العدد 2871 - الجمعة 16 يوليو 2010م الموافق 03 شعبان 1431هـ

خطباء الجمعة يدعون للابتعاد عن المعاصي ويؤكدون: الإنسان خير المخلوقات

تحذير من ثقافة التخريب للمطالبة بالحقوق والاغتيال العقلي للشباب

ركزت خطب الجمعة يوم أمس، على الدعوة إلى الابتعاد عن المعاصي والذنوب، والاقتراب من الله سبحانه وتعالى، وخصوصاً خلال هذه الأشهر العظيمة، كما أكدت الخطب أن الإنسان هو أكرم المخلوقات، وذلك ما أشار إليه القرآن الكريم.

ففي خطبته التي تحدث فيها عن تكريم الإنسان، بيَّن إمام وخطيب جامع عجلان في عراد الشيخ ناجي العربي، أن «الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان على جميع المخلوقات، حتى جمع فيه صفات مخلوقاته الأخرى ففيه من الجماد والحيوان وغير ذلك مما هو متصل بتلك المخلوقات، مدللاً بذلك على شرفية الإنسان وتقدمه حتى في خلقه.

وأوضح العربي أن التكريم شاملٌ لكل جنس الإنسان المسلم والكافر كما شملهم الحكم الشرعي بحرمة سفك الدم، وشدد القرآن على حرمة سفك دم المسلم.

وأكد أنه «لا يوجد أي مسوّغ شرعي لقتل المسلم إلا ما حدد الشرع الشريف، وجاء التشريع الإسلامي لينظم بتلك الحدود حياة البشرية جمعاء «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه» (الطلاق: 1 ).

ومن ناحيته، ذهب إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي الشيخ عدنان القطان، إلى ما ذكره العربي، إذ قال القطان «إن الله تعالى خلق الإنسان وكرمه وأصفاه، وفضله على كثير مما خلق تفضيلا».

وفي السياق ذاته، اعتبر إمام وخطيب جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز الشيخ عيسى أحمد قاسم، أن «إنسانية الإنسان تظهر بحياة روحه ونشاطها لا بحياة بدنه وعنفوانها، وتذبل إنسانية الإنسان بذبول حياة الروح وتموت بموتها، وحياة الروح في الدين، فمن كان على دينٍ قويم والتزام بدينه حيت روحه حياةً طيبة، وزكت ونمت نماءً كريماً، وغزرت إنسانيته، وتدفق عنه الخير، وطفحت حياته بالصلاح، ومن لم يكن كذلك أصاب حياة روحه العطب والخمول، ودخلها الفساد فانتكست إنسانيته، وسقطت عن مستواها، ورشح عنه شرٌ كثير، وأوبأ جو الحياة».


الابتعاد عن المعاصي

وفي حديثه عن الابتعاد عن المعاصي والذنوب، ذكر إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي الشيخ عدنان القطان: «المعاصي سبب كل عناء، وطرق كل شقاء، فهي تذمر المجتمعات، وتزيل النعم، وتؤدي إلى الفساد»، وقال القطان إن «ما أهلك الله أمة إلا بذنب، ولا يفوز فيها إلا من أطاع الله سبحانه وتعالى».

واعتبر أن «الإنسان يقع في المعصية إما حباً وشغفاً بها، فيقبل عليها، وإما أن يقبل على المعصية، وبعد أن ينتهي منها يلتهب فؤاده ندماً، فيحتقر نفسه، ويطرق باب الله طالباً المغفرة».

وقال القطان: «لقد انتشرت الفواحش في كثير من المجتمعات، ووقع الناس في الذنوب والموبقات، وعندما غاب عنهم الرقيب، ابتعدوا عن الله».

وعن أضرار المعاصي بيَّن القطان أنها «تفسد القلوب، وتوجب اللعنة من الله، وتجلب النقم وتعمي البصيرة وتطبع عليها وتسقط كرامة القائم بالمعصية». وانتقد «قيام العاصي بالمجاهرة بالمعصية، فما إن يفارق معصيته حتى يجاهر بها، ويخبر الناس بأنه فعلها».


القيم والمبادئ

ولم يبتعد إمام وخطيب جامع قلالي بالمحرق الشيخ صلاح الجودر، عما ركز عليه بقية الخطباء، إذ تحدث في خطبته عن أهمية القيم والمثل والمبادئ، واعتبر أن «أي مشروع يفتقد إلى القيم والمثل والمبادئ فإن نهايته الفشل والسقوط والانهيار، لذا تحصن الرؤى والمشاريع والبرامج بمجموعة من القيم والمثل والمبادئ الكفيلة بنجاحه وتفوقه».

وعرّف الجودر القيم بأنها «مجموعة المبادئ الخلقية التي يمتلكها الفرد والمجتمع. والتمسك بالقيم والمثل حصانة للمجتمع من الانهيار والتلاشي، فهي سياج الأخلاق التي تحيط بالمجتمع، فتشكل هويته، وتوحد فئاته، وتقوي أركانه، تحفظ أمنه، وتعزز استقراره، تأثيرها أكبر من تأثير الأحكام والعقوبات، ونتائجها على الأفراد والمجتمعات».

وذكر أن «القيم أساس بقاء الشعوب والمجتمعات، فتأملوا في الأمم التي سادت ثم بادت، تجدوا أن قيامها واستمرارها مرهون بالقيم والمثل، وانهيارها بسبب تخليها عن القيم، فلا يقوم مجتمع مسلم حتى يتمسك بالقيم، ثقافة ووعيا وعملا (...)».

وأوضح «لقد كانت القيم الإسلامية أساس الدعوة المحمدية التي نهل منها الجيل الأول من الصحابة وآل البيت، حتى تشربوا منها فغدت نفوسهم زكية، وعقولهم نيرة، وأياديهم خيرة، أسلمت على أيديهم شعوب الأرض، فلم يشهد العالم منذ فجر تاريخه مجتمعا تمسك بالقيم والمثل والمبادئ مثل المجتمعات الإسلامية، فكانوا بحق مفاتيح للخير والهدى».

وأضاف أن «القيم تجعل المسلم الفقير يتصدق على أخيه المحتاج، والقيم تمسك المسلم ذو الحاجة والفاقة من أخذ الرشوة والاختلاس والسرقة، والقيم تمنع المسلم من الاعتداء على أملاك الغير حرقا وتدميرا وتخريبا، فالقيم هي شعبة من شعب الإيمان، تقوم بسببها المجتمعات على الخير والصلاح».

وقال الجودر: «إن أي مشروع أو برنامج يهتم بالجوانب المادية من دون مراعاة للقيم والمثل فإن مآله الفشل والانهيار، حتى المسائل الشرعية والفقهية والعقائدية إن لم تحصن بسياج القيم والمثل فإنها تحول أتباعها إلى مخربين ومفسدين وقطاع طريق».

وتابع أن «ثوابتنا وقيمنا ومبادئنا الإسلامية هي سبب عزنا وتقدمنا، فهي صمام الأمان لأي مجتمع مسلم، لذلك يجب تحصين الشباب والناشئة بالقيم الإسلامية والعربية، وإبراز القدوة الصالحة التي يجب أن يتخلقوا بأخلاقها».

وأشار إلى أن «الأعراف المجتمعية قائمة على قيم الفرد في أسرته ومجتمعه وأمته، لذلك فإن اللبنة الأولى لتعزيز الأعراف المجتمعية يجب أن تكون في محيط الأسرة، فيتعلم الصغير الفضيلة وينهى عن الرذيلة، ويعرف البر والإحسان لا الفجور والعدوان، وأن يستشعر الحب والانتماء لا الكراهية وفقدان الهوية، وإن السبيل إلى ناشئة سليمة وصالحة في مجتمعها يكون بغرس القيم والمثل في البيت أولا ثم المدرسة والمسجد والسوق والعمل».

كما أشار خطيب جامع الصادق، حذر الجودر من أن «ما تتعرض له أمتكم من مخططات لتغير هويتها من خلال طمس القيم والمثل هو الشر بعينه، لذلك احذروا من ثقافة التعدي على الآخرين، احذروا من استغلال الشباب والناشئة لأعمال خارجة عن الأعراف والعادات، احذروا من ثقافة التخريب والتدمير بدعوى المطالبة بالحقوق، احذروا من سموم التكفير والطائفية والعنف والتطاول، فإنها جميعاً ليست بقيم ولا بمثل ولا مبادئ إسلامية».

وأكد ضرورة أن «تنتصر الأمة لقضاياها بنفسها، فتعالج إشكالاتها داخل محيطها وبيتها، قبل أن تسأل الآخرين المساعدة، عليها ألا تستقوي بأجنبي، وألا تطلب مساعدة من غريب، فنصرة القضايا واسترداد الحقوق لن تأتي من أقوام لا يعرفون النسيج الاجتماعي، يجب أن نعلنها جميعاً بأن ولاءنا لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن انتماءنا إلى أوطاننا وقياداتنا ورموزنا».


تشويه صورة العلماء

وفي سياق آخر، حذر إمام وخطيب جامع الإمام الصادق (ع)، في الدراز الشيخ عيسى أحمد قاسم، من تشويه صورة العلماء، أو اتهامهم بالانفتاح اللامحدود، والذي لا يميّز بين الكفر والإيمان.

وأكد قاسم «علماؤنا دعاة وحدة، وانفتاح للوحدة، ومن أجل الحق وخدمة الحق، ولتقريب الناس للدين، وليس انفتاحهم مساواة بين الحق والباطل، وبين الفساد والصلاح، وما يراد له أن يقدم لعقلية شبابنا أن هؤلاء العلماء يقفون الموقف الواحد من الفساد والصلاح، من الكفر والإيمان».

واعتبر أن هناك جهات تحاول تشويه صورة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله. وقال «إنها محاولة اغتيال خبيثة لشخصياتنا العلمية الدينية، تشارك فيها أكثر من جهة، ولأكثر من غرض، وتتكرر أكثر مع وفاة عالم مجاهد يحتل مكانةً في نفوس المؤمنين».

وبيَّن أن «أصحاب هذه المحاولة المغتالة لشخصياتنا العلمائية الدينية العزيزة، يعرفون تماماً مبدئية تلك الشخصيات وتمسكها بالإسلام الذي يرسم حداً فاصلاً بين الكفر والإيمان، والظلم والعدل، والانحراف والاستقامة، ولا يسمح بخلط الأوراق ولا التقول على الدين، ولا إدخال ما ليس منه فيه، ولا يأذن بالموافقة على الظلم ومباركة البغي، والرضا عن الفساد، والتمييز بين الناس بغير حق».

وأضاف قاسم أن: «هناك محاولة اغتيال لحالة الوعي الإسلامي عند شبابنا، وإسقاط لقيمة العاملين في سبيل الله بأمانة وإخلاص ومبدئية ورسالية».

العدد 2871 - الجمعة 16 يوليو 2010م الموافق 03 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 11:13 ص

      سبب تشويه صورة العلماء

      السبب يتلخص في المثل القائل" أكلت يوم أكل الثور الأسود" القائمة طويلة و شوف الدور على من

    • زائر 3 | 6:45 ص

      ابو م

      قست القلوب فلم تمل لهداية تبا لهذهي القلوب القاسيه00000000

    • زائر 1 | 1:48 ص

      من الذي اغتال فضل الله

      من الذي اصدر فتاوى التشويه ضد فضل الله و من اي مدينة اتت الفتاوى و هل فضل الله هو الوحيد الذي اسخدمت الفتاوى ضده و لماذا تم السكوت على الاغتيال في حينه و هل ستقف عمليات اغتيال الشخصيات العلمائية و تسقيطها في المقابل اليست ردة الفعل هذه في خطبة الجمعة و بهذه الصورة من قبيل سيدنا يزيد قتل سيدنا الحسين؟

    • ali mohsin | 12:11 ص

      صفراء عفنة

      خل يسمعون كتّاب الجرائد الصفراء .. اللي سوو السيد فضل الله .. كأن مو عالم و كأن علماني وما شابه

      تباً لهم

اقرأ ايضاً