العدد 862 - الجمعة 14 يناير 2005م الموافق 03 ذي الحجة 1425هـ

يسألونك عن "المشاطعة"!

لما تسلم علي "ع" الخلافة، وجد أن هناك بعض الولاة ممن هم دون الكفاءة والبعض فاسدون والبعض ". .." فما كان منه إلا أن قام بعملية تطهير لهذه الولايات وأقالهم جميعا... وقد نصحه بعض أصحابه المخلصين أن يترك "فلانا" من الولاة حتى يستتب له الأمر وتستقر الخلافة وتقوى شوكته ويكثر أنصاره، ثم بعد ذلك يزيحه من الولاية... كان هؤلاء المخلصون يعرفون عليا جيدا ولكنهم يشيرون عليه بـ "فن الممكن"!

ولكن عليا قال إنه لا يستطيع أن يستعين على الحق بالباطل... مؤكدا "وما كنت متخذ المضلين عضدا". فما أقرهم ولا أعطاهم شرعية التصرف في أمور الرعية.

لهذا قال عنه بعض المؤرخين: إن عليا رجل حرب... لا رجل سياسة لأنه لم "يكيف" مبادئه وآراءه بحسب الظروف والمواقع ووفق المصلحة... كما يرونها هم!

"أيقتلك البرد؟...

أنا يقتلني نصف الدفء ونصف الموقف أكثر..." "مظفر النواب" أن تكون معارضا أو مواليا... ليست هي المشكلة... المشكلة أن تكون بين وبين لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء... أفكارك مطاطة يمكن أن تميل مع الريح حيثما مالت! مبادئ عرضة للأخذ والرد وثوابت غير ثابتة.

لماذا يعتقد البعض أن المقاطعين إذا دخلوا البرلمان سيتغير ويصبح أفضل مما هو الآن؟... لماذا تتخيلون أن العصا التي يمسكها النواب الآن ستتحول إلى أفعى في يد المقاطعين؟ هل المشكلة في النواب الحاليين "وإن كان بعض منهم مشكلة"؟ المشكلة في الآليات والحدود التي تطبق على المجلس وتحاصره وتحد من صلاحياته، وإلا ماذا سيضير النواب أن يوجدوا أعمالا للعاطلين وبيوتا للمطالبين وأموالا للمتسولين وأغاني للمشاهدين! السؤآل هو: هل لديهم قدرة؟ لا. هل لديهم رغبة؟ هل لديهم الصلاحية؟ هل يمكن أن يعملوا فيفلحوا؟

ثم لو فرضنا جدلا أن المقاطعين دخلوا وفازوا بمقاعد في المجلس "البرلمان"... ترى كم نتوقع أن يكون عددهم؟ ثلاثة... خمسة... عشرة... هل سيكون عددا كافيا لقلب المجلس وتحويله إلى لسان ناطق باسم الشعب؟ هل سيحقق ما يسعى المجلس الحالي إلى إنجازه وعجز أو تراجع أو خذل؟

مازال البعض يعتقد أن جميع من قاطعوا إنما وصلتهم "مسج" عبر الهاتف ليقاطعوا... وأنهم أسرى الإملاءات الفوقية والوصايا الكهنوتية... وإن كان البعض يردد "أن العلماء أدرى بالمصلحة"، لكن الجماهير أيضا تعرف الحسن من القبيح والغث من السمين... والدليل أن البعض لم يشارك في الانتخابات البلدية على رغم دعوة العلماء إلى المشاركة، وعلى رغم إيمانه بأن اتباع العلماء شرف وواجب! لابد أن يدرك الداعون إلى المشاركة والمقاطعة أيضا، أن هناك من لا ناقة له ولا جمل في جمعية سياسية معارضة ولا علاقة له بسياسة المقاطعة وإنما قاطع أو سيقاطع لأنه على مدى هذه السنوات لم يشعر بأن شيئا أو الكثير قد تغير... فالدوافع تختلف من فرد إلى آخر... حال الإحباط لدى الناس تجعلهم يرددون "ما في فايدة"! لكل شيء وأي شيء... وكيلا يتعرض أحد لغسيل مخ من قبل المقاطعين أو المشاركين... دعوا الجميع يفكر بحرية... وتوقفوا عن الدق على الحديد أو... اسمحوا للجميع بأن يعبر عن وجهة نظره ويعرض أسبابه "مقاطعا أو مشاركا" "من باب الشفافية والديمقراطية" فما تراه أنت يلمع ربما يدرك البعض أنه ليس ذهبا!

جابر علي

العدد 862 - الجمعة 14 يناير 2005م الموافق 03 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً