العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ

سلمان: الحكومة والمعارضة مدعوتان لاستحضار المصالح العليا أثناء الاختلاف

في خطب الجمعة أمس

تناول رئيس جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان في خطبة الجمعة أمس قضية الشاب البحريني العاطل عن العمل حسين عبدالغني، إذ قال «اعتصم أمام أحد الدوارات في الرفاع طلباً للحصول على عمل، حين جاءه رجال الشرطة وأمروه بالانصراف فرفض، فذهبوا، وجاءته سيارة بها مجموعة أشخاص بلباس مدني، فأشبعوه ضرباً وانتهى به المطاف في المستشفى العسكري».

وأضاف «لم يكن واضحاً أن من ضربوه ينتمون للأجهزة الرسمية، ولكن لا يمكن إلا أن يكونوا من الأجهزة الرسمية»، مشدداً على أن «هذا الأسلوب مرفوض ومدان، وأتمنى أن نستطيع أن نحدد جهة معينة لنقاضيها، لأن هذا تجاوز لحقوق الإنسان وللأمن الفردي، هذا الأسلوب مرفوض حتى لو أخطأ هذا المواطن، نرفض هذا الأسلوب من الحكومة كما نرفضه من المعارضة، نرفض أن ترمى سيارة شرطة بالمولوتوف كما نرفض أن يتم التعامل مع هذا المواطن بهذا الأسلوب».

وعن تداعيات ندوة الفقر، أكد سلمان أنه بعد كل ما جرى للناشط عبدالهادي الخواجة،«لاحظنا وجود عدة سلبيات، منها ضيق الصدر بالانتقاد، استغلال النفوذ السياسي لمواجهة من يتم الاختلاف معه، وشخصنة الأمور، وقد تشترك المعارضة مع الحكومة في ذلك، إضافة إلى عدم الفصل بين السلطات، عدم استقلالية النيابة العامة، عدم استقلالية القضاء».

وأضاف سلمان أن التسامح والتجاوز وفتح الصفحات الجديدة يعد فكرة جميلة، ونأمل ألا يتعرض من ينتقد المسئولين لإجراءات تعسفية، فكل مسئول عرضة للانتقاد ماعدا الذات الملكية حين لا تتدخل في السلطة التنفيذية، داعياً الحكومة والمعارضة إلى استحضار المصالح العليا للبلد أثناء الاختلاف.

ودعا سلمان إلى إلغاء جميع القوانين القمعية التي صدرت أثناء غياب المجلس الوطني، كما أشار إلى أن ما طرحته ورشة إصلاح سوق العمل وندوة الفقر من أرقام يدل على وجود حاجة للعمل سريعاً لحل هذه المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، معتبراً أن أصل المشكلات التي نعاني منها هو حل المجلس الوطني العام 1975، وعدم التوافق الدستوري منذ العام 2002، وقال «فإذا وجد التوافق الدستوري ووجد المجلس الوطني الحقيقي، فحينها سنعيش حال الاختلاف بين الحكومة والمعارضة تحت قبة البرلمان ولن يعيش الناس حالات الارتباك والتخوف والتوتر».

من جهته، تطرق الشيخ حسين النجاتي في خطبته أمس في جامع الحياك بالمحرق إلى الهجوم على السيدالسيستاني الذي نشرته إحدى الصحف، مؤكداً أنه استنكر ذلك عبر بيان صادر عن مكتبه في اليوم ذاته الذي نشر فيه المقال، قائلاً «السيستاني دأب على اتخاذ المواقف الحكيمة والصائبة، والقيام بالواجب الشرعي والوطني في الدفاع عن الدين ومقدساته والدفاع عن العراق وشعبه وحريته، لا يمكننا القبول به والسكوت عليه، بل إنه خط أحمر».

وأضاف «لو تم التصدي لمقالات البعض عندما كانت تتهجم على المرحوم السيدمحمد باقر الحكيم بالعمالة لأميركا يُرد عليها، لما تجرأ اليوم بأن يتجاسر على السيدالسيستاني»، داعياً إلى أن «يقوم الجميع بواجبه ويستيقظ من سباته، أن يقوموا بالدفاع والرد على هذه المقولات الباطلة».

وشدد النجاتي على أن «تكون الردود بالأساليب الهادئة النابعة من أدب وثقافة وحضارة الإسلام، إذ قال: «لا نريد هجوماً على الأشخاص، ولا نريد التشنج والإرباك وعدم الاستقرار والإضرار بالأمن والهدوء، لكننا نريد التعبير عن الرفض من خلال المنابر الإعلامية المتوافرة».

أما الشيخ حميد المبارك، فأكد في خطبته في جامع الإمام علي بداركليب أهمية الحوار، وضرورة الالتفات إلى محاسن تعدد الآراء وإشباع الساحة بالتنظيرات المختلفة، مشدداً على ضرورة عدم التضايق من تعدد الآراء والأفكار، فمن الأخطاء الشائعة توهم أن وحدة المجتمع تعني هيمنة الرأي الواحد والصحيح، معتبراً أن الوحدة هي هيمنة القيم الخلقية الواحدة في التعامل مع الآراء المختلفة.

واعتبر المبارك أن الوحدة هي وحدة القيم وليس وحدة الآراء بالضرورة، إذ إن تعويد المجتمع على التنظير الأحادي فيه خسارة كبيرة للمجتمع على حد قوله، لأنه ينتهي إلى التجهيل والتسطيح، معتبراً التنظير المتعدد في سياق الشفافية التامة هو الطريق الوحيد لتنمية الوعي في أبعاده المختلفة.

وأوضح المبارك أن للحوار شروطاً، منها أن يكون الغرض منه تنمية الفكر والتوصل إلى الأفضل ولو من خلال التفكيك والضم للأفكار المختلفة أحياناً، فلا يتعين أن أقبل هذه الفكرة برمتها أو أرفضها برمتها، بل قد أقبل شيئاً من هذه الفكرة وشيئاً من تلك، وأكوّن منهما مقولة جديدة أراها اقرب إلى الواقع من المقولتين السابقتين، وهذا يتوقف - بحسب المبارك - على النأي عن صنمية الولاء الذاتي والفئوي، والخلوص إلى اعتبار القناعات حقيقة أكثر منها هوية.

وحث المبارك في نظرته إلى شروط الحوار على التفكيك بين نقد الفكر والمساس بالشخص، فهذا أمر مهم ولو بنحو الموجبة الجزئية على الأقل، «فليس غريباً أن أقول بأن من أختلف معهم في التنظير وقد اطرح أفكاراً تباين أطروحاتهم هم أناس احترمهم بل وأحبهم، ولا أعيب عليهم في شيء من دينهم، ولا أرضى بالتعدي على مقاماتهم الماسة بأشخاصهم».

وختم حديثه بالقول: «من الواجب الحذر من الوقوع في فخ الانزلاق من مساحة التحديات الفكرية إلى مستنقع التحديات الشخصية، التحديات الفكرية شيء مطلوب للارتقاء بالوعي العام، ولكن التحديات الشخصية شيء محرم ومبغوض ومذموم، وهو أخطر شيء على الدين وأهله».

من جانبه، أثار خطيب جامع الفاتح الشيخ عدنان القطان بعض قضايا الساحة المحلية، فأكد أن الصدق يهدي إلى البر والكذب يهدي إلى الفجور، والكلمة مسئولية والكلام بناء أو تدمير، ومن قل صدقه كثر خطأه، معتبراً أن رجال الصحافة والإعلام هم من يسننون سنناً حسنة أو سيئة، وهم شركاء في الأجر حين الإحسان، وحمالو أوزار إلى القيامة حين الإساءة.

وقال القطان: «المؤسف والعصر عصر إعلام، والدولة لأهل الكلام والأقلام أن الكثير من الصحافيين والكتبة والمتحاورين والمتحدثين يطلقون الكلمات والمقالات، ولا يلقون لها بالاً، ولا يراجعون ولا يتراجعون»، ودعا إلى تجنب الافتراء على الآخرين حتى تكون الفتن نائمة والأمة متلاحمة والدولة متحدة.

ووجه القطان حديثه للصحافيين بالقول: «أيها الكاتب الصحافي والمتكلم والمحاور، يجب أن تحترم أخاك ومحدثك وقارئك وسامعك وزميلك، تحترم فيهم جميعاً ذكاءهم وإدراكهم جميعاً للحقائق»، مبيناً أن المواقف تحددها مصادر التلقي، وأن هناك صحافيين لا ينتمون إلى الحوار المتعقل والطرح المتزن والمسلك المعتدل والنقاش المنصف، بل تطغى على كتاباتهم وتحليلاتهم وحواراتهم الانتهازية والطائفية، وأن في بعض كتاباتهم افتئاتاً على الحوادث وعيشاً على الكوارث واستجلاباً للأزمات

العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً