ترتبط عبارات كرة القدم ارتباطا وثيقا بالتسميات الحربية والعسكرية: تسديدة صاروخية، هجوم كاسح، وتوغل في المنطقة، وهي عبارات يجسدها المهاجم البرازيلي الفذ أدريانو الذي يستحق لقب «البلدوزر» أو المهاجم الفتاك حتى أن الصحف البرازيلية أطلقت عليه لقب «الدبابة».
وتسمح القوة البدنية الهائلة التي يتمتع بها ادريانو (1,89م و86 كلغ) بدك حصون أعتى الدفاعات في بلاد «الكاتناتشيو» التي تتقوقع أمام حارس المرمى، كما فعل خلال مباراة فريقه ضد اودينيزي قبل ثلاثة أسابيع عندما استلم الكرة في منتصف الملعب وسار بها مسافة طويلة متخطيا الحاجز تلو الأخر ثم زرع الكرة داخل الشباك مسجلا أحد أروع الأهداف هذا الموسم.
بنيته تشبه إلى حد بعيد ملاكمي الوزن الثقيل لكن خلافا لهؤلاء فان ادريانو يسقط حراس المرمى بالضربة القاضية بفضل تسديداته الصاروخية وليس بفضل قبضتيه.
وتصل سرعة تسديداته من الركلات الحرة إلى 129,7 كلم/ساعة، وهو كلاعبي كرة السلة والكرة الطائرة تصل نسبة ارتقائه إلى 45 سم ما يشكل سلاحا فتاكا إضافيا له في الضربات الرأسية.
وفرض ادريانو نفسه احد ابرز النجوم في العالم في الأشهر الأخيرة بعد أن استقر أخيرا في صفوف انترميلان اثر إعارته في الموسمين الماضيين إلى فيورنتينا وبارما على التوالي إذ حقق نجاحات متقطعة.
ونظرا لتألقه الكبير هذا الموسم لم يتردد بعض النقاد في ترشيحه لان يكون الحصان الأسود في السباق نحو إحراز لقب الكرة الذهبية لأفضل لاعب في أوروبا التي تمنحه مجلة فرانس فوتبول الفرنسية، إلى جانب مواطنه رونالدينيو والفرنسي تييري هنري والاوكراني اندريه شفتشنكو والبرتغالي ديكو.
وسجل ادريانو الهدف تلو الأخر هذا الموسم إذ نجح في هز الشباك 8 مرات في عشر مراحل في الدوري المحلي، بالإضافة إلى 7 أهداف في مسابقة دوري أبطال أوروبا منها 3 في الدور التمهيدي و4 في الدور الأول، وكان دائما يحتفل بأهدافه رافعا يديه إلى السماء متوجها إلى والده المير الذي توفي فجأة عن عمر 44 عاما الصيف الماضي جراء رصاصة بقيت في رأسه أصيب بها قبل سنوات.
وعلى رغم الصدمة التي تعرض لها ادريانو فان ذلك لم يؤثر على أدائه ومعنوياته وربما أعطته هذه التجربة المريرة قوة إضافية في الملاعب.
وأشاد مدرب انترميلان الجديد روبرتو مانشيني بادريانو وقال: «يجمع ادريانو بين قوة جيجي ريفا البدنية ورشاقة فان باستن وانتهازية روماريو». وأضاف «لم أر في حياتي مهاجما موهوبا بهذه الدرجة».
وكان ذروة المجد لادريانو خلال كأس الأمم الأميركية الجنوبية كوبا أميركا عندما قاد منتخب بلاده الذي شكل بمجمله من تشكيلة رديفة إلى إحراز اللقب بتسجيله 7 أهداف توج خلالها هدافاً للمسابقة منها هدف التعادل في الوقت بدل الضائع ضد الأرجنتين في المباراة النهائية ليفرض اللجوء إلى ركلات الجزاء التي ابتسمت للمنتخب «الأخضر والذهبي».
ولد ادريانو ليتي ريبيرو في 17 فبراير / شباط 1982 في ريو دي جانيرو وظهر إلى الأضواء العام 1999 في كأس العالم للناشئين (دون 17 عاما) عندما ساعد البرازيل على إحراز اللقب.
واستدعي أدريانو للمنتخب البرازيلي في أول مباراة للمدرب ايمرسون لياو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2000 أمام كولومبيا لكنه لم يخض أية مباراة رسمية، وعاد ليشارك بقوة في بطولة العالم للشباب (دون 21 عاما) 2001 ويسجل ستة أهداف للبرازيل قبل السقوط في ربع النهائي أمام غانا لكنه حل ثانيا في ترتيب الهدافين للبطولة.
ولفت ادريانو أنظار مسئولي فريق الانتر الإيطالي العام 2001 فانتقل من فلامنغو لينضم إلى الفريق الإيطالي الشمالي العريق مقابل 5 ملايين يورو في صفقة اكتملت بانتقال فامبيتا إلى فلامينغو ورينالدو إلى باريس سان جيرمان.
وبدأ أدريانو مسيرته مع الانتر بهدف صاعق من ركلة حرة في مباراة ودية ساهمت بفوز فريقه على ريال مدريد 2/1 علما بان الفريق كان يضم انذاك الاختصاصيين في تسديد الركلات الثابتة وهما الاوروغوياني الفارو ريكوبا وكريستيان فييري.
ولكن المشوار الأول مع الانتر لم يطل فتمت إعارة أدريانو إلى فيورنتينا، فسجل ستة أهداف في 15 مباراة ولم تكن إقامته مريحة في فلورنسا إذ سقط الفريق للدرجة الثانية.
وبدأت تتوضح موهبة أدريانو فجهد رئيس بارما ستيفانو تانزي لضمه، فحصل على نصف عقد اللاعب لمدة سنتين ونصف بمبلغ 17,3 مليون يورو، ولم يخيب أدريانو مستخدميه فسجل 15 هدفا في 28 مباراة.
وبعدما كان متوقعا بقاء أدريانو لنهاية موسم 2003/2004 في صفوف بارما خصوصاً وانه سجل 8 أهداف في المباريات التسع الأولى لفريقه، إلا أن الانتر عاد إلى الواجهة ليفوز بالابن المدلل إنما هذه المرة بثمن 20 مليون يورو، فكان التأهل لدوري أبطال أوروبا بفضل هدفين سجلهما أدريانو في مرمى أمبولي في المرحلة الأخيرة من دوري السنة الماضية.
واستدعي ادريانو مرة أخرى إلى صفوف المنتخب وخاض أول مباراة رسمية له ضد البرتغال في مارس /آذار العام 2003 ومنذ ذلك الحين خاض 17 مباراة سجل فيها 12 هدفا وهي نسبة عالية جدا.
ويترافق بزوغ فجر نجم جديد في الوقت الذي كان أنصار انترميلان يتطلعون إلى بطل جديد لهم بعد رحيل رونالدو إلى ريال مدريد قبل موسمين، وقد نجح ادريانو في تعويض غياب مواطنه الشهير حتى أن بعض مشجعي الانتر لم يتردد في استبدال صور «روني» بصور ادريانو.
لا شك بأن أدريانو هو بمثابة الإعصار الذي سيقتلع كل من يقف في وجهه في السنوات المقبلة خصوصا بأنه لم يتخط الثالثة والعشرين من عمره
العدد 795 - الإثنين 08 نوفمبر 2004م الموافق 25 رمضان 1425هـ