العدد 846 - الأربعاء 29 ديسمبر 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1425هـ

صراعات على وحدات المقشع

أهالي القرية يعترضون وأعضاء اللجنة يتنصلون

تنصل أعضاء في لجنة متابعة توزيع منازل المقشع من مسئولية توزيع الوحدات الجديدة في «القرية النموذجية»، بعدما انهال عليهم أهالي القرية بوابل من الأسئلة، إضافة إلى مطالبات ملحة بالحصول على المنازل من منطلق أنهم «الأحق، والأكثر حاجة»، في وقت أكد فيه النائب جاسم الموالي الذي عيّن أعضاء اللجنة الـ 21 لتقرير آلية التوزيع أن أعضاء اللجنة هم الأقدر على تحديد المستحقين بحكم قربهم من الأهالي ومعرفتهم الدقيقة بأوضاعهم، وقال: «أقدر الظروف الصعبة التي يعانيها الأهالي، لكن المكرمة ستنفذ كما جاءت من سمو ولي العهد لتشمل أصحاب المنازل القديمة، والعائلات الكبيرة، والمتبقي منها سيوزع على أصحاب الطلبات بحسب الأقدمية»، لافتاً إلى أن أسماء المستحقين لم تتحدد بعد.


على أعتاب القرية النموذجية...

تتصارع المصالح... والكل يرى أنه «الأحق» بوحدات المقشع

الوسط - فاطمة الحجري

أخلى عدد من أعضاء لجنة متابعة توزيع منازل المقشع - التي شكلها النائب جاسم الموالي لتقرير آلية التوزيع والتخصيص - مسئوليتهم من المهمة، إثر ضغوط مارسها عليهم الأهالي الذين انهالوا عليهم بالأسئلة، مطالبين بالحصول على وحدة جديدة من منطلق أنهم «الأحق، والأكثر حاجة».

فيما يؤكد أعضاء اللجنة، أن الغرض من وراء تشكل اللجنة كان لتدارس خيار الإبقاء على القرية القديمة، والالتزام بالمكرمة كما جاءت من سمو ولي العهد في العام 2001، وتعويض الأهالي تعويضا عادلاً في حال أخذت الإسكان أراضيهم لصالح تطوير القرية، لرفع ذلك إلى وزير الإسكان والأشغال، ويؤكد جاسم الموالي على الطرف المقابل أن اللجنة المشكلة من 21 عضوا - يمثلون لجنة المأتم والصندوق الخيري وعموم أهل القرية، يضاف إليهم تسعة مراقبين خارجيين من القرى المجاورة - تشكلت بهدف تقرير الأسر المستحقة للمكرمة، فيما كان هدف أخيار المراقبين تقريب وجهات النظر ومنع التوتر.

إلى ذلك، يصر عضو اللجنة يوسف الموالي وعدداً من أعضاء آخرون على ان الاجتماعين اللذين عقدتهما اللجنة كانا بهدف تدارس الخيارات وأجمعنا خلالهما على عدم هدم القرية القديمة، وليس من أجل توزيع المنازل الجديدة، وقال: «طلبنا من النائب تكراراً ان يوضح أو ينفي ذلك إلى الأهالي، وخصوصاً بعدما قال للصحف ان المنازل ستكون منزلاً جديداً مقابل منزل جديد، ما يعني انتفاء المكرمة، لكنه لم يفعل وبقي أهالي القرية يتوافدون على منازلنا للسؤال عن ذلك، ويطالبونا بأن ندرج أسماءهم ضمن القائمة المستحقة، وكانت لنا الصلاحيات لتقرير ذلك»، لافتاً إلى ان الجهة الوحيدة التي لها صلاحيات تقرير ذلك - كما هو متعارف - هي وزارة الإسكان.

في غضون ذلك، قال جاسم الموالي لـ «الوسط» ان المنازل ستلم بشكل نهائي في غضون شهر من الآن، ليستحقها الأهالي من كبار السن المهترئة منازلهم، كأولوية أولى، وما يتبقى سيوزع على العائلات الكبيرة، ومن بعدهم يأتي أصحاب الطلبات القديمة، موضحاً «أن كل أبناء القرية يعيشون في ضيق وهم بحاجة، لكن المكرمة جاءت لأصحاب المنازل المتداعية التي يسكنها في الغالب كبار السن». ولفت الموالي إلى اللغط الذي يدور حالياً في القرية وكثر «القيل والقال»، وقال: «أتفهم تماماً حال الضيق التي يعيشها أهالي القرية، وأدرك حاجتهم إلى سكن مستقل، لكن الحجج والذرائع التي ازدادت على نحو لافت تنطلق من مصالح شخصية، وكل يرى أنه الأحق، والآخرون لا يستحقون، لذلك تراهم يكررون ان فلان ليس لديه وثيقة وكبير في السن وبالتالي الشاب أولى منه، وآخر ليس من أهل القرية وثالث سلوكياته مخلة... وهكذا من دون ان تنتهي الأعذار والحجج التي يوظفها كلا لصالحه ليظهر بصورة أنه الأحق من غيره». وأزاد: «المكرمة لم تكن من الأساس لأصحاب الطلبات القديمة، لكن هذه الفئة من أبناء القرية هي من تصوغ المبررات ليكون الفائض من البيوت أعلى وبالتالي يشملهم التوزيع، وهذا الهدف يجعلهم يغضون الطرف عن البعد الإنساني، فيرون الأعمى والمعوق والسيدة التي لا عائل لها لا يستحقون الحصول على منزل جديد، ليبقى الأحق بحسب وجهة نظرهم أصحاب الطلبات المنتظرة لسنوات في وزارة الإسكان». ويكرر الموالي: «اقدر حال الجميع، واعرف أن الكل يعيش في ضيق وهو مستحق بالتالي، لكن المنازل الجديدة هي 91 منزل فقط، لا تكفي الجميع (...) ما طرحناه إن يتم التوزيع من منطلق أن كل صاحب منزل قديم يستحق منزلاً جديداً مع الاحتفاظ بمنزله القديم، وليس كما فهم البعض إن تأخذ منه الوزارة منزله القديم». وتابع موضحا: «وزير الإسكان شكل لجنة رباعية من باب توزيع المسئوليات، وليكون القرار أكثر نضجاً، لتنظر اللجنة في آلية التوزيع، بيد أن بعض الأشخاص يردون تحوير المكرمة لتخدم أصحاب أقدم الطلبات، ومن هنا بدأ الصراع، إذ راح كل طرف يقلل من أحقية الطرف الآخر»، مضيفاً «المكرمة جاءت لتحسن أوضاع أهالي القرية، وتجعل المقشع قرية نموذجية(...) تدارسنا مع الوزير أن تعطي العائلات الكبيرة التي تسكنها أكثر من أسرة منزلين، وإن توفر بدائل للأراضي التي ستأخذ لصالح التطوير، وإن يعوض كل من يهدم بيته تعويضاً عادلاً سواء بالمال أو بأرض بديلة أو منزل جديد، بحسب رغبة صاحب المنزل القديم». وبالسؤال عن مصير المنازل القديمة يجيب الموالي، «هناك خيارات عدة، كأن تبنى وحدات أو عمارة للتمليك أو أراضي، لكن الأهالي يفضلون الوحدات السكنية ليبقوا في قريتهم ونحافظ بذلك على النسيج الاجتماعي في القرية»، وقال: «تقرير من يستحق ومن لا يستحق مسئولية كبيرة، لذلك اخترت اللجنة التي تمثل الأهالي لتدرس الأحقية وتقرر تخصيص الوحدات»، مشددا «لا صوت لي في اللجنة، لان كلهم أهالي وجماعتي ولا أريد ان أقدم أحداً على أحد، وأعضاء اللجنة أدرى مني بأحوال أهالي القرية وظروفهم، وإلا ستتدخل الوزارة وتقرر التوزيع، وهي لا تدري بالأوضاع على وجه الدقة كما يعلمها أعضاء اللجنة».

على صعيد متصل، انتقد جليل أحمد (أحد أبناء القرية) الذي يعيش مع أسرته المكونة من 13 شخصاً في مساحة لا تتجاوز الـ 20 قدماً - كما يزعم - أعضاء اللجنة والطريقة التي اختيروا بها، ليقول: «من أعطى الحق للجنة لتقرير مصير الكل، المكرمة جاءت لتحل الأزمة السكنية في القرية وبالتالي فهي تخصنا جميعا، وكان الاحرى بالموالي ان يعقد اجتماعا عاما في المأتم ليشارك الجميع في تقرير آلية التوزيع، وليس اجتماعات في مغلقة، وكان الأمر موضوع النقاش شأن سري لا يجب ان يعرف به أحد».

ويسرد جليل حكايته ليقول: «طلب الأرض الذي تقدمت به إلى الإسكان كان منذ العام 1989، ولعدم وجود أراض أبدلت الطلب لوحدة سكنية فخسرت خمس سنوات من الانتظار، لذلك فأنا أطلب بألا يستفيد من المكرمة أي شخص استفاد من خدمات الإسكان، وان يستثنى أصحاب البيوت الجيدة، حتى لا نحرم نحن أصحاب الطلبات القديمة، ونريد أيضا لجنة مستقلة من وزارة الإسكان تدرس أوضاع أهالي القرية وتقرر على أن تأخذ في عين الاعتبار عدد سكان المنزل والمساحة والوضعية العامة لعمر البيت».

مضيفا «نحن أصحاب الطلبات القديمة نطلب ان يتقدم علينا أصحاب المنازل القديمة والآيلة للسقوط، ومن ثم ينظر في طالباتنا حتى تتحقق العدالة».

إلى ذلك، قصدت المسنة رضية مهدي علي (أم جابر) «الوسط» لتطلب منا التوسط لها ومخاطبة سمو ولي العهد بشأنها، لتقول: «أنا أعيش في بيت أختي وأولادها الأيتام الذين كبروا وتزوجوا وصاروا يحتاجون المكان أكثر مني، ولدي ابن يعيش وولديه في منزل أهل زوجته، لأنه لا يملك سكناً خاصاً ولا يستطيع التأجير، فكيف يأخذني للسكن معه؟». وأضافت أم جابر: «قبل ثلاث سنوات كتبت للصندوق الخيري عن حالنا، وقرر الصندوق بعد ان عاين الوضع بأني استحق وحدة سكنية مستقلة، كان ذلك قبل المكرمة الملكية، لكنني عندما راجعت المحافظ حولني إلى نائب المنطقة، فذهبت إلى منزله قبل أيام قال انه لا دخل له بالتوزيع، وإن القرار بيد أعضاء اللجنة، قصدت أحد الأعضاء فقال انه لا دخل له هو الآخر، فلمن أذهب، ومن يستحق المكرمة أكثر من لا مأوى له؟».

ومن جانبه، قال إبراهيم نصيف أحد أعضاء اللجنة: «نخلي مسئوليتنا تماماً من توزيع الوحدات، فالاجتماع كان لتقرير الإبقاء على القرية القديمة، لكن الناس تنهال علينا بوابل من الأسئلة، ونرى بأعيننا المصالح الشخصية تتصارع ليجمع الكل على أحقيتهم بالوحدات وينفوا أحقية غيرهم». وهكذا يبقى الصراع على وحدات القرية النموذجية دائراً في المقشع إلى ان يحسم ذاك الصراع قراراً ما

العدد 846 - الأربعاء 29 ديسمبر 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً