصلاحية إلى وزير العدل في ذلك، «يضع وزير العدل القواعد المنظمة لاتصال الجمعية بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي».

- حسن رضي: هذا أكبر دليل على عدم دستورية القانون.

- جواد فيروز: إذاً... نحن لا نتحدث عن الخبرة في العمل البرلماني، بل نتكلم عن أبسط قواعد اللغة العربية، ومقارنات بين بنود وبنود.

أما عن تعاطي المقاطعين والمشاركين في التصدي لقانون الجمعيات السياسية، فيجب أن يكون هناك موقف تاريخي للجميع، وأنا أختلف مع الأخ إسماعيل: بأن من وقعوا وشاركوا في المشروع عدد محدود، وأن الجمعيات الأربع المقاطعة لم تشاركهم، أنا أقول: إن على الجميع في هذا الظرف التاريخي أن يوضحوا موقفهم، ومن أوضح موقفه حتى الآن هم الأخوة في جمعية المنبر الديمقراطي، والسؤال: أين موقف جمعية «المنبر الإسلامي» و«الأصالة» من هذا القانون؟ وكيف سيكون موقفهم حينما يأتيهم القانون من الحكومة «مشروعا بقانون»؟

- حسن إسماعيل: من الذي أفسح المجال لهؤلاء؟

- جواد فيروز: كل الحوادث التي مرت بالمجلس النيابي أثبتت أن هناك هيمنة للسلطة التنفيذية على مجريات الأمور داخل مجلس النواب، ونحن نقدر للأصوات الوطنية المخلصة موقفها، ولكن هذه الهيمنة ستستمر، ليس من خلال الشخوص وثقل الجمعيات، وإنما من خلال آلية التشريع.

- عبدالله العالي: دعني أعلق على كلام الأخ جواد فيروز، وأقول: إن الحكومة شأنها شأن أية جمعية سياسية، تحاول أن توجد لها موطئ قدم داخل مجلس النواب، فإذا كانت هناك مجموعة تنفذ توجهات الحكومة داخل المجلس، فهذا لا يعني أن كل أعضاء المجلس يخدمون توجهات الحكومة، وحينما نتكلم عن الآليات، فإن اللائحة الداخلية قيدت عمل النواب، وقد سعينا لتعديلها، وتعديلها - إن شاء الله - مقبل، إذ تم تحويلها إلى المجلس مرة أخرى، بعد أن عدلت جميع المواد التي تدخلت السلطة التنفيذية في صوغها.

أما عن حديث المحامي حسن إسماعيل عن المادة 27 من الدستور، والتي تتكلم عن حرية تشكيل الجمعيات، فما ورد في قانون الجمعيات السياسية من مواد تخالف الدستور بحسب زعمك لا أتفق معها، فما ورد ليس مخالفا للدستور ولا مقيدا لعمل الجمعيات، وإنما منظم لما ورد من مواد تحمي ذلك القانون في الدستور، فالدستور يشير إلى حرية تكوين الجمعيات والنقابات، لكن القانون اشترط موافقة وزير العدل لحصول الجمعية السياسية على ترخيص، وفي ذلك تعارض مع الدستور الذي يعطي الحرية في تشكيل الجمعية السياسية، إذ لا يجوز في حال الإعلان عن الحزب أو الجمعية إلا إيداع الأوراق للجهة الإدارية، أما المادة الثامنة من قانون الجمعيات السياسية، فتقيد هذا الحق بشرط موافقة وزير العدل، ولكن من الناحية الدستورية: لا تكون هذه المادة مخالفة للدستور، وإنما منظمة لحق تشكيل الجمعيات السياسية، لأن الدستور كفل حق تشكيل الجمعيات والنقابات وفق الأحكام المبينة في القانون.

- حسن رضي: لأول مرة - وأنا قانوني - أسمع بأن المنظم يقيد ويمنع، يبدو أن النائب العالي مشى سليماً في المطابقة بين القانون والدستور، ولكنه أخطأ في النتيجة، وإذا تكلمنا عن لا دستورية هذا القانون، فاللادستورية مخترقة هذا القانون من أوله إلى آخره، ولكن ما هو أهم من لا دستورية هذا القانون، هي المصلحة الوطنية العليا، وعن المبادئ السامية حتى الدستور، لأن الدستور ما هو إلا تقرين للحقوق، فإذا تبين عدم وفائه بها غيرناه، وبالتفسير المفروض: فإن القاضي الدستوري يسترشد ويطبق الشرعية الدستورية من خلال مبادئ الشرعية العامة، وحماية الحقوق التي نظمها الدستور، فهي الأساس، وليس الأساس الكلمة الواردة في الدستور، وحينما نذهب إلى المحكمة الدستورية ستكون هناك مئات الطعون في هذا القانون، ومنها ما ذكره المحامي حسن إسماعيل وجواد فيروز، ومن ذلك تقييد السن بـ 21 سنة، فهناك ضوابط دولية لممارسة الحقوق السياسية لا يجوز للدولة الشرعية الحديثة مخالفتها.

ما يخفيني في هذه الفترة بالنسبة إلى قانون الجمعيات السياسية هو ما سيحدثه من صدام، سينهي ما نحن فيه من إصلاح، ومن توافق نسبي حتى مع الاختلاف، فالاختلاف في وجهات النظر لا يضير، وفي نظري: أن هذا القانون لا يستهدف الجمعيات المقاطعة فحسب، وإنما يستهدف كل من عمل في السياسة، فهو قاصم للظهر، وكل ما أرجوه هو أن يسود منطق المصلحة الوطنية العليا، فأنا لا أريد التحزب أو التعصب إلى فئة أو فريق، ففي هذه الفترة، ومع وجود هذا القانون، لا يصلح التحزب ولا التعصب لهذا الفريق السياسي أو ذاك.

هذا القانون أسوأ من قانون أمن الدولة مئة في المئة، وسيأتينا بكوارث لا أول لها ولا آخر، ومن لم يخف من قانون أمن الدولة، لن يخاف من هذا القانون، ولو حلت الجمعيات السياسية، فسيظل العاملون في المجال السياسي يتحركون على أجندتهم، وعلينا أن نتجنب سلبيات الماضي، وندفع بالمشروع الإصلاحي إلى الأمام، ففي هذا القانون تقييد وقتل للمشروع الإصلاحي.

- حسن إسماعيل: لا نريد تحويل المسألة إلى عدم دستورية هذا القانون والطعن فيه، لكن الدستور المصري مثلا يقول: «للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون، ويحظر تكوين جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكري».

- حسن رضي: المادة 159 من قانون العقوبات البحريني تحل إشكالية التنظيمات المعادية، ولا تحتاج أن تضاف في قانون الجمعيات السياسية عقوبات إضافية.

- حسن إسماعيل: إذا قرأت المادة 27 من الدستور البحريني، لا يوجد فيها «معاديا لنظام المجتمع».

- عبدالله العالي: كلامك غير دقيق، ففي الدستور البحريني إشارة لما تنكره بشكل غير مباشر، فالمادة 27 تشير إلى تكوين الجمعيات لأهداف مشروعة وبوسائل سلمية وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام.

- حسن إسماعيل: هاتان هما حالتا الحظر، ولا يوجد إشارة إلى التنظيمات ذات الطابع العسكري أو شبه العسكري، ولا إشارة إلى التدريبات العنيفة، كما أن نظام المجتمع مفهوم واسع لا يمكن تحديده.

دعنا نسأل سؤالا ملحا: مثل هذه المواد الموجودة في قانون الجمعيات، والتي تشير إلى وجود تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، في مجتمع مسالم لا يحمل السلاح، ما موقعها من الإعراب؟ وتحت أية مظلة يريد القانون تكييفنا، ليضعنا ضمن هذه الخانة الضيقة والمشبوهة؟

- عبدالنبي سلمان: لن أتكلم عن الناحية القانونية، ولكن الهاجس الذي من خلاله تم صوغ القانون هو هاجس قانون أمن الدولة، مع شديد احترامي لواضعي ومقدمي القانون، لا يمكن لأي مشتغل بالعمل السياسي في البحرين أن يقبل بقانون بهذه النوعية من الرداءة والسوء، فأنت تتكلم عن سجون وعقوبات وسجن مؤبد وعن مصادرة أموال ومنع الصحافة الحزبية، وتتكلم في الجانب الآخر يا مقدم الاقتراح عن الدفع بالمشروع الإصلاحي بمناسبة وغير مناسبة، فإذا ركزنا حديثنا في مسألة تنظيم الحياة السياسية، فيجب ألا نكون مزدوجين بين الحديث عن الدفع بمشروع الإصلاح والتحديث والحريات، وبين الإصرار على قانون الجمعيات السياسية بأنه قانون عصري على رغم كل المآخذ الكبيرة عليه.

أنا هنا أريد تبيان نقطة ليست في دائرة الشك، وإنما تقترب من درجة اليقين، وهي أن الموافقة السريعة على قانون الجمعيات السياسية من قبل الحكومة هي محل ريبة بالنسبة إلينا داخل المجلس، والدليل: أن مجلس الشورى قدم مشروعا عصريا قبل سنة ونصف، يقترب من الاتفاق الجماعي عليه من قبل المجتمع، وهو قانون الصحافة والنشر، وقد قدم من مجلس الشورى وليس مجلس النواب، ومع ذلك: فقد حفظته الحكومة في أدراجها حتى هذه الساعة، على رغم التوافق المجتمعي عليه، حتى الإرادة الملكية تصب في هذا الاتجاه، ولكن قانون الجمعيات السياسية قدم من أشهر فقط، وتمت الموافقة عليه بسرعة، وهذا يشير إلى وجود نوايا مبيتة لضرب المشروع الإصلاحي، من قبل من؟ يجب علينا أن نسأل هذا السؤال

العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً