توافق الجانبان الحكومي والنيابي في جلسة مجلس النواب أمس على أهمية منح الأولوية للدور التشريعي والرقابي للمجلس، وذلك إثر مناقشة مقترحي برغبة تقدم بهما النائب جاسم السعيدي وأقرهما المجلس وقرر رفعهما إلى الحكومة، الأول بشأن «إنشاء مكتب لخدمات المشتركين لوزارة الكهرباء والماء في المحافظة الجنوبية» والثاني بشأن «إعادة تصليح الطرقات في المحافظة الجنوبية وخصوصاً المناطق المأهولة والمكتظة بالسكان». في الوقت الذي انتقد فيه أعضاء مثل هذه المقترحات «كونها تشغل المجلس عن دوره الأكثر أهمية» ورآها السعيدي والبعض حقا أصيلا للنواب في تقديم المقترحات برغبة، فيما علق رئيس المجلس خليفة الظهراني المسئولية على اللجان التي أكد أن عليها حسم تلك الأمور، باعتبار الرئاسة ومكتب المجلس لا يمكنهما الاعتراض على رغبات النواب.
وبدأ النائب علي مطر سيل الانتقادات لمقترحات «المظلات، حظائر الأغنام والتيوس، وتكييف الباصات»، منوها بأن المطلوب أرقى، وإن كانت تلك مشروعات مهمة. ووفقاً له فان تلك الموضوعات تشغل المجلس ولجانه عن التشريع والتعمق في الدور الرقابي وتفعيله، وتوقع أن يكون الدور الثالث كما كان الأول والثاني. مؤكداً «عملنا التشريعي والرقابي لايزال متواضعاً وهو يحتاج إلى تطوير».
وأيّد الظهراني ما ذهب إليه مطر، وقال: «الكلام صحيح، فالأمر يقع ضمن مسئولية المجلس ولجانه. منوها بأن الرئاسة ومكتب المجلس لا يمكنهما الاعتراض على رغبات النواب، والمسئولية تقع بالدرجة الأولى على اللجان التي يجب عليها حسم بعض الموضوعات، ناهيك عن أهمية عدم تكرار الكلام أثناء المناقشات».
فيما قال النائب علي السماهيجي: «اشتغلنا في الكثير من الأمور الهامشية على حساب التشريع والرقابة»، وتعليقاً على مقترح تصليح طرقات الجنوبية ذكر «لا مانع من ذلك ولكنه كان يمكن للسعيدي تقديم طلبه إلى الجهات المعنية مباشرة أو التوجه إلى الوزير المختص ولا ضير في ذلك، علينا الاقتصاد في وقت المجلس وعدم اشغاله بما شغلنا به أنفسنا».
في حين نوه النائب غانم البوعينين إلى أنه «لو فعلنا ذلك لعطلنا مادة من الدستور تتعلق بالآلية الدستورية والقانونية للمجلس المتمثلة في المقترحات برغبة، مؤكداً أن من حق أي نائب التقدم بأي مقترح، كما على اللجان الإسراع في المقترحات التي لا تحتمل التأخير».
الحكومة: الأولوية لمشروعات القوانين
وقال وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل: «أتفق مع الكثير من الاخوة، فمن خلال متابعتنا الكثير من الرغبات يمكن التجاوب معها من دون اللجوء إلى إضاعة وقت المجلس. ففيما يتعلق بتصليح الطرق ومكتب المشتركين يمكن للنائب أن يعرف توجه الوزارة بشأنهما عبر اجتماع مع الوزير». وأضاف أن هناك تركيزاً على الكثير من الرغبات، في حين يوجد 50-55 مشروعاً بقانون لدى المجلس يجب منحها الأولوية، كما أن مجلس الشورى ينتظرها ليباشر دوره التشريعي. وعلق السعيدي على ما ذهب إليه الفاضل من جانب اجتماع النائب بالوزير قائلاً: «إن ذلك ليس حقا أصيلاً للنائب بخلاف حقه في تقديم المقترح برغبة».
مرهون: لو كانت مداخلتي لاتهمت بالكبائر
وذكر النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون أنه لا يوافق على مقترح مكتب خدمات المشتركين ولا النظر فيه ولا فيما سبقه من مقترحات. وقال: «كنا ننتقد تجاهل الحكومة بعض المقترحات، ولكننا سمعنا اليوم من الوزير الفاضل أفضل مداخلاته وكذلك من النائب علي مطر، منوهاً «لو كنت داخلت بذلك لاتهمت بكبيرة من الكبائر». وأضاف «لدينا 40 عضواً محترماً منتخباً من الشعب كل منهم يمثل دائرة من الدوائر، فماذا سيحدث لو كل نائب طرح موضوعا خاصا بدائرته. هل هو مجلس للنواب أم مجلس آخر، لا أريد أن أستخدم كلمات ليست في محلها. عموماً فان ذلك سيكون على حساب الرقابة والتشريع».
وأكد «يجب على هيئة المكتب دراسة المقترحات جيداً قبل إحالتها إلى اللجان وان اقتضى الأمر الاعتراض عليها، كما لا يصح التعلل دوما بأن ذلك من حق النواب، على رغم ان من حقهم ألا تصادر حقوقهم، علينا الرفع من شأن مجلسنا وبمستوى مقترحات النواب وحتى مستوى النقاش». موضحاً «هناك أمور تدخل في نطاق الإدارة العامة للحكومة ويمكن إنجازها من خلال اتصالات النائب بدل طرحها في المجلس».
وأضاف مرهون في تصريح له بعد الجلسة «على المجلس وكتله الكبيرة خصوصا الاهتمام بسن القوانين التي تنظم شئون المجتمع وحقوق المواطنين، وممارسة الرقابة على المؤسسات التي استشرى فيها الفساد بدلاً من تضييع الكثير من جهد ووقت النواب في مقترحات لا طائل من ورائها ولا تصب في غير المناطقية وتتعارض مع اختصاصات المجالس البلدية».
الظهراني: كل يرى ما يقدمه الأفضل
ورد الظهراني على مداخلة مرهون قائلاً: «مع احترامي لوجهة نظرك، لكن الكثير من المفاهيم لا تتفق وروح الدستور واللائحة الداخلية، والمشكلة ان كلا يرى ما يقدمه الأفضل وما يقدمه الآخرون أدنى. ومكتب المجلس لا يحق له رفض المقترحات التي تمس المواطنين فاللجان هي التي تحسم الموضوعات والمجلس يقدر. أما تعطيل مقترحات ورغبات النواب فذلك لا يجوز».
ومن جهة أخرى، قال الظهراني: «على اللجان أن تحسم قضية عدم اكتمال النصاب القانوني، إذ هناك لجان تطلب اجتماعاً لمدة أسبوعين أو ثلاثة ولا يتحقق النصاب، على كل نائب مسئولية ولدينا بعض الأمور التي لاتزال في اللجان منذ العام الماضي بسبب إشكال النصاب. وللعلم فانه يفترض أثناء إجازة المجلس في الأربعة الأشهر ألا يتبقى أي مقترح أو مشروع في اللجان إلا وتنتهي منه، ولذلك فان آلية عمل اللجان بحاجة إلى إعادة نظر».
العالي: الرأي العام ينتقد أداءنا
قال النائب عبدالله العالي: إن «مناقشة المجلس لمقترح مكتب المشتركين- مع احترامه لحاجة المحافظة الجنوبية إليه ولمقدم المقترح كما قال - فإنه يرى أن هناك الكثير من مقترحات القوانين والرغبات التي يجب على مكتب المجلس الحث على ضرورة تسريعها». منوهاً أن «الرأي العام والشعب بكامله ينتقدنا على أدائنا».
وكان النائب جاسم عبدالعال معارضاً لمشروع الفصل بين الجنسين والذي تقدم به السعيدي أيضاً، إذ قال: «من الممكن المطالبة بتطبيق الحشمة في الجامعة لكن ليس الفصل» وأكد النائب عبدالنبي سلمان: «يجب أن نهتم بأمور أكثر أهمية من هذا المقترح، نحن شعب صاحب فضيلة ولا نحتاج إلى من يعلمنا تطبيق الفضيلة». وقال النائب إبراهيم العبدالله: «لسنا في مجلس فتاوى، نحن في مجلس تشريعي وفتح جامعة جديدة سيكلف عشرات الملايين وهذا المقترح سيجر إلى مقترحات أخرى ستؤثر على الجانب الاقتصادي في المملكة». فيما قال النائب محمد آل الشيخ: «ليس كل مسيرة يجب أن نتجه وراءها وهذا المقترح على رغم أنه جيد فإنه غير واقعي ولابد أن نلاحظ أن كل مكان يوجد فيه اختلاط».
قرر مجلس النواب في جلسته أمس رفع المقترح برغبة بشأن «إعادة تصليح الطرقات في المحافظة الجنوبية وخصوصا المناطق المأهولة والمكتظة بالسكان» المقدم من النائب جاسم السعيدي إلى الحكومة، وذلك بعد موافقة غالبية الأعضاء. ومن جانبه قال النائب جاسم عبدالعال إن «هناك عدة مناطق توجد فيها شوارع تحتاج إلى تصليح، وأخرى من دون شوارع، كما أن بعض القرى لم تشم رائحة الاسفلت». فيما رأى عدد من النواب بأنه يمكن للنائب التقدم بطلب مباشر إلى الجهات المعنية بمقترحه، عوضا عن «إضاعة وقت المجلس».
وكانت لجنة المرافق العامة والبيئة وافقت في تقريرها على المقترح وأوصت بالالتزام بتنفيذ خطة وزارة الأشغال والإسكان لعامي 2004 - 2005 إذ إن جزءا من المقترح مدرج ضمن خطط الوزارة المستقبلية في هذين العامين. كما أوصت بدراسة تطوير الشوارع غير المدرجة ضمن خطة الوزارة. وكانت اللجنة قد اجتمعت بعدد من المسئولين في الوزارة والذين أبدوا - كما جاء في التقرير - تفهما كبيرا تجاه المقترح، إذ أفادوا بأن مشروع تصليح شوارع المحافظة الجنوبية مدرج ضمن خطط الوزارة المستقبلية للعام 2004 - 2005، ومن المؤمل البدء في تنفيذ خطط الوزارة المستقبلية بعد الانتهاء من تمديدات خطوط المجاري والكهرباء والمياه والهاتف. أما رأي مقدم المقترح السعيدي فتمثل في تأكيده أهمية المقترح كون معظم شوارع المحافظة قديمة ولا تصلح للاستعمال، مطالبا بضرورة تصليحها وسفلتتها ووضع المرتفعات قرب المدارس. من جهتها بينت وزارة الأشغال والإسكان بأن برنامج إدارة الطرق هذا العام يتمثل في القيام بأعمال الصيانة والتحسينات اللازمة على بعض الشوارع الرئيسية وأوضحت بأن خطة الوزارة لأعمال صيانة الطرق العام المقبل مازالت قيد البحث والدراسة والتنسيق مع بقية دوائر الخدمات المعنية.
أقر مجلس النواب في جلسته أمس المقترح برغبة بشأن «إنشاء مكتب لخدمات المشتركين لوزارة الكهرباء والماء في المحافظة الجنوبية» بعد موافقة لجنة المرافق العامة والبيئة على المقترح المقدم من النائب جاسم السعيدي الذي بيّن أن من مبررات تقديمه افتقار المحافظة إلى مكتب للمشتركين، إذ يتعنى الأهالي الذهاب إلى المحافظة الوسطى لدفع فواتيرهم ومراجعة الوزارة، وأوضح أن المقترح سيوفر فرص عمل جديدة للمواطنين. وكانت الحكومة ممثلة في وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل طالبت بتأجيل مناقشة المقترح إلى حين اجتماع اللجنة بوزارة الكهرباء والماء وذلك ليتمكن المجلس من اتخاذ القرار المناسب، متحفظاً على عدم طلب اللجنة رأي الوزارة في الموضوع، وخصوصاً فيما يتعلق بأسلوب تحصيل فواتير الكهرباء. فيما بيّن نائب رئيس لجنة المرافق غانم البوعينين أن طلب اللجنة حضور مندوب عن الحكومة جوازي. وعلى هذا الصعيد أفرزت نتيجة التصويت على طلب الحكومة تأجيل مناقشة المقترح عن رفض النواب بالإجماع «كون المقترح لا يستحق التأجيل».
من جانبه قال وكيل وزارة الكهرباء والماء عبدالمجيد العوضي: «إن الوزارة ترى حاليا عدم جدوى فتح مكاتب جديدة، إذ انه من شأن التوجه إلى الخدمة الالكترونية إنهاء عناء دفع الفواتير». موضحاً أن الوزارة «وقعت عقداً ينتهي في العام 2006 بخصوص خدمة المشتركين، وسيكون الدفع من خلال الخط الساخن وشبكة الانترنت والبريد الالكتروني، وتحسين خدمة الهاتف والفاكس وافتتاح مركز يعمل مدة 24 ساعة للرد على استفسارات المواطنين. كما أن الوزارة في طور الاتفاق مع «بتلكو» والبريد بشأن خدمات الكترونية مشتركة معها وهي أمور تحت البحث».
ونوه العوضي بأن افتتاح مكتب جديد في المحافظة الجنوبية سيضيف أعباءً مالية كبيرة على الوزارة، كما أنه يخدم 12 ألفاً وخمسمئة مشترك فقط من مجموع المشتركين البالغ عددهم 220 ألف مشترك. كما قال: «إن الوزارة تقرر فتح المكاتب في المناطق وفقا لكثافتها السكانية»، مؤكداً أن مساحة البحرين صغيرة وتوجد فيها ثلاثة مكاتب للدفع في كل من: المحرق، المنامة، ومدينة عيسى تغطي البحرين ككل. إضافة إلى مركز المستثمرين الذي يخدم القطاع التجاري والسياحي، وتوفير خدمة الدفع في عشرة مصارف.
من جهته سأل النائب غانم البوعينين عما إذا كانت الخدمة الالكترونية مجدية فعلا، وأكد استحقاق المحافظة لإنشاء مكتب فيها. ورأى النائب جاسم الموالي أن الكلفة المالية لإنشاء المكتب ليست كبيرة، ناهيك عن إسهامه في توظيف بعض العاطلين والتخفيف من الازدحام المروري للتنقل بين المحافظتين الوسطى والجنوبية، منوهاً في هذا الصدد بأن المحافظة الشمالية بحاجة إلى مكتب أيضاً. فيما ناشد النائب محمد الكعبي وزير الكهرباء «ابن الرفاع البار» - كما قال - إصدار أوامره للمسئولين بإنشاء المكتب بهدف «تخفيف معاناة أهالي الرفاع والقرى المجاورة وخصوصاً كبار السن»
العدد 789 - الثلثاء 02 نوفمبر 2004م الموافق 19 رمضان 1425هـ