بعد ثلاث سنوات من اندلاع الأزمة المالية العالمية، تواصل الدول الصناعية مساعيها للاتفاق فيما بينها على فرض حد أدنى من القواعد الهادفة إلى تنظيم العمليات المصرفية الدولية، ولكن دون جدوى حتى الآن.
وتأكد ذلك الفشل بالفعل عشية قمة مجموعة العشرين (G-20) في الشهر الماضي في تورنتو؛ إذ التقت كبرى القوى الصناعية العالمية وعدد من البلدان النامية مثل البرازيل، الهند، وإندونيسيا، والإتحاد الأوروبي.
ولم تعتمد قمة تورنتو الاقتراح الذي قدمه الإتحاد الأوروبي بفرض ضريبة على العمليات المالية الدولية المسماة «ضريبة توبين». واستبق وزير المالية الكندي، جيم فليهيرتي، إعلان هذا الرفض، مصرحاً لوسائل الإعلام عشية القمة «أستطيع أن أؤكد لكم أن غالبية مجموعة العشرين تعارض فرض مثل هذه الضريبة».
أما وزير المالية الألماني، ولفغانغ شوبيل، فقد استبعد احتمال انفراد ألمانيا بفرض هذه الضريبة. واعتبر في مؤتمر صحافي في برلين أواخر يونيو/ حزيران، أن الإتحاد الأوروبي يجب أن يفرض هذه الضريبة ولكن بشكل جماعي؛ أي من قبل الدول الأعضاء كافة وعددها 27 دولة.
وكان القصد من هذه الضريبة، بحسب ما اقترحها أصلاً الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، جيمس توبين، في العام 1972، هو فرض عقوبة على عمليات المضاربة في العملات الأجنبية قصيرة المدى والسائرة في الاتجاهين؛ أي ذهاباً وإياباً.
بيد أن هذه «العقوبة» في صيغتها الأكثر حداثة، يفترض أن تأتي على صورة فرض ضريبة صغيرة جداً على جميع المعاملات المالية الدولية، بغية ردع الاستثمار وصناديق التحوط وحملها على الحد من مضارباتها التي تسببت في الأزمة المالية العالمية.
لكن انعدام وحدة الصف بين الدول الصناعية فيما يخص فرض ضريبة توبين ينطبق أيضاً على غيرها من قطاعات المعاملات المالية الدولية. ويقول الخبراء، إن المسماة «لوائح ستيرن» ضرورية لإدخال الشفافية على عمليات البنوك وصناديق الاستثمار. وعلى رغم هذا، لم يتم وضع هذه اللوائح موضع التنفيذ.
فعلى سبيل المثال، وعدت الدول الصناعية في قمة مجموعة الـ 20 في بيتسبرغ العام الماضي بـ «التأكد من أن يتحكم نظامنا، الذي يستهدف المصارف والشركات المالية الأخرى، في زمام التجاوزات التي أدت إلى الأزمة. فحيثما أدى السلوك المتهور وانعدام المسئولية إلى أزمة، لن نسمح بالعودة إلى أسلوب الخدمات المصرفية المعتاد».
كما وعد زعماء دول مجموعة الـ 20 «بتطبيق معايير تعويضية دولية قوية بغية إنهاء الممارسات التي تؤدي إلى الإفراط في المخاطرة، وتحسين سوق المشتقات المالية، ووضع أدوات أقوى لمحاسبة الشركات العالمية الكبيرة على المخاطر التي تقوم بها».
العدد 2877 - الخميس 22 يوليو 2010م الموافق 09 شعبان 1431هـ