العدد 787 - الأحد 31 أكتوبر 2004م الموافق 17 رمضان 1425هـ

فلتطمئن الدولة... «العلمائي» يلتزم الدستور ولن يكرّس الطائفية

«المجلس للجميع»... الشيخ محمد صنقور لـ «الوسط»:

أكد عضو الهيئة المركزية للمجلس الإسلامي العلمائي الذي شكله عدد كبير من العلماء الشيعة أخيراً الشيخ محمد صنقور «ان المجلس للجميع ولا حق لأحد أن يختص به»، مشيراً بذلك إلى السعي وراء جذب العلماء المتحفظين على المجلس، متفهماً «كل انتقاداتهم»، معتبرا المشروع بحاجة إلى إتمام واكتشاف للأخطاء والثغرات بعد عام من تأسيسه وهي المدة التي تخول الجمعية العمومية تغيير النظام الأساسي للمجلس.

فيما أكد من جانب آخر أن المجلس سيقدم تطمينات متتابعة عمليا ومن خلال الخطاب بأنه يتحرك في إطار الدستور، وأنه يرفض تكريس الطائفية. جاء ذلك في لقائه بـ «الوسط» على هامش محاضرة ألقاها في مأتم كرزكان بمناسبة مولد الإمام الحسن بن علي (ع) مساء السبت الماضي، وفيما يأتي نص الحوار:

ما رأيك فيما يثار بأن المجلس الإسلامي العلمائي تشكل ليضم اتجاها واحدا فقط من العلماء؟ فهل تمت دعوة جميع العلماء الآخرين إلى الانضمام؟

- أولاً: أنا لا أقبل بالتعبير عن الحال الشيعية في البلد بأنها ذات تيارات وتوجهات مختلفة، فإذا كان هناك اختلاف في بعض وجهات النظر بشأن بعض التفاصيل في منهجية العمل الإسلامي فهذا لا يعني أننا تيارات وتوجهات متعددة، وهذا التعبير ليس دقيقا.

ثانياً: أؤكد لك أننا لم نستثن أحدا من العلماء سوى القضاة بحكم وظيفتهم الرسمية أو المنتسبين إلى المجلس الأعلى الإسلامي بحكم الرؤية الفقهية التي يدركها الجميع.

وعلى رغم عدم دعوتنا للقضاة والمنتسبين للمجلس الأعلى الإسلامي فإننا نقدرهم ونقدر مواقفهم ونحترم وجهات نظرهم، وسنسعى وبكل ما نملك من جهد من أجل أن نتعرف على وجهات نظرهم، فلن نتجاوز أحدا ولن نسعى إلى تهميش أحد...

لقد تمت دعوة الجميع، وقد تكون هناك غفلة أو نسيان في عدم دعوة بعض الاخوة، ولكن يشهد الله أن ذلك لم يكن متعمدا، وسنسعى إلى تدارك هذا التقصير.

ألا ترى أن آلية انتخاب الهيئة المركزية للمجلس توحي بأنها ستؤول إلى اتجاه واحد؟

- حينما تمت دعوة جميع الاخوة طرح خيار أن يكون هناك تمثيل لكل تيار في الهيئة وكل تيار يصوت لأصحابه لتتشكل الهيئة المركزية من كل هذه التيارات، إلا أننا أجبناهم بأن هذا سيعزز الفئوية والانقسامية داخل الطائفة، ويؤكد للآخرين أننا نعترف بهذه الفئوية والانقسامية، فيما أن من الواجب علينا إلغاء هذه الثقافة. إن بإمكان الجميع أن يدخلوا الجمعية العمومية ويرشحوا أنفسهم أو أن تتم تزكية المترشح، ومن ثم تتم عملية التصويت ومن يفز يكن في الهيئة المركزية، فهذا ما خلصنا إليه، وهي وجهة النظر التي لاقت القبول العام.

مع خيار الانتخابات، ألا يمكن التوافق على ترشيح شخصيات معينة؟

- نعم يمكن ذلك، إذ يمكن تزكية مترشحين، ويكفي شخصان فقط لتزكية مترشح للانتخابات.

المجلس وفكرة المهتدي

حوالي قبل عامين، طرح الشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني فكرة المجلس الشيعي الأعلى، ولاقت فكرته معارضة من الكثير من العلماء، وكانت المعارضة الأبرز تتحدث عن تسمية المجلس لعدم استثارة الطائفة الأخرى حسب رؤيتهم، فيما أن فكرة المهتدي الآن تتوافق والصيغة الحالية للمجلس العلمائي، فكيف نوفق بين ذاك الرفض وتشكيل المجلس الحالي؟

- لم يكن منشأ رفض تلك الفكرة بخصوص التسمية، مع أننا نتحفظ على التسمية باعتبارها تؤصل للطائفية وقد حرصنا بكل ما نملك من جهد كي نلغي هذا الشعور حتى لا يكون سائدا في الساحة.

وبقطع النظر عن التحفظ على التسمية فأصل الفكرة كان مقبولا، إنما كنا نسعى ولأكثر من عامين للبحث عن صيغة نهائية لهذا المشروع الذي مر بعدة مراحل لغرض بلورته حتى انتهينا إلى هذه الصيغة، فالمشروع الذي تقدم به فضيلة الشيخ المهتدي لم يرفض على أساس أن أصل المشروع خاطئ وليس صحيحا، وإنما لم نكن نقبل بالصيغة فقط وكنا نحرص على البحث عن صيغة أفضل، وبعد تفكير ومداولات طويلة توصلنا إلى كون هذه الصيغة (الحالية) الأفضل والأنجع. وأؤكد أن الفكرة لم تكن مرفوضة من الأساس كما رُوّج له، وإنما كان التحفظ على صيغتها فحسب.

هل ستسعون مجددا الآن إلى جذب العلماء الذين أبدوا تحفظاتهم إزاء المجلس؟

- نحن نسعى إلى ذلك حتى وإن أبدوا التحفظات، وسنظل نؤكد أن المجلس للجميع وليس لأحد الحق في أن يختص به.

وهل هناك مرونة لمراجعة التحفظات التي يثيرها هؤلاء العلماء؟

- نعم هناك مرونة لذلك، على أن تغيير النظام الأساسي للمجلس أمر ميسور جدا بعد عام... لماذا قلنا بعد عام؟ لأنك لا يمكن أن تركز وضعك في حين أنك من أول لحظة لانطلاقة المجلس تقوم بتغيير نظامه الأساسي.

فالتغيير أمر متاح وممكن ولكن بعد عام من الآن حتى نتمكن من رؤية الأخطاء والثغرات والنواقص، ونحاول ترميمها وترتيبها، فلا يمكن أن ينشأ المشروع كاملا، وبلا إشكال نحن نعترف أن المشروع يحتاج إلى تكميل وإتمام وترميم.

نحن نتفهم كل الانتقادات وستتم دراستها وإذا اقتضى الأمر سيتم تغيير بعض المواد بحسب الآليات المنصوص عليها في النظام الأساسي، وذلك لا يختص فقط بالمواد الأساسية بل حتى المواد الإجرائية قابلة للتغيير كطريقة الانتخابات ومن ينتخب وعدد المنتخبين وغير ذلك، فكل شيء قابل للتغيير وفقا للآلية المنطقية العقلائية بعد أن نستكشف مع مرور الأيام النواقص والثغرات فيها لنسعى إلى ترميمها بجهود الجميع.

المجلس والدولة

ذهب البعض إلى اعتبار المجلس «دولة داخل دولة» أو أنه على الأقل سيصطدم مع الدولة...

- نحن سنقدم تطمينات متتابعة عمليا ومن خلال الخطاب... سنقدم تطمينات للدولة بأننا نتحرك في ظل دولة دستورية قانونية، وما نقوم به فعلا هو ما قمنا به سابقا من الوعظ والإرشاد والتبليغ وخدمة المجتمع لحماية حقوق الناس الدينية والثقافية. أؤكد هذه النقطة فغاية الأمر أن عملية التبليغ والتوعية والإرشاد ورعاية الشئون الاجتماعية دائما تخضع لتطور الزمن.

إن العمل الفردي لم يعد يجدي كما يكون العمل مؤسسياً، فالحال الآن تختلف عن الحال السابقة من جهة التنسيق. فلنحاول أن نتلافى حال التبعثر السابقة، وهي (أي حال التبعثر) إن لم تكن تضر فهي لا تنتج نتائج تساوي مستوى طموح العلماء.

ولأننا نمتلك طموحا كبيرا فإننا نسعى إلى وسائل مناسبة لمستواه، ولا يمكن تحقيق هذا الطموح بالجهود الفردية فحسب، بل لابد من تكاتف الجهود والتنسيق بيننا منعا للتبعثر.

وقد أكدنا في النظام الأساسي وخطابنا أننا سنلتزم ويكون عملنا في إطار الدستور، ولن نحيد عما يعطينا إياه الدستور من حق، وأي مقدار خارج عن هذا المقدار (الحق الدستوري) لن نتخطاه، فلتطمئن الدولة وجميع الاخوة أن عملنا يصب في الشئون الدينية والتبليغية والإرشادية، وأعتقد أن الدولة يسرها هذا الأمر، يسرها تعليم الناس أحكام الإسلام وإرشادهم وإبعادهم عن الضلال والفساد والانحراف... إبعادهم عن أمثال المخدرات واللعب واللهو... فهذا ما سنسعى إليه.

القرارات السياسية

هل أفهم من كلامك أن المجلس لن يتخذ قرارات سياسية؟ وهذا ما يتخوف منه البعض.

- النظام الأساسي صريح في أن المجلس سيتصدى لخدمة الفرد والمجتمع، سيتصدى للشئون الدينية والاجتماعية ولملمة الوضع الداخلي، فنحن من حقنا أن نلملم وضعنا ونبتعد عن حال التبعثر وأن نكون لأنفسنا وجودا، ولكن هذا الوجود ليس في مقابل الدولة وليس تكريسا للطائفية في الوقت نفسه أيضا.

إن الطائفية هي أن أتحكم في شأن طائفة أخرى، أما أن أؤكد وأعزز وجودي وألملمَ شملي وأتحفظ على حقوقي ومقدراتي فهذا ليس تكريسا للطائفية أصلا.

إن تكريس الطائفية هو أن آتي بخطاب أو موقف يضر بالطائفة الأخرى وهذا ما نحرص على عدم وقوعه لا من جهتنا، ونسعى ألا يكون من جهة الناس الذين يحترموننا ويحترمون كلمتنا.

لتطمئن الدولة بأنه لن يكون هناك أي تكريس للطائفية ولن يكون هناك أي سعي من أجل الخروج على ما تقتضيه بنود الدستور.


سلمان: المجلس العلمائي تنظيم لواقع اجتماعي لا يمكن نكرانه

الوسط - أحمد الصفار

قال رئيس جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان إن «المجلس العلمائي هو تنظيم إلى واقع لا يمكن نكرانه، إذ كانت الحالة العلمائية دوماً متصدية إلى الشأن العام، وهي حالة ليست وليدة الساعة، وإنما وليدة تاريخ طويل بلغ أكثر من 1400 عام، بالإضافة إلى أن علماء الدين هم حالة من القيادة في العمل لها حالة من التشدد، وما حدث هو تنظيمها بشكل أو بآخر، ولا اعتقد بأن ذلك طعن في الدستور».

وأضاف «نكرر الدعوة إلى كل الأخوة للنظر في مدى أهمية هذا المشروع (المجلس العلمائي)، وندعو السلطات الرسمية إلى عدم محاولة عرقلته، وما يقال عن أن هذا المشروع فاقد للشرعية فهذا كلام غير مقبول».

وأوضح أن «هناك لقاءات حدثت قبل الاجتماع التأسيسي بالأطراف المعارضة، وكانت بعضها مبكرة جداً قبل البدء في أي تحرك نحو المشروع، توصل فيها الجميع إلى الأفكار الأساسية للمشروع بدرجة كبيرة، وإذا ما تحفظ شخص أو اتجاه معين فإن ذلك يبقى من حقه، ونحن دائماً نسعى إلى إثارة الحوار، ومن ثم من الممكن أن يكون محل تباين وجهات النظر».

وبشأن قانون الجمعيات السياسية الذي تبنته كتلة المستقلين في البرلمان، أكد سلمان أن هناك «تنسيقاً بين التحالف الرباعي وجهات أخرى في البلاد للوصول إلى صورة مشتركة في مقترح مسودة بقانون يختلف عن القانون السيئ الذي طُرح في البرلمان، وهو مرفوض من كل الأطراف، حتى أن الجهات الذي تقدمت به استشعرت درجة السوء الموجودة في هذا القانون، لذلك هناك محاولة لإيجاد قانون بديل».

وتمنى سلمان «أن يكون هناك إمكان إلى حل الأمور بالطرق الهادئة، ولا نقبل أن تفرض علينا الجهات الرسمية وجهة نظرها، فعلينا أن نتحاور، والحوار لا يفرض عليه أية أجندة، ولن يكون هذا بالنسبة لنا كتحالف رباعي مكان للدفاع، وإنما مكان للعمل السلمي باتجاه الضغط على المؤسسة الرسمية لإحداث التعديلات الدستورية»

العدد 787 - الأحد 31 أكتوبر 2004م الموافق 17 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً