العدد 834 - الجمعة 17 ديسمبر 2004م الموافق 05 ذي القعدة 1425هـ

نائل العنيس: الإرشاد الوظيفي يؤهل الخريجين لسوق العمل

في جامعة البحرين خطوة لإصلاح سوق العمل

إصلاح سوق العمل، هذا المشروع الإصلاحي الكبير الذي أعلنه ولي العهد صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والذي يعد خطوة كبيرة وطموحة للمساهمة في حل مشكلة البطالة في البحرين، والتي يستفيد منها قطاع كبير من الشباب، هذا المشروع يطرح الكثير من الأسئلة التي يمكن أن تمهد له، وتدعمه، أحد هذه الأسئلة يعنى بمدى استيعاب الشباب لسوق العمل ولأسس التقدم للوظائف، معظم القائمين على القطاع الخاص يعلنون ان الشباب البحريني لا يملكون مهارات حتى التقدم للوظائف.

في جامعة البحرين التقينا بمدير مركز الإرشاد الوظيفي نائل العنيس لنتعرف على دور مكتب الإرشاد الوظيفي في تقديم الخدمات الإرشادية للطلاب المتوقع تخرجهم.

يقول العنيس: «تأسس مكتب الإرشاد الوظيفي في جامعة البحرين ليقدم خدمات إرشادية متميزة للطالب المتوقع تخرجه تدعمه في تحقيق طموحاته وتطلعاته المهنية وتأهله لدخول معترك الحياة العملية بتمكن واقتدار. كما يهدف المكتب أساساً إلى مساعدة طلبة الجامعة على اختيار وتخطيط مساراتهم المهنية بما يتوافق ومؤهلاتهم وإمكاناتهم وقدراتهم الذاتية. بالإضافة إلى إرشاد الطلبة المتوقع تخرجهم إلى فرص العمل المتوافرة في سوق العمل. توجيه خريجي الجامعة إلى كيفية التقدم إلى الوظائف المختلفة في سوق العمل وذلك عن طريق التدريب والمبادرة الذاتية. التعاون مع السوق المحلي على المواءمة بين الخريجين والفرص الوظيفية المتاحة».

ويضيف: «بالتأمل في أهداف مكتب الإرشاد الوظيفي، يتبين أن مكتب الإرشاد الوظيفي في جامعة البحرين ما هو إلا حلقة وصل بين طلبة الجامعة وسوق العمل».

يصطاد السمك

ويوضح الفكرة من الإرشاد الوظيفي: إن فكرة الإرشاد الوظيفي هي فكرة مطبقة في كل الجامعات العالمية العريقة. تتلخص هذه الفكرة في مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها المكتب التي من شأنها تسهيل عملية انتقال الطالب الخريج من الحياة الجامعية إلى الحياة العملية وسوق العمل، يتعامل مكتب الإرشاد الوظيفي مع طلبة جامعة البحرين من خلال ورش العمل والندوات والزيارات والمعارض وأيام المهن التخصصية والعامة. هذه الأنشطة تعمل على تقريب الطالب الجامعي خطوات عدة تجاه الحياة العملية وسوق العمل.

وهنا تكمن أهمية التمييز بأن مكتب الإرشاد الوظيفي ما هو إلا مكتب إرشادي وليس بمكتب توظيف. بمعنى آخر يقوم بإكساب طلبة وخريجي جامعة البحرين المهارات اللازمة لسوق العمل (مهارات قابلية التوظيف والنجاح)، وغيرها من التقنيات ومهارات البحث عن الوظائف والصيد الوظيفي، والذي من شأنه إكساب الطالب مهارات عملية البحث عن وظائف وليس إيجاد الوظيفة له. نحن نعمل بالمبدأ القائل «لا تعطيني السمك، بل علمني كيف أصطاده».

وعليه فإن دور مكتب الإرشاد الوظيفي هو بالدرجة الأولى إرشادي لطلبة جامعة البحرين وفي الوجه الآخر هو عبارة عن حلقة وصل وبوابة الطريق للشركات والمؤسسات المحلية والخليجية للعبور إلى ربوع جامعة البحرين.

التقديم لسوق العمل

الشباب متهم في سوق العمل بعدم معرفته بأسس تقديم نفسه لهذا السوق؟

- إن لمكتب الإرشاد الوظيفي في جامعة البحرين دوراً كبيراً في توضيح أهمية كتابة السيرة الذاتية، من خلال الورش التخصصية التي يقوم بها المكتب بشكل دوري مكثف خلال الفصول الدراسية تبينت مدى أهمية كتابة السيرة الذاتية للطلبة المشاركين. بيد أنه مازالت توجد فئة من الطلبة الذين قاموا بمبادرة شخصية على تعلم مهارات كتابة السيرة الذاتية ويرجعون في بعض الأحيان للتأكد من صحتها في مكتب الإرشاد الوظيفي، إن العمل على مشروع إرشاد وظيفي وطني على مستوى المملكة، لمن شأنه تقنين احتياجات سوق العمل والداخلين إليه، وتجنب الكثير من الزلات المستقبلية التي سببها عدم التخطيط المسبق (الإرشاد المسبق). إن الإرشاد الوظيفي لكل مرحلة عمرية لمن شأنه تسهيل عملية الانتقال بين هذه المراحل العمرية أو التعليمية أو المهنية، على سبيل المثال إن الإرشاد الوظيفي في المرحلة الثانوية لمن شأنه تنظيم عملية اختيار الطالب لتخصصه الجامعي فيما بعد وبالتالي سلاسة انسيابه في التعليم العالي، وعملية الإرشاد الوظيفي تتضمن إكساب وتعليم مهارات للطالب تؤهله لتقديم نفسه لسوق العمل بصورة أفضل نذكر بعضاً منها (مهارات كتابة السيرة الذاتية، مهارات البحث عن وظيفة، مهارات الاستعداد للمقابلة الشخصية، أخلاقيات العمل، مهارات الاتصال، مهارات عمل شبكة علاقات ومعارف».

كيف يساعد الإرشاد الوظيفي في إصلاح سوق العمل؟

- إن الدور الرائد والأساسي للإرشاد الوظيفي من شأنه أن يصب في المصلحة العامة لسوق العمل. يتلخص هذا الدور بأهمية التركيز على تقنيات الإرشاد الوظيفي في شتى المراحل العلمية ولاسيما المراحل التعليمية (الابتدائية، الإعدادية، الثانوية، الجامعية) ومن ثم سوق العمل. وقد تكون المراحل الأولى بنسب أقل ومن ثم تزداد في التركيز في المرحلة الثانوية والجامعية. وإن عدم الاهتمام بموضوع الإرشاد الوظيفي في المراحل المختلفة يعمل بالنتيجة على وجود عدد من خريجين جامعيين وعدد من الشواغر الوظيفية في سوق العمل من دون التوافق والتلاؤم بين نوعية المخرجات واحتياجات السوق بالشواغر المتوافرة لها.

خطوة طموحة

ومن جهة أخرى فمنذ إعلان مشروع إصلاح سوق العمل، وأقلام الكتاب تتناول الحديث عن هذه الخطوة الطموحة التي تعد بصدق مشروعا طموحا لشباب البحرين. فإذا كان شباب الوطن هم المتضرر الأكبر من المشكلات التي يواجهها الاقتصاد الوطني منذ ما يزيد على عقدين، فقد آن الأوان لمعالجة هذا التحدي الذي واجهه الشباب وعانى منه الكثير على اعتبار ان مشكلات الشباب لا تقتصر فقط على عدم الاهتمام والرعاية من قبل مؤسسات الدولة لتنمية مهاراتهم وقدراتهم وتطوير اهتماماتهم المختلفة في شتى المجالات، وضعف دور الجمعيات الشبابية التي لا تملك مقار وموازنات خاصة بها. وإنما هناك مشكلات أخرى مرتبطة بالدرجة الأولى مثل البطالة، وضعف مستواهم التعليمي وتدني مهاراتهم العملية. ومثل هذه الحقيقة أكدتها الدراسة التي أعدتها شركة ماكينزي التي وضعت الحلول لمعالجة مشكلة البطالة التي يتوقع أن يعاني منها نحو 100 ألف شاب بحريني خلال السنوات المقبلة إذا ظل الاقتصاد الوطني على ما هو عليه اليوم.

وما يميز المشروع الذي طرحه ولي العهد أنه يهدف بشكل أساسي إلى جعل المواطن البحريني هو الخيار الأول في سوق العمل، لا أن يكون الأجنبي هو الخيار الأول كما هو حاصل حاليا. وعلى جميع الشباب أن يتفهموا أهداف المشروع وتفاصيله ومراحل تطبيقه في البحرين لأنهم المستفيدون الأكبر من المشروع، والمعنيون به أساسا. وهذا يحتم على مجلس التنمية الاقتصادية بالتعاون مع المؤسسات المعنية في الدولة الشروع في تنفيذ حملة إعلامية واسعة النطاق لتوعية جميع شرائح المجتمع بالمشروع والنتائج المتوقعة منه.

في المقابل فإن مشروع إصلاح سوق العمل يعد فرصة ذهبية للجمعيات الشبابية لكي تثبت للشباب البحريني أنها مهتمة بقضاياه ومشكلاته المختلفة، وأن لها دورا فاعلا في المجتمع، بدلا من احترافها النقد والمطالبات العقيمة كما حدث في مشروع خفض سن الانتخاب، ومشروع الاتحاد الطلابي الذي أصبح مشروعا لتصفية الحسابات الشخصية بين أعضاء اللجنة التحضيرية، ويعكس حال الصراع الخفي بين الجمعيات الشبابية. ويقترح أن يكون دور الجمعيات الشبابية توعويا بحيث تقيم المحاضرات والندوات للشباب مع عدد من المسئولين القائمين على مشروع إصلاح سوق العمل. فهذه الجمعيات تمثل فئات معينة من شباب البحرين، وبإمكانها الوصول إلى قطاعات لا بأس بها من الشباب إذا أتيحت لها الفرصة وقدمت اليها الإمكانات. ومن الأهمية بمكان أن تبادر الجمعيات الشبابية للقيام بدور إيجابي في هذا المشروع، بدلا من أن تنتظر الدعم واهتمام المسئولين بها وتتحرك بعد ذلك.

وتبقى أخيرا المسئولية الكبرى ملقاة على عاتق مؤسسات وشركات القطاع الخاص لتترجم رؤية مشروع ولي العهد على أرض الواقع، حتى يستفيد منها المجتمع البحريني والشباب البحريني بالدرجة الأولى.

100 ألف بحريني

وهذا يعني - وفقا لتحليلات المختصين لمؤشرات المستقبل - إن خلال العقد المقبل، سيدخل نحو 100 ألف بحريني سوق العمل لأول مرة، والكثير منهم سيكون من الشباب البحريني الباحث عن العمل، وقد تخرج حديثا من المدرسة الثانوية أو بشهادات أعلى من الثانوية. وسيكون بعضهم الآخر من النساء، اللواتي يدخلن مجال العمل بأعداد متزايدة. كما سيكون في عدادهم أفراد عاطلون حاليا وربما لا يملكون المهارات اللازمة للتنافس بنجاح على الوظائف التي تدفع رواتب كافية. وجميع هذه الفئات مجتمعة ستضاعف من أعداد القوة العاملة البحرينية الحالية، ما يستدعي من البحرين إيجاد وظائف تزيد بمعدل ثلاثة أضعاف عن عدد الوظائف الجديدة التي تم استحداثها خلال العقد الماضي.

لكي ينجح الإصلاح في إقامة «دورة حميدة» من الازدهار المتزايد، يشترط أن يكون شاملا ومتكاملا في آن واحد. والإصلاح الشامل يعني أن البحرين يجب أن تفكر بمنظور واسع فيما يجب عمله لضمان الازدهار؛ فلا يوجد حل واحد يحقق المعجزة، ولا عصا سحرية تقلب الأحوال على رأسها.

الإصلاح المتكامل

ويؤكد المحللون أن الإصلاح المتكامل يعني أن كل جهود الإصلاح يجب أن تدعم بعضها بعضا وتسهم في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في توفير وظائف للبحرينيين تتميز بالنوعية العالية والرواتب الجيدة.

علاوة على ذلك، ستستفيد قطاعات المجتمع المختلفة من عناصر محددة من برنامج الإصلاح، ويجب على البحرين التفكير في الإصلاح من منظور واسع عملا على ضمان تلبية كل الاحتياجات لمختلف القطاعات، وان المواطن البحريني من أصحاب المهارات المنخفضة يواجه صعوبات عسيرة، لأن عبء البطالة يقع عليه أكثر من غيره، وليس أمامه إلا قلة من خيارات التوظيف. ومن ناحية أخرى، ستتكون الغالبية العظمى من المنضمين الجدد إلى سوق العمل من أصحاب المهارات المتوسطة والعالية، وهم سيتوقعون الحصول على الوظائف التي تتماشى مع تعليمهم وخبراتهم. وفي هذا الإطار ينطوي الإصلاح الشامل والمتكامل على ثلاثة عناصر رئيسية تلبي حاجات البحرينيين من مختلف مستويات المهارة، فإصلاح سوق العمل سيضمن أن البحرينيين، وبصفة خاصة البحرينيين ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة، سيستفيدون من النمو الاقتصادي ولن يواجهوا عقبات هيكلية تعترض عثورهم على الوظائف، كما أن الإصلاح الاقتصادي سيحفز خلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص، وخصوصا الوظائف ذات الأجر العالي والمتوسط للبحرينيين أصحاب المهارات العالية، وإصلاح التعليم والتدريب سيرتقي بالمهارات والمعرفة والسلوكيات، من أجل المساعدة على نقل أكبر عدد ممكن من البحرينيين إلى الوظائف ذات الراتب المرتفع، كما سيضمن زيادة إنتاجيتهم ويجعلهم خيارا جذابا أمام أرباب العمل من القطاع الخاص.

كما تشير التحليلات إلى أن الخطوة الأولى تتطلب امتلاك البحرينيين للقدرة على التنافس، وإعطائهم القدرة على التنافس في ميدان متكافئ مع العمالة الوافدة، وتؤكد التحليلات أن هيكلة سوق العمل تمثل عقبة دائمة أمام البحرينيين ذوي الأجور المنخفضة الذين يتنافسون على الوظائف. فالعمالة الوافدة غير محدودة العدد من الناحية العملية، بما يبقي الأجور عند مستويات تقل بنسبة 100 في المئة عن الأجور البحرينية المقارنة. بالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما يساء استغلال العمال المغتربين، إذ يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، ويعانون من شروط عمل قاسية، وفي غالبية الأحيان لا يستطيعون الحصول على رواتبهم في موعدها. وتعود أسباب هذه المحنة جزئيا إلى أن المغتربين يمنعون عمليا من تغيير رب العمل بعد دخولهم البحرين. والمغتربون الذين تشتد حاجتهم إلى الوظيفة، ويواجهون احتمال عودتهم إلى ديارهم إذا اعترضوا، يقبلون بالأجور المنخفضة والمعاملة السيئة

العدد 834 - الجمعة 17 ديسمبر 2004م الموافق 05 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً