العدد 2398 - الإثنين 30 مارس 2009م الموافق 03 ربيع الثاني 1430هـ

«قمة الدوحة»: إطار زمني لمبادرة السلام

مصالحة بين القذافي والعاهل السعودي تخطف الأضواء العربية

أكد البيان الختامي للقمة العربية الحادية والعشرين التي اختتمت أعمالها في العاصمة القطرية (الدوحة) أمس (الاثنين) على دعم الشعب الفلسطيني والحكومة السودانية ومبادرة السلام العربية وعلى التضامن العربي، في وقت شدّد فيه عاهل البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة على المقومات والإمكانات الكامنة لدى الأمة العربية التي من خلالها يمكن مواجهة التحديات التي تواجه الأمة.

وأكد البيان الختامي على «ضرورة تحديد إطار زمني محدد لقيام «إسرائيل» بالوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام والتحرك بخطوات واضحة ومحددة نحو تنفيذها». كما أكد البيان على رفض الزعماء العرب مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية، فيما تحفّظ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على بند خاص يتعلق بالعراق وطلب تأجيل استضافة العراق القمة المقبلة إلى العام 2011 بدلا من 2010، على أن تنتقل الاستضافة إلى ليبيا.

إلى ذلك، التقى الزعيم الليبي معمر القذافي بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بحضور أمير قطر، وأسفر عن وضع حدٍّ لقطيعة استمرت ست سنوات.


مؤكدا امتلاك الأمة العربية الإمكانات الكامنة لإيجاد واقع عربي جديد

العاهل: نحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس تُعيد الأمور إلى نصابها

المنامة - بنا

عاد الى أرض الوطن عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بعد أن ترأس وفد مملكة البحرين الى اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته العادية الحادية والعشرين بدولة قطر.

وقد شارك عاهل البلاد إخوانه أصحاب الجلالة والسمو والفخامة قادة الدول العربية في الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الدورة العادية الحادية والعشرين الذي بدأ أعماله أمس في فندق شيراتون الدوحة بدولة قطر إذ تفضل جلالة الملك بالقاء الكلمة السامية في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية الحادية والعشرين بدولة قطر.

وتفضل جلالة الملك بالقاء الكلمة السامية في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية الحادية والعشرين بدولة قطر هذا نصها:-

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله أمير دولة قطر الشقيقة رئيس المؤتمر، أصحاب الجلالة والسمو والفخامة،

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية،

يطيب لي في مستهل كلمتي، يا صاحب السمو، ونحن نجتمع اليوم في رحاب دولة قطر الشقيقة في هذه القمة التاريخية، أن أتقدم لكم بخالص الشكر على ما لقيناه من حسن الضيافة وكرم الوفادة، مهنئا أخي الكريم بتوليه رئاسة القمة العربية الحادية والعشرين، مثمنا الدور الفاعل والجهود البناءة لفخامة أخي الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة خلال فترة توليه رئاسة الدورة السابقة للقمة العربية، راجيا من المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لما فيه خير وصلاح ورخاء أمتنا العربية جمعاء.

ويسعدنا، بداية، أن نقدم لقادة الأمة وأشقائنا العرب كافة باسمنا واسم شعبنا الوفي شكرنا وتقديرنا لروعة التضامن مع البحرين، على امتداد تاريخ البحرين وحتى هذه اللحظة المباركة.

أيها القادة الأجلاء:

إن أمتنا العربية، قد أكرمها الله بأجل رسالاته السماوية وكلَّفها حمل الأمانة العظمى من خلال قيم الإسلام النبيلة ومبادئه السامية فحملت باقتدار رسالته الغراء التي جاء بها النبي العربي الكريم صلوات الله عليه إلى الناس كافة، وشيدت بشرف انتسابها إليه حضارة إنسانية فريدة في الرقي والشمول، فلا يسوغ لها أن تتخلى عن دورها المحوري الرائد، ولا أن تفرط في مكانتها التاريخية المجيدة، وتنتقل من ساحات الوحدة والتعاون والعمل، إلى طرق التشتت والضياع والشِقاق، لذا فهي مدعوة اليوم لتلبي النداء وصوت التاريخ، لتنهض من جديد، وتعتصم بحبل الله، ولا تتفرق في عصرٍ لا مكان فيه للضعفاء. وان أمتنا العربية أمة سلام، والمبادرة العربية للسلام خير دليل على ذلك.

وما اجتماعنا اليوم، إلا تعبير وتجسيد، لكل هذه المعاني السامية، التي يسجلها تاريخنا العربي المجيد، بتضحيات الآباء والأجداد، والتي ينبغي أن تؤدي ليس فقط إلى التقريب بين الفُرقاء، بل أن تُعيد لوجود الأمة المُتحدة، معناه الثابت الأصيل، بالمبادرة الجادة لحمل الأمانة.

وإذا كانت ثمة أمم في عالمنا المعاصر، حققت التقدم العلمي والصناعي، فإن هذا التقدم لا ينبغي أن يحجب عن أعيننا ما نملكه من تراثٍ عريق، من القيم والمبادئ الحضارية، التي تصنع كل تقدم ورقي ونماء.

فالمسألة ـ أيها الإخوة ـ لا تحتاج إلى مجرد تسويات محدودة، أو اتفاقات جانبية فحسب، بل تحتاج قبل كل شيء إلى مراجعة شاملة وعميقة، ووقفة صادقة مع النفس تُعيد الأمور إلى نصابها.

صاحب السمو،

أيها الإخوة،

لا شك أن التحديات التي تواجه أمتنا العربية كبيرة ومتلاحقة، لكننا نمتلك من المقومات، والإمكانات الكامنة في مكنون حضارتنا، ما يجعلنا قادرين بوحدة شعوبنا، والتفافها حول قياداتها، على إحداث نقلة نوعية لإيجاد واقع جديد يمكننا من خلاله، تجاوز كل المحن، بثقة وتفاؤل في مستقبلٍ يجمع شمل أبناء أمتنا ويوحد كلمتنا. وإن التصميم على إعادة بناء العلاقات العربية، وفق أسس واقعية تصالحية، يعكس إرادة مخلصة للنهوض بالأمة العربية، ويُعزز وحدتنا، ويحقق آمال وتطلعات شعوبنا.

وختاما، يطيب لنا أن نغتنم هذه الفرصة للتعبير عن شكرنا لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومساعديه للجهد المتواصل، ولتفانيهم في الإعداد لهذه القمة، متمنيا لأعمال قمتنا التوفيق والنجاح، بإذن الله مرحبا بفخامة الرئيس أخي البشير وداعيا الله أن تزول هذه المحنة وستزول باذن الله بالتفاف الشعب السوداني حول قيادته.


محمد بن مبارك ينوب العاهل في الجلسة الختامية لقمة الدوحة

نيابة عن عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ترأس نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وفد مملكة البحرين في وقائع الجلسة الختامية لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته الحادية والعشرين التي اختتمت مساء أمس بالعاصمة القطرية (الدوحة)، كما شارك نائب رئيس مجلس الوزراء في الجلسة المغلقة التي سبقت أعمال الجلسة الختامية.


العاهل: يحدونا الأمل أن تحقق القمة طموحات شعوبنا العربية

المنامة - بنا

قال عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لدى وصوله أمس دولة قطر ليترأس وفد مملكة البحرين إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الدورة العادية الحادية والعشرين بالعاصمة القطرية (الدوحة)، «يحدونا الأمل من أن تحقق هذه القمة بفضل جهودكم وحكمتكم الأهداف والطموحات التي تتطلع إليها شعوبنا العربية والتكامل الذي تنشده».

وكان في مقدمة مستقبلي جلالته ولي عهد دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعدد من المسئولين القطريين وسفير مملكة البحرين لدى دولة قطر واعضاء سفارة البحرين. وأدلى جلالة الملك بالتصريح الآتي: «يسعدنا ونحن نحل على أرض دولة قطر الشقيقة أن نعرب لأخينا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة عن عظيم شكرنا وامتناننا العميق على دعوة سموه الكريمة لمشاركة أشقائنا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية في القمة العربية الحادية والعشرين التي تنعقد في دولة قطر الشقيقة من أجل النهوض بالعمل العربي المشترك وتعزيزه».

كما ذكر عاهل البلاد «أن وجودنا اليوم في دولة قطر الشقيقة فرصة طيبة لتبادل الرأي والمشورة في كل القضايا والموضوعات التي تهمنا، وخاصة في ظل المتغيرات الإيجابية الأخيرة التي شهدتها الساحة السياسية والاقتصادية في وطننا العربي، التي تنم عن رؤية ثاقبة وجادة لتعزيز التلاحم والتضامن العربي بما يضمن الأمن والاستقرار والتنمية في منطقتنا العربية، ولاشك أنكم يا صاحب السمو ستقودون هذه القمة نحو اتخاذ القرارات المناسبة لكل ما هو مطروح أمامنا في جدول أعمالها من موضوعات تهم مسيرة التعاون العربي المشترك في كافة المجالات. وفي هذا المقام نؤكد عزمنا على مواصلة العمل مع أشقائنا من أجل تحقيق مزيد من خطوات التنسيق والتعاون والتكامل القائم بين الدول الاعضاء بجامعة الدول العربية وترسيخ مبدأ العمل الجماعي بين دولنا لمواكبة تحديات المستقبل.

وكان جلالة الملك غادر أرض الوطن في وقت سابق أمس متوجها إلى دولة قطر.


حث «نتنياهو» على وقف الاستيطان وتهويد القدس

مون يدعو الخرطوم للتراجع عن طرد المنظمات

الدوحة - أف ب

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة ألقاها في افتتاح القمة العربية وبحضور الرئيس السوداني الملاحق دوليا، إلى التراجع عن طرد منظمات إغاثية عالمية في دارفور وإلى عدم تسييس النشاط الإغاثي في الإقليم. كما دعا إلى تجاوز «التوترات الناجمة» عن الإجراءات القضائية بحق البشير.

وقال مون أمام قمة الدوحة «يساورني قلق بالغ لقرار الحكومة طرد منظمات غير حكومية دولية رئيسية وتعليق عمل ثلاث منظمات غير حكومية وطنية تقدم خدمات لازمة للحياة لما يزيد على مليون شخص».

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة «السلطات السودانية مرة أخرى التراجع عن هذا القرار»، مؤكدا أنه «على الرغم من الجهود التي تبذلها الوزارات السودانية المتخصصة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات في الحكومية المتبقية، فإن الفجوات لا يمكن أن تسدها القدرات القائمة».

وأكد ضرورة «العمل معا لنتجاوز التوترات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية»، معتبرا أنه «ينبغي عدم تسييس جهود الإغاثة ويجب تقديم المساعدة للناس الذين هم في حاجة إليها بغض النظر عن الفوارق السياسية». وأشار إلى أن الأمم المتحدة تفتقر لإمكانية ضرورية من أجل «نشر العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور».

إلا أنه دعا إلى أن تمارس قمة الدوحة ضغطا سياسيا للتوصل إلى حل سياسي للازمة في دارفور.

من جانب آخر دعا الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة الإسرائيلية الجديدة إلى تجميد المستوطنات وفتح المعابر وقف الإجراءات الأحادية في القدس.

وقال مون «لا بد للحكومة الإسرائيلية الجديدة من أن تسمح بتنقل الأشخاص والبضائع ويجب عليها أيضا تجميد المستوطنات».

كما دعا الحكومة الجديدة برئاسة زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو إلى «الكف عن اتخاذ الإجراءات من جانب واحد في القدس ومواصلة المفاوضات». ودعا مون إلى مصالحة الفلسطينية تحت قيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس منددا بالحصار المفروض على قطاع غزة. وقال إن «سكان غزة لا يزالون يواجهون معاناة كما أن الحالة السائدة في المعابر لا تطاق وللمضي قدما يجب (التوصل إلى) وقف إطلاق نار دائم وفتح المعابر ومصالحة فلسطينية بقيادة الرئيس عباس».


اتهم «إسرائيل» بتدريب ومساعدة متمردي دارفور

البشير يتوقع رفض إجراءات «الجنائية» بحقه

الدوحة - أ ف ب، رويترز

توقع الرئيس السوداني عمر البشير في افتتاح قمة الدوحة من نظرائه العرب أن يتخذوا قرارات «قوية وواضحة» ترفض قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته على خلفية النزاع في دارفور.

وقال البشير متوجها إلى نظرائه العرب «نقدر لكم مساندتكم وستمضي هذه المساندة إن شاء الله بإصدار قرارات قوية واضحة لا لبس فيها». واعتبر أن هذه القرارات «ترفض هذا القرار (الصادر عن المحكمة الجنائية) وتطالب من افتراه بإلغائه».

إلى ذلك، قال البشير إن مجلس الأمن «مؤسسة غير ديمقراطية» تحتاج إلى إصلاح و»تعتمد الانتقائية بما ينفي العدالة ولا تعرف أن معيار العدالة واحد، فازدوجت المعايير واستهدف الضعفاء وغض الطرف عن المجرمين».

وتساءل الرئيس السوداني «كيف يستقيم أن يقرر مجلس الأمن إحالة موضوع دارفور لما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية ويقدم الرشوة في ذات القرار لأميركا فيعفي منسوبيها المدنيين والعسكريين في كل أرجاء الدنيا من ولاية المحكمة». واتهم البشير «إسرائيل» بتدريب ومساعدة متمردي دارفور.


دعا القادة إلى رفض مذكرة توقيف البشير «من أساسها»

الأسد: السلام لا يتحقق مع «عدو لا يؤمن بالسلام»

الدوحة - أ ف ب، د ب أ

أكد الرئيس السوري بشار الأسد في افتتاح القمة العربية أن «السلام لا يتحقق مع عدو لا يؤمن بالسلام» معتبرا أن «مبادرة السلام (العربية) غير فاعلة ولو عملنا على تفعيلها».

وقال الأسد إن «السلام لن يتحقق مع عدو لا يؤمن بالسلام دون أن يفرض عليه بالمقاومة»، مؤكدا أن «رغبتنا في السلام هي الدافع إلى دعم المقاومة ودعمها واجب وطني وقومي وأخلاقي وهو خيارنا الوحيد في غياب الخيارات الأخرى».

ودعا الرئيس السوري إلى جعل المقاومة «فوق خلافاتنا الظرفية كقضية نتوحد حولها وكمبدأ نؤمن به طالما وجد احتلال أو اغتصب حق».

من جهة أخرى، قال الأسد إنه «منذ إطلاق مبادرة السلام العربية في 2002، ليس لدينا شريك حقيقي في عملية السلام»، مقللا من أهمية وصول حكومة يمينية جيدة إلى «إسرائيل». وقال إن «يمينهم كيسارهم كوسطهم جميعهم يتنافسون على أراضي العرب وأرواحهم ودمائهم، وجميعهم يعرفون أن المجتمع الإسرائيلي غير مهيأ للسلام».

وتابع أن المبادرة العربية «غير فاعلة ولو عملنا على تفعيلها وذلك لعدم اكتمال شروط تفعيلها لأن (إسرائيل) لا تقبل بمبادرة تستند إلى مرجعيات تعيد الحقوق لأصحابها».

واعتبر أن «إسرائيل هي من قتل المبادرة وليست قمة الدوحة» التي استضافتها قطر لدعم غزة إبان الحرب الإسرائيلية على القطاع. ودافع عن طرح تعليق مبادرة السلام خلال قمة الدوحة. وقال إن ذلك «جاء طبيعيا على استهتار (إسرائيل) بالسلام الذي بلغ ذروته في العدوان على غزة».

واعتبر أن تعليقها «يعني بقاءها مطروحة ولكن بصورة شرطية (...) عندما تتوافر هذه الشروط يمكن تفعيلها والعمل بمضمونها».

كما دعا الرئيس السوري القادة إلى اتخاذ موقف «جريء» و«رفض مذكرة التوقيف» بحق الرئيس السوداني عمر البشير «من أساسها».

وقال «نحن مدعوون اليوم ليس لانتقاد المذكرة ولا لتوصيفها وكلنا متفق حول تسييسها، وإنما لرفضها من الأساس».

ورأى الرئيس السوري أن صدور هذه المذكرة «تحت عناوين مزيفة ليس سوى مرحلة من مراحل تقسيم السودان بهدف إضعافه والاستيلاء على ثرواته وتقاسمها بين مجموعة من الدول التي تسعى لتكرار تجربة الانتداب».

وقال إن «ما يتعرض له السودان هو ما تعرضت له فلسطين في بدايات القرن الماضي وما زلنا ندفع ثمنه إلى اليوم»، داعيا إلى «الدعم المطلق للسودان في هذه المرحلة من المواجهة لتجنيبه وتجنيب دولنا المراحل التالية التي ستليها حتما وصولا إلى تفتيتها».

وأضاف «أما حججهم الواهية لارتكابات ملفقة ارتكبها السودان فسنناقشهم بها بعد أن يقوموا بجلب من ارتكب الفظائع والمجازر في فلسطين ولبنان والعراق إلى المحكمة (الجنائية الدولية) مدانين بنفس التهم ولكن غير الملفقة بل المثبتة بالوثائق والوقائع».

وأكد الأسد «في حال فشلنا في تحمل مسئولياتنا مع ما يعنيه ذلك من نتائج مدمرة لنا جميعا فسوف نتحمل المسئولية التاريخية عن عدم قيامنا بواجبنا تجاه قضية واضحة وضوح الشمس في بداياتها ومبرراتها وأدواتها وأهدافها».


طالب ببلورة استراتيجية عربية موحدة تصون المصالح وتسترد الحقوق

عباس يدعو لإلزام «إسرائيل» بالانصياع لخيار السلام

الدوحة - د ب أ

اقترح الرئيس الفلسطيني محمود عباس على القمة القيام بتحركات واتصالات مع أطراف اللجنة الرباعية الدولية لمطالبتها باتخاذ موقف محدد لإلزام «إسرائيل» بالانصياع لخيار السلام العادل.

وقال عباس في كلمته، «إن المهمة الأبرز أمامنا هي بلورة استراتيجية عربية موحدة، تصون مصالحنا، وتسترد وتذود عن حقوقنا، وتؤسس لدور عربي فاعل يسهم ويشارك في صياغة نتاج الحراك في المشهد الدولي، بمختلف تعبيراته وهياكله، ويجعل من المستحيل على أي كان أن يتجاوزه أو يخترقه أو يتجاهله أو يضعف تماسكه».

وقال «أقترح أن يقوم العرب بعد القمة بتحركات واتصالات مع أطراف اللجنة الرباعية، وخاصة مع إدارة الرئيس (الأميركي) باراك أوباما التي أكدت سعيها الجدي والعملي في التعاطي مع قضايا المنطقة، بهدف مطالبة هذه الأطراف باتخاذ موقف محدد لإلزام إسرائيل بالانصياع لخيار السلام العادل، وللتوضيح بأن أي تردد أو تلكؤ في اتخاذ هذا الموقف، يعني إذكاء لنيران التوتر، وتدميرا لما تبقى من أمل في صناعة السلام، ولوضع آليات تنفيذ وجداول زمنية لمبادرة السلام العربية».

ودعا الرئيس الفلسطيني إلى مواصلة تقديم الدعم للسلطة، لتواصل تحمّل أعبائها التي تعاظمت نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وفيما يتعلق بالانقسام الداخلي الفلسطيني قال «سنواصل بعزم المسيرة عند استئناف الحوار خلال الأيام المقبلة للتوصل وفي أقرب وقت ممكن إلى اتفاق وطني شامل يعيد توحيد الوطن بأرضه وشعبه ومؤسساته الشرعية».

وأضاف أن الطريق لتحقيق هذا الهدف واضح، ويتمثل في تشكيل حكومة توافق وطني، تكون قادرة على التواصل الفعال مع عمقها العربي ومحيطها الدولي، وتلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، لتكون قادرة على تنفيذ مهمات إعادة إعمار القطاع، والعودة والاحتكام إلى الشعب بالإعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يؤمن بأن لا خيار أمامه سوى خيار الوحدة، مؤكدا أنه سيواصل بعزيمة قوية ونوايا صادقة العمل والجهد، لإنجاز الوحدة الوطنية «لطي صفحة الانقسام السوداء التي أساءت كثيرا للسجل المشرف لنضالنا الوطني الذي نجح على الدوام في تحريم الاقتتال، مكرسا لغة الحوار والديمقراطية والوحدة».

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع «إسرائيل» قال عباس أن أية مفاوضات مقبلة ستكون عقيمة إذا واصلت «إسرائيل» سياسات الاستيطان والعدوان والحصار وخلق نظام الفصل العنصري.

وحذّر عباس «إسرائيل» من تنكر حكومتها في برامجها أو في ممارستها لمتطلبات الحل العادل كما حددته المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية، الحل الذي يقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل أراضي الضفة والقطاع، وحل قضية اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية، وكذلك الانسحاب من الجولان العربي السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية.


تحالف عربي يحث على إنهاء أزمة دارفور

الدوحة - د ب أ

وجه «التحالف العربي من أجل دارفور» نداء للقمة العربية الحادية والعشرين في الدوحة دعا فيه القادة العرب إلى تبني «تغيير كبير بشأن دارفور». وقال البيان الذي أصدرته أمانة التحالف الذي يضم أكثر من 60 منظمة وهيئة ومؤسسة عربية ناشطة في مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من 15 دولة عربية إن التحالف يبدي «انزعاجه البالغ من الوضع المتدهور في دارفور» ويحث قادة الدول العربية إلى العمل العاجل للتوصل إلى حل للأزمة.

وتأسس التحالف العربي من أجل دارفور في يونيو/ حزيران 2008 تحت شعار «اكسروا الصمت».

وقال البيان إن التطورات الأخيرة في السودان بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير أصبحت أكثر إلحاحا إلى رؤية جادة لحل الأزمة. وأوضح البيان أن «الظروف المعيشية في المخيمات تنهار انهيارا بالغا بعد قرار الحكومة السودانية بطرد 13 منظمة إنسانية من دارفور وطرد ثلاث منظمات سودانية محلية أيضا»، داعيا الرؤساء إلى حث الحكومة السودانية على إعادة النظر في هذا القرار.


«الجهاد الإسلامي» تدعو القادة إلى دعم «المقاومة»

غزة - د ب أ

دعت حركة الجهاد الإسلامي أمس (الإثنين) القادة العرب المشاركين في قمة الدوحة إلى دعم حق «المقاومة» في الأراضي الفلسطينية والعراق، وعدم الاعتراف بـ (إسرائيل) باعتبارها «كيانا استيطانيا غاصبا، لا شرعية ولا حق له في الوجود على أي جزء من أرض فلسطين». وحثت الحركة، في بيان وزع على الصحافيين، الدول العربية على تجاوز الخلافات، مؤكدة أن «انعقاد القمة في الدوحة بارقة أمل على طريق استعادة الدور العربي المفقود».

وطالبت القادة العرب بتبني مقررات قمة غزة الطارئة التي انعقدت في الدوحة، وخصوصا ما يتعلق بسحب وإلغاء المبادرة العربية، وتبني إستراتيجية مواجهة تدعم المقاومة خاصة مع قرب الإعلان عن الحكومة اليمينية الجديدة في «إسرائيل»، والتي وصفتها بحكومة حرب.

كما دعت إلى أن تعمل القمة على تعزيز فرص نجاح الحوار الفلسطيني والنأي به عن القيود والاشتراطات الدولية وصولا إلى مصالحة حقيقية، وتفعيل مقررات الجامعة العربية بشأن كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وحذرت من محاولات «هدم المسجد الأقصى عبر تواصل مسلسل الانتهاكات والاعتداءات الخطيرة.


«الدوحة الإعلامي» يستنكر مشاركة البشير في القمة

الوسط - المحرر السياسي

أبدى مركز الدوحة لحرية الإعلام أمس (الإثنين) عن استنكاره لمشاركة الرئيس السوداني عمر البشير في القمة العربية.

وقال في بيان تلقت «الوسط» نسخة منه «مع أن قطر لم تصدق بعد على الميثاق التأسيسي للمحكمة الجنائية الدولية وبالرغم من دورها الأساسي في الوساطة الجارية بين دارفور والسلطات السودانية، إلا أن استقبال الرئيس البشير في القمة العربية ليشكل ضربة للعدالة الدولية. فلا يمكن الترحيب بالمذكرة الصادرة عن مدعي عام المحكمة الجنائية عندما تتناول جرائم ارتكبتها (إسرائيل) في غزة واستنكارها عندما تخص دولة صديقة. فيبدو جليا أن الدول العربية تمارس سياسة (المكيالين) التي غالبا ما تستغني عنها حيال فلسطين».

كما استنكر المركز وجود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في قمة الدوحة بالقول إن حضوره «يمثل ضمانة للرئيس السوداني، وإهانة للمحكمة الجنائية الدولية، واستهزاء بمكافحة الإفلات من العقاب في حين أن الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة تؤكد سقوط نحو 300.000 ضحية في نزاع دارفور وأن مجلس الأمن بنفسه قد أحال في مارس/آذار 2005 قضية دارفور إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية».


مبارك: مصر تفتح أبوابها لجميع القادة العرب عندما يتعلق الأمر بتحقيق المصالحة

الدوحة - د ب أ

طالب الرئيس المصري حسنى مبارك بتغيير الوضع العربي الراهن بانقساماته وخلافاته ومحاوره.

وقال مبارك في كلمته التي وجهها أمس إلى القمة العربية بالدوحة والتي ألقاها نيابة عنه وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب: «إن الخلافات العربية أيا كانت لا تستعصي على الحل لأنها في النهاية خلافات بين أشقاء، ومصر تبذل قصارى جهدها لرأب الصدع العربي لوضع نهاية للخلافات كي نلتقي جميعا حول ما يجمعنا وينحاز لهويتنا العربية ولا نسمح بتدخلات أطراف غير عربية تغذى الخلاف وتكرس الانقسام».

وقال الرئيس المصري «إن المصالحة لابد أن تتأسس على المصارحة والوضوح»، مؤكدا أن «المكاشفة هي الطريق لتجاوز الخلافات أما المصالحات التي لاتقوم على هذا الأساس فستظل ذات طابع شكلي هش».

وأكد مبارك أن «مصر، الشقيقة الكبرى ودولة المقر للجامعة العربية، تفتح أبوابها دائما لجميع القادة العرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بإنهاء خلاف أو تحقيق مصالحة».

وأضاف أن «مصر تحمل كل التقدير لجميع الدول العربية الشقيقة كبيرها وصغيرها، وتقدر أدوارها وإسهامها المادي والمعنوي في دعم قضاياالأمة العربية، وتعلم أن دورها وإسهامها هما موضع تقدير العالم العربي»، مؤكدا ضرورة «عدم التجاوز في حق مصر تحت أي مسوغ».

وأشار الرئيس المصري في كلمته إلى أن «مصر تجاوبت مع الجهود الرامية لتجاوز بعض الخلافات، متطلعة لمصالحة عربية حقيقية وشاملة، واعية للتحديات التي تواجه الأمة العربية، ومدركة لمسئوليتها في لم الشمل العربي وتحقيق المصالحة العربية». وجدد الرئيس مبارك الدعوة لتنقية الأجواء العربية «من خلال تكثيف التشاور».


صالح يقاطع الجلسات ... ودعم قوي للبشير ... والمالكي يعتذر عن الاستضافة المقبلة

قمة الدوحة تشدد على إطار زمني لوفاء «إسرائيل» بالتزاماتها تجاه السلام

الدوحة- أ ف ب، د ب أ

أكد البيان الختامي للقمة العربية الحادية والعشرين التي اختتمت أعمالها في الدوحة أمس (الإثنين) والذي تلاه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى دعم الشعب الفلسطيني والحكومة السودانية ومبادرة السلام العربية والتضامن العربي.

وأكد البيان «ضرورة تحديد إطار زمني محدد لقيام إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام والتحرك بخطوات واضحة ومحددة نحو تنفيذ عملية السلام القائمة على المرجعيات المتوافق عليها دوليّا ولاسيما مبادرة السلام العربية».

وأكد القادة ضرورة التوصل إلى «حل عادل وشامل» الذي لن يتحقق بحسب الإعلان من دون الانسحاب الإسرائيلي حتى حدود العام 1967 و»التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين ورفض أشكال التوطين كافة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان القادة العرب استمرار الاستيطان الإسرائيلي وتكثيفه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك إدانتهم الشديدة لقرارات الحكومة الإسرائيلية بهدم المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية وما أعلن مؤخرا من إقامة مشروعات استيطانية جديدة في القدس بهدف تغيير وضعها الجغرافي والديمغرافي وهويتها العربية وفصلها عن باقي الأراضي المحتلة وفرض وقائع جديدة على الأرض تستبق مفاوضات الوضع النهائي في خرق واضح لقرارات الشرعية الدولية.

ورحبوا بموقف الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، داعين مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته واتخاذ الإجراءات الكفيلة وقف عمليات الاستيطان الإسرائيلي.

وأكد القادة أن السلام في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من كل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما في ذلك الجولان السوري.

وأعرب القادة عن أملهم في قيام الإدارة الأميركية الجديدة بدور الوسيط النزيه في إطار إستراتيجية جديدة لتحقيق السلام في المنطقة ودعوتها إلى اتخاذ موقف حازم في مواجهة استمرار «إسرائيل» في حصار غزة وفي ممارساتها غير القانونية.

وأكد القادة الالتزام العربي بتوفير التمويل والدعم اللازم لإعادة إعمار قطاع غزة ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسئولياته إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة كما طالبوا «إسرائيل» بفتح المعابر وإنهاء الحصار لغزة ورفع الحواجز ونقاط التفتيش.

ودعا القادة الفصائل الفلسطينية المشاركة في مؤتمر الحوار الفلسطيني برعاية مصر إلى الإسراع بتحقيق المصالحة الوطنية لاستعادة وحدة الموقف الفلسطيني بما يحقق مصلحة القضية الفلسطينية مطالبين المجتمع الدولي والأطراف المعنية باحترام ما يتفق عليه الفلسطينيون وعدم فرض أية شروط على ذلك.

كما أكد البيان رفض الزعماء العرب مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إذ جاء فيه «نحن نكرر تضامننا مع السودان ورفضنا للإجراء الخاص (...) بالمحكمة الجنائية الدولية ضد سيادته (البشير)».

ودعوا مجلس الأمن إلى تحمل مسئولياته في إقرار السلام والاستقرار في السودان ودعم الجهود المبذولة لتحقيق تقدم على مسار التسوية السياسية لأزمة دارفور.

من جانبه، قاطع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الجلستين المغلقة والختامية للقمة احتجاجا على عدم تمكنه من إلقاء كلمة تعرض رؤية بلاده بشأن تفعيل العمل العربي، على ما قال عضو في الوفد اليمني المشارك في القمة.

وقال عضو الوفد: إن «الرئيس صالح قاطع الجلسة المغلقة للقمة العربية والجلسة الختامية احتجاجا على عدم السماح له بتقديم الرؤية اليمنية بشأن تفعيل آليات العمل العربي وإقامة اتحاد عربي»، مضيفا أن «الرئيس (اليمني) لم يتمكن من إلقاء كلمة على رغم أن الرؤية اليمنية سبق إعلانها (...) وتم إقرارها ورفعها إلى القمة لإدراجها ضمن جدول الأعمال».

من جهته، أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن بلاده لن تتمكن من تنظيم القمة العربية المقبلة العام 2010 لأسباب لوجستية على أن تنظم في ليبيا، فيما تحتفظ بغداد بحقها في تنظيم القمة العام 2011.

وقال المالكي في كلمة ألقاها بعد تلاوة إعلان الدوحة إن عقد القمة في بغداد التي يحل دورها في الاستضافة العام المقبل «يعني الكثيرين (ويعني) أن العراق عاد إلى وضعه الطبيعي وعاد إلى أسرته العربية وعادت الأسرة العربية إلى العراق».

وتدارك «لكن من أجل أن تكون القمة بالشكل الذي يليق بالقمة ويليق بالعراق ويليق بالقادة العرب، تحتاج إلى مزيد من الأعمال اللوجستية والاستعدادات والتحضيرات اللوجستية».

وخلص إلى القول: «تم الاتفاق (...) على أن يحتفظ العراق بحقه في عقد القمة وتكون في العام 2011 لإعطاء فرصة للعراق ليجري كل الاستعدادات اللوجستية وشكرا للاستجابة».

كما أعلن المالكي تحفظه على الفقرة المتعلقة بالعراق في إعلان الدوحة.

وقال: «نتحفظ على هذا النص ونتمنى أن يعاد النظر به بما ينسجم مع القرار الصادر عن القمة العربية ذاتها»، معتبرا أن النص يعبر عن «عراق كان موجودا» في السابق ولا يظهر التطورات الايجابية التي شهدتها الساحة العراقية.

كما تحفظ الرئيس اللبناني على بند خاص في الإعلان يتعلق بجنوب لبنان، إذ لم يتم تنفيذ طلبه القاضي بـ «إضافة اسم مزارع شبعا والجزء الشمالي من قرية الغجر وتلال كفرشوبا على البند المتعلق بتحرير باقي الأراضي اللبنانية المحتلة في البيان الختامي».


بعد أن هاجمه وانسحب من الجلسة

القذافي والملك عبدالله ينهيان الخلاف بين البلدين

الدوحة - أ ف ب

صرّح مصدر رسمي مقرب من الزعيم الليبي معمّر القذافي لوكالة «فرانس برس» بأن الخلاف الذي طبع العلاقات بين ليبيا والسعودية «أصبح من الماضي».

وقال المصدر لوكالة «فرانس برس»: «إن العبارات التي وجهها الزعيم الليبي إلى العاهل السعودي جاءت على لسان الملك عبدالله في قمة شرم الشيخ منذ ست سنوات».

وأضاف أن «العلاقات الليبية السعودية ستشهد تطورا ملحوظا خلال الأيام المقبلة بما يخدم قضايا الأمة وما تتعرض له من مخاطر وسيكون لهذه المصالحة العربية العربية أثرا إيجابيا كبيرا».

وذكرت مصادر دبلوماسية في الدوحة لوكالة «فرانس برس» أن لقاء عقد على هامش القمة العربية بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والزعيم الليبي معمر القذافي برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وذكرت المصادر للوكالة ذاتها أن اللقاء عقد بُعيد انتهاء القسم الأول من جلسات القمة العربية. واتهمت السعودية ليبيا العام 2004 بالتورط في مؤامرة لاغتيال ولي العهد حينذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. ونفت ليبيا الاتهامات واتهمت بدورها السعودية بتنظيم مؤتمر للمعارضة الليبية في لندن طالب في نهاية يونيو/ حزيران 2005 برحيل القذافي.

لكن تحسنا طرأ في العلاقات بين البلدين حين أعلنت طرابلس الحداد ثلاثة أيام وأرسل القذافي مبعوثه الشخصي أحمد قذاف الدم إلى الرياض لتقديم العزاء بوفاة العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز في أغسطس/ آب 2005.

وكان القذافي قاطع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال إلقائه كلمته في افتتاح القمة ليتوجه للعاهل السعودي مؤكدا انتهاء الإشكال بينهما، وإنما بعد توجيه انتقادات لاذعة له. ودعا القذافي الملك عبدالله إلى تبادل الزيارات بينهما بعد أعوام من الخصومة. وقال مقاطعا أمير قطر «لأخي عبدالله، ست سنوات وأنت هارب وخائف من المواجهة». وأضاف متوجها إلى العاهل السعودي «أريد أن أطمئنك بأن لا تخاف وأقول لك بعد ست سنوات ثبت انك أنت الذي الكذب وراءك والقبر أمامك وأنت هو الذي صنعتك بريطانيا وحاميتك أميركا». وتابع «احتراما للأمة اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى وأنا مستعد لزيارتك وانك أنت تزورني» وهنأه على تمثيل العرب في قمة العشرين في بريطانيا. وخلص القذافي إلى القول «أنا قائد أممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين... مكانتي العالمية لا تسمح لي بأن أنزل لأي مستوى آخر. وشكرا».

وعلا التصفيق في القاعة بعد مداخلة القذافي وتدخل أمير قطر ليقول «أخ معمّر أعتذر إذا كنت فهمتك غلط وشكرا على كلمتك الموفقة».

وبهذا الكلام أراد أمير قطر أن يعبر للزعيم الليبي عن أسفه لمحاولاته المتكررة والفاشلة لوقف مداخلته، والتي كان يظن من دون شك أنها ستفجر الأجواء مرة جديدة بين الطرفين الليبي والسعودي.

وكان أمير قطر قاطع القذافي الذي لم يلتزم بنظام التحدث في المؤتمر بحجة أنه لم يستأذن من الرئاسة وأن عليه انتظار دوره ليتحدث، ظنا من الشيخ حمد أن الزعيم الليبي يريد أن يتحدث عن شيء خارج (النص). وغادر القذافي بعد ذلك القاعة. وقالت قناة «الجزيرة» إن القذافي قام بزيارة المتحف الإسلامي في الدوحة عقب مغادرته لمقر القمة قبل أن يعود لاحقا لمقر إقامته. إلى ذلك، أفادت مصادر دبلوماسيةبأن العاهل السعودي غادر القاعة أيضا بعد انسحاب القذافي إلا أنه عاد إلى القاعة بعد قليل بحسب المصادر التي رجحت أن تكون عودة الملك عبدالله تمت بعد تدخل من جانب أمير قطر.


كلمات القادة تركز على التضامن العربي وتحذر من آثار الأزمة المالية

الدوحة - أف ب، الجزيرة

أكدت كلمات القادة أثناء الجلسة المفتوحة للقمة العربية التي استضافتها العاصمة القطرية أمس على التضامن العربي وحذرت من تداعيات الأزمة المالية العالمية. وكانت مفاجأة القمة المصالحة التي تمت بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بوساطة من أمير قطر. من جانبه حصل الرئيس السوداني عمر البشير على دعم عربي قوي رافض لقرار توقيفه من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وأكدت قطر وسورية في افتتاح القمة الـ21 ضرورة تحقيق التضامن العربي على أساس أن تكون هناك إدارة للخلاف النابع من تباين وجهات النظر. وبدأت الجلسة الأولى للقمة بكلمة للرئيس السوري بشار الأسد بصفته رئيسا للقمة السابقة شدد فيها على تحقيق التضامن العربي لمواجهة التحديات التي يواجهها العالم العربي بما فيها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. ولفت الأسد إلى ما تحقق في مصالحات عربية منذ قمة الكويت الاقتصادية وإلى ما قبل انعقاد قمة الدوحة، في إشارة إلى اللقاءات الأخيرة التي استضافتها الرياض بمشاركة الرئيس الأسد والرئيس المصري حسني مبارك.

وكان لافتا في كلمة الأسد تركيزه على ضرورة اتخاذ موقف حاسم من قضية مذكرة الاعتقال الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير واعتبارها أمرا غير مقبول كونها تشكل تهديدا خطيرا لأمن العالم العربي برمته وشكلا من أشكال الاستعمار الجديد الساعي للسيطرة على ثروات الدول العربية. ويعتقد مراقبون أن البشير حصل على دعم عربي قوي في قضيته مع المحكمة الجنائية الدولية.

وفي ختام كلمته، سلم الرئيس السوري القمة إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي شدد في بداية كلمته على المخاطر الناجمة عما أسماه عجز المؤسسات الدولية والأنظمة التي كان مأمولا منها العمل على إيجاد حلول للأزمة العالمية، محذرا من أن تداعياتها ستترك آثارا سلبية على العالم العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وقال أمير قطر إلى أن «العالم العربي كان بين أكثر أقاليم الأرض تعرضا لهبوب العاصفة(المالية) . وأوضح أنه إذا كانت الأزمة المالية الاقتصادية التي تعرض لها العالم ولا يزال يتعرض لها هي المشهد اللافت للأنظار، فإن هذه العاصفة لم تؤثر فقط على موارد العالم العربي وعلى مدخراته «لكنها كشفت عن هشاشة خطرة أصابت النظم التي كان العالم يعتمد عليها في ضبط أوضاعه والحفاظ على توازنه».

ونوّه الشيخ حمد بالتغييرات الدولية المتمثلة بإدارة جديدة ومختلفة في الولايات المتحدة وصعود اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى سدة الحكم في «إسرائيل» وما لهذين المتغيرين من تأثيرات على العالم العربي. وشدد على ضرورة تحقيق التضامن العربي على أساس إيجاد آلية لإدارة الخلافات الناجمة عن تباين المواقف، مؤكدا أهمية التجمع العربي في عصر التكتلات التي تنشأ في مخلف أنحاء العالم.

من جانبه أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن تمنياته بأن تكون هذه القمة فاتحة صلح ووئام، ومنطق تضامن وتفاهم وسلام، وأن يتجذر في إطارها توافق عربي في مواجهة تطورات دولية وإقليمية لا تخفي حساسيتها ومزالقها ومخاطرها.

ودعا موسى إلى البدء بدراسة خطوات قيام نظام أمن إقليمي يحمي المنطقة العربية من سباق تسلح نووي وتحديد المتطلبات الرئيسية لذلك.

العدد 2398 - الإثنين 30 مارس 2009م الموافق 03 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً