أظهرت دراسة جديدة أصدرت نتائجها الجامعة البريطانية في دبي، أول جامعة بحثية للدراسات العُليا بمنطقة الشرق الأوسط، أن المصارف الإسلامية تفوَّقت من حيث الأداء على المصارف التقليدية خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، مشيرة إلى أن المصارف الإسلامية أبدت مرونة فائقة في وجه التحدِّيات الناجمة عن الأزمة.
الدراسة التي أعدَّتها، مارية أحمد، التي حصلت حديثاً على شهادة الماجستير في التمويل والعلوم المصرفية في الجامعة بدرجة امتياز، قامت بتحليل مستويات الربحيَّة، ونوعية الأصول، والقيمة السوقية، ومعدّل السيولة لاثني عشرة مؤسسة مصرفية إسلامية واثني عشرة مؤسسة مصرفية تقليدية عاملة في بلدان مجلس التعاون الخليجي في الفترة بين عامي 2009 و 2006.
وأظهرت نتائج الدراسة الموسَّعة والموثَّقة أن المصارف الإسلامية حققت مستويات ربحيَّة أفضل، خلال الفترة المذكورة، من حيث العائد على متوسِّط الأصول (ROAA). وعلاوة على ذلك، تفوقت المصارف الإسلامية أيضاً من حيث سرعة ومدى نمو الأصول، وصافي الدخل المتحقق من تمويل الأنشطة، ونسبة رأس المال، فضلاً عن كونها أقل اضطراراً للتمويل من القروض، وامتلاكها معدلات سيولة أفضل مقارنة بالمصارف التقليدية.
وقالت مارية: «تؤيد الدراسة التي أجريتها البحوث والكتابات التي ترى أن المصارف الإسلامية تعتمد ممارسات مصرفية أفضل من مثيلاتها التقليدية خلال أزمة اقتصادية محتملة. وهذا ما أثبتته الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي يعزوها الاقتصاديون إلى طرق إدارة الأصول ومفاهيم إدارة المخاطر؛ إذ تمثل الأصول ركيزة عمل المصارف الإسلامية، ويتعيَّن أن تكون تلك الأصول حقيقية وذات قيمة وتتسم بصفة تسويقية معينة؛ الأمر الذي يجعلها أكثر ربحية من حيث تحقيق العوائد حتى في خضمِّ أزمة مالية كالتي شهدها العالم مؤخراً».
وتابعت قائلة: «وثمة سبب مهم آخر يعزز ربحية المصارف الإسلامية وهي ركائز الاستقرار التي تجعلها أكثر مرونة في مواجهة الظروف الاقتصادية غير المواتية، فبدلاً من أن تمنح المودعين فوائد محدَّدة مسبقاً، يحصل أصحاب حسابات المضاربة الاستثمارية على نسبة من أرباح المصرف. وعليهِ، في حال تراجعت الأرباح يحصل المودعون على عوائد أقل. لذا، ثمة اختلاف لافت بينها وبين المصارف التقليدية التي تمنح المودعين معدلات فوائد محدَّدة لا تتصل بالأرباح المتحققة فعلياً». بيدَ أن نتائج أخرى تشير إلى أن المصارف الإسلامية أقل فاعلية، عموماً، من حيث الكلفة مقارنة بالمصارف الإسلامية، ربما لمحدودية اقتصاداتها أو ربما لأن الزبائن يميلون إلى الحلول المصرفية المراعية لأحكام الشريعة الإسلامية بصرف النظر عن الكلفة.
وفي ختام دراستها، تنوِّه الباحثة إلى أن المصارف الإسلامية مازالت في بدايتها، مقارنة بالمصارف التقليدية التي مرَّ على انطلاقتها قرون عدّة، وعلى رغم المرونة التي أظهرتها المصارف الإسلامية في وجه الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، فإنها ستواجه الكثير من التحدِّيات الجدّية في المستقبل.
العدد 2861 - الثلثاء 06 يوليو 2010م الموافق 23 رجب 1431هـ