العدد 2811 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ

البحث عن عمل يرمي برجال كمبوديا في «قوارب العبودية»

دفع البحث عن فرصة عمل براتب مغر بعض الكمبوديين إلى استعبادهم من قبل بعض السماسرة الذين يعرضون عليهم العمل في الخارج. سوك سوفينج، مواطن كمبودي كان يبلغ من العمر 21 عاماً عندما عرض عليه وكيل توظيف فرصة للحصول على وظيفة في تايلند المجاورة. ولكونه واحداً من بين تسعة أطفال يعيشون في قرية صغيرة في ريف كمبوديا فإن آماله كانت محدودة. وتمتلك عائلته نصف هكتار فقط من الأرض كما أن والده يعاني من مرض «البر بري».

وقرر سوك سوفينج (تم تغيير اسمه بناءً على طلبه لحماية هويته) هو وثلاثة من أصدقائه العبور بطريقة غير شرعية إلى تايلند والحصول على فرصة العمل الموعودة في مصنع أو في مجال أعمال التشييد حيث يحصل الواحد منهم على راتب قدره 110 دولارات في الشهر. وانتهى الحال بالأربعة مستعبدين بصورة فعلية في قارب صيد. ويتم بصورة عامة تجاهل قضية تهريب الذكور، إلا أن هذا الأمر بدأ في التغيير.

وقال المستشار القانوني في منظمة «ليكادهو» الكمبودية لحقوق الإنسان، مانفريد هورنونج إن معاناة سوك سوفينج هي نموذج لمعاناة أكثر من 60 كمبودياً أجرت منظمته مقابلات معهم حيث كان قد جرى تهريبهم في ظروف تماثل أوضاع الرق على متن قوارب صيد تايلندية وماليزية. ولا يتم إدراك المخاطر في المناطق الريفية في كمبوديا، حيث يتم اجتذاب العديد من الضحايا. وقال هورنونج إن العملية تبدأ غالباً بزيارة وكيل توظيف لإحدى القرى، حيث لا تتوافر هناك عادة سوى فرص عمل قليلة. ونقل سوك سوفينج ورفاقه إلى «باك نام»، وهي ميناء صيد على بعد 30 كيلومتر جنوب بانكوك. ولم يدركوا أن هناك شيئاً غير صحيح في الأمر إلا بعد أن تم حبسهم هناك في نزل ضيافة. وبعد أيام، تم بيعهم إلى قبطان قارب صيد. وقال سوك سوفينج للباحثين في المنظمة الحقوقية إنهم تم حبسهم على متن القارب. وقال لهم القبطان إنهم سيحصلون على أموالهم بعد انتهائهم من العمل لمدة ثلاث سنوات. وقفز سوك سوفينج بعد ستة أشهر من السفينة.

ويشرح هورنونج قائلاً إن «وكيل التوظيف يقترب من مجموعة من الذكور لإقناعهم بالسفر إلى تايلند. وفي معظم الحالات لا يخبرهم هذا السمسار أنهم سيضطرون للعمل على متن قارب صيد». ويتم إغواء الضحايا بقصص الوظائف في مجال البناء أو الزراعة، والتي تمثل آملاً أكبر من الأوضاع المعيشية البائسة المتاحة في بلداتهم. وحالما يصلون تايلند، يقعون تحت رحمة وكلاء التوظيف.

ويؤكد هورنونج أنه لا يتم إجبار كل طواقم سفن الصيد على العمل، لكن هذه الظروف في أسوأ القوارب ترقى إلى الرق في العصر الحديث. وقال إن الرجال لا يستطيعون في الغالب الهرب لأن طواقم السفن من التايلنديين غالباً ما يكونوا مدججين بالسلاح. وقال هورنونج « وبمجرد وجودهم على متن القارب، يضطرون إلى العمل لساعات طويلة - في معظم الحالات يقول لنا الصيادون الشباب إنهم ربما يرتاحون لساعتين أو ثلاث ساعات في الليلة الواحدة». كما أنهم لا يحصلون إلا على حصص ضئيلة من الطعام، ويتم ضربهم بصورة منتظمة وإعطائهم مواد منبهة لإبقائهم متيقظين ليواصلوا العمل. وقال: «لدينا تقارير أن الرجال الذين يصابون بالمرض يتم إلقاءهم في المياه»، مضيفاً أن العديد من السفن السيئة تظل في البحر لعدة أشهر متواصلة، لتحمل الأسماك التي تصطادها إلى سفن كبيرة في بحر الصين الجنوبي. وفي أحد الحالات الأخيرة، ظل رجل كمبودي في البحر لمدة ثلاثة أعوام دون أن يرى اليابسة. وقال هورنونج «بيع بصورة أساسية في أعالي البحر من قارب لقارب على مدار فترة ثلاثة أعوام. وهذه الحالات شائعة».

وعلى الرغم من أن أبحاثاً قليلة أجريت بشأن القضية إلا أن مؤتمراً عن الهجرة عقد مؤخراً في بنوم بنه تطرق إلى هذه القضية.

العدد 2811 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً