وبرز أيضا في إحدى التحليلات حديث عن أن المناضل مروان البرغوثي المعتقل في سجون «إسرائيل» هو المرشح الوحيد الوريث لأبو عمار. وعنونت «هآرتس» في خبر افتتاحي «الفلسطينيون يعلنون وفاة ياسر عرفات» توقفت خلالها عند نبأ وفاة عرفات فضلا عن الاستعدادات لجنازة الزعيم الفلسطيني في القاهرة وفي رام الله بعد ذلك. ونشرت «جيروزاليم بوست» نبأ وفاة عرفات فعنونت «عرفات توفي في مستشفى في باريس».
وأوردت الصحيفة أبرز ردود الفعل على النبأ وخصوصا تصريح الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي تمنى خلاله أن يوحد غياب عرفات الشعب الفلسطيني. والأميركي جورج بوش الذي وصف وفاة عرفات بأنها لحظة مؤثرة في تاريخ الشعب الفلسطيني. والإسرائيلي موشيه كتساف الذي تمنى أن يخرج الفلسطينيون سريعا من حدادهم ويختاروا قيادة جديدة تعمل لمصلحتهم. هذا وتوقفت «جيروزاليم بوست» عند الاستعدادات لمراسم الجنازة الرسمية التي ستجرى في القاهرة.
ونشر برادلي بيرستون في «هآرتس» مقالة عن الرئيس عرفات، تحت عنوان «الرجل الذي عاش طويلا» استهلها بنوع من السخرية قائلا: أسفي على الشهيد الذي حافظ على أسطورته... أسفي على الرمز الحي الذي دفع حياته ثمنا لاعتباره رمزا... وكتب أن الرئيس الفلسطيني الراحل أكثر الزعماء رمزية في العصر الحديث أصبح من الماضي وسيذكره التاريخ على انه شعار مهمل وشهيد لم يمت في دولة لم تولد بعد، على حد قول المعلق الإسرائيلي. غير أن بيرستون، اعتبر أن الإسرائيليين لم يخطئوا تماما عندما وثقوا بعرفات لافتا إلى أن هذا الأخير كان الشخص الوحيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي حمل مفاتيح السلام بصدق على رغم انه رمى بها بعيدا في ما بعد.
ونقل هنا عن الوزير الفلسطيني صائب عريقات أن الاحتلال الإسرائيلي كان ليجعل من نيلسون مانديلا والأم تيريزا «إرهابيين». وفي جميع الأحوال يضيف بيرستون، فإن عرفات هو الذي وضع فلسطين على الخريطة الدبلوماسية وهو نفسه الذي قام بإزالتها بعد ذلك. ونقل بيرستون، عن المحلل السياسي في «هآرتس» داني روبنشتاين، أن عرفات نجح في تحويل مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين إلى شعب كما نجح في وضع أسس القومية الفلسطينية. ونقل الفلسطينيين من الصحراء السياسية إلى الساحة الدولية. والأهم من ذلك برأي روبنشتاين هو أن عرفات هو أول من بادر إلى الاعتراف بالدولة العبرية. مستنتجا أن الإسرائيليين لم يخطئوا تماما في وضع ثقتهم في عرفات (في السابق).
ونشر داني روبنشتاين في «هآرتس» مقالة تحت عنوان «ياسر عرفات أبو الأمة الفلسطينية» أكد فيها أن الرئيس الفلسطيني بقي لغزا محيرا حتى بالنسبة إلى أصدقائه ومعارفه. واعتبر روبنشتاين، عرفات بأنه أحد أبرز قادة العالم فخلال عقود ظهر عرفات بشكل منتظم على شاشات التلفزة ولم يكن يمر أسبوع واحد من دون أن تبث له مقابلة صحافية مع وسيلة إعلامية عربية أو عالمية. لكنه لفت إلى أن التقارير التي كتبت عن الرئيس الفلسطيني كانت دائما متناقضة. موردا بعض التوصيفات التي أطلقت على عرفات مثل «كاذب» و«إرهابي» من جهة و«أبو الأمة الفلسطينية» و«الزعيم التاريخي» من جهة أخرى.
وتساءل روبنشتاين، ما إذا كان عرفات قد قاد شعبه إلى النجاح أم انه تسبب لهم بالكوارث؟ مجيبا بأن عرفات استمد شهرته من سعيه الدائم إلى الظهور. وأضاف ان نجاح عرفات جاء نتيجة للجوئه الدائم إلى الخداع والأكاذيب على حد قول المعلق الإسرائيلي. وشدد روبنشتاين، على أن الأساليب التي استخدمها عرفات في القيادة وما وصفها وعوده الكاذبة فضلا عن الرشاوى التي دفعها، ساهمت في استمرار شهرته حتى يومنا هذا. مؤكدا أن الرئيس الفلسطيني كان العائق الأكبر في وجه قيام نظام حكومي فلسطيني حقيقي. واتهم روبنشتاين، عرفات بأنه ما انفك يقدم وعودا فارغة وخصوصا للإسرائيليين الذين شعروا باليأس من وجوده.
وختم المعلق العبري معتبرا أن الرجل الذي نجح في جعل دولته مركزا لاهتمام الشرق الأوسط زج شعبه في اشتباكات دموية كارثية لن يجد الفلسطينيون مخرجا منها بسهولة. وعما بعد عرفات، كتبت عميرا هآس في «هآرتس» مقالة تحت عنوان «البرغوثي: الوريث الوحيد للسلطة الفلسطينية»، أشارت فيها إلى أن المعتقلين الفلسطينيين ينتظرون بترقب إعلان أمين سر حركة «فتح» مروان البرغوثي موقفه من الانتخابات التي ستجرى لاختيار القيادة الفلسطينية الجديدة بعد وفاة عرفات فيما هم وخصوصا المنتمين إلى حركة فتح يطالبون بالبرغوثي كرئيس للسلطة الفلسطينية. وأضافت المعلقة الإسرائيلية نقلا عن محامي الأسرى الفلسطينيين أن هؤلاء لن يعتبروا الرئيس الجديد شرعيا كما انهم لن يؤيدوه إلا إذا طالب بإطلاق سراحهم وعمل جاهدا من أجل قضيتهم.
وأوضحت «هآرتس» أن المعتقلين ومعاوني البرغوثي يعتبرون أن الأخير وحده قادر على منافسة ممثلي «حماس» الذين ينوون الترشح للانتخابات الرئاسية الفلسطينية. مضيفة أن المعتقلين تمنوا أن يتم إخلاء سبيل البرغوثي عبر إتفاق مع مصر لأن عودته إلى الساحة الفلسطينية ستضعف من تأثير حركة «حماس». وفي سياق آخر، أوردت المحللة الإسرائيلية أن ممثلي المعتقلين بعثوا برسالة إلى وزير الأمن العام الإسرائيلي جدعون عزرا، يطالبونه فيها بإطلاق سراحهم لمدة 48 ساعة ليشاركوا في مراسم جنازة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما تضمنت الرسالة تمني المعتقلين بفتح صفحة جديدة فيما يتعلق بالعلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين
العدد 799 - الجمعة 12 نوفمبر 2004م الموافق 29 رمضان 1425هـ