العدد 2384 - الإثنين 16 مارس 2009م الموافق 19 ربيع الاول 1430هـ

جزيرة النبيه صالح... نبض التاريخ الذي لا يتوقف (2)

في انتظار تطوير المزار وتنفيذ المشاريع الحيوية...

تقع جزيرة النبيه صالح في الجزء الشمالي الشرقي من مملكة البحرين، حيث تتوسط خليج توبلي، وتقع في شمالها الشرقي جزيرة الجُزيرة. وبالنسبة لمحيطها فإن الجزيرة في موقع متوسط بين جزيرة سترة التي تقع إلى جنوبها الشرقي، وجزيرة البحرين التي تحيط بها من الشمال والغرب، بينما يحدها جسر سترة من الشرق.


المجمعات

تشمل أربعة مجمعات من 320 إلى 323.


تعداد السكان

وفقا للإحصاء العام للسكان والمساكن لعام 2001، فإن عدد سكان الجزيرة يبلغ 2058 نسمة، منهم 1870 بحرينيا و188 غير بحريني.


المساحة

تبلغ مساحتها نحو 10.8 كيلومترات مربعة، وبالتالي فهي تشكل نسبة 0.15 في المئة من مساحة البحرين تقريبا.


المرافق

بها مدرستان ابتدائيتان للبنين والبنات، بالإضافة إلى المركز الشبابي (نادي النبيه صالح الثقافي والرياضي أنشيء في العام 1964 في منزل قديم قبل أن يشغل مبنى حديث في العام 1992)، كما يوجد بها صندوق خيري تأسس في العام 1992، كما تضم الجزيرة مقر الكلية الملكية ونادي الضباط، ومركز شرطة عند مدخلها الوحيدة من جهة الشرق والمتفرع من جسر سترة.

النبيه صالح - محرر الشئون المحلية

على وجه العموم، تبدو طرقات جزيرة النبيه صالح منظمة، لكن لدى الأهالي بعض المطالب التي ينتظرون تنفيذها، فبحسب المواطن علي عبدالله المجيبل، فإن من المهم تطوير شبكة المجاري، والاهتمام بالمرافق التجميلية في الجزيرة، بالإضافة إلى إنشاء ساحة مخصصة للعب الأطفال أو منتزه مناسب لأهالي الجزيرة حيث تخلو من مثل هذه الخدمات.

ويشير إلى أن مشروع إنشاء وحدات سكنية يسير بشكل جيد لتغطية طلبات الأهالي، فقد تم تشييد ما يقارب من 80 وحدة سكنية في موقعين بالجزيرة، وكنا ننتظر منذ سنين إنشاء منتزه كبير علمنا أنه تم تحديد موقعه عند مدخل الجزيرة، أما بالنسبة لمقام النبيه صالح فلا شك في أن هناك حاجة إلى تحسين المرافق ومنها الغرف المخصصة للزوار وخصوصا أن الجزيرة تشهد في الإجازة الأسبوعية إقبالا كبيرا من قبل المواطنين والمقيمين والسواح الخليجيين وغيرهم، من العرب والأجانب، وهذا يوجب الاهتمام بالمشاريع السياحية التي تعود بالنفع على الأهالي ومنها تطوير عين السفاحية، وإنشاء مضمار للمشي، وتخصيص مرافق ترفيهية للأطفال والشباب.

ويوافقه الرأي المواطن جاسم عيسى الذي يرى أن الجزيرة يمكن أن تصبح أفضل وضعا من وضعها الحالي، لكنه يشدد على أن الجزيرة، كونها من الجزر التاريخية في البلد، فلابد من أن تلقى اهتماما من الجهات المسئولة، وخصوصا على صعيد تطوير مقام النبيه صالح باعتباره أحد المعالم التاريخية والإسلامية المعروفة.

وفيما يتعلق بتطوير المقام، يقول القائم عليه عبدالرحيم أحمد إن هناك أفكارا لتطوير المقام حسبما علمنا من المسئولين بإدارة الأوقاف الجعفرية، فقد زار أحد المسئولين المقام قبل أيام، ووعد بتنفيذ الملاحظات التطويرية التي عرضت عليه.


قبة جبل وتحتها قبر

والآن، نعود إلى المواطن محمود رضي، أحد المسئولين بشبكة جزيرة النبيه صالح، لنحصل على معلومات تاريخية قيمة بالنسبة للجزيرة، وفي الحلقة السابقة قدمنا بعض المعلومات التي تتعلق بالمقبرة التاريخية، وبحسب الروايات، فإن الشيخ دعلج

الذي أمر بنحت القبور من الصخر على نفقته وعرفت باسمه لأنه كان لم ينجب الأولاد، فأحب أن تكون له صدقة جارية وأوقفها للمؤمنين، وكان ذلك في حدود العام 400 هجرية، و أعد له قبة من الجبل وتحتها قبر وأوصى أن يدفن فيها وهي موجودة إلى الآن في الناحية الشمالية الغربية من مقبرة النبيه صالح، وقد سورت المقبرة في العام 1978 بسعي أهل الجزيرة وبمساعدة من دائرة الأوقاف الجعفرية، و قد استهلك تسوير المقبرة نحو 18 ألف طابوقة و120 شحنة سيارة من الحجارة واستغرقت مدة البناء 9 أشهر.


أُسر وعلماء القرية

هنا، جانب مشرق، فعلى رغم صغر الجزيرة، لكنها ضمت أسرا علمية عريقة، ومنها عائلة آل حرز، التي يعود أصلها إلى جزيرة النبيه صالح والمسماة (أكل... بضم الألف) قديما، وتنتهي أصولها إلى قبيلة عبدالقيس إحدى أول القبائل العربية التي سكنت المنطقة ودخلت في الإسلام بقناعة لا عن إكراه، ويقال إن أصل التسمية يرجع إلى جدهم الأعلى الشيخ حرزالدين الأوالي، وذهب إلى ذلك أيضا المؤرخ جواد الرمضان، حيث قال إن أسرة الحرز هو اسم أطلق على ذرية الشيخ حرزالدين الأوالي من أعلام البحرين في القرن التاسع الهجري، ولهم امتداد حاليا في جدحفص والبصرة ومدينة (لنجة) الواقعة على الساحل الإيراني والمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وقد خرّجت هذه العائلة الكثير من الأعلام.


عائلة آل المتوج

أسرة آل المتوج من الأسر العلمية في الفضل والعلم والأدب في جزيرة النبيه صالح، وأصولهم ترجع إلى قبيلة بني أسد الشهيرة التي وارت جثمان الإمام الحسين (ع)، وقد نبغ من أسرة المتوج علماء أفذاذ عظام في القرنين الثامن والتاسع الهجري، وبرعوا في علوم الشريعة.


الشيخ حرزالدين الأوالي

من أعلام القرن التاسع الهجري، لكن لا توجد ترجمة وافية عن حياته من خلال المصادر المتوافرة بين أيدينا سوى أنه من تلاميذ الشيخ فخرالدين أحمد بن مخدم البحراني ومن مشائخ الإجازة للشيخ محمد بن أبي جمهور الإحسائي، وهو الذي يقال إن عائلة الحرز ترجع في نسبها إليه.


الشيخ أحمد بن عبدالرضا آل حرز

الشيخ أحمد بن عبد الرضا بن حسين بن محمد بن عبدالله آل حرز أحد أبرز علماء البحرين وأعلاها مرتبة، وهو ممن حاز على درجة الاجتهاد. نشأ في الجزيرة ثم هجرها إلى لِنجة على الساحل الفارسي فمكث فيها ردحا من الزمن ثم عاد إلى البحرين وجعل محل إقامته في جدحفص، وبعد أن طاب له المقام في جدحفص، أخذ دوره الديني والاجتماعي فتولى إمامة الجمعة والجماعة والقضاء وذلك في زمن الشيخ خلف بن أحمد العصفور (توفي في العام 1355 هـ)، وكان رحمه الله كما يقول الشيخ إبراهيم المبارك: «صاحب جرأة وإقدام متحرزا من أبواب الرشوة والهدايا وكان ذا هيبة وإقبال وشدة»، و من مؤلفاته كتاب فقهي بعنوان: «إحباء الأحبّاء في تسوية النصوص بين تقليد الأموات والأحياء» طبع حديثا في البحرين بإشراف (الشيخ علي محسن العصفور) وتقديم ( الشيخ سليمان المدني رحمه الله )، مع ترجمة مختصرة للشيخ . انتقل إلى جوار ربه في جدحفص في 21 من محرم الحرام في العام 1337هـ وقبره مشهور في مقبرتها المسماة ( مقبرة الإمام).


الشيخ سلمان بن أحمد آل حرز

و هو ابن الشيخ أحمد بن عبدالرضا آل حرز وكان بارزا في القضاء، و يعتبر أول قاض، وكان مصابا -رحمه الله- بمرض المفاصل و توفي به، أما الشيخ حسن بن الشيخ محمد علي بن حسين بن محمد آل حرز البحراني، فكان من أفاضل عائلة الحرز وأكابر علمائها الذين تفرغوا لخدمة الدين والعقيدة، ولد في البحرين في قرية النبيه صالح وطن آبائه من آل حرز، ثم هاجر برفقة والده الشيخ محمد علي وقطن إيران في بلدة لِنجة لأسباب مجهولة، وكان يقوم بمهماته الدينية والاجتماعية مع والده الشيخ محمد علي، ما أكسبه خبرة واسعة، وبعد وفاة والده تولى بها منصب القضاء والإفتاء وإمامة الجماعة وقد عرف خلالها بورعه وتقواه وحبه الشديد لفعل الخير. ذكره صاحب منتظم الدرين فقال عنه : «العالم العامل الفقيه الفاضل الورع الصالح المؤتمن الشيخ حسن بن الشيخ محمد علي بن حسين ابن محمد آل حرز البحراني أصلا ومولدا اللنجاوي نسبة إلى بلدة لِنجة من موانئ فارس مسكنا ومدفنا توفي في أواخر العام (1351هـ)، وكان رحمه الله ورعا صالحا تقيا إماما في الجمعة والجماعة والقضاء والإفتاء في سكنه بعد وفاة والده (1307هـ) ومن مؤلفاته كتاب فقهي بعنوان الجهر بالبسملة.


الشيخ جمال الدين المتوج الجزيري

الشيخ جمال الدين أحمد بن عبدالله بن حسن المتوج الجزيري البحراني... هو أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن الحسن، كنيته (أبو ناصر) وقال عنه أصحاب التراجم إنه فاضل معظّم معروف بالعلم والفضائل والتقوى في أسانيد أصحابنا موصوف، ووصفه تلميذه الشيخ فخرالدين بن رفاعة السبعي قائلا: «وكان شيخنا الإمام العلامة، شيخ مشايخ الإسلام وقدوة أهل النقض والإبرام، وارث الأنبياء والمرسلين، جمال الملة والدين أحمد بن عبدالله بن المتوج توّجه الله بغفرانه وأسكنه في أعلى جنانه، أما والده الشيخ عبدالله، فقد كان أيضا من كبار علماء البحرين وفقهائها المتبحرين... درس عند أبيه وغيره من علماء البحرين، ثم واصل دروسه في حوزة الحلة بالعراق عند الشيخ فخر المحققين ابن العلامة الحلي ورجع إلى بلاده البحرين وهو في درجة رفيعة من العلوم الشرعية وغيرها، ولقد أشاد العديد من العلماء الأعلام بقدر العلامة بن المتوج البحراني ومنهم صاحب البركات الرضوية والعلامة الشيخ سليمان الماحوزي والعلامة الشيخ يوسف آل عصفور البحراني صاحب الحدائق الناضرة، وزميله العلامة العاملي صاحب اللمعة الدمشقية، ومن تلامذة العلامة بن المتوج البحراني الشيخ شهاب الدين أحمد الاحسائي، والشيخ أحمد بن فهد الحلي، والشيخ أحمد بن محرم البحراني وولده الشيخ ناصر بن المتوج البحراني. وهناك قصة تذكر في كتب العلماء عن مناظراته مع الشهيد الأول الشيخ ابن مكي العامري صاحب كتاب اللمعة الدمشقية -رحمة الله عليه- يقول الشيخ الماحوزي: ان الشيخ المتوج كان بينه وبين الشهيد الأول (رض) مناظرات علمية شديدة وفي أغلب الأحوال تكون الغلبة للشيخ جمال الدين ابن المتوج لدرجة غزارة علمه وفهمه، فلما عاد إلى جزيرة أوال، وكانت مباحثاتهما في الحلة بالعراق ولكونهما زملاء دراسة، تولى الحكم والقضاء وتصدى للأمور الحسبية من خمس وزكاة وغيرها.

وله مؤلفات كثيرة ومنها كتاب «تفسير البسملة»، وكتاب «تفسير القرآن»، وكتاب «منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام» وكتاب «كفاية الطالبين في أحكام الدين»، و»النهاية في خمسمائة آية»، «الوسيلة»، «فتح مقفلات القواعد»، «قصة المختار» وكتاب «رسالة بحث في قبلة البحرين»، وتوفي في العام 820 هجرية وقبره موجود في المقبرة التاريخية بالجزيرة، أما الشيخ داوود بن حسن بن يوسف بن محمد بن عيسى الجزيري، فهو أحد علماء البحرين الأفذاذ في القرن الحادي عشر الهجري، كان فقيها متكلما، ومن أهم آثاره هي المدرسة الداوودية التي أقامها في الجزيرة، ووقف فيها ما يقرب من أربعمئة كتاب، كان كثير منها بخطّ يده.

وثيقة تاريخية/b>

في موقع «أنساب» وجدنا وثيقة قدمها العضو (آل محمود)، وهي وثيقة قيمة تتعلق بصك بيع في جزيرة النبيه صالح تقول:

دل مضمون هذا الصك بغير مين ولا شك على أنه قد باع صالح بن عبدالعال الجزيري لقيامة مقام جمعة بن عذبي الجلهمى جناب أخيه عبدالله بن عبدالعال لقيامة مقام محمد بن درباس العتبي تمام وكمال النخل المعلوم بينهما المعروف بستان مع الصرمة التابعة له المسماة بابن جبر الكائنة بساحة الجزيرة من أعمال البحرين بجميع ماله من حدود وحقوق وتوابع ولواحق وضمايم وعلايق من نخيل وفسيل وصنا وماء وأرض وسماء ومرمى ومجرى الماء وجميع المتعلقات وكل المنسوبات على العموم والإطلاق بثمن قدره خمسة عشر ألف محمدية عبارة عن مئة وخمسين تومانا النصف سبعة آلاف محمدية وخمسمئة محمدية بيعا صحيحا صريحا شرعيا مرعيا معتبرا بتا بتلا لا ثنيا فيه ولا خيار فبموجبه ومقتضاه وصريحه وفحواه أنه لم يبق لجمعة فيما بيع حق ولا مستحق ولا دعوى ولا طلب بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب بل هو ملك لمحمد بن درباس يتصرف فيه كيف أراد تصرف الملاك في أملاكهم وذوي الحقوق في حقوقهم وجرى ذلك في اليوم الثاني من شعبان سنة 1219 هجرية التاسعة عشرة والمئتين والألف وكتب شاهدا به الأقل الجاني عبدالعلي بن أحمد بن علي الجد علي البحراني.

العدد 2384 - الإثنين 16 مارس 2009م الموافق 19 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً