العدد 877 - السبت 29 يناير 2005م الموافق 18 ذي الحجة 1425هـ

معلومات أساسية عن الانتخابات العراقية

إجراء الانتخابات مسألة حيوية بالنسبة إلى مستقبل العراق، على كل الصعد، على رغم وجود تباين كبير بين العراقيين بشأن ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها. فوظيفة الانتخابات تكمن أساسا في تمكين الشعب العراقي من اختيار ممثليه بحرية تامة. ويترتب على هذه الانتخابات اختيار الجمعية الوطنية التي سيناط بها الإعداد لدستور العراق واختيار شكل المؤسسات الديمقراطية التي يتحدد بموجبها شكل النظام السياسي فيه. كما يترتب على هذه الانتخابات الاستجابة لاستحقاقات شعبية في مقدمتها طي صفحة الاحتلال الأجنبي للعراق والمطالبة برحيل جميع القوات الأجنبية عن أراضيه، وتحرير موارده الطبيعية من هيمنة الشركات الأجنبية التي تستنزف قسما كبيرا من ثروات العراق، وبسرعة قياسية. وتتولى المفوضية العليا المستقلة تنظيم وإجراء هذه الانتخابات.

المفوضية العليا للانتخابات في العراق

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق هيئة تقنية قانونية إدارية مستقلة ممولة من الموازنة العامة للدولة العراقية، ومكلفة بموجب القانون بتنظيم وإجراء الانتخابات في البلاد بمهنية عالية ونزاهة كاملة وبموجب أحدث المعايير الدولية في مجال إجراء الانتخابات العامة وبصدقية عالية. وفور تأسيسها في العام الماضي بتوصية من قبل الأمم المتحدة، بدأت المفوضية في تنفيذ مهماتها القانونية الرسمية، مبتدئة بتهيئة الكوادر الوطنية الكفوءة لإنجاز إجراء أول انتخابات في العراق منذ نصف قرن. كما أكملت إصدار النظم والإجراءات والتعليمات اللازمة لهذا الشأن، وتمارس أعمالها باستقلالية تامة عن السلطات العراقية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وعن كل الأحزاب والجماعات السياسية كما عن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والقوات المتعددة الجنسية.

والمفوضية هي الجهة الوحيدة التي تتولى إدارة الانتخابات والإشراف عليها، وهي المسئولة عن التحضير لها وتنظيمها واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها. تم تشكيل المفوضية تماشيا مع قراري مجلس الأمن 1483 و1511 اللذين أكدا حقوق الشعب العراقي في تحديد مستقبله السياسي بحرية، ومع قانون إدارة دولة العراق للمرحلة الانتقالية الذي ينص على اختيار الشعب العراقي حكومته عن طريق انتخابات حرة وموثوقة. واختير أعضاء المفوضية من قبل لجنة مؤلفة من قضاة وخبراء دوليين تابعين للأمم المتحدة ولم تتدخل في هذه المهمة أية جهة حكومية عراقية أو أجنبية، واشترط أن يكون العضو من العراقيين غير الحزبيين، ولم يعمل في أي من المؤسسات القمعية السابقة التي أسهمت أو تعاونت في اضطهاد المواطنين، ولم يحصل على ثروة بطرق غير شرعية على حساب الوطن والمال العام، ولم تتم إدانته بجريمة مخلة بالشرف والأخلاق.

وتتكون المفوضية من: مجلس المفوضين والإدارة الانتخابية، إذ يتولى مجلس المفوضين رئاسة المفوضية وله وحده صلاحية إصدار وتنفيذ وتطبيق اللوائح والقواعد والإجراءات والقرارات الكفيلة بنجاح تنظيم انتخابات وطنية ومحلية في عموم العراق وتخطيطها وإجرائها والإشراف عليها. ويضم المجلس تسعة أعضاء بينهم سبعة أعضاء من المواطنين العراقيين لهم حق التصويت وعضوان لا يصوتان. أما العضوان اللذان لا يتمتعان بحق التصويت هما كبير الضباط الانتخابيين وخبير انتخابي دولي تعينه منظمة الأمم المتحدة. والإدارة الانتخابية ستكون مسئولة أمام المجلس وتقوم بإدارة لوائح المجلس وقواعده وإجراءاته وقراراته على المستوى المحلي والإقليمي في سائر أنحاء العراق. ويرأس الإدارة الانتخابية كبير الضباط الانتخابيين الذي يتولى، بتوجيه وإشراف المجلس، مسئولية تنظيم الإدارة الانتخابية ومكاتبها. وللإدارة الانتخابية "مكتب انتخابات وطني" في بغداد ومكاتب انتخابات في المحافظات وإقليم كردستان.

التصويت بالقوائم والتمثيل النسبي

يتم التصويت في أول انتخابات عامة تعددية تجرى في العراق باعتماد اللوائح ويكون الفوز وفق نظام التمثيل النسبي باعتماد العراق دائرة انتخابية واحدة. وعلى كل من يريد المشاركة في الانتخابات أن يقدم كيانا سياسيا تصدق عليه المفوضية. والكيان السياسي يمكن أن يكون لتنظيم أو لفرد واحد. وإذا كان الكيان السياسي لتنظيم فيجب ألا يقل عدد المرشحين فيه عن 12 وألا يزيد على 275 مرشحا، أي ما يساوي مجمل أعضاء المجلس الوطني على أن ترد أسماء مرشحيه وفق ترتيب معين لا يمكن تغييره بعد تاريخ محدد. وينص قانون الانتخابات على أن لكل كيان سياسي أن يقدم قائمة مرشحين ويتعين ترتيب أسماء المرشحين على القائمة المقدمة إلى المفوضية بحسب استحقاق كل منهم. ويتم توزيع المقاعد طبقا لترتيب الأسماء الوارد في هذه القائمة. كما ينص القانون على أن امرأة واحدة على الأقل يجب أن تكون ضمن كل ثلاثة مرشحين في القائمة المقدمة. وينص القانون أيضا على انه "يتم توزيع المقاعد على المرشحين وليس على الكيانات السياسية" وبالتالي لا يجوز لأي من هذه الكيانات السياسية أن تسحب من المرشح المقعد الذي يشغله نتيجة تخصيصه له. ومن جانبها، حددت المفوضية أهلية المرشح للانتخابات استنادا إلى نص المادة 31 من قانون إدارة العراق المؤقت على انه يجب أن تتوافر في المرشح لانتخابات الجمعية الوطنية الشروط الآتية:

- أن يكون عراقيا لا يقل عمره عن ثلاثين سنة.

- ألا يكون عضوا في حزب البعث المنحل بدرجة عضو فرقة أو أعلى.

- ألا يكون من منتسبي الأجهزة القمعية السابقة أو أسهم أو شارك في اضطهاد المواطنين.

- ألا يكون قد أثرى بشكل غير مشروع على حساب الوطن والمال العام.

- ألا يكون محكوما عليه بجريمة مـخلة بالشرف.

- أن يكون حاملا لشهادة الدراسة الثانوية أو ما يعادلها على الأقل.

- لا يكون من أفراد القوات المسلحة عند الترشيح.

- أن يستوفي شروط الجنسية والإقامة التي تؤهله للتصويت في الانتخاب الذي يشارك فيه بصفته مرشحا. وللتصويت في انتخابات المجلس الوطني الكردستاني ومجالس المحافظات يتعين، إلى جانب الشروط الواردة أعلاه، أن يكون اسم الشخص مدرجا في سجل الناخبين بوصفه من سكان كردستان أو المحافظة ذات العلاقة. وعلى كل ورقة اقتراع يأخذها الناخب توجد كل القوائم المتنافسة جماعية كانت أو فردية. وترد القوائم وفق أرقام تختارها لها المفوضية بالقرعة ولجانب كل منها اسم القائمة وشعارها واسم رئيس اللائحة من دون أن تذكر أسماء كل المرشحين على ورقة الاقتراع.

يختار الناخب لائحة واحدة من اللوائح الواردة على ورقة الاقتراع مهما يكن عدد مرشحيها. ولكي يفوز المرشح بمقعد، عليه أن يجمع نحو 36 في المئة من مجمل أصوات المقترعين الذين سيشاركون من أصل نحو 12 مليون ناخب. فإذا بلغت نسبة المشاركة مثلا 80 في المئة يجب الحصول على 33 ألف صوت للفوز بمقعد نيابي. ومن جراء طبيعة نظام الاقتراع المعتمد أن يشجع على الائتلاف في قوائم حتى لا تضيع الأصوات هدرا. ويتبع النظام نفسه في انتخابات برلمان إقليم كردستان "شمال" وفي انتخابات مجالس المحافظات "18" والتي تجرى كلها في 30 يناير/ كانون الثاني.

أكثر من خمسة آلاف مركز اقتراع

أعلنت المفوضية العليا للانتخابات انه سيكون هناك أكثر من خمسة آلاف مركز اقتراع في جميع أرجاء العراق باستثناء محافظة الأنبار، وذلك في أول انتخابات متعددة منذ أكثر من 50 عاما. وقال المتحدث باسم المفوضية فريد أيار سيكون هناك 5220 مكتبا للاقتراع في جميع أنحاء البلاد باستثناء الأنبار. وسيدعى نحو 14 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم لانتخاب مجلس وطني وبرلمان إقليم كردستان و18 مجلسا في المحافظات. وسينتخب الأكراد 111 نائبا في برلمانهم المحلي في حين تخوض أكثر من 100 لائحة الانتخابات العامة. وفي بغداد، سيكون هناك 1454 مكتبا للاقتراع تضم 8081 صندوقا تليها البصرة مع 384 مكتبا و1403 صناديق والموصل مع 348 مكتبا و2008 صناديق. وفي المقابل، لن تكون هناك مكاتب في محافظة الأنبار، إذ تقع الفلوجة والرمادي. وتدرس المفوضية حاليا أين يمكن إقامة مراكز من أجل السماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم. وتجرى عملية الاقتراع في الانتخابات وفق النظام النسبي.

استخدام حبر لا يمحى

يقوم الناخبون العراقيون في 30 يناير/ كانون الثاني الجاري بانتخاب الجمعية الوطنية ومجالس المحافظات الثمانية عشر في نحو سبعة آلاف مركز اقتراع منها، عضو لمجلس محافظة بغداد، و41 عضوا لسائر المحافظات السبع عشرة الأخرى بشرط أن يكون ربع أعضاء الجمعية من النساء. في اليوم نفسه تنتخب منطقة كردستان، إضافة إلى مشاركتها في انتخابات الجمعية، برلمانها الخاص.

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات انه سيتم وضع حبر على إصبع الإبهام للناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات التي تشهدها البلاد هذا الشهر على رغم وجود مخاوف من احتمال أن يسهل ذلك على المسلحين مهمة التعرف إلى من شاركوا في الانتخابات للثأر منهم. إلا ان المفوضية قالت في أثناء إعلانها التفاصيل الفنية للانتخابات إنها ألغت خططا لاستخدام نوع آخر من الحبر غير المرئي الذي لا يرصد إلا بالاستعانة بالأشعة فوق البنفسجية، لأن ذلك يستلزم توفير الكثير من الأدوات داخل مراكز الاقتراع.

كما دفعت حال الانفلات الأمني في الشوارع المفوضية إلى تغيير خطة تقضي بتجميع بطاقات الاقتراع في لجنة قومية موحدة توطئة لعملية الفرز واستبدلت ذلك بعمليات فرز متعددة على نطاق محلي.

والهدف من وضع حبر لا يمحى على إبهام من أدلوا بأصواتهم هو الحيلولة دون أن يكرروا عملية الإدلاء بالأصوات. إلا ان ثمة مخاوف من أن يقوم المسلحون بتهديد الناخبين الذين يحملون هذه العلامة. وقالت المفوضية في بيان إن الحبر الذي لا يمحى أسهل استخداما من الحبر غير المرئي، كما انه لا يتطلب الكثير من الأدوات ويسهم في تأكيد صدقية وشفافية العملية الانتخابية.

وثمة مؤشرات على أن معظم العراقيين يحرصون على الإدلاء بأصواتهم، إلا أن بعضهم من الأقلية السنية طالبوا بمقاطعة الانتخابات أو تأجيلها لحين تحسن الأوضاع الأمنية، سيتم فرز الأصوات في كل مركز اقتراع على حدة في يوم الإدلاء بالأصوات نفسه بدلا من نقل الصناديق إلى مركز موحد للفرز

العدد 877 - السبت 29 يناير 2005م الموافق 18 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً