أكد الناشط البيئي غازي المرباطي أن أكثر السواحل التي تعرضت لعمليات الردم والتي كانت بعيدة كل البعد عن دراسة الأثر البيئي هي السواحل الشمالية في مملكة البحرين، التي امتدت من قرية البديع حتى محافظة الحد في المحرق.
وذكر المرباطي في حديث إلى «الوسط» أن مساحة السواحل التي دمرت تتعدى عشرات الكيلومترات المربعة، مشيرا إلى أن جميع هذه السواحل تعرضت لعملية ردم منذ ما يقارب من 10 أعوام، مبينا أن عملية الردم أثرت بشكل سلبي على البيئة البحرية، إذ إن تم تدمير جميع السواحل في تلك المنطقة.
ولفت المرباطي إلى أن أسباب اختفاء السواحل يأتي من ازدياد عمليات الردم، إلى جانب قيام بعض المتنفذين بالاستحواذ على مساحات كبيرة مغمورة بالمياه ومن ثم بيع تلك الأراضي إلى مؤسسات خاصة أو متنفذين آخرين، مستغربا من كيفية تحول هذه المساحات إلى أراضٍ من خلال عملية الردم.
وأكد المرباطي أن الحل يكمن في تخصيص جهة تقوم على التخطيط الاستراتجي، على أن تكون هناك جهة مراقبة تضع الآليات، مبينا أن عمليات الردم أصبحت خارج نطاق المخطط الهيكلي الاستراتيجي.
وقال المرباطي: «إن الدليل على أن الردم خارج نطاق المخطط الهيكلي هو القيام بردم ساحل مهزة، في الوقت الذي يعتبر فيه ساحل مهزة من أهم السواحل ومن أغنى السواحل من ناحية التنوع البيولوجي».
وتساءل المرباطي إذا ما كان المخطط الهيكل الاستراتجي في المملكة لديه الآلية التي تحمي هذه السواحل، لافتا إلى أنه لا بد من الضروري عدم اختراق القانون أو المجالس البلدية المنتخبة.
كما أشار المرباطي إلى أن التنمية التي يتم اتباعها لا تحمل هوية واضحة، إلا أنه في الآونة الأخيرة اتجهت هذه التنمية إلى التنمية العقارية.
وأضاف المرباطي «أن هذه التنمية الجميع يعلم أن لها سلبيات بالنسبة إلى عملية توفير فرص العمل، حيث تكون هذا التنمية مبينة على التوجه العقاري فقط والمستفيد الوحيد هم أصحاب هذه المشاريع وليس المواطنين، إلا أن أسس هذه التنمية تبنى على موارد هذا البلد من خلال عمليات الردم التي تحتاج إلى مميزات تجذب المستثمرين (...) أن هذه المميزات تكون عبارة على أرض فوق البحر والسواحل (...) إن ذلك يكون عن طريق الردم الذي أصبح الآن الطريقة الوحيدة لتدمير سواحل البحرين التي بدأت ملامحها تختفي جراء الدفان وشفط الرمال والاستملاك».
وأشار المرباطي إلى أن هناك هجمة على البيئة الساحلية في مملكة البحرين، مستغربا من عدم وجود مستنكرين حول وجود تنمية تفرض إيجاد مساحات على حساب الثروة الوطنية وهي الثروة البحرية، منوها إلى أن المجالس البلدية أصبحت تعاني من غياب الرؤية الواضحة بالنسبة إلى دفان وتدمير السواحل، إذ لا يستطيع المجلس البلدي القيام بما هو خارج صلاحياته، ذلك بسبب أن صلاحيات المجلس محدودة.
مضيفا «أن مساحة الردم تبدأ من نقطة الساحل رجوعا إلى الداخل في عمق المدينة أو أنها تتعدى إلى أبعد من ذلك حتى يبدأ من عمق بحري ممتد إلى المدينة، لذا فإن الآلية أصبحت غائبة أو معدومة بالنسبة إلى أصحاب القرار سوى في المجالس البلدية أو غيرهم، لذا نرى أن هناك عمليات ردم خارج نطاق القانون وخارج صلاحيات العضو البلدي، ولا بد من مراجعة للقانون المجالس البلدي من أجل إعطائه صلاحية التدخل وأيضا في عملية التخطيط للمستقبل».
العدد 2380 - الخميس 12 مارس 2009م الموافق 15 ربيع الاول 1430هـ