العدد 799 - الجمعة 12 نوفمبر 2004م الموافق 29 رمضان 1425هـ

إعادة انتخاب بوش كارثة وإيران هدفه التالي

خبير سياسي ألماني:

الثابت بالنسبة إلى الخبير السياسي الألماني إرنست أوتو تشمبيل المختص بالسياسات الأميركية في معهد أبحاث النزاعات والسلام بولاية هيسن، في حواره مع «الوسط» ان التوتر المثير للقلق سيبقى يسود العلاقات الدولية بعد فوز بوش بولاية ثانية. وتحدث عن سياسة بوش الداخلية بقوله ان خزينة الدولة في نهاية عهده خلت من المال لتمويل أية إصلاحات اجتماعية، وان ليس في جعبته أكثر من المدافع والقليل القليل من الزبدة لشعبه!

وهنا نص الحوار:

ما حصيلة عهد الرئيس جورج بوش خلال السنوات الأربع الماضية؟

- الفوضى. معشر الإيديولوجيين الذين يدعمونه يعملون في مشروع يحمل اسم أميركا في القرن الحادي والعشرين. وهو مشروع قائم على توظيف التفوق العسكري الأميركي لتحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية وبناء نظام عالمي جديد يحمي مصالح الولايات المتحدة ويعززها في العالم. ولا ننسى أن حوادث الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول 2001 حولت المعادلة إلى حقيقة. لم يعد هناك تعاون دولي بل هناك سياسات منفردة تقوم على العنف.

هل كان بوسع بوش أن يلجأ لاستخدام القوة العسكرية في أفغانستان والعراق من دون حوادث سبتمبر؟

- اعتقد أن السياسة الخارجية الأميركية الجديدة بدأت بعد فوز بوش بالرئاسة في يناير/ كانون الثاني 2001 بالتنصل من مقررات كيوتو المتعلقة بحماية المناخ العالمي. ثم بالتشويش على مفاوضات السلام بين الكوريتين ما أدى لاحقاً إلى تعطيلها. كذلك تجميد الجهود الأميركية لحل نزاع الشرق الأوسط بعد أن حققت تقدماً ملحوظاً في عهد الرئيس كلينتون. لكن هجمات سبتمبر كشفت عن السياسة الخارجية الجديدة بوضوح. اعتقد أن الإيديولوجيين أعدوا برنامج السياسة الجديدة منذ البداية ولم يكونوا بحاجة قوية لهجمات سبتمبر ليعملوا في تغيير سلوك الولايات المتحدة.

ما تقييمك لهذه السياسة؟

- ان 50 في المئة من الأوروبيين على الأقل يعتقدون أنها سياسة خاطئة. أنا شخصياً لا أؤيد إعادة انتخاب بوش لأنه يعمل بسياسة قائمة على القوة العسكرية. عوضاً أنها تسببت بإضعاف التحالف الغربي ومنحت الإرهاب وقوداً جديداً بعد غزو العراق الذي لا يمكن تجاهل الطريقة التي تم بها، وأعني الأكاذيب التي كانت أدلة قاطعة بالنسبة إلى بوش ومعاونيه!

ما وجه الخلاف بين حرب أفغانستان وحرب العراق؟

- على رغم عدم وجود غطاء شرعي لضرب واحتلال أفغانستان هناك ما يجعل الغالبية يعتقدون أن هذه الحرب كانت مبررة. لا أحد ينفي أن حكومة الطالبان وفرت المأوى لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وفي هذا البلد تم التخطيط لهجمات سبتمبر. بالنسبة إلى حرب العراق فإنها تختلف تماماً إذ ليس هناك ما يبرّرها، ولم يصدق أي مبرر قدمته الإدارة الأميركية في سياق دفاعها عنها. كانت اعتداء على دولة مستقلة كشف أن الإدارة الأميركية كانت منذ وصول بوش إلى البيت الأبيض مصرة على الإطاحة بنظام صدام حسين تنفيذا لرغبة والده. أهداف حرب العراق أصبحت معروفة: ضمان السيطرة الأميركية على منابع النفط العراقي وتعزيز الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط وتعزيز حمايتها لـ «إسرائيل» وتشجيع شارون كي يحل النزاع مع الفلسطينيين وفقاً للسلام الذي يتصوره هو.

من باعتقادك البلد التالي الذي سيكون هدفاً لسياسة بوش العسكرية؟

- لا أحد يخفي قلقه من أن إيران ستكون الهدف المقبل، فاحتلال إيران يمتاز بأهمية استراتيجية كبيرة ليس للولايات المتحدة فقط بل بالنسبة إلى «إسرائيل» أيضاً. أنا على ثقة أن الإيديولوجيين في واشنطن سيحرّضون بوش على غزو إيران غير عابئين بالمغامرة العسكرية الخطيرة في هذا البلد على رغم اختلاف الظروف عن حرب العراق. لكني لا أرى ما يردع هؤلاء الإيديولوجيين. كما لا ننسى أن هناك 148 ألف جندي أميركي في العراق المجاور لإيران. وأعتقد أنه حتى لو تخلت إيران عن برنامجها النووي فإن إدارة بوش ستمضي في تنفيذ مخططها إذ ليس البرنامج النووي النزاع الوحيد بين واشنطن وإيران فهناك قائمة طويلة منها تصنيع صواريخ شهاب التي تصل إلى عمق «إسرائيل» ودعم إيران لحزب الله، وخرق حقوق الإنسان وغيرها. منذ احتلال السفارة الأميركية في طهران هناك رغبة عند فئات كبيرة من الأميركيين بالانتقام من إيران.

وفقاً لتحليلات المراقبين فإن الأسلحة النووية الكورية الشمالية تشكل تهديداً أكبر من إيران. هل تعتقد أن اميركا ستوجه ضربة عسكرية لهذا البلد؟

- لا اعتقد أن بوش سيأمر بفتح هذه الجبهة لاعتبارات عدة أهمها البعد الجغرافي لكوريا الشمالية إضافة إلى أنها ليست دولة صغيرة، كما بالوسع التوصل لاتفاق مع حكومة كوريا الشمالية بتزويدها بمفاعل ينتج الطاقة بالمياه وتقديم ضمانات بعدم توجيه ضربة عسكرية لها.

ما تقييمك لسياسة بوش الداخلية خلال السنوات الأربع الماضية؟

- نكث وعوده التي قطعها للناخبين وقلب سياسة الضرائب رأساً على عقب، فأصبح الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقراً. وفي نهاية عهده خلت خزينة الدولة من المال لتمويل إصلاحات اجتماعية. وليس لدى بوش غير سياسة التخويف من الإرهاب، وهو لم يغيّر السياسة الخارجية فقط بل بلغت حداً يجعل الأميركيين يفكرون مرتين قبل مغادرة بلدهم في زيارة إلى الخارج. بوش ليس في جعبته أكثر من المدافع والقليل القليل من الزبدة لشعبه.

لماذا نشأت كراهية بين بوش والأوروبيين بصورة ليس لها مثيل؟

- لم يترك بوش عن نفسه انطباعاً جيداً، فهو من البداية كان يقع في أخطاء حين يتحدث بلغته الإنجليزية التكساسية، وخطابه يصبح أكثر ذكاء ومعاونوه يقدمونه على الورق. لا ينبغي الاستخفاف به إلا أنه ليس سياسياً بارعاً.

كثيرون في أوروبا أرادوا فوز بوش كي يستمروا في معارضتهم لتقديم مساهمة في العراق. هل هم على حق في موقفهم؟

- هذه أنانية ليس لها مثيل، فمن مصلحة العالم كله أن يجري تصحيح الأمور في الولايات المتحدة ويعود التعاون الدولي. من دون شك إعادة انتخاب بوش في منصبه كارثة بالنسبة إلى برلين وسيزداد الإرهاب.

كثير من الناخبين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين بكيري ولكنهم أرادوا منع بوش من الفوز بولاية ثانية!

- اعتقد أنه كان بوسع كيري أن يسير على خطى بيل كلينتون وهذا سيسعدنا جميعاً. وأعتقد أن الولايات المتحدة لو فاز كيري ستواصل رعاية مصالحها القومية ولن تتخلى عن استخدام قوتها العسكرية، لكنه لم يكن ليلجأ لقوة العسكرية بالطريقة التي قام بها بوش. كما أن كيري كان سيتشاور دائماً مع حلفاء بلاده ولن يعمل بسياسة منفردة مثلما فعل بوش. والسيناريو ان كيري كان سيسارع بطلب الأمم المتحدة لمساعدته في فرض الأمن والاستقرار في العراق ثم يحاول الانسحاب بأسرع وقت ممكن من العراق ولكن ليس قبل تحقيق الأمن والاستقرار فيه. وفي هذا الحال كان سيحتاج لمساعدة الأوروبيين وسيصبح من الصعب على هؤلاء التنصل من تقديم مساهمات عسكرية في العراق

العدد 799 - الجمعة 12 نوفمبر 2004م الموافق 29 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً