تتصاعد حدة المخاوف يوماً بعد يوم من مخاطر الهجمات الإرهابية بالأسلحة الرشاشة، إذ يحذر خبراء عدة من الخطر غير المسبوق لشن هجمات إرهابية بهذه الأسلحة على حشد من الأشخاص العزل، إذ إن استخدام سلاح كلاشينكوف أسهل بكثير من تصنيع قنبلة.
ويتطلب تصنيع متفجرة جمع مكونات عدة يصعب الحصول عليها في أوروبا وأميركا الشمالية والبلدان المعرضة للهجمات، فضلاً عن الخبرة التقنية المطلوب توافرها.
وتظهر محاولة فيصل شهزاد الفاشلة لتفجير شحنة ناسفة أساء تركيبها داخل سيارته في ساحة تايمز سكوير في نيويورك في مايو/ أيار أن تصنيع المتفجرات ليس في متناول أي كان.
لكن يكفي لارتكاب مجزرة باستخدام السلاح الرشاش، إيجاد هذا السلاح وهو في متناول الجميع، وانتقاء أماكن التجمعات والضغط على الزناد.
وجرى تقديم المجزرة التي ارتكبها القائد العسكري، نضال حسن في فورت هود (تكساس) والتي قتل فيها 13 جندياً أميركياً في المنتديات الإلكترونية التابعة لمواقع المتشددين الإسلاميين على أنها مثال يحتذى.
ودعا الإمام الأميركي-اليمني المتشدد أنور العولقي في تسجيل مصور «جميع المسلمين الذين يخدمون في الجيش الأميركي إلى الاقتداء بالنموذج البطولي لنضال حسن الذي قتل جنوداً في طريقهم إلى أفغانستان والعراق».
وقال محمد محمود العيسى، وهو أميركي من أصل فلسطيني أوقف في 5 يونيو/ حزيران خلال محاولته مغادرة الولايات المتحدة إلى الصومال، في تصريحات سجلها من دون علمه أحد عناصر الشرطة الفيدرالية في نيويورك «لا يخافون منك إلا عندما يكون بحوزتك سلاح وتبدأ بقتلهم».
ورأى الأستاذ في مركز الشئون الدولية التابع لجامعة نيويورك، لويس كلافيراس أن «على الناس في الولايات المتحدة وأوروبا القلق: فهذا يمكن أن يكون النموذج المقبل للهجمات الإرهابية».
وقال إن المقاتلين الإسلاميين «أدركوا أن عليهم استخدام وسائل أكثر بساطة ومتوافرة بشكل أكبر، شرط أن تكون قاتلة»، مضيفاً «السلاح الرشاش يستوفي هذه الشروط: فبالإمكان قتل نحو 12 شخصاً خلال دقيقة واحدة. هذه الأسلحة يسهل إيجادها وثمنها قليل: في الولايات المتحدة يمكن إيجاد سلاح فعال من هذا النوع بسعر يتراوح بين 300 و400 دولار!».
وورد في تقرير نشرته وكالة «ستراتفور» الخاصة للاستقصاء والتحليل نهاية مايو «هناك احتمال كبير جداً بأن يعمد مقاتلون إسلاميون تابعون أو متأثرون بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أو طالبان باكستان أو حركة الشباب الصومالية إلى شن هجمات بسيطة من خلال استخدام الأسلحة النارية في المستقبل القريب».
وأظهر تفجير مومبي الدموي الذي نفذته مجموعة مسلحين إسلاميين باكستانيين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 بالقنابل اليدوية والأسلحة الرشاشة وأدى إلى سقوط 166 قتيلاً، هشاشة المدن الكبرى في مواجهة هذا النوع من الهجمات.
ويثير احتمال وقوع سيناريو مشابه في أوروبا أو الولايات المتحدة، من خلال وقوع هجوم على مراكز تجارية مكتظة على سبيل المثال، مخاوف كبيرة لدى المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب.
وذكر أحد هؤلاء في باريس طالباً عدم الكشف عن هويته بأنه «بعيد تفجير مومبي، نظمت وزارة الداخلية تدريبات لتنسيق أعمال الإغاثة والرد. وشمل السيناريو مواجهة إطلاق نار في باريس وأمام وزارة الدفاع (في الضاحية الباريسية) وفي ليون (وسط)», وأضاف «الإرهابيون ينقصهم - ولحسن حظنا - المخيلة: إذ إنهم يبدون أسرى لخطوات محددة تقليدية. هم يكررون المراحل نفسها التي تشمل في كل الأحيان تقريباً اعتداءات بالقنابل على الأخص في وسائل النقل».
وتابع «لم نرصد حتى الآن صلة بين المقاتلين الإسلاميين وشبكات المافيا المتورطة في تهريب الأسلحة الحربية. حتى الآن، في فرنسا كما في أوروبا تستخدم هذه الأسلحة الثقيلة في مهاجمة مدرعات مصفحة».
العدد 2875 - الثلثاء 20 يوليو 2010م الموافق 07 شعبان 1431هـ
الصهيونية
الصهيونية أصل وأساس الإرهاب