يريد الرئيس العراقي، جلال الطالباني المهدد في وجوده السياسي في معقله بكردستان، ضخ دماء شابة في صفوف حزبه وتنقيته، وذلك إثر النكسات الانتخابية التي مني بها أمام منشقين يعتبرون قيادة الحزب بالية وفاسدة.
وينظم الاتحاد الوطني الكردستاني في مستهل يونيو/ حزيران في السليمانية ثالث مؤتمراته منذ تأسيسه في 1975 بعد انشقاق في الحركة الكردية التاريخية نجم عنه ولادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال عارف قرباني مسئول الإعلام في الاتحاد الوطني لوكالة «فرانس برس»، «نحن نواجه تطورات سياسية وعقائدية مهمة، وهدف المؤتمر هو صياغة سياسة جديدة بناء على هذا الواقع الجديد».
وأضاف «أعتقد أننا سنشهد تغييرات، وخصوصاً وصول شبان ونساء إلى القيادة».
و»الواقع الجديد» هو التعبير الملطف الذي استخدمه قرباني للإشارة إلى أخطر أزمة يشهدها الاتحاد الوطني الكردستاني في تاريخه. فقد تحول قسم من قاعدته إلى التصويت لحزب معارض جديد هو حركة التغيير أو «غوران» بالكردية بعد أن خاب أملهم إثر سنوات من المحسوبية والفساد. وكانت قاعدة الحزب تتألف تقليدياً من سكان المدن.
وأسس هذه الحركة التي يقودها نوشيروان مصطفى، العام 2009 أعضاء سابقون في الاتحاد الوطني الكردستاني ملوا تأجيل القيادة إلى ما لا نهاية طلب إجراء إصلاحات داخلية. واستطاع هذا الحزب الجديد أن يستقطب الأنصار من داخل قاعدة الطالباني وأصبح في غضون عام التيار السياسي الثاني في كردستان بعد الائتلاف الممثل بالحزبين التقليديين.
وقال عضو المكتب السياسي، مصطفى سيد قادر لهذا الحزب الجديد بارتياح «الجميع يقر بأن غوران أصبح قوة سياسية حقيقية في المنطقة».
أما الخطر الآخر الذي يتهدد الطالباني فهو تراجعه أمام حليفه وخصمه السابق رئيس إقليم كردستان النافذ مسعود البرزاني.
وخاض الطالباني والبرزاني العدوان اللدودان لأكثر من 20 عاماً، حرباً دامية بين 1994 و1998 للسيطرة على العائدات المجزية لطرق التهريب، و مالت الكفة فيها أولاً للطالباني قبل توقيع اتفاق تقاسم سلطة بينهما في كردستان.
واليوم تفوق البرزاني الذي فضل البقاء سيداً في منطقة كردستان وترك الطالباني يذهب إلى بغداد ليصبح في 2006 رئيساً للعراق.
وأوضح سردار محمد الصحافي الكردي أن «الاتحاد الوطني الكردستاني يمر حالياً بوضع صعب وإذا لم يقدم على إدخال تغيير جذري في سياسته وتنظيمه فإنه سيقتصر على عائلة واحدة».
واعتبر قادر أن شبهات الفساد لا تفسر لوحدها تراجع شعبية الاتحاد الوطني الكردستاني. وقال «هناك وعود قطعت ولم يتم الوفاء بها وأولها ما يتعلق بالمناطق المتنازع بشأنها وبينها كركوك، وأيضاً غياب الخدمات الأساسية للمواطنين، وخصوصاً مع وجود أموال في الخزينة».
ويريد الأكراد ضم مدينة كركوك النفطية ومناطق أخرى متنازع عليها إلى إقليمهم الذي أصبح يتمتع بحكم ذاتي بعد حرب الخليج في 1991 الأمر الذي ترفضه الحكومة المركزية في بغداد.
والسؤال الآن يتعلق بقدرة الاتحاد الوطني الكردستاني على القيام بهذا التحول. وقال الصحافي أسوس هاردي «لا أعتقد أنه ستكون هناك تغييرات كبيرة لا في السياسة ولا في هيكلة الحزب».
وأضاف «بل بالعكس من المرجح أن يكرس هذا المؤتمر السيطرة المطلقة» لجلال الطالباني على الحزب.
ولا يتوقع أن يترشح أحد لمنافسة الطالباني على رئاسة الحزب. وأكد عضو قيادة الحزب الوطني الكردستاني، فريد أسارساد «حتى الآن لا يوجد أي منافس للطالباني ولا أعتقد أنه سيكون هناك منافس له».
العدد 2811 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ