العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ

محاكمة صدام دجاجة تبيض الملايين

متابعات في الصحافة العراقية...

هذه قراءة لأهم ما تناولته الصحف العراقية في الفترة الأخيرة، ما يكشف نبض الشارع العراقي في الفترة الحالية. الصحيفة الاولى تناولت قضية المحاكمة بقولها: «لم تكن قضية الدفاع عن صدام هي وحدها من دفع بـ 750 محامياً أردنيّاً للتطوع للدفاع عنه، فهذا العدد ظل يتناقص ليقف عند أربعة محامين فقط، ثلاثة منهم ليس لهم أي حضور قانوني أو سياسي. وان قول بعض أعضائها انها تضم 1500 محام عربي وأجنبي، هو نوع من الاستعراض، لا أساس له من الصحة على أرض الواقع».

ونقلت عن مصادرها في عمّان القول إن عدداً من أعضاء الهيئة يملكون أجندات خاصة بهم، ويعطون مثلاً على ذلك عضو الهيئة المحامي حاتم شاهين غير المعني من قريب أو بعيد، بالدفاع عن صدام، إنما يهدف إلى متابعة مسار أموال حسين كامل زوج رغد ابنة صدام الكبرى، التي يقدرها مراقبون بثمانية ملايين دولار. والمثال الآخر المحامي محمد الرشدان الذي ينتظر تنفيذ حكم قضائي بالحجز على عمارته التجارية في قلب عمان، بسبب ديون متراكمة عليه تجاوزت مليون دولار، كان يعتقد أن وجوده على رأس هيئة الدفاع يمكن أن يوفر له المبلغ الذي يخرجه من أزمته!

وكانت عائشة القذافي أعلنت أنها ستقدم دعما ماليا للهيئة، وتسلم المحامي حاتم شاهين مبلغ 70 ألف دولار من ابنة القذافي، كدفعة أولى، غير أنها رفضت الدفع لاحقاً بسبب الفضائح المالية التي رافقت الهيئة، الأمر الذي اضطر رغد إلى تقديم مبلغ 200 ألف دولار تسلمها شاهين أيضا، إذ تم صرفها على تذاكر سفر وإقامة في فنادق الدرجة الأولى في العواصم الأوروبية تحت مبررات كثيرة.

عزيز في سجنه

وفي تعليق آخر على الصور الجديدة التي ظهرت لطارق عزيز، الرجل الذي كان يمثل الواجهة الدولية لنظام صدام «أصبح الآن يتذوق جرعة من مرهمه» الذي عانى منه الملايين من العراقيين طيلة فترة وجوده في منصب نائب رئيس الجمهورية ويداً لصدام في كل جرائمه ضد شعبه.

وكانت قناة تلفزيون أميركية التقطت صور عزيز في السجن، وهو يرتدي نظارته السميكة الشهيرة لكنه كان يبدو أكثر نحافة وأكبر سنًا، وكان يرتدي سترة برتقالية وقبعة بيضاء، وألمحت إلى أن عزيز البالغ من العمر 68 عامًا مستعد للإدلاء بشهادته ضد زملائه السابقين، وهي صورة مختلفة تماماً عن صورة الدبلوماسي الذي يحاول تبديد مخاطر الحرب و أهلك مئات الألوف من العراقيين بخط قلمه وإشارة أصبعه».

وفي نبرة تتكرر في عدد من الصحف العراقية نقرأ عن القضية الأكثر سخونة: «يتضح لنا وللجميع أن هذه الفئات الأصولية الإرهابية لا يهمها سوى قتل المواطنين العراقيين وإخواننا رجال الشرطة والحرس الوطني والعمال والموظفين والعلماء والأساتذة وغيرهم باسم الإسلام والإسلام الحنيف براء منهم. كما أن هذه الجماعات الإرهابية الدخيلة والمتسللة من دول الجوار تحاول عرقلة المسيرة الديمقراطية الظافرة لإجراء الانتخابات في العراق وتدمير البنى التحتية كمحطات توليد الطاقة الكهربائية وضخ المياه الصالحة وتفجير أنابيب وخزانات ومصافي النفط من أجل جعل حياة المواطنين والمواطنات العراقيات جحيماً لا يطاق. فما علاقة قتل زوار كربلاء بالمقاومة؟ أية مقاومة هذه؟ إنها لعمري عنصرية وطائفية وإبادة شعب بكامله.

وفي قضية أثارت الكثير من التعليقات في الصحافة العراقية، نقرأ ما نشرته الصحافة العراقية هذا الأسبوع مما جاء من تصريح لمنظمة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي بأن «تصريحات ملك الاردن بشأن شيعة العراق تثير الفتنة الطائفية في الوقت الذي يعيش العراق فترة حرجة من تاريخه المعاصر وهو يعاني من مخلفات النظام الإرهابي البائد، ويعاني من عصابات الإرهاب التي تحاول اثارة الفتنة كي تقتات عليها».

ومنظمة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي (مؤسسة أهلية) أضافت: «لقد صدم العراقيون بتصريحات ملك الأردن ضد شيعة العراق والتي لا تصب الا في خانة إثارة الفتنة الطائفية وإحداث شرخ في النسيج الاجتماعي العراقي المتنوع الأطياف. وهذا الحديث المناوئ لغالبية الشعب العراقي لا ينسجم مع التزام الأردن بعدم التدخل في الشئون الداخلية للعراق، كما لا ينسجم مع التزام الأردن باحترام حقوق الإنسان للناس جميعاً مهما تنوعت أفكارهم ومذاهبهم. فهل المقصود من هذا الكلام أن نيل الغالبية في العراق حقوقها الأساسية التي حرموا منها عقوداً من قبل حليف الأمس، يشكل مصدر قلق لنظامه ولحلفائه الأميركان؟».

وفي لهجة غاضبة تساءلت: «هل يعتقد أن مثل هذه التصريحات ستقوي الوحدة الوطنية في العراق والذي تعهد في مؤتمر شرم الشيخ بعدم المساس بها؟ ماذا يعني الهجوم على غالبية الشعب العراقي لمجرد انتمائهم الى مذهب اسلامي لا ينتمي اليه؟ أليست هذه التصريحات هي بدايات لاثارات طائفية تتعارض مع أبسط قواعد العدل ومبادئ حقوق الإنسان؟ إن كل ما تريده الغالبية في العراق هو العدل والانصاف والأمن لجميع العراقيين، وقطع دابر الظلم والاستغلال، واشاعة السلام في ربوع العراق».

نحن أدرى بمكتنا!

ومن كندا أرسلت العراقية ماجدة عزيز، رسالة نشرتها إحدى الصحف العراقية، تقول: «لا يا صاحب الجلالة... لقد وقعت في خطأ كبير، فشيعة العراق عراقيون قبل كل شيء، ونحن العراقيين ادرى بشعاب (مكتنا). لقد كانت اتهاماتك في غير محلها، فشيعة العراق يرتبطون بعراقهم قبل ارتباطهم بأي شيء آخر، وتتفوق عندهم رابطة المواطنة قبل أية رابطة أخرى، ولن يدينوا بالولاء لغير العراق ، ويقفون أمام علم العراق إجلالاً، مع ما تعرضوا له من اضطهاد من قبل جميع الحكام الذين مروا على العراق، ومنهم أولاد عمومتك، ومن تلاهم من حكام، اضطهاد لم يشهد له التاريخ مثيلاً، وكم آسف أن تكون أول مسئول عربي يحرض على الفتنة»

العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً