قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نزاري أمس (السبت)، عشية اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا، إن «هناك أكثر مما ينبغي من النفط في الأسواق».
وفي حين كانت نتائج اجتماعات «أوبك» السابقة معروفة مسبقا، فإن الغموض يلف اجتماعها هذه المرة وقد تقرر الإبقاء على سقف إنتاجها الحالي أو خفضه قليلا. ويتوقع ان تكون مسألة احترام التعهدات السابقة بخفض الإنتاج المقررة نهاية 2008 ابرز القضايا التي يبحثها الاجتماع الوزاري للمنظمة.
وردا على سؤال بشأن الوضع في الأسواق النفطية قال الوزير «بالتأكيد هناك أكثر مما ينبغي من النفط» في هذه الأسواق.
وتعاني إيران، ثاني أكبر منتج للنفط في «أوبك» بنحو أربعة ملايين برميل يوميا، من تراجع أسعار النفط. وتعتمد موازنة الدولة الإيرانية بنسبة تفوق 50 في المئة، على صادرات النفط ويضع تراجع سعر الذهب الأسود طهران في وضع اقتصادي صعب.
غير أن الوزير الإيراني لم يوضح ما إذا كانت بلاده ستدعو خلال اجتماع اليوم إلى خفض جديد للإنتاج. وقال «سندرس السوق ثم نتخذ قرارا».
وخفضت «أوبك» إنتاجها بـ4,2 ملايين برميل يوميا في الأشهر الأخيرة من 2008. واحترم أعضاؤها بنسبة 80 في المئة قرارات خفض الإنتاج. وقد يصر اجتماع اليوم على ضرورة احترام قرارات اجتماع وهران بالجزائر في ديسمبر/ كانون الاول الماضي، بنسبة مئة في المئة.
وصرح وزير النفط الفنزويلي رافائيل راميريز أمس الأول (الجمعة)، بأنه سيتم العمل على التقيد الكامل بتخفيضات الإنتاج التي تم التعهد بها. وقال راميريز، لدى إلى العاصمة النمساوية أن أعضاء منظمة «أوبك» أظهروا «مستوى عاليا من الاحترام»، لكننا «سنعمل على احترام كامل» للتعهدات التي قطعت بشأن تخفيض الإنتاج.
الموقف الكويتي
من جانبه، أعرب وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبد الله الصباح في فيينا أمس، عن أمله في أن يتوصل وزراء النفط بدول منظمة «أوبك» إلى صيغة توافقية من شأنها المحافظة على توازن السوق ومستوى أسعار الخام في السوق العالمية.
وقال في حديث لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، على هامش اجتماع وزراء «أوبك»، أن دول المنظمة أبدت التزاما بالتخفيضات الإنتاجية الأخيرة من أجل المحافظة على استقرار السوق النفطية.
وأضاف أن البيانات والتقارير الأخيرة للمنظمة أشارت إلى أن مستوى التزام الدول الأعضاء بالتخفيضات المقررة وصل الى حدود 80 في المئة وهو أمر مشجع جدا. وفيما يتعلق بالتوجه العام للمنظمة وما إذا كانت ستلجأ إلى خفض سقف الإنتاج مجددا خلال اجتماع اليوم، أوضح وزير النفط الكويتي أن هناك اتجاهين في الوقت الراهن يميل احدهما إلى ابقاء سقف الإنتاج دون تعديل فيما يميل الاتجاه الثاني إلى خفض سقف الإنتاج الحالي، مشيرا إلى أن هذه المسألة تبقى ممكنة لبعض الدول فيما تعتبر صعبة لأخرى نظرا إلى التزاماتها السابقة من حيث موازنات الدولة.
وأعرب عن أمله في التوصل إلى صيغة توافقية تحافظ على استقرار السوق ومستوى أسعار الخام وذلك بعد مراجعة حالة العرض والطلب على الخام ومستقبل الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة. وشدد على أهمية دور «أوبك» في المواءمة بين العرض والطلب على النفط لإيجاد توازن في السوق النفطية وتحقيق أسعار مناسبة ومقبولة تخدم مصالح المنتجين والمستهلكين بما يدعم النمو الاقتصادي العالمي.
وفي هذا الخصوص، أكد وزير النفط الكويتي أن «أوبك» لا تسعى بتاتا إلى الإضرار بمصالح الاقتصاد العالمي الذي يعاني بما فيه الكفاية، موضحا أن المنظمة أثبتت خلال السنوات القليلة الماضية من خلال قراراتها التزامها بتلبية حاجة السوق المتنامية واستقرارها وحرصها على تفادي أي أزمة من شأنها أن تضر بالاقتصاد العالمي. وشدد على أن استقرار السوق النفطية مسئولية مشتركة تقع على عاتق المنتجين والمستهلكين على حد سواء وليست على عاتق المنظمة وحدها. ولفت وزير النفط الكويتي إلى أن دول «أوبك» لديها أيضا مشروعاتها التنموية والاجتماعية والصحية وهي بالتالي تحتاج إلى بيع نفطها بأسعار مناسبة لتمويل هذه المشروعات، معربا عن أمله في أن تحافظ الأسعار على مستوياتها الحالية خلال المرحلة المقبلة على الأقل، معتبرا أن سعر البرميل بحدود 45 دولارا في الوقت الراهن يمكن أن يلبي بعضا من حاجات الدول المنتجة خلال الظرف الراهن.
السعر المنشود
وردا على سؤال عن السعر المنشود للمنظمة البالغ 70 دولارا وفيما إذا لايزال هذا السعر هدفا واقعيا، رأى الشيخ العبدالله أن هذا السعر في الوقت الراهن يبقى هدفا صعب المنال بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية والركود الاقتصادي، مشيرا إلى أنه حتى لو خفضت المنظمة من المعروض بكميات كبيرة فإن الأسعار لن تعود إلى مستوياتها السابقة بسبب التراجع الكبير في الطلب على الخام حاليا.
وأكد الوزير «ضرورة أن نكون واقعيين في هذه المرحلة وأن نتماشى مع أساسيات السوق من العرض والطلب».
توقعات بانخفاض استهلاك النفط
ترى منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أن استهلاك النفط في العالم في العام 2009 سينخفض أكثر بكثير مما كان متوقعا في السابق. وسيشكل مؤشر تراجع الطلب على النفط، كما جاء في تقرير مارس/ آذار الذي عمم في «فيينا»، 1.18 في المئة، بينما كان التكهن في فبراير/ شباط للمقارنة، 0.67 في المئة.
وجرت الإشارة في الوثيقة إلى أن «الاقتصاد العالمي في وضع سيئ للغاية من ناحية الناتج المحلي الإجمالي للدول، والذي قد يكون في العام 2009 بمؤشرات سلبية».
كما أشير في التقرير إلى أنه «لهذا السبب سينخفض استهلاك النفط خلال السنة تدريجيا إلى مستوى قياسي». وسيقل الاستهلاك العالمي «للذهب الأسود»، بحسب رأي خبراء الكارتيل النفطي العالمي، بمقدار 1.01 مليون برميل في اليوم (1.18 في المئة).
وكان تكهن «أوبك» بتقلص استهلاك النفط في العام 2009، في تقريرها السابق في فبراير، بنسبة 0.67 في المئة، أو بمقدار 580 ألف برميل في اليوم. كما كان تكهن يناير/ كانون الثاني متفائلا أكثر، فكان ينتظر أن يتراجع الطلب العالمي بمقدار 180 ألف برميل في اليوم (0.2 في المئة).
«لوك أويل»: الأسعار العادلة لا تقل عن 70 دولارا
من جانبه، حدد رئيس شركة «لوك أويل»، التي تعتبر من أكبر شركات النفط الخاصة الروسية، وحيد الكبيروف، ما وصفه بالسعر العادل لبرميل النفط بما يتراوح بين 70 و90 دولارا للبرميل، مشيرا إلى أن أسعار النفط العادلة تتيح للشركات النفطية تطوير عملها وزيادة إنتاجها.
يذكر أن أسعار النفط في البورصات العالمية في 12 مارس/ آذار تراوحت بين 41 و43 دولارا للبرميل.
وقال رئيس شركة «لوك أويل»، إنه ينوي المشاركة في اجتماع ممثلي البلدان أعضاء الدول المصدرة للنفط (أوبك) بفيينا
العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ