العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ

مهرجان كبير للثقافة واحتفالية بتوقيع المؤلفين

معرض بيروت العربي الدولي الـ 48 للكتاب

احتفلت العاصمة اللبنانية بتنظيم معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 48، برعاية رئيس مجلس الوزراء عمر كرامي، في الفترة ما بين 27/11 إلى 12/12، ضمن فعالية كبيرة هي أشبه باحتفالية ثقافية وطنية كبرى. وهو معرض يشترك في تنظيمه كل من النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان. وما يميز هذا القطر ان 90 في المئة من الدور المشاركة هي من داخل لبنان، فيما تشكّل المشاركة الخارجية 10 في المئة فقط، في إشارة واضحة إلى بقاء لبنان متربعاً على عرش النشر العربي.

المعرض هذا العام انتقل من اكسبو بيروت بعين المريسة إلى مركز بيال للمعارض، في وسط بيروت التجاري، وبعد ان كان عدد الدور 160 العام الماضي، ارتفع العدد إلى 217 هذا العام، بينها 17 داراً عربية، من بينها الامارات وعمان والجزائر ومصر و... سورية طبعاً.

أجنحة خالية

إذا دخلت خيمة المعرض ستجد على يمينك أكبر مساحة مخصصة للمملكة العربية السعودية، وعلى يسارك مساحة أصغر قليلاً لدولة الكويت. هذان الموقعان قليلا الزحام، لسببين: انهما يمثلان نشراً عربياً رسمياً، وانهما مختصان بالعرض لا بالبيع، فلذلك لن تجد ازدحاماً أمامهما ولا مساومة على الأسعار، انما هناك موظفون جالسون وقد بلغ بهم الضجر مبلغه. وكسائح خليجي لن تضطر للتوقف عندهما لأن انتاجهما معروف لديك وقريب من يديك، خصوصاً إذا كان وقتك ضيقاً جداً وكنتَ في عجلةٍ من أمرك مثلي.

وأنت تتجول في أنحاء المعرض، ستجد أن هناك دور نشر من بلاد عربية أخرى، مبثوثة بين أجنحة الدور المختلفة، لكن المشاركة المحلية واضحة جداً للعين اللاقطة.

على هامش المعرض هناك فعاليات ثقافية متنوعة تضفي على الحدث نكهة خاصة: عروض أفلام لبنانية قديمة، معارض تشكيلية، أمسيات شعرية، محاضرات فكرية، ندوات سياسية، حفلات موسيقية، عروض مسرحية... وفي إحدى الليالي محاضرة باللغة الانجليزية للجمهور الناطق بالعربية. لا تستغرب... فأنت في بيروت!

على أن من محاضري هذا العام جوناثان راندل والوزيرة السورية بثينة شعبان وكلوفيس مقصود والوزير فؤاد السنيورة ووزير الثقافة السابق غسان سلامة، ورئيس تحرير النهار غسان تويني، وناشر السفير طلال سلمان ورضوان السيد والنائبة بهية الحريري.

فيما كنت أتجول في المعرض استوقفني شابٌ غريب الهيئة في مدينة لا يستوقفك فيها أحدٌ، لحيته طويلة جداً، غير مشذّبة، لباسه يزيده غموضاً، فهو يرتدي البنطال والقميص كيفما كان، ربما لم تعرف ملابسه المكواة في حياته قط، فأصبح بذلك اللباس أقرب للرعاة الذين نجد صورهم في لوحات الرسامين الاوروبيين الذين زاروا الشرق في القرن التاسع عشر. استوقفني ومدّ يده بسرعة ليصافحني، فمددت يدي إليه، وتبادل معي السلام ثم سألني: من أين؟ فقلت: صحافي من البحرين، فقال: إن لك عندي هدية، وابتعد عني قليلاً ليعود بعد ثوانٍ بشريط كاسيت مكتوب عليه: حياة سيدنا المسيح. شكرته على هديته ومضيت. وبخاطري: ألا يجد الدعاة طرقاً أكثر لطفاً، من تلك الطرق المباشرة لدعوة الناس لمبادئهم التي يحبونها، وفي صورة تدخل إلى قلوب الناس بسلاسةٍ أكثر؟

وقّع ثم وقّع!

على أن الظاهرة الأكثر بروزاً التي قد تلفت نظرنا نحن الخليجيين، هي ظاهرة توقيعات المؤلفين، فهناك اهتمام كبير لدى الجمهور، بالحصول على تواقيع المؤلفين والكتاب والشعراء على مؤلفاتهم، ما ينعكس على هذا الازدحام على الدور التي تعلن عن استضافة المؤلفين للتوقيع في ليالٍ معينة، ويعلن عنها في الصحف مسبقاً، وتنشر بصورة يومية صور المؤلفين الذين وقعوا الليلة الماضية، فتجد في الصفحات الثقافية صور المؤلفين يمسكون بالقلم وهم يهمّون بالتوقيع على الكتاب، فيما تتجه أنظارهم إلى المصوّر، في جلسةٍ لا نجلسها إلاّ لالتقاط صورة للباسبورت! لا تستغرب مرة أخرى، إذا عرفت ان طابور الموقّعين يضم قائمة بأسماء كبار المؤلفين، من رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص، انتهاء بصاحبة كتب الابراج كارمن شماس، والشيف رمزي، مروراً بأبرز أسماء المؤلفين والكتاب، النائب كمال شاتيلا، مدير منتدى الحوار العربي الايراني محمد صادق الحسيني، نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي وقع كتابه المترجم للانجليزية «حزب الله المنهج التجربة والمستقبل».

ولأنه حدثٌ ثقافيٌ كبيرٌ تعيشه بيروت بكل جوارحها، فلاغرابة أن تهتم الصحف اليومية والاسبوعية بالحدث، تغطيات وتحقيقات ومتابعات ونشر صور ورسائل يومية ومقالات، بل ويتصدى للحديث عن «العرس» مسئولو الصفحات الثقافية باهتمام ظاهر. في هذه الفترة لا تكاد صحيفة أو مجلة تخلو من الحديث عن المعرض، أول ما قرأت عنه عنواناً يستفز الذكاء: «معرض الكتاب... إذ يمكنك ان تجد مسواكاً»، لجهاد بزي، إذ ظننته يستخدم استعارة أدبية، فإذا به يتحدث نقدياً عن تسرّب بضائع كالعطور إلى معرض الكتاب، وإلى جانب أعظم ما كتب من روايات في تاريخ العالم، ستجد مسواكاً بديلاً عن فرشاة الاسنان! في السفير «الثقافي» كتب عباس بيضون انه «الحدث الثقافي اللبناني الأول وهو قبل أن يكون سوقاً للكتاب فهو عيد للكتاب. وهو نوع من دخول الثقافة في تقاليد المجتمع وفي حياته اليومية». ويلفت إلى ناحية مهمة بقوله: « يدل النمو السريع للمعرض على ان إعادة تكوين النخب اللبنانية جارية بعزم، بعد أن بدا البوار لحق بالثقافة أثناء الحرب».

وفي إشارة لظاهرة التوقيعات التي أشرنا إليها، قال: «قد لا يكون هذا مستحباً لكن الثقافة لا تدخل في النسيج العام دون أضرار من هذا النوع»!

وفي النهار كتبت أمية درغام: «على أنغام صادحة، وصادمة احياناً لعدم توافقها مع المكان والمناسبة... إلى أشرطة دينية وأخرى فيها شيء من حنين الثورات السياسية العربية الموهومة تأخذك إلى زمن آخر، زمنٍ ماضٍ،تواصل معرض بيروت، منذراً بعدٍ عكسي قبل الاختتام». اما في «الانتقاد» فقد كتب حسن نعيم مشيراً إلى الالتقاء الذي يتيحه المعرض للناشر أو القارئ، «وإن كانت العلاقة لم ترق إلى مستوى التفاعل الحقيقي، فهي لم تتجاوز العلاقة العابرة التي تتيح للقارئ أسئلة سطحية أقرب إلى عبارات المجاملة، وللكاتب بريق نجومية باهتة في عصر أقل ما يقال فيه انه ليس عصر الكتاب».

ظواهر لافتة للنظر

قد يلفت نظرك أن تجد أمام إحدى الدور تجمعاً لعدد كبير من النساء كبيرات السن (ما فوق الستين)، يقفن على أرجلهن ويتناقشن في قضايا الشعر والكتب، وهو منظر غير مألوف لدينا، إذ يغلب على جمهور المعارض الفئة النسائية الشبابية. كما يلفت نظرك أيضاً، ان تجد في معرض بيروت، موسوعة من خمس كتب ذات أغلفة ملونة، عن «الآخرة»، وأن تجد كتباً عن الجن وطريقة تسخيرها واستخدام قواها، في الوقت الذي تكاد تفرغ فيه القوة الأميركية من تسخير المنطقة برمتها لمصلحتها حصرياً. كما ستجد من بين هذه الكتب عنواناً لافتاً: «عمرو خالد في ميزان الشريعة، دراسة نقدية لظاهرة خطيرة على العباد والبلاد»! وكتاب ثالث يحمل عنواناً عن تعرية الشيخ يوسف القرضاوي!في الجناح الايراني هناك مجسمٌ كبيرٌ لأحد المقامات المقدسة، وصور الرموز الدينية والسياسية، والكتب التي تصدرها الدور الايرانية بالعربية، مع بعض اللوحات الفنية والآيات القرآنية.


الكتب الأكثر مبيعاً في بيروت

حسب الاحصاء الذي أعلنه النادي الثقافي العربي للمعرض الـ 48، احتل كتاب كارمن والابراج 2005 المركز الأول لفرع العلوم. وفي مجال السياسة كتاب نصري الصايغ «لو كنت يهودياً»، و«صوت بلاصدى» للرئيس الحص. اما في مجال السيرة والتراجم، فقد احتل المركز الأول كتاب «أسامة... السبيل إلى الارهاب» لجوناثان راندل، تلاه «آخر الخوارج» لرياض نجيب الريس.

وفي الأدب، احتل المرتبة الاولى «أبواب خلفية» لشوقي بزيع، و«مختارات الطيب صالح». في الرواية: «بدايات» امين معلوف، و«حكايتي شرح يطول» لحنان الشيخ. في الشعر «ماذا تفعلين بي» للشاعر التلفزيوني زاهي وهبي. أما في الفنون، فاحتل كتاب «سلسلة الطبخ العالمي» المركز الأول! في أدب الأطفال احتل كتاب «حكايات ولد من بيروت» لسماح ادريس، وفي التاريخ جاء في المقدمة «الامارة الشهابية والاقطاعيون الدروز»، و«تاريخ لبنان الحديث»

العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً