كشف النقاب في «اسرائيل» عن جهود لإنشاء حزب يميني متطرف جديد من أهدافه طرد أكبر عدد من فلسطينيي 48. ويعتبر الحزب الذي سيقوده النائب المتطرف من اصل روسي زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان، أن المعضلة الحقيقية التي تواجهها «اسرائيل» ليست المشكلة الفلسطينية، بل المواطنين العرب فيها وينبغي معالجتها جذرياً، قبل أن يكون الوقت متأخرا. وليبرمان مهاجر جديد من روسيا أسس في العام 1999 حزبا للمهاجرين الروس، «اسرائيل بيتنا» اثر خروجه من الليكود، وفي 2003 خاض انتخابات الكنيست بالمشاركة مع حزب يميني آخر: «الاتحاد القومي». وسيروج الحزب لخطة تقسيم جديدة تدعو إلى إنشاء دولتين: فلسطين للعرب و«إسرائيل» لليهود وفقا لبرنامج حزب ليبرمان، والذي يستعد لخوض الانتخابات العامة المقبلة ويقضي البرنامج بتبادل سكان وأراض بين الجانبين من أجل جعل «اسرائيل» متجانسة ديموغرافيا، ما يعني التخلص من أكبر عدد ممكن من فلسطينيي 48 مقابل أن تكون الدولة الفلسطينية للفلسطينيين فقط. ويشمل برنامج ليبرمان مشروع قانون يدعى «قانون المواطنة الجديد» وبموجبه يلزم كل مواطن في «إسرائيل» أن يؤدي يمين القسم بالولاء لها ولأمنها وقيمها ورموزها ونشيدها القومي، اضافة الى إلزامه بالخدمة العسكرية أو المدنية وكل من لا يلتزم بذلك يفقد مواطنته.
ويعتبر ليبرمان أن المواطنين العرب في «اسرائيل» الذين باتوا يشكلون 23 في المئة من سكانها بعدما كانوا 12 في المئة في 1967 سيؤدون الى انهيارها بعد عقد أو اثنين والحل برأي ليبرمان أن تبدي «إسرائيل» استعدادا لتسديد الثمن المطلوب بالتخلي عن اراض واسعة من مناطق 48 بما في ذلك اخلاء مجمعات سكانية اسرائيلي داخل المثلث تمهيدا لتوفير حل مناسب يقوم على تعديل الحدود على شاكلة قبرص «نحن هنا وهم هناك». وكان ليبرمان أعلن للإذاعة العسكرية أن طواقم مهنية تنكب على وضع خطة لفصل خطوط البنى التحتية واستطلاع آراء شخصيات في المجتمع الاسرائيلي ولدى فلسطينيي 48، وفحص نماذج تاريخية من يوغسلافيا والهند وباكستان. وقال ليبرمان إنه من غير المعقول أن تقام دولة للفلسطينيين في الضفة وغزة فيما تظل «اسرائيل» دولة ثنائية القومية، وإن تسوية الصراع تشكل فرصة مهمة وأخيرة ربما لحل مشكلة العرب في «اسرائيل». وتقضي خطة الحزب بالتخلي عن المدن والقرى العربية مثل الطيرة وكفرقاسم... اضافة الى مجمعات سكانية عربية في منطقة الجليل ومعظم احياء القدس الشرقية، ولا يشمل ذلك المدينة القديمة. في المقابل يقترح قيام «اسرائيل» بضم الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة. وأكد رئيس بلدية ام الفحم الشيخ هاشم عبدالرحمن رفضه لأفكار ليبرمان واتهمه بالهوس والعنصرية والسعي لإيقاع نكبة جديدة، وأن الفكرة مرفوضة مبدئياً، وأنها مقترحات مجنونة وغير عملية، وأنه لا يمكن لفلسطينيي 48 أن يقبلوها، اذ لهم ارتباطاتهم الاجتماعية من قرابة ونسب وصلاتهم بمقدساتهم، ومن غير المعقول التفريط بها حتى بثمن الانضمام للسيادة الفلسطينية
العدد 799 - الجمعة 12 نوفمبر 2004م الموافق 29 رمضان 1425هـ