في العام 2004، كان والدي الراحل يشكو من آلام في الكبد، قيل إنه المرض الخبيث ( السرطان)، اُكتشف بعد فحوصات عدة، لم يكتشفه المستشفى العام (السلمانية)، بل اكتشف وجوده في مستشفى آخر بعد أيام، لكن الأمر قد فات، هذا ما قاله الطبيب المتخصص، كان الطبيب يخفي علينا نبأ وجود المرض، خوفاً من حصول انهيار أو صدمة للعائلة.
أخبرنا بالمرض حينما تفهمنا جميعاً حقيقة المرض، ولابد أن نُسلّم بقضاء الله وقدره وهو بين رحمته، هكذا كان الطبيب المعالج يدرك حقيقة التأثير السلبي على أفراد العائلة عند البوح مباشرة بالمرض الذي ابتلي به والدي .
في لحظات الوداع كنا معه في غرفة العلاج حيث يرقد ممدداً على السرير الأبيض، وما أسعدها من لحظة عندما يتواجد الأهل والأحبة والأصدقاء والمقربين حول مريضهم، ويالسعادة الراحل إلى جوار ربه، في اللحظات الأخيرة وهو يرى محبيه يحيطونه بعطفهم.
في اللحظات الأخيرة من حياته ينظر إلى أحبته المحيطين به، يُحدِّقُ فيهم فرداً تلو الآخر، وكأنه يتصفح وجوههم، بنظرة الوداع، ويرحل عنّا بصمت، بعد أيام قلائل من انتشار المرض فيه، يرحل ...آخذاً معه حنانه الدافئ الذي غرسه فينا جميعاً، وأغدق علينا من فيض حبه، آهٍ لتلك اللحظة (لحظة الفراق )وما أوجعها. يرحل عنا، وكأنه لم يرحل، نتذكره في كل زاوية من البيت في المكان المخصص لجلوسه بيننا، نتذكر طريقة الجلوس كيف كانت، نتذكر خروجه ودخوله للبيت كيف كان يتهجد بذكر الله، لا تمر عليه لحظة حينما يدخل أو يخرج من البيت إلا ويقول «يا الله «نعرف حينها أن والدنا قد وصل أو أنه خرج. في الخارج حيث القرية الوادعة، وسكانها الطيبون يقابلونه بترحاب، في السوق في المأتم وفي المسجد، هي أماكن أدمن التواجد فيها، في كل مكان منها زاوية معينة يجلس فيها، حيث يلتقي برفقاء دربه، وبأقرانه الذين عاصروه وعايشوه في سنوات حياته، منذ أن كان يعمل في شركة نفط البحرين(بابكو) وحتى ممارسته مهنة صيد الأسماك، إلى حين وصوله إلى سن التقاعد عن العمل، مع ذلك واصل مهنة الصيد.
رحل عناّ وماأزال أتذكر قسمات وجهه، قسماتٌ تعبر عن الكادح الذي أنهكته السُنون، ليربي فلذات كبده، ليربي عائلة .
كان رحمه الله يحب العمل حتى مع كبر سنه، هكذا كان أجدادنا وآباؤنا الأوائل، كان يردد الحديث القائل:الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله .
كان يحثنا جميعاً على العمل والسعي للقمة العيش، كلٌ حسب توجهه.
بعد رحيله بأيام بل بأسابيع، عندما أكون في خارج البيت لإنهاء مشاغلي، أتوق للعودة للبيت حيث الوالد، ينتظرنا عند الساعة السادسة أو السابعة مساء، حيث نجتمع سوية، في ذلك الوقت كان يتناول معنا وجبة العشاء، وأثناءها أو بعدها يطمئن على أحوالنا، يسألنا عن همومنا، يسعده كثيراً عندما نبوح له عمّا يصادفنا من مواقف حياتية، ويتابع معنا نشرات الأخبار المسائية، كنت حينها أتوق إليه، وكأنه لم يرحل ...
اخترت عنواناً للمقال - قرية أبي - ، لأنه يمثل البساطة والقيم والأصالة في إنسان هذه القرية، فيها حيث الرفقة، والأحبة، والتاريخ، والجذور، وكل معاني التآلف والتسامح والسمو، بكل ما للكلمة من معنى، هكذا كان أبي .
ما أصعب حالات الوحشة عندما يرحل عنّا أعزاء على قلوبنا، يغادرونا إلى حيث العالم الآخر، بحنانه الدافئ يرحل، دون تكلف وعناء، يغادرنا دون استئذان، أتذكر أبي المرحوم، في كل لحظة أداعب فيها أطفالي، أتحدث فيها معهم عن كل شيء، عن أحلامهم وطموحاتهم.
لأبي الراحل، أتذكرك في كل لحظة، أتوجع فيها حينما يصاب أحد أبنائي بسوء، أتذكرك في تلك اللحظة وأقول وأحدث نفسي: أبي هل كنت كذلك حينما أصابني مكروه ؟
أبي ...أيُ قلب احتواك، لك منّي كل الثناء والاكبار والإعزاز على كل كلمة أتحفتني بسماعها، على كل موقف جعلت فيه تربية إليّ، أقبِّلُ صنيع يديك اللتين صنعت منّي أباً عطوفاً كعطفك، جعلتني أتذكر معنى الأبوة كيف تكون، لا أبقانيّ الله إن كنت جاحداً لصنيعك. لأبي الذي احتضنته القرية، وأحاط به الأحبة، وقدّره الأهل والأقارب، واحتواه كل ركن من بيتنا، أنت لم ترحل، فمازالت بصماتك ماثلة أمامنا جميعاً، غرست فينا بذور المحبة ونثرت بيننا معزة.
أتضرع لله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته، وأن يطيل في أعمارنا لنوفِّيَ جزءاً من حقك علينا، فوداعاً أيها القلب الكبير.
حسن مقداد
عشقناه، كان حلمنا الذي يكبر فينا، عانقنا الثريّا بغية تحقيقه، أصبح هوى القلب والرّوح، كنّا نرى فيه ذاتنا تتحقّق، نحسب خطواتنا المتميّزة التي قطعناها ونحن نبدع فيه ارتقابًا للحظةٍ نتوّج فيها الجهود، ونتمثّلها حاضرةً أمام الجميع، تحكي قصّة صبرنا، وتحدّينا المستحيل، لكنّ يداً غادرة كانت تحيك الخطط، لتقتل فينا هذا الإبداع، لتجعله هباءً منثورا، لتسحقه تحت أقدامها، وما درت هذه اليد أنّها بذلك أطفأت آخر شعلةٍ وقّادةٍ في نفوسنا .
إنّه المسرح، حبّنا الذي ملأ نفوسنا، وكم كانت سعادتنا كبيرة حين وصلنا للمرحلة الثّانويّة وانضممنا إليه.عملنا فيه بكلّ جهودنا ليصبح صوت إبداعنا، وعشقنا فيه أستاذتنا التي أحيت فينا حبّه الكبير، لطالما كانت تقول: (المسرح هو الحياة، ولا ينبغي أن تموت الحياة فينـــا)، (المسرح هو العطاء، ولا ينبغي أن يتوقّف عطاؤنا )،(المسرح أكبر من مجرّد ممثّلٍ يقف على الخشبة، إنّه القيمة والمبدأ والمثل تصرخ في جسد ممثّل ).
مقولاتها تلك زرعت فينا صمودًا كبيرًا، كنّا نرى الصّعب من خلاله سهلا، لذلك لم نعرف وإيّاها التّراجع يومًا .كانت كلّ زاويةٍ من زوايا عملنا المسرحيّ تشهد بتعب ساعاتٍ قضيناها سويًّا مع أستاذتنا والمخرج، كانت كلّ قطعةٍ، وكلّ حجرٍ، وكلّ حديدٍ يصرخ ناطقًا بعملنا الجبّار، كم كانت سعادتنا كبيرة ونحن نرى ديكور مسرحيتنا ماثلاً أمام أعيننا يخبرنا عن نجاحنا وتميّزنا ! وكم عددنا اللّحظات والدّقائق والثّواني لنستقبل جمهورًا حافلاً نجسّد أمامه قصّة إبداعنا الطّويلة، وحين اقترب موعد عرض مسرحيّتنا، مات كلّ هذا الجهد بمكالمةٍ هاتفيّة من مسئولي الوزارة تلغي العرض دونما سببٍ مقنع .
حينها شعرنا بأنّنا نسقط من علٍ، حينها شعرنا أنّ حطام النّفس أصعب من حطام الرّكام .بكينا طويلاً،احتضنا صدر معلّمة المسرح، رجوناها أن تقنعنا بأنّها تهذي أو تمزح لتكتشف إن كنّا نحبّ المسرح، لكنّها لم تجد إلاّ الدّموع ردًّا، وقالت :(إنّها الحقيقة يا طالباتي، ولا ينبغي أن نحزن أو ننهار فقدر الإبداع أن يصمد أمام تحديّات من لا يقدّرونه )هذا ما قالته هي، أمّا ما نقوله نحن يا وزارة التربية والتّعليم :(أغلقوا مراكز الإبداع الأدبيّ، فأنتم أوّل قاتلٍ إليها، وأعلنوا فشلكم أمام ذاتكم، لأنّ إبداعنا أكبر من رؤاكم، وأكبر من تصوّركم، فمن اعتاد البسيط والاعتياديّ، لا يرقى لأن يدرك مبلغ الطّموح . شكرًا لأنّكم قتلتم إبداعنا).
مجموعة من طالبات مركز الإبداع المسرحي
في إحدى مدارس الشمالية
نصف الشعب البحريني فقراء، نعم تلك حقيقة ومن ينكرها فهو محترف في بيع المجاملات وتوزيعها.
نصف الشعب البحريني فقراء والفضل يرجع إلى: التمييز القائم على أشده في الوظائف والمعاملات والخدمات وتلك واضحة وضوح الشمس التي لا يمكن تغطيتها بغربال، وتشهد بذلك أعداد الخريجين المعتصمين (بلا يأس أو كلل) المطالبين بالحصول على حقهم في الوظيفة كذلك البيوت الآيلة للسقوط والتي سقطت بالفعل وهي تنتظر، حيث سقوفها التي تعود لأيام الغوص ونظام البناء القديم والجدران التي انهارت على رؤوس ساكنيها لهي دليل على تفشي الفقر في موطن النفط وأرض الخيرات...
شبان في عمر الزهور يتنقلون كالنحل بين زحمة السيارات في الشوارع العامة يبيعون الماء وبعض الفاكهة والفول السوداني... والبعض منهم يحمل الشهادة الجامعية التي تشهد على جدارتهم في الحصول على وظيفة محترمة، لكنها الحاجة دفعتهم للبحث عن لقمة العيش بالحلال بأقل القليل، ومن ثم يتم الإقرار بمنع البيع على الأرصفة وفي الشوارع العامة وكأنه تسوّل!
وإن كان التسول في موطننا بات حاجة ملحة لتزايد أعداد الفقراء والمحتاجين، فوزارة التنمية الاجتماعية بذلت الغالي والنفيس لرعاية فقرائنا وذلك بمد يد العون بمبلغ لا يكفي لسد الإيجار أو بعض الفواتير وتلك مكرمة عظيمة عظم الفقر نفسه.
نصف الشعب البحريني فقراء، البعض منهم ينتظرون الحصول على بيت الإسكان الذي هو حق (مدفوع الثمن وليس مجانا) لكل مواطن وليس (المواطن المستورد) ليبقى حلم المواطن لا يتعدى كونه حلم بكوخ يعيش فيه وقد يخط الشيب وجهه ويموت دون أن يحقق حلمه نظراً لضخامة هذا الحلم وصعوبة تحقيقه.
كل معالم الفقر في البحرين حقيقية وليست مزوّرة ولم يعد بالإمكان إخفاؤها أو التستر عليها أو كما قالت تلك المتحدثة عن (التقية) في خطبتها من الشعب ضد الشعب حينما قالت بأن الفقر في البحرين مصطنع وأنهم يمتلكون الخيرات والمليارات لكنهم يتصنعون الفقر والمسكنة وأن فقرهم تقية؟
قد يتخذ كل حدث وموقف شكل (التقية) في عقول من ليس لهم عقول لكن الفقر يظهر واضحاً جلياً ولا يحتاج إلى دلالة أو علامة ولن يكون ذريعة لاستغلاله باسم (التقية) فاتقوا الله يا من تبيعون دينكم بدنياكم الفانية.
فقراء من نوع آخر لأنهم أصحاب علم ومبادئ وشهادات جامعية أكل عليها الدهر وشرب ولاتزال معلقة بأيديهم التي يحملون معها لوحات تطالب وتطالب وتطالب وتصرخ طلباً في حقهم بالوظيفة.
فقراء من نوع آخر لأنهم ولدوا على الكرامة وكبروا بأنفسهم العزيزة التي تأبى طرق باب أحد سوى الله عز وجل لذلك لن تجدهم يمدون أيديهم للناس طلباً للمعونة وإنما يلجئون إلى بيع أقل القليل والعمل بشتى الوظائف البسيطة كغسل السيارات، تقديم الأطعمة، بيع المياه المعدنية... إلخ.
فقراء مع مرتبة الشرف لأن الفقر لم يضعف عزيمتهم يوماً وترى وجوههم باسمة مستبشرة أملاً بالله وتجدهم عند الحاجة خير معين لأنهم تربو على عظم قول وطهارة من قال (من قضى حوائج الناس قضى الله حاجته) يتحمل فقراء البحرين فقرهم ومعاناتهم لأنهم لا يساومون على الوطن ولا يبيعونه كمن باع وطنه واستوطن أرض غيره.
نصف الشعب البحريني فقراء مادياً... لكنهم أغنياء بما تحوي نفوسهم من مواطنة حقيقية وانتماء حقيقي لأرض لن يحبها ولن يخاف عليها غيرهم.
نوال الحوطة
أطرافُ الليل المرحة تزهرُ مسراي بجوار جدارٍ قديم، قدم الحضارات المتتالية في بلادي!نقشهُ متعدد الانتماءات، سومري، بابلي، جاهلي، عربي، إسلامي...لا نستطيعُ أن نقصيهِ عن حضارة من الحضارات...كان مزيناً بمصابيح خافتة الاصفرار...ليلاً مشيتُ وظلي يلفُ يدهُ بيدي.
كلما ابتسمتُ إليه، ابتسم لي...كلما صمتُ عنه، تحدث لي عن الضوء، يرتدي الثياب السوداء، يشبهُني وإن كنتُ لا أشبههُ كثيراً!
ساعات.مسافةُ السير على طول هذا الجدار، ودقائقٌ هي المسافات مع الظل...خطوةٌ أولى تعادلُ خطواتٍ متعبة لشخصٍ يعاديه الوقت!
انتصف الجدار وانتهى الوقت ليلاً.لكن ظلي بقي معي حتى العودة للجدار،أيقظني وقد شارفت الشمسُ على المغيب، إلى الجدار الواحد بتنوعاته الصامدة طوال القرون...زرني أو خذني إلى رحلةٍ بعبق التاريخ.تعزز فيّ روح الوحدة والالتحام، مهما تعددت مكوناتي وفئاتي.
وبنبرةٍ عسكرية قال:إلى الجدار سر!
ما سرُ هذا الجدار الذي يقلب ليلي نهاراً؟
بدأنا من حيثُ انتهينا، وأكملنا مسرانا إلى آخر الجدار، ثم جلسنا عند النهاية نتحدثُ عن الإنسان.
قال:كائنٌ ليس يشبهُني...وإن كنتُ أشبهه، يمتاز بمشاعره وعواطفه، بحزنه وفرحه، ببكائه وندائه، بِاؤنسهِ وبِنقائض لا تعد...
الإنسان كائنٌ متنوع، منهُ من يُفرق ويفترق، ومنهُ من يوحد ويتوحد سعياً للكمال.أما الأول فيعتقد بكماله وهو - وإن توحد مع نفسه- فإنهُ إلى نقائصهِ يسير في ليلٍ ديجورٍ لا يبصرُ فيه جادة توصلهُ إلى النهاية!
لم أُعقب على كلام ظلي، واكتفيتُ بالصمت والنظر لهذا الجدار الصامت:كيف استطاع أن يوحد نفسهُ بكل هذه المكونات، دون أن يتخلى عن شيء من نقوشه؟ مستغرباً من عاقلٍ يعجزُ عن ذلك!أهو العقل؟ قلتُ ذلك في نفسي، وأجابني ظلي:لا أعلم.
وأنا كذلك لا أعلم كيف سمع ظلي حواري مع نفسي؟
السيد أحمد رضا حسن
يا من أكنُّ لك فائق الحب والاحترام والود وأدعو الله لك دوماً بجنات الخلد، يمر عاماً آخر على رحيلك أيها الغائب الحاضر ومازلنا نشعر بالوحدة، حاجتنا العاطفية لك تكبر وشوقنا لك يلتهب، كما أن مكانك ومجلسك فارغ والجميع يفتقدك وبشدة، ما أجمل السنين التي عشناها بظلك نتقاسم فيها مشاعر الحب والحنين، إن قلبك الطيب مثل نخيلك في سخائه يعطي الجميع بلا حدود أو مقابل، مازلنا نستشعر أنفاسك في كل درة هواء من أنفاس محبيك، نرى في وجوههم روحك حية بكل اندفاعاتها الصادقة نحو الخير والعطاء.
محطات كثيرة في حياتنا، بعضها يأتي والبعض الآخر يمضي رغماً عنا ولكن تبقى ذكراك والدي الغالي باقية في قلوبنا رغم ألم الفراق ومراراته، (وفاتك) زادتنا حنيناً وحباً لك، ورسخت في أذهان أهلك ومجتمعك، رحيلك أحزن الجميع، ولكن كشف مساحات أكبر في حب الناس لك، وفتح للجميع آفاقاً واسعة للتعبير عن الحب والاعتزاز لرجل يصعب أن يتكرر.
ابنتك
أم جاسـم
أتيتكم اليوم وأنا العاشق يا معشر الخطباء
أنا من أذاقتني الدنيا ألوان البلاء
وتعذبت بحبي الذي أخفيته وأسميته حب العناء
ومازلت احبك يا من تجرعت بسببك سقما ما له دواء
حبيبي قلي من يسكن مشاعري وها هي اليوم باتت بالعراء
من يضمني إلى حناياه واعبر به طرقا جالت بنورها الظلماء
أنا حبيبتك ترفق علي فقد أنهكتني العواطف الفياضة ورب السماء
هي أنا التي أحبت كل ما بك
هي أنا التي هامت بحبها الأرجاء
حبيبي صدري أثكلته الهموم
وكنت اسردها لك دوما بسخاء
عشقي بين يديك
قصيدة رتلتها حروف دمي
فسردتها لكل عاشق وأنا في بكاء
دموعي لم يتوقف سريانها الذي عم الفناء
عروقي تصدعت نوباتها فما عادت دماء
أتذكرني حبيبي؟
أتذكر ما شيدناه من بناء
حب السنين هو بين هامات امتطيناها
بين أحلام وعشنا لحظاتها فأصبنا بالخيلاء
يزهو بك قلبي غروراً
فأحكي لكل أصحابي بأن حبيبي فارس البيداء
يسافر مع قلبي وهو عشقي وفي الليل أنام مع دقات قلبه فينسيني دفئه كل الأسماء
حبيبي رثيت لحالي بغيابك فأبكيت من بعدك الرثاء
اجر ذيولي فما عاد لي حبيب فما حاجتي لدنيا البقاء
وأغدو بين الثرى رميما فقلبي سكنته مقبرة الفراق
وها هو يناجي من ماتوا بعشقهم وهم أحياء
أنا العشق بداخلي أسطورة دوما يذكرها الشعراء
وخوفي بأن حبي سراب تبدده شمس العراء
فيغدو مسافرا مع الطيور المهاجرة في برد الشتاء
نبراس الروح
مقهى (الشباب ) المشهور والوحيد في الحي الذي يقدم وجبته الشعبية اللذيذة للشباب والمعروف بمقهى الشتم والسب، وبما أنزل الله من سلطان، شماعتهم اليومية عند تأخر طبقهم المفضل والرخيص، حيث يفرغون شحنات غضبهم على المقهى، أو يملئون جدرانه بكتاباتهم وتهكماتهم خصوصاً عندما تخلو جيوبهم وعقولهم، أوعندما تحفى أرجلهم في شوارع البطالة، وأما مشاداتهم الكلامية فحدث ولا حرج في من له الأولوية في الطبق الذي في النهاية يسكت الأفواه ويطفئ النيران ويملأ البطون، وتقر برؤيته العيون، وفي كل مساء تتعالى عبارات التذمر، والكل يصرخ أين (طبقي ) يا عمو حطاب، حتى أفول ضوء القمر، بينما هو الآخر مشغول عنهم مع أصحابه المتنفذين بأسلوب النفاق والانبطاح، لعله يحظى بنسبة كبيرة أخرى من معاملات مشبوهة أومن استثمارات وهمية، حيث يستقبلهم بضحكة كبيرة تكاد تخرج جميع أسنانه السوداء بسبب نفاقه وسوء أعماله القبيحة ويودعهم بلعنة في حال فشل في ذلك، مديراً ظهره وأطباقه الشعبية عن الشباب العاطل، لكنه تتعالى سيمفونيته الليلية عليهم ادفعوا الحساب قبل أن تغادروا المطعم يا شباب، وعلى رغم هذا التهافت على هذا الطبق إلا أنه ما خفي كان أعظم فلو علم الشباب غشه وتدليسه ونفاقه أيضا، لقامت الدنيا ولم تقعد، حتى صار المقهى كحال الوطن، الوطن الضائع والتائه بين المتنفذين والغشاشين وبين اللصوص والمرتشين الهاربين من محكمة الوطن، الذين يسرقون كل يوم قطعاً جديدة من أراضيه، أو يساومون على سواحله حتى شيع بينهم (الوطن للبيع)، مثل ما علق عمو حطاب لافتته أيضاً على مدخل المقهى (المقهى للبيع) منذ سنة، ولكن لم يجرؤ أحد أن يتقدم للشراء،لماذا؟ لا أدري، فالمقهى لا يهدأ من الأدخنة والضجيج إلا مع آخر نشرة من نشرات الأخبار والطقس من تلفاز الوطن الذي لم يحسن المذيع التنبؤ بها في هذه الليلة، هل لأنه ختمها وهو متثاوباً؟ إيذاناً بغلق المقهى، حيث تطفأ الأنوار وتوقف الطلبات، لكن هذه الليلة تبدو وكأنها آخر ليلة في حياة حطاب مع الشباب، بل مع المقهى، ليلة تبدو وكأنها ليلة الحساب، فالسماء تلبدت ببقايا سحب آيسلندا السوداء، واستعدت لليرقة القاتلة، أما القمر فبعد أن كان مقمراً مضيئاً بنوره للشباب لالتهام الأطباق الشعبية، وللنجوم الزاهرة تسبح فيه ما تشاء، توارت هي الأخرى مع القمر خلف السحب السوداء المظلمة، ولم يبقَ إلا بقايا العظام المستوردة في الأطباق الفارغة يقلبها هزيزالريح الغاضب فوق بعضها البعض، وكأنها ليلة من ليال أفلام هتشكوك المرعبة، لكن الحساب مع من ؟ ومن سيدفع ؟ فالكل غادر المقهى، ما خلا شخص واحد فقط ظل قابعًاً في مقعده الخلفي المتهالك انتظاراً للطبق، الذي لم يصله بعد على رغم انه من المبكرين في الحضور، لكنه لم يأتِ للأكل بل جاء للحساب، فبقي في مكانه، وأبى ألا يغادر دون أن يحاسب حطاب، فمتى صار صاحب الحلال تحت رحمة الزبون والعميل، نعم في هذه الليلة فقط، حيث دنا من عمو حطاب في ظلمة المطبخ، وهو كعادته في هذا الوقت يقلب الدنانير ديناراً ديناراً فرحا مسروراً، ببيعته المشبوهة والحرام، فوضع يده فوق الدنانير، ثم همس في اذنيه (أنا الحساب) ثم توارى عن ناظره، جعله يدير وجه بسرعة وهو متلعثم من شدة الخوف، بحثاً عنه وعن هويته،إلا أنه لم يبصره، فتوقف لسانه عن الكلام، وزادت نبضات قلبه، في هذه الليلة المشئومة، وصار كالحطبة اليابسة، إلا أن الحساب عاجله بضربة ثانية، لماذا هذا الغش يا حطاب ؟ لماذا تخلط لحم الكباب البلدي مع اللحم المستورد الحرام ؟ قل لي يا حطاب لماذا؟ لماذا تغش الناس فتشوي الكباب المغشوش على النار، فالوطن ظلمهم وقسم أراضيهم وسواحلهم على غيرهم، بل واستبدلهم بأناس غيرهم، و أنت يا عمو كباب قصدي حطاب تغشهم ؟
وأراد أن يرد ولكن عاجلته السماء بصعقة قوية مصحوبة بزخات كبيرة من مطر السوء وببردي كحجارة من سجيل، حطمت زجاج مقهاه، وأفرغت شحنات الأمطار، فجرفته مع تلفازه وأطباقه ومقاعده، وتتطايرت الأوراق من دفتر الحساب مع الدنانير الحمراء والزرقاء والصفراء، وكأنها في يوم الحساب، من بين يده إلى أعلى السماء، يا الله يالهذا الحساب، ويا لروعته وهو يتطاير بالدنانير ديناراً ديناراً وكأنها قوس قزح، وعمو حطاب ينظر لها وهو يصرخ من قمة رأسه، رجعوا الدنانير ياشباب !(رجعوها ... رجعوها)أخيرا يا أعزائي يا شباب هذه نهاية من يغش الوطن ويسرقه ويتلاعب بخيراته، أتعرفون كيف نجا عمو حطاب من هذه المحنة يا شباب ؟ كاد أن يموت لولا أن رأى رحمة ربه، ولكان من المغرقين، حيث تعلق بلافتته الخشبية (مقهى للبيع ) التي علقها منذ سنة ولم يتقدم أحد للشراء، الآن عرفت الناس سر ذلك، وهل تنكرون ذلك على خالقكم ؟ فالطفل الهولندي الوحيد الذي ماتزال أسلاك الرحمة معلقة عليه في المستشفى الذي نجا من الطائرة الإفريقية المنكوبة التي سقطت في طرابلس حيث توفي جميع الركاب إلا هذا الطفل الذي كان آخر آية من آيات الله سبحانه وتعالى عبرة لهذا الإنسان المتسلط المتجبر الغشاش!
مهدي خليل
أنا مطلقة وأعمل مراسلة في وزارة التربية والتعليم وعندي بنت وولد يعيشان معي في شقة إيجار، ولا يساعداني في مصاريف المعيشية، أناشد وزارة التنمية الاجتماعية منحي الدعم المالي الذي حرمت منه كون ابنَي كبيرين، ولكنهما لا يقومان بالواجب، وعلى كاهلي فواتير الكهرباء ومصاريف البيت وكوني امرأة فأرجو مساعدتي.
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 2828 - الخميس 03 يونيو 2010م الموافق 20 جمادى الآخرة 1431هـ
ارمله بدون كفيل
اتى واحده من الارمل التى تعيش على هالارض الطيبه اشتغلت وكافحت وربيت اولادى وزوجتهم واحصل على راتب تقاعدى 180 دينار وعلى مستلزمات الى البيت وقرض السياره ولا احصل على معونه الارامل ولا الشوءنولا اى مساعده من اى مكان وكلما رحت اراجع قالو لى صبري بجيش الدور سجلناش الى غلاء المعيشه بكونى ربت اسره انى اصرف على البيت من فواتير وماكل ومشرب
والحياه غاليه والنضر في امري والا متى بجينى الدور مادري
مملكة ولاكن
مملكة وثلث شعبها تحت خط الفقر يا مسئولين فكروا ولو قليل في شعبكم المحطم والله حرام عليكم شعوب دول الخليج في خير مستمر اللهم لاحسد .
شكرا يا نوال الحوطة
اصيلة بنت اصول ، ولكن لم ولن يسمع كلامك وكلام الشعب البحريني الاصيل من حكم على نفسه ان يعيش عالة على اكتاف الشعب لارضاء غروره وغرور فئة امثاله ونسوا وتناسوا ان فوقهم رب كريم ، سياتي اليوم الذي سيرى فيه يشاعت اجرامه اين اوصلته وسيرى اين سيكون ، ان ربك يمهل ولا يهمل ، ستراها في الدنيا قبل الآخرة ، والله على الظالم .ولكنك يااختي متواضعة في تحديد نسبة الفقر فهو اكثر مما ذكرتي ، وقد طال جميع الشعب البحريني بلا استثناء .
الفقر في البحرين حقيقة لا تقبل التكذيب
عزيزتي نوال سلمت يمينك
غاليتي اختلف معك فقط بالنسبة التقريبية للفقر في البحرين انت تقولين نصف الشعب فقراء وانا اقول 3 ارباع البحرينيون فقراء وهذا ما نلمسه في الواقع وتراه اعيننا بلا مبالغة وتكفي مشاهداتك اليومية في انحاء مختلفة من مملكتنا الغالية وتلمس هذه الحقيقة وان حاولت طمسها تقارير حكومية عمياء
كرم البحرين
نعم فقراء واكثر ما يعصر القلب حسرة
عندما يتكرمون عليك ب50 دينار باسم الغلاء
يتكرمون عليك 100 دينار باسم الاسكان
يتكرمون عليك ب00 باسم مستحقي العاطلين عن العمل
ويتكرمون ويتكرمون وكل هذا حق لنا وهم يعتبرونها احسان ، عطية ،صدقة او كرم من طيبة اخلاقهم
فعزائي لكم يا(ابناء البحرين) كل هذا الكرم من البحرين
نعم الــكــلام
شكرا الى الكاتبة نوال الحوطه كلامك في صميم الواقع نصف شعب البحرين فقراء ومحتاجين
ارمله تعانى نفس المعاناه
نحنو الارامل ماعندنا احد يصرف علينا وولادنا كبرو ولا يعطونا علاوه الغلاء من الا يصرف علينا والحياه غاليه فواتير كهرباء ومصاريف بيت ومايبون احد يطالب عن حقه كل مانروح نراجع قالو ماعندكم اعيال اصغار وحنا من وين نصرف
نناشد الملك ينضر الى احوالناالا ماتسر صاحب ولا صديق
وهو ابو الجميع