يبدأ اليوم (السبت) وفد من الاتحاد النسائي لعموم الصين برئاسة رئيسة الاتحاد ونائبة رئيسة اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني قوشيوليان زيارة لمملكة البحرين تستمر حتى يوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وذلك بدعوة من قرينة جلالة الملك رئيسة المجلس الاعلى للمرأة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة.
وتأتي هذه الزيارة، استكمالا لسلسلة الزيارات المهمة المتبادلة بين الجانبين والتي تعززت عقب الزيارة المهمة التي قامت بها سموها لجمهورية الصين الشعبية في شهر سبتمبر/ أيلول من العام 2002، اذ ساهمت هذه الزيارة في تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين في مجال تطوير وتنمية المرأة.
إن زيارة الوفد النسائي الصيني تؤكد الرغبة المتبادلة من البلدين في التواصل الثقافي والفكري والانساني بين المؤسسات النسائية في كلا البلدين، وبما يتواكب مع المتغيرات الجديدة والمتسارعة خلال السنوات الاخيرة التي فرضت أنماطا جديدة لعمل المرأة والانشطة التي تقوم بها في كلا البلدين. وستسهم في تحقيق المزيد من تنمية وتطوير العلاقات الودية القائمة بين البلدين ومواصلة التعاون المشترك القائم بين المنامة وبكين في مختلف المجالات وخصوصا تعزيز التعاون في الجانب النسائي ومجالات عمل المرأة ولاسيما أن العمل النسائي ودور المرأة في البلدين يحظى بدعم كبير ويشهد تطورا وازدهارا ملموسا في كلا البلدين.
ومن المؤمل أن تسفر المباحثات الرسمية التي من المقرر أن تجريها صاحبة السمو الشيخة سبيكة مع الوفد النسائي الصيني عن تفعيل التعاون والتنسيق بين المجلس الاعلى للمرأة في مملكة البحرين والاتحاد النسائي لعموم الصين، بالاضافة الى فتح آفاق جديدة للتعاون النسائي بين كلا البلدين، كما تعد الزيارة فرصة للجانبين كي يستعرضا خلالها آفاق التعاون الثنائي فيما يتعلق باعداد وتطوير البرامج والخطط الخاصة بشئون المرأة.
وتتوافر لهذه الزيارة كل مقومات النجاح التي من أهمها أن الاستراتيجيات والسياسات التي تم وضعها للنهوض بدور المرأة الصينية وزيادة اسهاماتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي استراتيجيات مشابهة الى حد كبير لتلك الاستراتيجيات والسياسات التي تبناها المجلس الاعلى للمرأة في مملكة البحرين، ولعل هذه القواسم والتطلعات المشتركة حافز ودافع مهم خلال زيارة الوفد الصيني للبحرين لكي يعمل الجانبان سوياً على بحث سبل تحقيق مكاسب وانجازات اضافية الى المرأة بما يعزز المكانة التي وصلت لها ويدعم كيانها في الاسرة والمجتمع بأكمله.
كما تعد الزيارة فرصة للمرأة البحرينية للتعرف على تجربة المرأة في الصين، وهي تجربة ثرية استطاعت الاخيرة من خلالها أن تقدم نفسها باعتبارها عنصراً مؤثراً في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقطاعات المهنية المختلفة، وهو الدور نفسه الذي انتهجته المرأة البحرينية بوصفها رائداً للعمل الاجتماعي حتى نالت تقدير المجتمع والقيادة التي افسحت لها المزيد من فرص الدعم للمشاركة في ادارة الشأن العام وحماية حقوقها الى جانب الرجل في ممارسة الحقوق الدستورية.
ولعل هذه الزيارة تسهم في دعم العلاقات البحرينية الصينية وبلورة تعاون نسائي سيكون له مردود ايجابي في مجالات التعاون والاستفادة من الخبرات والتجارب المتعلقة بشئون المرأة والمجتمع، اذ من المتوقع أن يتم خلال الزيارة بحث آليات التعاون بين المجلس الاعلى للمرأة واتحاد المرأة لعموم الصين في مجالات شئون المرأة والاسرة وتبادل الآراء بشأن أوضاع المرأة وما حققته من مكاسب وانجازات على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين وما تتطلع اليه المؤسسات والتنظيمات النسائية فيهما من تأسيس لتعاون مشترك لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة التي أسهمت في تبوء المرأة مكانة متكافئة مع الرجل من حيث الفرص اضافة الى بحث تطوير البرامج والخطط المتعلقة بشئون المرأة.
من جانب آخر فإن زيارة الوفد النسائي الصيني لمملكة البحرين وحرص الجانب الصيني على توطيد وتطوير العلاقات مع الجانب البحريني فيما يتعلق بمجالات العمل النسائي يعكس مدى التقدير لدى الاوساط الصينية لتجربة المرأة البحرينية وازدياد دورها وحجم مشاركتها في المجتمع والذي جاء نتاجاً طبيعياً لمساهمتها منذ مرحلة مبكرة في مسيرة النهضة التي شهدتها البلاد منذ أن بدأت في تلقي التعليم منذ عشرينات القرن الماضي، وانطلقت بعد ذلك بخطى ثابتة وواثقة لتقوم بدورها البارز في سوق العمل بانخراطها في التخصصات المختلفة وتأكيد وجودها إلى جانب الرجل في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصـة، لتشمل معظم الوظائـف والتخصصـات.
فالقيادة في البحرين عملت على إتاحة الفرصة الكاملة للمرأة في تحمل مسئولية التنمية والعمل جنبا إلى جنب مع الرجل لتحقيق تقدم وازدهار الوطن، وأكد عاهل البلاد المفدى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أكثر من مناسبة اهتمام جلالته بالنهوض بالمرأة البحرينية بما يتناسب وما وصلت إليه المرأة من مكانة لائقة في المجتمع وبما تتمتع به من كفاءة عالية تؤهلها للقيام بدورها الريادي في شتى مواقع العمل. ولعل ابرز الخطوات التى تم اتخاذها لترسيخ مكانة المرأة البحرينية وايجاد البنية المؤسسية التي تعمل على الدفاع عن حقوقها ونشر الوعي بهذه الحقوق هو صدور الامر السامي في العام 2001 بإنشاء المجلس الاعلى للمرأة الذي يعد انشاؤه سبقا في منطقة الخليج العربي
العدد 806 - الجمعة 19 نوفمبر 2004م الموافق 06 شوال 1425هـ