العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ

7272 سفينة و9 آلاف صياد في «بحرٍ ميت»

قراءة رقمية في واقع الثروة السمكية

ربما لم يتوقع أحد أن تشهد البحرين أزمة كتلك التي حدثت يوم «الاثنين الأسود» من انقطاع التيار الكهربائي، وعلى صعيد آخر هناك أزمة تعيشها الثروة البحرية والمخزون السمكي المتوافر في المياه الإقليمية البحرينية.

إذ إن ظاهرة نفوق الأسماك وبكميات هائلة فرضت نفسها على الشارع وعلى السلطتين (التنفيذية والتشريعية)، بل وأصبحت قضية رأي عام فعلاً. فالبيت البحريني يتناول السمك ما بين أربع وخمس مرات في الأسبوع، وبالذات في المناطق التي تمتد على الشريط الساحلي للمملكة التي هي عبارة عن أرخبيل جزر (33 جزيرة).

وقد كشف عن الأزمة رئيس قسم الإحصاء السمكي في الإدارة العامة للثروة السمكية عبدالكريم رضي في إحدى الندوات عندما تطرق إلى إحصاءات الثروة السمكية في السنوات العشر الماضية والتي شهدت - بحسب قوله - ركودا كبيرا في الإنتاج، إذ إن الإنتاج لم يتجاوز 500 إلى 1000 طن، مشيرا إلى أن الجهد على قطاع الثروة البحرية تزايد في السنوات الأخيرة بشكل رهيب جدا.

بينما تحدث مدير إدارة الثروة البحرية والسمكية جاسم القصير عن تميز المملكة لعدة سنوات باستهلاك مرتفع جدا للأسماك إذ بلغ نحو 23 كيلوغراما للفرد خلال منتصف الثمانينات، وهبط هذا المعدل الآن إلى نحو 16 كيلوغراما للفرد.

وكشف رضي عن آخر الاحصاءات المتعلقة بالثروة البحرية، والتي أشارت إلى أنه في شهر أبريل/ نيسان الماضي بلغ عدد قوارب الصيد 7272 قاربا بمختلف الأحجام وعدد الصيادين عموماً وصل إلى نحو 9 آلاف صياد من بينهم 1700 صياد بحريني يحترفون مهنة الصيد، كما يوجد عدد كبير من الصيادين البحرينيين الذين يعملون في مهنة الصيد بشكل جزئي وحيني، وبلغ عدد الأجانب الذين يزاولون مهنة الصيد أكثر من 3 آلاف عامل. وقال رضي إن «العمالة الأجنبية تشكل الخطر الأكبر على قطاع الصيادين والذين يستنزفون الثروة البحرية من غير أية ضوابط». وأضاف رضي ان الوسائل الملموسة في ظاهرة الأجانب أنهم أدخلوا ممارسات جديدة على مهنة الصيد لم تكن معروفة قبل العام 1985.

وبخصوص إنتاجية البحر أكد رضي أن المياه الإقليمية البحرينية تنتج نحو 8 آلاف طن متري من الأسماك، و1500 طن متري من الروبيان، مشيرا إلى وجود مصايد جديدة ظهرت في العام 1997 اتجهت نحو صيد القباقب والتي تبلغ إنتاجيتها نحو 3 آلاف طن متري سنويا، وذلك لأسباب منع الاتحاد الأوربي استيراد أية أسماك من البحرين إذا لم تستوف الشروط المطلوبة، ما أدى إلى قدوم الشركات الكورية التي وجدت أن القباقب البحرينية تتناسب مع متطلبات المجتمع الكوري من هذا النوع، ما فرض وجود نحو 100 سفينة صيد فقط للقباقب.

ويرى جل الصيادين ان مشكلة البحر تتلخص في عدة عوامل أهمها الزيادة الكبيرة في عدد سفن الصيد، ودخول العامل الآسيوي كمنافس قوي للصيادين البحرينيين في هذه المهنة على مساحة مائية تقلصت كثيراً عما كانت عليه في السابق بعد ترسيم الحدود بين مملكة البحرين ودولة قطر، اذ لم يبق من الحدود الإقليمية للبحرين سوى خمس هيرات هي «شتية، بولثامة، أوعمامة، الميانة، أبورقاي» بينما خسرت الحدود الإقليمية البحرينية ثلاثة عشر هيرا ومنها: «أم العرشان، نجوى، عبدالقادر، أبوصور، أبواليعل، أبوالخرب، فشت الديبل، والخرقانة»، وهذا قلص الكثير من مواقع الصيد التي كان الصياد البحريني يلجأ إليها وأصبحت الآن محدودة، ما يعني الحاجة الكبيرة إلى تقليص عدد سفن الصيد، وتقنين مهنة الصيد على الصيادين محترفي هذه المهنة وإلغاء رخص الهواة وكذلك الأجانب على شرط أن يتم تعويض المتضررين من ذلك تعويضاً عادلاً.

إلا ان الحكومة عجزت عن السعي إلى تقليص عدد سفن الصيد من خلال تنفيذ مرسوم «النوخذة البحريني» في الأول من يوليو/ تموز الماضي وتعويض كل المتضررين من هذا التنفيذ، وذلك من خلال تشكيل لجنة لبحث شكاوى المتضررين وإقرار التعويضات المناسبة لهم، وخلصت هذه اللجنة - حسبما كشف عنه نائب رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي علي صالح - إلى أن «اللجنة أقرت بأن إجمالي التعويضات بلغ ثلاثة ملايين دينار هي استحقاقات المتضررين من تنفيذ المرسوم والذين تنطبق عليهم الشروط»، مشيرا إلى أن اللجنة رفعت الطلب إلى وزارة المالية لمدها بالمبالغ المقدرة، إلا أن وزارة المالية رفضت ذلك إلا من خلال وجود قانون يمر عبر قنوات السلطة التشريعية، مشيرا إلى أن هذه الآلية ستحتاج إلى سنوات ليحصل المتضررون على تعويضاتهم، ما جعلهم يرفضون ذلك ويطالبون الجهات الرسمية والقيادة السياسية بالسماح لهم بالصيد حتى لا تتعطل مصالحهم، مؤكداً ان «عجز الحكومة عن دفع التعويضات للمتضررين هو السبب الحقيقي وراء تجميد المرسوم في الفترات الماضية».

على اثر تلك المشكلة تحرك عدد من الباحثين في مركز البحرين للدراسات والبحوث لإعداد دراسة بعنوان «الصيادون والمصايد السمكية بمملكة البحرين من منظور اجتماعي اقتصادي» والتي أجراها إبراهيم عبدالرحيم عبدالقادر وعبدالله الصادق وعبدالجليل النعيمي، والتي بينت أن «نسبة الصيادين البحرينيين تراجعت في العام 2002 إلى 44,5 في المئة، وذكرت أن اعتماد المصايد البحرينية على العمالة الأجنبية تعني توجه الصيد نحو تحقيق الأرباح السريعة من المصايد من غير اعتبار لمصلحة الأجيال المقبلة».

وأوضحت الدراسة أن المصايد البحرينية تتعرض للكثير من الممارسات غير الصحية والتي تسبب تدهور المصايد، فعلاوة على استخدام طرق صيد لها تأثير سلبي على التنوع الحيوي والبيئة البحرية، هناك الأنشطة التي لازمت التطور والتغير في المجالات الاقتصادية والصناعية والتقنية والتي أثرت بدورها تأثيرا سلبيا على المصايد. ومن أبرز طرق الصيد المضرة، الصيد بشباك جر الربيان، والتي تتسبب في استنزافاً مبكراً لصغار أنواع كثيرة من الأسماك التجارية، كما تهدد السلاحف البحرية. وأرجعت الدراسة سبب استخدام الوسائل المدمرة للمصايد السمكية إلى غياب وعي الصيادين بسبل المحافظة على المصايد والبيئة البحرية.

وتهدد الأنشطة البشرية التي تمارس على البيئة البحرية بمخاطر عدة تشرحها الدراسة، ومن أبرز تلك الممارسات البشرية: عمليات الحفر والردم الساحلية وعمليات استخراج الرمال البحرية، إضافة إلى الأنشطة الصناعية التي تعتمد على البيئة البحرية ومنها على سبيل المثال تحلية المياه وصناعة النفط. كل ذلك ينال من الثروة السمكية التي تعتبر مصدر البروتين الحيواني الأول بالمملكة.

يذكر أن الثروة السمكية هي المنتج الوحيد الذي ينتج محليا بشكل كامل ويشكل أهم مقومات الأمن الغذائي. وبلغ متوسط استهلاك الفرد السنوي من الأسماك في المملكة 16,2 مليون كيلوغرام خلال الأعوام 1999 إلى 2001م. وكان متوسط الإنزال السنوي من الأسماك للفترة نفسها نحو 11 ألف طن متري، بينما بلغت القيمة الأولية لهذا الإنزال نحو 9 ملايين دينار بحريني.


تسببت في القضاء على 70% من البيئة البحرية

صيادون يحذرون من استمرار تجريف الرمال البحرية

الوسط - محرر الشئون المحلية

حذر صيادون من استمرار استخراج الرمال عن طريق الجرافات التي تعمل ليلا ونهارا في مناطق صيد بحرية يحظر استخراج الرمال منها، وقال الصياد جعفر حسين إن جرافات الرمال تسببت في القضاء على ما نسبته 70 في المئة من البيئة البحرية على مدى السنين الماضية وهو ما الحق خسائر بالصيادين، إذ تقلصت نسبة الصيد مقارنة بأعوام سابقة إلى 60 في المئة نتيجة تدمير مرابي الاسماك واماكن تكاثرها.

وقال «ان الدولة تسهم جراء عدم اهتمامها بما تقوم به الجرافات من جرائم بيئية في كارثة سيشعر بها الجميع بعد سنوات قليلة، إذ سيتضاعف تقلص الثروة البحرية إلى أضعاف ما هي عليه، الآن الامر الذي ستضطر معه إلى استيراد الأسماك من الدول الخليجية والعربية المجاورة بأثمان لن يستطيع بسببها المواطن البسيط من شراء الأسماك».

وفيما دعا حسين الهيئة العامة لحماية الثروة والبيئة البحرية إلى إجراء دراسه ميدانيه تعتمد الواقع تجاه ما أحدثته الجرافات في الحياة البحرية، قال إن صيادين يتمسكون بحقهم في مقاضاة شركات استخراج الرمال إن لم تبادر الدولة نحو ذلك وخصوصا أن استخراج الرمال وبيعها عمليات لا تحكمها رقابة من جهة معينة، إذ تخلي وزارة التجارة مسئوليتها كما تخليها وزارة الاشغال مع عدم وضوح دور الهيئة العامة لحماية الثروة وما تقوم به لتحقيق ذلك في وقت يكثر الحديث بين الناس عن أن هذه العمليات تتم لصالح مسئولين كبار في الحكومة يستفيدون من استخراج آلاف الاطنان من الرمال عن طريق بيعها في أسواق مواد البناء بمبالغ طائلة من دون أن يكون للدولة نصيب فيها وأضاف أنه في ظل عدم وجود قانون واضح لاستخراج الرمال تمكن متنفذون من استغلال هذا الوضع لتنمية ثرواتهم على حساب الصيادين الذين يقتاتون على ما تأتي به رحلات أيام في عرض البحر من صيد قليل.

وقال حسين متحدثا عن مجموعة من صيادي الدير وسماهيج ان صيادي المنطقة يفكرون جديا في رفع دعاوى قضائية ضد شركات استخراج الرمال بعد التنسيق مع نقابة الصيادين التي طرحت التوجه قبل نحو 9 شهور ولم تنفذه وهو ما يحتاج في هذه الحال إلى انتداب خبير في العلوم البحرية يبين للمحكمة مدى الاضرار التي أحدثتها الجرافات في بحر شمال المحرق وما لحق بالصيادين من خسائر فادحة نتيجة تدمير الثروة البحرية. وذكر في الوقت ذاته أن جرافات الرمال توقفت عن العمل لبضعة أيام حينما قامت «الوسط» في شهور ماضية بإثارة الموضوع والتقاط صور وهي تقوم بعملها التدميري لكنها استأنفت العمل وتجرأت بدخول مواقع صيد بحرية جديدة لتكمل عمليات التدمير بهدف الحصول على نوعية رمال ذات جودة أفضل.

من جانبه، قال الصياد عيسى عبدالله إن حصيلة الصيد تضاءلت بشكل واضح في الآونة الأخيرة في المناطق التي تعمل فيها الجرافات على استخراج الرمال فتأثرت البيئة البحرية في بحر شمال المحرق ومناطق بحرية أخرى في المنامة كانت مشهورة بوفرة الصيد كونها تضم مرابي الاسماك وبتوتاتها «الفشوت» قبل تدميرها، وفي جانب آخر ذكر عبدالله أن أصحاب الشركات التي تملك الجرافات تعمل بحرية تامة من دون الخشية من المساءلة أو محاسبة القانون، موضحا أن الكثير من الصيادين حاولوا في سنين ماضية تدارك عمليات التدمير حماية للثروة السمكية حينما قصدوا مدير إدارة الثروة البحرية جاسم القصير، لكن الادارة لم تقم باتخاذ اللازم. وأضاف عبدالله أن المنتفعين من هذه العمليات يجنون أموالاً طائلة بعيدا عن أية رقابة كما يتمتعون بنفوذ يستندون إليها في عملهم، ما جعلهم منذ سنين يتجرأون على تدمير الثروة البحرية. في هذه الاثناء ينتظر النائب علي السماهيجي ورود رد مجلس الوزراء على السؤال الذي أرسله بخصوص هذا الموضوع مستفسرا عن الجرافات ومن يملكها ومن سمح لها باستخراج الرمال وعلى أي أساس سمح لها وذلك على خلفية التحقيق الذي نشرته «الوسط» أخيرا، وكان السماهيجي أرسل السؤال ذاته الى وزير الاشغال والاسكان فهمي الجودر ووزير التجارة علي صالح الصالح لكنهما ردا بعدم الاختصاص

العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً