العدد 846 - الأربعاء 29 ديسمبر 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1425هـ

محامو «مركز الحقوق»: التمييز مسألة حقوقية وليست سياسية بموجب الدستور

طعنوا في دستورية قانون الجمعيات والمادة (50) منه

يقدم يوم الأحد المقبل محامو مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل)، مذكرة دفاعهم الختامية إلى هيئة المحكمة الكبرى المدنية - الدائرة الإدارية - ونفى المحامون اتهام وزير ووزارة العمل للمركز بأنه مارس عملا سياسيا حينما نظم ندوة التمييز والامتيازات، ذلك أن الدستور البحريني جعل نص حظر التمييز ضمن الباب الثالث بشأن الحقوق والواجبات العامة، وبالتالي فإن مسألة التمييز هي مسألة حقوقية، وأضافوا أن المركز لم يخالف الاتفاق الأمني الخليجي حينما جمع تواقيع عريضة لدعم حقوق المرأة السياسية في الكويت، ذلك أن الحملة لم تكن من تنظيم المركز، بل نظمتها منظمة العفو الدولية، ووقعها برلمانيون بحرينيون وجمعيات ونقابات خاضعة لسلطة وزارة العمل.

ودفع المحامون بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 12 لسنة 1989، والمادة رقم 50 منه، وطالبوا بوقف قرار حل المركز وإلغائه. وتعويض أعضاء المركز الذين رفعوا الدعوى عن الأضرار التي لحقت بهم. وطلب المحامون مثول وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي أمام المحكمة لأداء اليمين الحاسمة التي طلبوا أن يقول فيها الوزير «أحلف بالله العظيم أن المذكرة التي قدمت في الدعوى ونسبت إلى الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية كتبت في تاريخها، ووقعت من الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية، وأنها كانت تحت بصري عند توقيعي قرار الحل الطعين، وعليها وعلى جميع الأسباب المذكورة فيها وقعت قرار الحل الطعين».

وقالت مذكرة الدفاع الختامية: «ان القول بأن مركز حقوق الإنسان جاوز أهداف ترخيصه بممارسة العمل السياسي قول لا سند له من الواقع، إضافة إلى أنه خطاب سياسي سيق في مذكرة قانونية، ان وزارة العمل في الوقت الذي تعزي فيه حل المركز لممارسته السياسية، فإن وسيلتها في هذا العزو هي لغة السياسة من دون لغة القانون، إذ بينا أن القانون لا يعرف مفهوم الحيادية الكاملة التي تتجرد من الانتماءات السياسية والعرفية والدينية، فإذا كان وزير العمل ووزارته يزعمان ممارسة العمل السياسي المحظور على المركز، فإن الأولى بهما التقيد بعدم الخوض في كلام سياسي أمام المحكمة».

وأضافت المذكرة أن خطاب الوزارة بشأن لفت المركز عن خروج ندوة التمييز والامتياز عن إطارها القانوني واتباع أسلوب وممارسات خاطئة لحرية الحوار، لم يحدد ما هو الأسلوب والممارسة الخاطئة لحرية الحوار. مشيرة إلى أن هيئة الدفاع عن المركز قدمت إلى المحكمة نسخة عن التقرير الذي عرض في الندوة المذكورة، وأن التقرير تناول صور التمييز في البحرين بتحليل علمي ومهني وفني ومدقق من حيث صحة المعلومات، وتناول خمسة أقسام بشأن التمييز، كالتمييز بين الجنس، والمذهب، والأصل، وهي الأقسام المقررة في الدساتير المقارنة والعهود الدولية التي انضمت إليها البحرين والتي أوردها دستور البحرين في مادته رقم (18) التي نصت على أن: «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة».

وان محتوى التقرير والندوة، كان البحث في مسألة التمييز المحظور دستوريا، وتساءلت المذكرة: «هل مسألة التمييز مسألة سياسية أم قانونية، هي جدلية حسمها الدستور بأن جعل نص حظر التمييز ضمن الباب الثالث بشأن الحقوق والواجبات العامة، ولم يجعلها ضمن الباب الثاني بشأن المقومات الأساسية للمجتمع، أي انها مسألة حقوقية محضة، وفي صميم أهداف المركز، بل واللافت الذي يفقأ العين وضوحه، عنونة وتسمية المشرع الدستوري للباب الذي تضمن مبدأ المساواة بـ (الحقوق).

كما أن معايير المنظومات الدولية التابعة إلى الأمم المتحدة كلجنة التمييز العنصري، والتي تعمل مملكة البحرين في إطارها بشأن حقوق الإنسان، تلك المعايير تصمم تقارير التمييز على النحو الوارد في تقرير المركز. إذن فما الإطار القانوني الذي خرجت عنه الندوة؟ وما الممارسات الخاطئة التي مورست فيها؟ تلك الأسئلة التي لن تجد إجابة لها في القرار الطعين بشكل يبرره القانون».

وعن خطاب الوزارة بشأن قيام الجمعية بممارسة بعض الأنشطة السياسية، سألت المذكرة عن العمل أو النشاط السياسي الذي يدعي وزير العمل ووزارته أن مركز الحقوق قام به، قائلة «أن يلقى الكلام على عواهنه من دون دليل لمجرد تقنيع التهمة فهذا مما يجب عدم الالتفات إليه، ولا يصح الركون إليه».

وعن خطاب الوزارة الموجه إلى المركز بشأن خروج المركز عن نظامه الأساسي، بعد جمعه تواقيع على عريضة لدعم حقوق المرأة السياسية في الكويت، قالت المذكرة إن هذا الخطاب هو الآخر شاهد على التعسف في استعمال السلطة، إذ لم يكلف الوزير ووزارته نفسيهما أخذ المعلومات الدقيقة عن الوقائع التي أوردها الخطاب، ذلك أن الحملة المشار إليها لم تكن من تنظيم مركز الحقوق، وطالبت هيئة الدفاع عن مركز حقوق الإنسان من المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق بطرق الإثبات كافة بما فيها شهادة الشهود ضمن ما يشمله التحقيق لإثبات أن حملة جمع التواقيع لدعم حقوق المرأة السياسية في الكويت لم تكن من تنظيمها، وإنما شاركت فيها ضمن عدد من الجمعيات الأخرى.

وأشارت المذكرة إلى ان وزير ووزارة العمل تمسكا بمفهوم العمل السياسي بأن اعتبرا مجرد انضمام الجمعية الطاعنة إلى مجموع الموقعين ممارسة للعمل السياسي المحظور في حين أن الموضوع فضلا عن أنه لا يعد ممارسة؛ لأن الممارسة تقتضي المداومة على العمل أو العادة، فإن موضوع الحقوق السياسية للمرأة الكويتية موضوع حقوقي وليس موضوعا سياسيا، ولا يعد سياسيا حتى في الكويت التي تعتبره نشاطا قانونيا حقوقيا.

بل انه والأكثر من ذلك فإن هذه العريضة أو الرسالة لم توجه إلى الوجهة التي قصد كتابته إليها، ولم يصل لمجلس الأمة الكويتي، وإنما أوقفته الجهة القائمة عليه، علما بأن الحملة من تنظيم منظمة العفو الدولية وهي موقعة - أي العريضة - من نواب برلمانيين ومهنيين وشخصيات مرموقة في المجتمع، إضافة إلى عدد من الجمعيات والنقابات الخاضعة لرقابة وزارة العمل.

كما لا يمكن القبول بالقول الذي لا سند له بأن توقيع المركز على العريضة يمثل مخالفة للاتفاق الأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ذلك أن إطار الاتفاق أمني ويقصد بالمادة الثانية منع التدخل في الشئون الأمنية الداخلية للدول أعضاء الاتفاق لأن النص يفهم في مجموع القانون، لا من باب «ولا تقربوا الصلاة».

وتابعت المذكرة: القول الأكثر غرابة أن وزير ووزارة العمل لا يتمسكان بهذه الأقوال في مواجهة الجمعيات الأخرى التي وقعت الرسالة ولا النقابات الخاضعة لرقابتها، ولم تحرك وزارة الداخلية المعنية بتنفيذ الاتفاق ساكنا ضد مركز الحقوق ولا غيرها من الموقعين ولا النواب ولا الأشخاص الموقعين. فإذا كان التوقيع ممارسة لعمل سياسي ومخالف للاتفاق المذكور فلماذا لم توجه المخالفة إلى الجمعيات والنقابات الأخرى والتي هي تحت بصر المطعون ضدهما؟ ألا يعكس ذلك انعدام السبب والتعسف في استعمال السلطة اللذين شابا القرار الطعين بما يوجب إلغاؤه؟.

وعن الخطاب المرفق بمذكرة وزير ووزارة العمل بجلسة 25 أكتوبر/ تشرين الثاني 2004، المتعلق بعدم إخطار المركز الوزارة عن ندوة الفقر، أكدت المذكرة بأن الإخطار للوزارة حصل فعلاً إلا أنه طلب أخذ الموافقة المسبقة في حال عرض أية مادة إعلامية وهو الأمر الذي لم تنص عليه جميع تشريعات المملكة ذات العلاقة. وان مفهوم النشر الذي بينه قانون الصحافة والطباعة والنشر، في مادته الأولى لا ينطبق فرض عرض المادة الفيلمية في ندوة الفقر.

وطالبت هيئة الدفاع المحكمة بصفة مستعجلة بالحكم بوقف القرار لغرض وقف إجراءات تصفية المركز، وإلغاء القرار، وإحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد، وطلب شهادة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية في وزارة العمل، وطلب وزير العمل لأداء اليمين الحاسمة، والحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية. يذكر أن اثني عشر محاميا تطوعوا للدفاع عن مركز الحقوق، وهم: عباس هلال، حسن رضي، علي الأيوبي، أحمد المزعل، أحمد الشملان، أحمد الذكير، محمد أحمد، عبدالله الشملاوي، حميد الملا، علي العريبي، عيسى إبراهيم وجليلة السيد

العدد 846 - الأربعاء 29 ديسمبر 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً