فوجئ الجميع الأسبوع الماضي بردة فعل الأسواق العالمية التي جاءت على نحو غير مسبوق، متخطية مخاوف تراكمت منذ أكثر من عام، بعد الأزمة العالمية. حتى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعات ملحوظة عكست استجابة سريعة من قبل المشترين.
وعلى رغم عدم تناسب هذه الاستجابة مع المنطق؛ إلا أنها تعبر عن حاجة ملحة للخروج من حال اليأس التي سيطرت مطلع هذا العام، بعد أزمات متلاحقة كان آخرها أزمة الديون اليونانية.
استجابة الأسواق الواسعة والمفاجئة لم تستمر كثيراً؛ بل لم تلبث أن انقلبت تراجعاً كبيراً في كل الأسواق أيضاً، ولكنها حافظت على بعض المكاسب.
وزيرة الاقتصاد الفرنسية، كريستين لاغادر، سارعت إلى القول، إن الارتفاع غير الطبيعي والذي لا يعكس نمواً في القطاعات الاقتصادية كان من الطبيعي أن يتراجع، ولكنها أشارت إلى أن هذا الحدث يؤشر إلى قوة كامنة، وإن الحال النفسية التي خيمت خلال السنتين الماضيتين هي السبب وراء عدم عودة التعافي، وأن أية إشارات أو مبادرات إيجابية موحدة وقوية كتلك التي قام بها الاتحاد الأوروبي من شأنها إعادة السيولة إلى التداول مرة أخرى. ولفتت الوزيرة إلى أن العالم المترابط بهذه الطريقة أصبح من السهل التأثير عليه.
وكما كان التأثير سلبياً وعاماً بعد الأزمة العالمية، من الممكن أن يكون التأثير الإيجابي سريعاً وقوياً أيضاً. ولكنها سارعت إلى تدارك تفاؤلها بالقول: «علينا عدم النسيان بأن حجم التخريب كان كبيراً في القطاع المالي، وعلينا بذل جهود جبارة لإصلاح ما تم تخريبه ومن ثم الانتظار».
الأسواق بدورها أدركت بحاستها العملية أن الارتفاعات التي حصلت كانت ردة فعل، وأقفلت على مكاسب متواضعة في أواخر الأسبوع الماضي.
حدث مهم جداً أن تستجيب الأسواق بهذه الطريقة الجماعية للأخبار الجيدة، ولكن علينا الانتظار بعض الوقت حتى نعرف أن أخباراً سيئة لاتزال مخبأة في مكان ما.
الوقت وحده سيعيد الأمور إلى نصابها، وخاصة مع إرادة جماعية بضرورة التعاون لمواجهة أية أزمة مستجدة. وغريزة البقاء وحدها كفيلة بلملمة التفاصيل.
العدد 2811 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ