العدد 2863 - الخميس 08 يوليو 2010م الموافق 25 رجب 1431هـ

دراسة بريطانية... الصحة ليست دائماً تاج الأثرياء

قال فريق من خبراء الاجتماع البريطانيين ان ما لمح إليه أحد كبار مستشاري الرئيس الاميركي باراك أوباما الاقتصاديين من ان الدول الغنية هي أيضا الأكثر تمتعا بالصحة ليس صحيحا بالضرورة.

ودرس فريق الباحثين بيانات 22 دولة طوال نصف قرن لاختبار المبدأ القائل ان تحفيز النمو الاقتصادي يحسن بشكل تلقائي مستويات الصحة العامة خاصة في العالم النامي.

وخلص الفريق إلى ان هذه الفكرة مبسطة بدرجة مغالى فيها وانه في بعض الأحوال ساءت الصحة العامة رغم صعود الاقتصاد الوطني.

وقال الباحثون ان هذا يرجع إلى تجاهل واضعي السياسة الفقر وعدم المساواة نظرا لإنشغالهم أكثر بالنمو الاقتصادي وهي استراتيجية قد تتسبب في نهاية المطاف في ازهاق أرواح.

وقال لاري كينج من قسم الاجتماع في جامعة كيمبردج الذي نشرت دراسته في دورية علم الاجتماع والطب «المنطق القائل بأن الاغني يتمتع بالصحة يدور حول فكرة انه اذا كان هناك نمو اقتصادي فأنت لديك الموارد التي تساعد على تحسين الصحة العامة بشكل عام».

«دراستنا اكتشفت ان الثراء ليس وحده كافيا. اذا كان واضعو السياسة يريدون تحسين الصحة فعليهم ان يدرسوا عن كثب الاثر الذي يحدثونه على مستوى حياة الافراد».

وقال كينج ان الصلة بين النمو الاقتصادي وتحسين الصحة العامة وردت لاول مرة في بحث هام صدر عام 1996 شارك في كتابته لاري سامرز المدير الحالي للمجلس الاقتصادي القومي في الولايات المتحدة وهو من مستشاري الرئيس البارزين.

ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه "صيغة ارشادية" لوزارات الصحة وكثير من الاجهزة المالية العالمية التي تدعم النمو الدولي. ودرس الفريق الذي قاده باحثو كيمبردج أثر الفقر وعدم المساواة في 22 دولة من دول أميركا اللاتينية من عام 1960 حتى عام 2007 .

وركزت دراستهم على ثلاثة قياسات تقليدية للصحة العامة وهي متوسط العمر ومعدلات وفاة المواليد ومعدلات الوفاة بالسل مقارنة بنصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي كمقياس للنمو الاقتصادي.

وقال الباحثون ان النتائج الاولية أيدت فيما يبدو هذه النظرية. فكل زيادة بنسبة واحد في المئة في اجمالي الناتج المحلي ارتبطت مع خفض بنسبة واحد في المئة في معدل وفيات المواليد وزيادة في متوسط العمر قدرها نحو 22 يوما.

لكن حين درس الباحثون العلاقة بين الثراء والصحة في الفترة كلها بما في ذلك توزيع الثروة ظهر نموذج مختلف.

فخلال فترات زادت فيها هوة عدم المساواة على سبيل المثال وجدت الدراسة ان زيادة اجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المئة أدت الى خفض معدل الوفيات بنسبة 0.9 في المئة فقط ولم يكن لها اي تأثير على حالات الوفاة بالسل او على متوسط العمر. وقال كينج «الازمة الاقتصادية الراهنة اثارت قلق رجال السياسة والبنوك المركزية والمنظمات المالية الدولية حتى يستعيدوا معدلات نمو مرتفعة».

«لكن طبقا لنتائج (الدراسة) فإن التركيز على النمو لا خفض مستويات الفقر وعدم المساواة قد يؤدي فعليا الى ازهاق أرواح».

العدد 2863 - الخميس 08 يوليو 2010م الموافق 25 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً