قال بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" في تقرير عن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي لشهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي ان أسواق دول مجلس التعاون الخليجي شهدت نموا ضخما في كمية وقيمة الأسهم المتداولة في أسواق الأوراق المالية مع عودة المستثمرين عقب انتهاء فترة الإجازات لاستئناف تعاملاتهم في هذه الأسواق.
وذكر أنه في شهر ديسمبر، حظيت أسواق الإمارات وقطر بمراتب الشرف، إذ سجلت مكاسب شهرية بلغت 16,93 و9,23 في المئة على التوالي. ولقد أدى ارتفاع الأسهم الإماراتية إلى تسجيل أسواق الإمارات لأعلى نمو سنوي من بين مؤشرات أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. بينما تكبد السوق السعودي - الذي لم يسجل أي انخفاض شهري خلال هذا العام وحتى شهر نوفمبر - في آخر الأمر بعض الخسائر مسجلا انخفاضا شهريا بلغ 1,48 في المئة.
وقال تقرير جلوبل إن الأسواق تترقب بلهفة نتائج الشركات وهي تتوقع أن تقوم هذه الشركات بتسجيل سلسلة أخرى من المكاسب الضخمة. ويأتي ذلك الأداء الممتاز للاقتصاد العام على أثر إيرادات النفط المرتفعة والسيولة الضخمة، إذ يمكنها تقديم الدافع للمزيد من النشاط في الأسواق. مشيرا إلى أن الأسواق الرئيسية تعج بالإصدارات الجديدة التي تحدد طرحها في العام ،2005 وقال هذا سيكمل الأسواق الثانوية فيما يتعلق بعمق السوق المتزايد وارتفاع حجم التداول.
نمو أسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي
وأكد التقرير ان أسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي قطعت شوطا طويلا في الأعوام الخمسة الماضية إذ إنها لعبت دورا في تعبئة الموارد. وقال لقد ساعدت هذه الأسواق على تدعيم التنمية الاقتصادية الشاملة والاستقرار في المنطقة. كما ازداد إجمالي كمية الأسهم المتداولة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من 7,9 مليارات سهم في العام 2000 إلى كمية هائلة مقدارها 50,9 مليار سهم في العام .2004 فيما ازدادت أيضا القيمة المجمعة للأسهم المتداولة في أسواق دول المجلس من 22,9 مليار دولار أميركي في العام 2000 إلى 1,9 مليار دولار في العام .2004
ولفت الى ان النمو الضخم الذي شهدته أسواق رأس المال في العامين الماضيين مرجعه السيولة والتغيرات الأساسية والبنيوية في الاقتصادات والتي قامت بتحفيز أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي تحفيزا إضافيا. وذكر انه في الأعوام القليلة الماضية، بذلت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي جهودا جديرة بالتقدير في التنويع الاقتصادي دون الاعتماد على النفط "فقد كان النفط حسب النسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي في حالة تراجع"، وفي الوقت ذاته كانت هذه الاقتصادات تتيح الوصول إلى قطاعات مثل البنية الأساسية، الأعمال المصرفية والعقارات، ونتيجة لذلك تشهد الشركات زيادة كبيرة في الأرباح والتي من المحتمل أن تحظى بالدعم على أثر الرواج الاقتصادي وتوافر فرص تجارية هائلة في المنطقة.
وقال لقد كان العام 2003 والعام 2004 على وجه الخصوص يحملان كل الخير للمنطقة، إذ إن دول هذه المنطقة قد شهدت أوضاعا مالية قوية بفضل ارتفاع أسعار النفط. وعلاوة على ذلك، أدى انتعاش استثمارات القطاع الخاص وجهود الخصخصة إلى تحفيز الناتج المحلي الإجمالي تحفيزا إضافيا ونمو سوق الأسهم. ونتيجة لذلك، سجلت مؤشرات جميع دول مجلس التعاون الخليجي نموا سنويا في العام 2003 و.2004 ففي الوقت الذي تصدرت فيه المملكة العربية السعودية أسواق المنطقة مسجلة مكاسب بلغت 76,2 في المئة في العام 2003 برز سوق الإمارات في المرتبة الأولى في العام ،2004 إذ سجل مكاسب سنوية بنسبة 88,4 في المئة. كما ازداد عدد الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من 363 في العام 2000 إلى 493 مع نهاية العام .2004
وتوقع التقرير حدوث نشاط متزايد إذ إن الشركات العائلية والحكومات في المنطقة تختار الأسواق الرئيسية لتحرير قيمة استثماراتها ما سيؤدي إلى تحسين أداء الأسواق الثانوية وذلك فيما يتعلق بزيادة نشاط التداول ولاسيما من قبل تجار التجزئة. وتصور أنه سوف يكون هناك ميل متزايد نحو ازدواج الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي ما سيمهد السبيل أمام أقلمة أسواق الأسهم. وقال ان أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد أيضا تغيرا في الإطار التنظيمي، إذ تقوم المؤسسات الإشرافية بإدخال قوانين جديدة خاصة بسوق رأس المال وذلك في سبيل تحسين مناخ الاستثمار في الدول المعنية.
عمليات الإدراج الجديدة في 2004
وأشار التقرير إلى أن أسواق رأس المال تعد محركا مهما لتنمية الاقتصادات، وقال لقد أسفرت الظروف المتحسنة لسوق رأس المال في المنطقة عن زيادة حجم الثروات الخاصة التي يتم استثمارها في أسواق الأسهم. غير أنه بفضل تحسن السيولة في الأسواق تحسنا جوهريا في الأعوام القليلة الماضية، تشهد أيضا أسواق رأس المال عمقا متزايدا وذلك فيما يختص بكل من عدد الشركات المدرجة والقيمة السوقية. وقد قامت أيضا الحكومات باتخاذ المبادرة المشجعة التي تتمثل في طرح بعض ما هو ثمين لديها في السوق الرئيسي من خلال اكتتاب عام، ما امتد في آخر الأمر إلى الإدراج في الأسواق الثانوية. وقد أدى ذلك إلى خلق زيادة في الاهتمام من قبل شركات القطاع الخاص لطرح أسهمها في البورصات الإقليمية.
وأكد أن الشركات الإقليمية تبدو متطلعة إلى حد بعيد لفرص الإدراج في أسواق الأسهم الإقليمية، إذ إن هناك عددا من العوامل قد حفزت إدارات الشركات للتسجيل في أسواق الأوراق المالية الإقليمية الرئيسية. وقال على المستوى الأساسي، إذا كان مستوى السوق الكلي والاقتصاد العام مرتفعا مثل الذي تتمتع به دول مجلس التعاون الخليجي حاليا فإن الشركات تكون في وضع أفضل للإيفاء بشروط التسجيل في السوق. غير أن الأهم من ذلك، أن تحظى الشركات المدرجة برؤية واعتبار إضافيين أكثر من الشركات غير المدرجة. وتلقى الأسهم في أسواق الأوراق المالية الكبرى تغطية إخبارية أوسع يعقبها تحليل أكثر تفصيلا. وهذه الرؤية المتزايدة ستحسن من صلاحية عرض أسهم الشركة في السوق ما سيتيح للشركات إصدار الأسهم تباعا أو خفض معدلات اقتراضها حتى أنها تعطي أيضا للمساهمين الحاليين فرصة لتحرير قيمة استثماراتهم، وسيكون كذلك للسيولة المتزايدة أثر إيجابي على أسهم الشركة.
وقال إن المديرين يعرضون سوقا كليا يتناغم مع القدرة على اختيار الوقت الذي يقومون فيه بإدراج شركاتهم في أسواق الأسهم الإقليمية. وقد كانت موجة عمليات تسجيل الشركات في العام 2004 رائجة إذ بلغ متوسط المكاسب التي حققتها 36 شركة جديدة من أسعار أسهم التسجيل الأولي 68,0 في المئة. وقد تصدرت الكويت دول المنطقة، وذلك فيما يختص بعدد الشركات الجديدة المدرجة "18" شركة تلتها الإمارات "10"، السعودية "3"، قطر "2"، البحرين "2" وعمان "1".
وأضاف لقد تضمنت سوق عمان شركة واحدة فقط نظرا لطبيعة الأسهم المدرجة حديثا في سوق مسقط للأوراق المالية التي تتسم بعدم السيولة. وعلى رغم أن سوق الكويت جاء في مقدمة أسواق المنطقة فيما يتعلق بالشركات الجديدة المدرجة، فإننا نجد أن هناك ما يدل على توالي ضعف أداء الشركات التي تم إدراجها أخيرا في سوق الكويت للأوراق المالية. وفي المتوسط وفي نهاية العام ،2004 سجلت قيمة الأسهم التي تم طرحها في الأسواق خلال ذلك العام متوسط انخفاض بنسبة 1,3 في المئة على رغم أن أداء المؤشر يتغير تغيرا جوهريا ليتراوح ما بين المكاسب المزدوجة والخسائر المزدوجة. ومن ناحية أخرى، أظهرت الأسهم السعودية المدرجة حديثا نموا ضخما بفضل عمليات الإدراج ليبلغ متوسط المكاسب التي سجلتها 651,5 في المئة، وذلك بحلول نهاية العام. فيما كان اتجاه باقي الأسماء بالمثل، إذ سجلت باقي أسواق الأسهم مكاسب، فقد سجلت الأسهم الجديدة المدرجة في سوق عمان نموا بنسبة 68,3 في المئة، الإمارات "48,2 في المئة"، البحرين "36,5 في المئة" وقطر "1,7 في المئة". وقال بالإضافة إلى عمليات الإدراج العادية للأسهم، تكتسب عمليات الإدراج في الأسواق الخارجية زخما يفوق الأعوام القليلة الماضية، إذ إن هناك شركات كثيرة قد أصبحت لديها توجهات إقليمية/ دولية. كما أن التقدم التقني وتحرير تدفقات رأس المال قد عمل على تقليل الحواجز التي عزلت الأسواق الوطنية عن بعضها بعضا. واضاف أن الوصول إلى قاعدة أعرض من المستثمرين وصلاحية متزايدة لطرح أسهم الشركات في الأسواق يمثل المكسب الأهم من مواصلة عمليات إدراج الأسهم المزدوجة. فخلال العام ،2004 شهدنا تسجيل أسهم مزدوجة إذ تم إدراج 6 أسهم جديدة في 3 أسواق. وقد كان أداء الأسهم المزدوجة للشركات التي تم طرحها في العام 2004 جيدا خلال هذا العام، إذ بلغ متوسط المكاسب التي سجلتها 12,1 في المئة. ونعتقد أن عدد الأسهم المزدوجة سيواصل الارتفاع في الأعوام المقبلة إذ تستمر الشركات في إعادة هيكلة عملياتها وتوقعاتها نحو رؤية إقليمية/ دولية أكثر شمولا.
وأكد التقرير أن الموقف مهيأ للمزيد من عمليات الإدراج في الأعوام المقبلة. وقال نحن نتطلع إلى رؤية الشركات العائلية وهي تنحاز إلى حزب الأسهم المدرجة، وخصوصا في مواجهة التغيرات التي أحدثتها العولمة. وفعلا هناك عدد من الشركات العائلية في طريقها إلى أن يتم الإعلان عنها، ونتوقع أن نشهد تزايدا في عدد هذه الشركات سريعا بمجرد أن تقوم بعض هذه الشركات بإحراز النجاح.
القيمة السوقية تسجل ارتفاعات جديدة
وأشار التقرير الى مواصلة ارتفاع القيمة السوقية لدول مجلس التعاون الخليجي، وعزا ذلك في المقام الأول إلى النمو الذي شهدته الأسهم الإماراتية، إذ سجلت قيمتها السوقية الموحدة نموا بنسبة 17,63 في المئة في شهر ديسمبر من العام 2003 لتصل إلى 2,338 مليار دولار أميركي مقارنة بالشهر السابق. ونتيجة للنمو الاستثنائي للأسعار، تفوق سوق الإمارات على سوق الكويت الذي بلغت قيمته السوقية 75,23 مليار دولار أميركي في نهاية شهر ديسمبر .2004 وثمة سبب آخر بخلاف الزيادة في أسعار الأسهم وهو عمليات الإدراج التي تمت حديثا في أسواق الأوراق المالية. وقد ارتفع عدد الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي 493 في مقابل 478 في الشهر الماضي. وفي شهر ديسمبر من العام ،2004 ظل عمق السوق ايجابيا، إذ حققت المنطقة ككل 197 سهما مرتفعا، في حين تراجع أداء 167 سهما. وقد اتضح ذلك أكثر في أسواق الإمارات التي شهدت تراجع سهم واحد من بين 53 سهما مدرجا في أسواق الأوراق المالية. كما سجلت أسواق الأوراق المالية الكويتية والسعودية معدل ارتفاع - تراجعا سلبيا في هذا الشهر إذ يشهد سوق المملكة العربية السعودية عمليات شراء واسعة النطاق مرجعها قيام المستثمرين بتسجيل الأرباح
العدد 863 - السبت 15 يناير 2005م الموافق 04 ذي الحجة 1425هـ