العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ

«تأمين الأجانب» يوفر على الحكومة ثلث موازنة «الصحة»

أكد احتيال بعضهم على الوزارة... العرادي:

قال رئيس جمعية الأطباء البحرينية علي جعفر العرادي إن التأمين الصحي على الأجانب يوفر على الحكومة ثلث موازنة وزارة الصحة مؤكدا «أن التأمين الصحي على الأجانب ضرورة ملحة وحماية للمال العام وان تطبيق هذا النظام سينعكس إيجابيا على تقديم الخدمة الصحية للمواطن، وسيكون الفرق جليا وواضحا لأن الأجانب يشكلون نحو 40 في المئة من سكان البحرين ما يعني أن التأمين الصحي سيزيل من على عاتق الدولة 40 في المئة من مسئولياتها وخدماتها التي تقدمها للأجانب مجانا».

ويتساءل قريبون من القرار الرسمي عن سبب تأخير العمل بقانون «التأمين الصحي على الأجانب» على رغم أنه جاهز للتطبيق منذ سنوات وتمت بشأنه دراسات كثيرة، وخصوصا أن الوزارة ستقوم بتوفير نحو 12 إلى 15 مليون دينار بحريني سنويا بعد تطبيق نظام التأمين الصحي على الأجانب، وإن دراسات المشروع بدأت منذ العام 1997 وانتهى البحث بشأنه في العام 2000 إلا أنه لم ير النور بعد.

وذكر العرادي «أن الأجنبي الذي يتلقى العلاج المجاني في البحرين يمثل عبئا كبيرا على موازنة وزارة الصحة، وان الأجنبي الذي يرقد في المستشفى يكلف في الليلة الواحدة نحو 100 دينار، وكثير منهم من يحتاج إلى المكوث في المستشفى مدة طويلة ناهيك عن الكلف الأخرى ومنها إجراء العمليات الجراحية وما إلى ذلك من الخدمات الصحية التي يتلقاها الأجانب من دون ثمن».

وأكد العرادي «أنه نتيجة تقديم الخدمات الصحية مجانا للأجانب فإن بعضهم يستغل هذه الميزة ويقوم بجلب أهله من الخارج لتلقي العلاج المجاني في البحرين ! بل إن بعضهم يقوم بجمع الأدوية لترحيلها إلى الخارج، وكل ذلك بلاشك يؤثر سلبا على المواطن بشكل مباشر ما يدعو إلى ضرورة تطبيق نظام التأمين الصحي على الأجانب».

كما أكد العرادي «أن التأمين الصحي على الأجانب يعود بالنفع حتى على الأجانب أنفسهم إذ سيحصلون على الخدمة الصحية المتميزة وسيطلبون الخدمة الصحية من المستشفى الذي يختارونه والطبيب الذي يطمئنون إليه، وخصوصا أن بعضهم يشتكي من سوء المعاملة في المستشفيات الحكومية، كما أن بعض من يكفلون الأجانب لا يعتنون بهم ولا يهتمون بهم عندما تتخلف صحتهم معولين على خدمات الحكومة المجانية، وبهذا التأمين سيحصل الأجنبي على خدمة متميزة ولا تتيح لكفيله عدم الاهتمام به وخصوصا أنه الملزم بتغطية بوليصة عماله».

وفيما يخص طريقة تفعيل نظام التأمين الصحي قال العرادي «وجهة نظري في تطبيق هذا القانون هو الاستفادة من التجربة السنغافورية في هذا الصدد والتي تؤمن صحيا حتى على مواطنيها وذلك من خلال تشكيل هيئة ضمان صحي تتبع الدولة وهي مستقلة عن وزارة الصحة وينضم إليها خبراء في التأمين، ومن خلالها يتم إصدار بوليصات التأمين الصحية التي يلزم الكفيل بدفع كلفتها».

وعلى صعيد تنفيذ نظام التأمين الصحي إداريا قال العرادي إن جمعية الأطباء البحرينية رشحت جعفر طريف عنها لمناقشة هذا الملف وذلك بعد قرار مجلس الوزراء أخيرا بالموافقة على توصيات اللجنة الوزارية للشئون المالية والاقتصادية بشأن مشروع التأمين الصحي، وكلف وزارة الصحة بوضع الخطة التنفيذية اللازمة لتطبيق مشروع التأمين الصحي على غير البحرينيين.

وفي مسودة لمشروع التأمين الصحي الإلزامي لغير البحرينيين توضح آلية عمل المشروع أنه سيعتمد في تنفيذه على تشكيل مجلس للتأمين الصحي والذي سيكون برئاسة وزير الصحة، وعضوية ممثلين من الوزارات المعنية بتطبيق النظام، وهي وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وزارة الداخلية، وزارة التجارة، وزارة العمل والشئون الاجتماعية. كما سيضم ممثلين من القطاع الخاص والجهات الأخرى ذات العلاقة. وستكون مهمة هذا المجلس وضع السياسات والتصديق عليها، وإصدار القرارات اللازمة لتنظيم ومسايرة الأمور المتغيرة بشأن تطبيق أحكام نظام التأمين الصحي الإلزامي على غير البحرينيين.

ويعتبر قانونيون حصول الأجانب على العلاج في المستشفيات الحكومية حاليا هو مخالفة دستورية، إذ إن الدستور يوضح بشكل صريح أن المملكة مسئولة عن علاج المواطن وليس الأجنبي، وبناء على حقيقة وجود أكثر من 3 آلاف أجنبي في البحرين، فإن مستوى الضغط على الخدمات الصحية في البحرين سيقل بدرجة كبيرة، وبحسبة بسيطة إذا دفع الأجنبي قيمة التأمين الصحي نحو 50 ديناراً في السنة، لنحو 3 آلاف أجنبي، سيفوق المبلغ السنوي الذي يدخل للوزارة نحو 15 مليون دينار سنويا.

ومن المتوقع أن يساهم نظام التأمين الصحي في تنظيم دخول الأجانب إلى المملكة، وأنه سيحدد الدخول غير المصرح له للعمالة الأجنبية «فري فيزا»، فيجب أن يكون الأجنبي مؤمنا قبل دخوله إلى المملكة للعمل.

ودعا العرادي إلى تطبيق نظام التأمين الصحي على المواطنين أيضا وعلى الصعيد نفسه تشير مصادر صحية إلى أنه بعد تجريب هذا النظام على الأجانب سيتم تعميم التجربة على المواطنين البحرينيين من خلال نظام آخر هو «الضمان الصحي» والذي على أساسه يمكن للمواطن البحريني أن يقوم باختيار المستشفى الذي يريد العلاج فيه، وبالتالي سيقلل هذا الأمر من أي تلاعب أو استغلال للمواطن، إذ إن هذا النظام سيعتمد على تحديد الأسعار في كل مستشفى، وبالتالي سيحرص كل مستشفى أن لا يقوم بأي خطأ طبي أو أية مضاعفات للمريض أثناء علاجه في المستشفى، إذ إنه في هذه الحالة سيضطر لتحمل كلف بقاء المريض لفترة أطول، لأن سعر الخدمة الطبية محدد منذ البداية وتم الاتفاق عليه على هذا الأساس بين المريض والمستشفى. وهو أمر يمنع أي تلاعب أو استغلال للمريض.

ويأتي نظام التأمين الصحي كأهم الأنظمة الصحية استنادا إلى تجارب الدول الأخرى، إذ تؤكد تجارب الدول الغربية أن الدولة لا يمكنها أن تلعب جميع الأدوار معا فتوفر العلاج وتسهل وتمول وتنظم مهنة الطب وتحاسب الأطباء على الأخطاء الطبية. وهنا تكمن فلسفة مهمة فالمواطن سيختار أفضل المراكز الطبية وأفضل الأطباء لعلاجه، ولذلك ستعمل جميع المؤسسات الطبية وأطبائها على أن تكون خدماتها متميزة لجذب المواطنين إليها، فهذه المؤسسات لن تحصل موازنتها من الدولة وإنما من خلال المرضى وعن طريق التأمين. ففي الغرب أصبح القنصل الطبي العام مسئولا عن دراسة مؤهلات الأطباء والترخيص لهم بمزاولة مهنة الطب

العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً