لقد تعبنا وشقينا وحصلنا على شهادة البكالوريوس من جامعتنا الحبيبة (جامعة البحرين) وانتظرنا ما يقارب العام ونصف العام لكي يتم تتويج هذا النجاح ولكي نلقى سمو رئيس الوزراء ونحتفل بتخرجنا وسط فرحة الطلبة والطالبات ولكي يشار لنا بالبنان... نعم لقد رأينا هذه الطالبة/ الطالب في حفلة التخرج! ولكن يا فرحة ما تمت.
لقد حرمنا القانون المبتكر الجديد (بين ليلة وضحاها) الذي يتنافى وقوانين الجامعة التي درسنا فيها وعلى مدى خمس سنوات، من أبسط حقوقنا الجامعية... حرمنا من فرحة لقاء أصدقائنا بعدما فرقنا الزمن... حرمنا من فرحة لقاء سمو رئيس الوزراء... حرمنا من فرحة أولياء أمورنا برؤيتنا في زي التخرج.
لقد وضعت الجامعة قانونا ينص على أنه من يقل معدله الجامعي عن 2,50 لن يحضر حفلة التخرج! وهذا إجحاف بحق الخريجين والخريجات الذين تقل معدلاتهم عن 2,50 فمنهم من قضى سنوات الدراسة في تعب وشقاء وبسبب ظروف الحياة القاسية لم يتمكن من الحصول على معدل أعلى علما أن قانون التخرج ينص على أنه يتخرج الطالب إذا حصل على معدل أعلى من 2,00 وليس 2,50؟! فهناك الكثير من الخريجين والخريجات الذين تنحصر معدلاتاهم بين 2,00 و 2,50. كما أنه تتفاوت صعوبة التخصصات في الجامعة فمن الطبيعي أن تكون معدلات الطلبة والطالبات المندرجين في برامج صعبة أقل من غيرهم، فهل يحرم هؤلاء من هذه الفرحة؟
إن هذا اليوم يعتبر من أهم الأيام في حياتنا الجامعية وهذا حقنا في الحضور في هذه الحفلة سواء كان معدلنا أعلى من 2,50 أو أقل ... ما دمنا تجاوزنا جميع المواد بنجاح وحصلنا على شهادة تثبت ذلك. كما أنه علمنا من الصحف أن عدد الطلبة سيكون 700 في حين قالت الجامعة إن العدد 500 فقط؟! وهذا ما أثار الفضول بشأن الأسباب التي أدت إلى ذلك.
من ينصفنا؟
إذا كانت تلك شكوى عدد من الطالبات من حرمانهن من فرحة العمر بالنسبة إلى كل طالب متطلع إلى هذا اليوم بعد شقاء وعناء سنوات الدراسة، فإن طالبات الجغرافيا التطبيقية يضيفون إلى هذا الألم ألما آخر بقولهن: إذا كانت الوزارات والجامعات أنشئت لتقويم أخطاء الأفراد وتسيير أمورهم فمن ينصفنا نحن إذا كانت الوزارة أو الجامعة من ظلمنا؟!
نحن خريجات جامعة البحرين، كلية الآداب قسم الجغرافيا التطبيقية... تخرجنا بعد ست سنوات من المعاناة وتكبد المتاعب من رسوم دراسية باهظة (1200 دينار سنويا) وتخصص فرعي لا علاقة له بتخصصنا أصلا، ودراسة خطة فاشلة قامت الجامعة بإلغائها بعدما اكتشفت عدم خدمتها لسوق العمل، ولكن للأسف الشديد أن تم ذلك بعد أن فاق عدد ضحايا هذه الخطة 200 طالب وطالبة؟!
وبعد ذلك صدمنا بإغلاق كلية التربية لدبلوم التربية بحجة الاكتفاء... ونتساءل: ألم يفكروا في ذلك عندما قبلونا ورضينا بهذا التخصص على مضض؟!... لماذا قبلوا بهذه الأعداد الخيالية وبهذه الموازنة الخيالية؟ لماذا لم يفكروا في محدودية تلبية هذا التخصص لسوق العمل ومحدودية المجال الوظيفي لهؤلاء الطلبة؟!
وبعد كل ذلك من ينصفنا؟ هل جامعتنا الموقرة عوضتنا ولو عن جزء بسيط من معاناتنا في هذا التخصص؟
على رغم كل ذلك تحملنا وصبرنا وإننا نجدد الأمل في كل مرة ونحلم بأحلى أيام عمرنا، التي ستشعرنا بأننا لسنا نكرة في الجامعة والمجتمع وهو حضور حفلة التخرج وارتداء زي التخرج... ولكن مع الأسف حتى أبسط حقوقنا سلب منا بحجة محدودية العدد المطلوب للتكريم وانخفاض المعدل الذي لم يكن ضمن شروط حفل التخرج أبدا... وإزاء كل هذا الإجحاف نتساءل: إذا صعب عليهم تخريجنا وتكريمنا وإعطاؤنا فرصة الفرحة بهذا اليوم فلماذا قبلت الجامعة بنا ومهدت لنا السير في طريق مليء بالأشواك ثم تخلت عنا في آخر المطاف؟
خريجات بكالوريوس حرمن من حفلة التخرج
العدد 827 - الجمعة 10 ديسمبر 2004م الموافق 27 شوال 1425هـ