قال معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أنه يجرى العمل حالياً بأول موقع من نوعه في العالم على شبكة انترنت، لتبادل البيانات بغية رصد ممارسات شركات شحن جوي تنقل مساعدات إنسانية وإمدادت إغاثة لمناطق الحروب، فيما تشحن أسلحة ومخدرات مهربة، بل وأحياناً إلى مناطق الصراعات المسلحة نفسها. وأفاد معهد استوكهولم، الذي أطلق هذا الموقع الجديد EthicalCargo.org بأن أكثر من 90 في المئة من ناقلات الشحن الجوي التي تم تحديدها كمهربة للأسلحة، قد استخدمت أيضاً في نقل المساعدات الإنسانية وبعثات حفظ السلام، من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
كما أفاد هذا المعهد الدولي المعروف أن «في بعض الأحيان، نقلت شركات شحن جوي مساعدات وأسلحة إلى مناطق النزاعات نفسها».
وأشار بالتحديد إلي شركات بعينها بما فيها Bluebird Aviation, Aerostan, Air Koryo, Ababeel Aviation, Badr Airlines, Juba Air Cargo, Aerocom, Trans-Attico, United Arabian Airways، جرى التعاقد مع البعض منها لتقديم الدعم اللوجستي سواء للقوات الأميركية أو لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والعراق.
ويقدم الموقع الذي بدأ تشغيله في منتصف أبريل/ نيسان، ما يسمي «محطة واحدة» لمجموعات المساعدة الإنسانية وحفظ السلام وحالات الطوارئ، و»خط ساخن» على مدار 24 ساعة، وقاعدة بيانات، ومدونات سلوك نموذجية، ومعلومات عن أفضل الممارسات والتقنيات للتفاوض على عقود الشحن.
وأجاب هيوغ غريفيثي، بمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، على سؤال لوكالة انتر بريس سيرفس عما إذا كانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تتعاقد مع شركات الشحن الجوي هذه على دراية بممارساتها أو لأنها الوحيدة القادرة على تقديم الخدمات بتكاليف معقولة، قائلاً أنه من الصعب تحديد ذلك. وشرح أنه أحياناً، في حالة مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي مثلاً، قد لا يكون هناك بديل. ولكن عامة ترجع المشكلة إلى انعدام التوعية أو للاستعانة بخدمات خارجية. وأضاف أن شركات الشحن الجوي هذه لا تأخذ في حسبانها أية اعتبارات أخلاقية وهو ما يفسر كثرة استخدام شركات وطائرات ذات سجلات أمنية متدنية وتعمل تحت راية دولة ما، في عمليات شحن الأسلحة. كذلك فترجع المشكلة أيضاً إلى رغبة «شركات شحن جوي عاملة في مناطق نزاعات إفريقية في العمل بغض النظر عن نوعية البضائع التي يطلب منها شحنها»، ومن ثم فهي توفر خدماتها سواء لقوات حفظ السلام أو تنقل أسلحة وذخائر لحساب الأطراف المتسببة في هذه النزاعات المسلحة، وفقاً للخبير.
هذا وقد أفاد معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الموقع الجديد يوفر أيضاً نظاماً للإنذار لتسليط الضوء على أخطار أخرى، بما فيها سجلات السلامة المتدنية والتي أسفرت عن حوادث متكررة من الطائرات المشاركة في تهريب الأسلحة أو المساعدات الدولية وبعثات حفظ السلام.
ويجرى تمويل هذه البوابة الإلكترونية التي يديرها المعهد من قبل وكالة التنمية والتعاون الدولي السويدية وبدعم من وزارة الشئون الخارجية السويدية.
كما أشار المعهد إلى شركات الطيران وردت أسمائها في تقارير صادرة عن لجنة العقوبات للأمم المتحدة، تتولى توريد الأسلحة إلى أنغولا، تشاد، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوت ديفوار، ليبيريا، سيراليون، الصومال، السودان، وزيمبابوي، «وقدمت كلها خدماتها لعمليات المساعدات الإنسانية أو حفظ السلام». وأخيراً، وعن مدى الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ولجنة العقوبات التابعة لها لحظر التعامل مع مثل هذه الشركات، أكد الخبير لوكالة «انتر بريس سيرفس» أن اللجنة تبذل قصارى جهدها في هذا الصدد، ولكن حتى عندما تقدم براهين ثابتة لتبرير مثل طلب هذا الحظر، فإن توصياتها تقع موقع التجاهل من قبل دول معنية.
العدد 2811 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ